مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الاثنين، 22 ديسمبر 2025

عندما يصبح التأجيل سياسة: القيادة في زمن الإيحاء


فضاء الاطلس المتوسط نيوز/أحمد زعيم 
في بعض الدوائر القيادية والإدارات الترابية، لا يبدأ الأسبوع الإداري دائما يوم الإثنين، ولا ينتهي بالضرورة يوم الجمعة، خصوصا مع إقتراب نهاية السنة. 
فهناك زمن آخر غير مكتوب، يتحرك خارج التوقيت الرسمي، ويُدار بمنطق الإيحاء لا التصريح، وبالإنتظار لا بالقرار.
يتوجه المواطن إلى الدائرة القيادية حاملا ملفا مكتمل الشروط، ومستوفيا للوثائق القانونية المطلوبة، خاصة وثائق ترخيص البناء أو الإصلاح. 
بل وأكثر من ذلك، يمارس حقه في الإخبار أو الإستشارة فقط، رغم أن النص القانوني لا يلزمه بذلك. 
خطوة تُفهم على أنها تعبير عن حسن النية، وإحترام للمساطر، ورغبة في تفادي أي تأويل أو إرتباك لاحق.
غير أن هذا السلوك الإيجابي لا يُقابل دائما بما يستحقه من تعامل إداري سليم. 
ففي بعض الحالات، يواجه المواطن ممارسات داخل القيادات لا تراعي أبسط قواعد المرفق العمومي، سواء من حيث أسلوب الإستقبال أو إحترام الفضاء الإداري، 
لتبدأ بعدها مرحلة الغموض المقصود: ملاحظة فضفاضة عن "نقص ما"، دون سند قانوني واضح، تنتهي بدعوة إلى العودة في "موعد لاحق" ، غالبا ما يكون يوم الجمعة.
في الظاهر، يبدو الأمر إجراء إداريا عاديا، لكن في العمق، يحمل هذا التوقيت دلالات تتجاوز الصدفة. 
فاختيار نهاية الأسبوع الإداري أو فترات العطل يتزامن مع تراجع المراقبة الميدانية المتعلقة بالبناء العشوائي، وتوقف أغلب لجان التتبع بحكم عطلة السبت والأحد أو عطلة آخر السنة. 
وهنا، يتحول التوقيت من أداة لتنظيم العمل إلى هامش رمادي بين القانون وتطبيقه.
داخل هذا الهامش، تنتشر تأويلات مقلقة، مفادها أن بعض الممارسات غير المعلنة قد تجد طريقها خلال هذه الفترات "الميتة" إداريا، حيث تُنجز أشغال أو تُمرر وضعيات دون المرور عبر القنوات الطبيعية للمراقبة. 
هي ممارسات لا تُقال صراحة، ولا تُوثق كتابة، لكنها تُفهم بالإشارة وبالصمت، وبإعادة ترتيب المواعيد.
الخطورة لا تكمن في واقعة واحدة، بل في تحول هذا السلوك إلى ثقافة ضمنية، تُقوض مبدأ المساواة أمام القانون، وتزرع الشك في حياد المسؤول ، وتدفع المواطن، بشكل غير مباشر، إلى الإعتقاد بأن إحترام القانون وحده لا يكفي، وأن المساطر قد تُستعمل أحيانا كوسيلة ضغط بدل أن تكون ضمانة للحق.
هذا الواقع يتناقض مع الخطاب الرسمي الذي يؤكد، في أكثر من مناسبة، على تخليق الحياة الإدارية، وتقريب الإدارة من المواطن، وربط المسؤولية بالمحاسبة. 
كما يتعارض مع دوريات وزارة الداخلية المتعلقة بمحاربة البناء العشوائي، ومع التوجيهات الملكية السامية التي شددت على ضرورة احترام القانون وحماية صورة المغرب من كل ما يشوهها.
إن تعطيل الملفات المكتملة أو دفعها نحو توقيتات رمادية لا يمكن إعتباره خللا تقنيا بسيطا، بل مساسا مباشرا بجوهر الإصلاح الإداري وضربا لثقة المواطن في مؤسساته. 
فالقانون لا يقاس فقط بنصوصه، بل بكيفية تنزيله، وبوضوح مساراته، وبإحترام الزمن الإداري للمواطن.
القيادة التي يحتاجها المواطنون اليوم هي قيادة تُجيب ولا تُلمح، تُقرر ولا تُؤجل، تُطبق القانون دون إنتقائية، وتحمي نفسها قبل غيرها من الشبهات. 
أما حين يصبح الصمت أسلوبا، والتأجيل قاعدة غير مكتوبة، والتحايل وسيلة ملتوية للإبتزاز، فإن الأمر لا يعود تقنيا فقط، بل أخلاقيا ومؤسساتيا بإمتياز.
ويبقى السؤال المشروع مطروحا بإلحاح:
هل ما نعيشه حالات معزولة، أم أعراض ظاهرة أوسع تتطلب تشخيصا صريحا وإرادة حقيقية للإصلاح؟
فكفى إستهتارًا بمصالح المواطنين، وكفى التفافا على القوانين، لأن البناء العشوائي لم يعد مجرد خرق إداري، بل تشويها لصورة الوطن وكارثة حقيقية على المواطنين والمواطنات.


أزمة صحية في إقليم إفران: الجمعية المغربية لحقوق الانسان تطالب بتدخل عاجل لمعالجة التدهور الخطير في الوضع الصحي

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
وجهت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع أزرو، رسائل رسمية إلى كل من عامل إقليم إفران وإلى وزير الصحة والرعاية الاجتماعية، مطالبة بتدخل فوري لمعالجة التدهور الخطير في الوضع الصحي بالإقليم.
رسائل تثير فيها تدهور الوضع الصحي المقلق الذي يشهده القطاع بإقليم إفران، وتاثيره السلبي على حق المواطن في الصحة والعلاج، وذلك بناء على دواعي من بينها: توقف قسم الجراحة، غياب التجاوب مع مطالب الشغيلة الصحية، ونقص المواد الطبية  والبيروقراطية، وغياب التواصل والشفافية فاستخدام خطب التهديد والوعيد بدلا من التجاوب.
وجاء هذا على إثر ما شهده مستشفى 20غشت خلال الأسابيع الاخيرة من شهر دجنبر الجاري من شلل في عمليات جراحة العيون، أثارت حفيظة عدد من المرضى.. مما نتج عنه اختناق داخلي للمستشفى في محاولات لرأب الصدع وعدم انتشار اصداء الواقعة..
جاء هذا الإنذار عقب أحداث شهدتها مستشفى 20 غشت بأزرو منذ بداية شهر دجنبر الجاري، حيث أدى شلل في عمليات جراحة العيون إلى إثارة غضب عدد من المرضى، مما أسفر عن اختناق داخلي في المستشفى لاحتواء الأزمة ومنع انتشارها. 
وكان أن كشف بيان صادر عن الجمعية عن توقف العمليات الجراحية في قسم الجراحة بالمستشفى، الذي تعدى تجميد الإجراءات الروتينية إلى تأجيل حالات طارئة، مع نقص حاد في معدات أساسية مثل المشرط الكهربائي وخيوط الغرز. 
بعد نشر البيان على المنصات الإلكترونية وبعض المواقع الالكترونية، أصدرت إدارة مستشفى 20 غشت بيانًا ينفي وجود إضراب للأطباء، مؤكدًا استمرارية الخدمات رغم "الإكراهات الظرفية"...
وأكد البيان على أن الأطباء والممرضين واصلوا عملهم بكل مسؤولية، وأن النقص في المستلزمات الجراحية أدى إلى تعليق البرنامج العادي لمدة أسبوعين فقط، مع التركيز على الحالات الاستعجالية في ظروف آمنة. 
كما أعلنت الإدارة استئناف العمليات الجراحية العادية ابتداءً من 15 دجنبر 2025، بعد توفير المعدات اللازمة، مشيرة إلى أن لائحة الانتظار لا تعاني من اكتظاظ، وأنها ملتزمة بتحسين الخدمات وفتح باب الحوار البناء، مع تهنئة للأطر الصحية على مجهوداتها.
ومع ذلك، حمل بيان الجمعية الإدارة الوصية المسؤولية الكاملة عن "التجاهل الممنهج"، مطالبًا بتحقيق شفاف حول شراء التجهيزات المغلوطة ومحاسبة المسؤولين. 
وشددت الجمعية على أن أي إضراب محتمل "مشروع" بسبب انعدام شروط العمل اللائقة، ودعت إلى ضمان الحد الأدنى من الخدمات الحيوية لتجنب تعريض حياة المرضى للخطر. في تقريرها الحقوقي، وصفت الجمعية الوضع بـ"الكارثي"، مشيرة إلى غياب تجهيزات أساسية مثل الصفيحة العازلة للكهرباء والمثقاب الكهربائي (بقيمة 80 مليون سنتيم، وُجد غير صالح للاستعمال)، مما يعيد طرح قضية جودة الخدمات الصحية في إقليم إفران ككل، حيث يعاني القطاع من نقص الميزانية المزمن وفقًا لتقارير وزارة الصحة السنوية.
وأثار رد الإدارة تساؤلات عديدة، من بينها: كيف يمكن الجمع بين نفي الإضراب وإعلان استئناف العمليات في 15 دجنبر 2025، دون تقديم وثائق موثقة تدعم هذه التوضيحات؟ 
كما يثير البيان التوضيحي تساؤلات حول كيفية إدارة الأزمات في مستشفيات إقليمية صغيرة مثل 20 غشت، التي تخدم نحو 100 ألف نسمة في أزرو ومحيطها، دون دعم كافٍ من الجهات المركزية.
في الختام، الكرة الآن في ملعب الجهات المسؤولة لتحويل الوعود إلى واقع ملموس، قبل أن يتحول الإنذار الصحي إلى كارثة إنسانية. 
يُعد هذا الحدث فرصة لإصلاح جذري في القطاع الصحي بإقليم إفران، الذي يجمع بين الجاذبية السياحية والتحديات الجبلية، من خلال تعزيز التمويل والشفافية، كما أوصت به منظمة الصحة العالمية في تقاريرها عن المناطق القروية والجبلية المغربية.
المقال كما صدر في جريدة المسار الصحفي لهذا الأسبوع
من 19 إلى 26 دجنبر 2025 (الصفحة7).