مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الأربعاء، 24 ديسمبر 2025

بعد كارثة آسفي… روبورتاج بالصور لقنوات تصريف الفيضانات بإقليم الفقيه بن صالح تحت المجهر..


 فضاء الأطلس المتوسط نيوز/أحمد زعيم 
لم تكن التساقطات المطرية الأخيرة إستثنائية من حيث الكمية أو الشدة، غير أنها كانت كافية لكشف واقع مقلق ظل يدار لسنوات بمنطق الترقيع والتجاهل. 
ففي عدد من المدن والقرى المغربية، تحولت أمطار محدودة إلى مشاهد غرق، وإنسداد، وتسرب للمياه إلى المنازل، في مؤشر صارخ على هشاشة البنيات التحتية وغياب رؤية إستباقية حقيقية لتدبير مخاطر الفيضانات.
ما حدث لا يمكن إعتباره طارئا، ولا إختزاله في شماعة "التقلبات الجوية المفاجئة"، بل هو نتيجة مباشرة لتراكم سنوات من سوء التخطيط، وغياب الصيانة الدورية، والتقاعس عن ملاءمة البنيات التحتية مع التحولات المناخية، إضافة إلى التغاضي عن خروقات معروفة وموثقة. ويزداد هذا الفشل وضوحا حين نستحضر أن المغرب عرف في السابق تساقطات مطرية قوية ومتواصلة لأسابيع، ليلا ونهارا، وكانت غالبية المساكن آنذاك مبنية من الطين، ورغم ذلك لم تسجل كوارث مماثلة، ما يطرح علامات إستفهام كبرى حول جودة البنيات الحالية ونجاعة تدبيرها؟..
اليوم، تحولت شوارع إلى برك مائية، وأزقة إلى مسالك غارقة، وتسربت المياه إلى منازل المواطنين، وتضررت طرقات وأرصفة، وأتلفت ممتلكات عامة وخاصة. ويزداد المشهد قتامة مع إنسداد قنوات الصرف الصحي، وإنبعاث روائح كريهة، ووقوع أخطر السيناريوهات حين تختلط مياه الصرف بشبكات الماء الصالح للشرب، في تهديد مباشر لصحة المواطنين وسلامتهم.
فاجعة "الأحد الأسود" بمدينة آسفي لم تكن حادثا معزولا، بل جرس إنذار مدو لما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع حين يتم إهمال قنوات التصريف، وطمر المجاري الطبيعية، والتعامل مع البنية التحتية وكأن فصل الشتاء لم يعد جزءا من الواقع المناخي. خسائر في الأرواح والممتلكات كانت حصيلة مباشرة لإنسداد القنوات وغياب منشآت قادرة على توجيه مياه الأمطار نحو البحر أو الوديان.
وفي هذا السياق، يبرز إقليم الفقيه بن صالح، الذي نعيش به ونوثق ما يجري داخله، كنموذج مقلق لإقليم يقع في منطقة منخفضة، لكنه يفتقر اليوم إلى منظومة فعالة لتصريف الفيضانات، بعد إغلاق أو طمر عدد من القنوات التي كانت تشكل صمام أمان حقيقيا للجماعات الترابية والتجمعات السكنية.
قنوات "الفراغة"، التي أنجزت أساسا لتصريف فائض مياه السقي، أو  أعطاب في القنوات أوالفيضانات القادمة من المناطق المرتفعة، وتمتد لعشرات الكيلومترات وبأبعاد تقنية مهمة، تحولت من منشآت وقائية إلى بؤر إهمال مزمن. 
هذه القنوات، التابعة للمكتب الجهوي للإستثمار الفلاحي، يفترض أن تخضع لصيانة دورية صارمة، غير أن الواقع يكشف غيابا مريبا لأي تتبع فعلي لوضعها.
الأخطر من ذلك هو الإستغلال غير القانوني لهذه القنوات في عدد من مناطق بني عمير وبني موسى، حيث جرى تحويلها إلى مجار لتصريف مياه الصرف الصحي، في خرق سافر للقانون وللغرض الذي أنشئت من أجله، وأمام مرأى ومسمع الجهات الوصية. 
هذا الوضع لا يهدد البيئة والفرشة المائية فحسب، بل يفتح الباب أمام ممارسات أكثر خطورة، حين يلجأ بعض الفلاحين إلى إستعمال هذه المياه العادمة في سقي المزروعات، بما تحمله من مواد سامة تشكل خطرا  مباشرا على الصحة العامة.
كما تم تسجيل غرس أشجار شوكية، كـالطلح والقصب، داخل هذه القنوات، وإستعمالها كمطارح للنفايات، إضافة إلى رمي القنوات الخرسانية المخصصة للسقي(القادوس) التي جرى إستبدالها خلال عمليات الإصلاح والترميم، ما ساهم في تضييق المجرى وإنسداده وعرقلة تدفق المياه.
وإلى جانب ذلك، رصدت حالات طمر وإحتلال أجزاء من هذه القنوات والبناء فوقها دون حسيب أو رقيب، في سلوك ينم عن إستهتار خطير بعواقب معروفة سلفا. وفي حال تسجيل تساقطات قوية، فإن عددا من جماعات إقليم الفقيه بن صالح سيكون أمام سيناريو كارثي حقيقي، بسبب إغلاق المسارات الطبيعية لتصريف المياه التي كانت تمر وسط أو بمحاذاة هذه التجمعات السكنية.
في ظل التغير المناخي، الذي جعل الظواهر الجوية أكثر حدة وتقلبا، لم يعد مقبولا الإستمرار في منطق رد الفعل بعد وقوع الكارثة. 
إن الفشل في إتخاذ إجراءات إستباقية، والتقاعس عن صيانة البنيات التحتية، والتغاضي عن الخروقات، يشكل مسؤولية مباشرة للجهات المعنية، التي يفترض أن تتحمل تبعات هذا التقصير.
وتبقى الأسئلة الحارقة مطروحة بإلحاح:
من سمح بطمر قنوات تصريف الفيضانات والبناء فوقها؟
من يتحمل مسؤولية تحويل قنوات تصريف فائض مياه السقي والأمطار "الفراغة" إلى مجارٍ للصرف الصحي؟
ومن المسؤول عن الإهمال، وغياب المراقبة والصيانة، وما يترتب عنه من خسائر في الأرواح والممتلكات العامة والخاصة، كما وقع بآسفي وغيرها من المناطق المنكوبة؟
أسئلة لا تحتمل مزيدا من الصمت، لأن كلفة التجاهل قد تكون، مرة أخرى، أفدح من أن تحتمل.


0 التعليقات:

إرسال تعليق