مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

السبت، 14 فبراير 2026

الفقيه بن صالح *أنين الهامش*

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/بقلم الاستاذ :محمد خلاف 
بينما تغفو مدينتنا على وسائد الوعود المنسية، وتستفيق على سراب التنمية الذي يتبخر عند أول زقاق في "الهامش"، تبرز الكلمات كآخر القلاع الصامدة. 
الفقيه بن صالح ليست مجرد إحداثيات في لوائح انتخابية، أو أرقام صماء في تقارير جافة، بل هي نبضُ كرامة يأبى الانكسار، وجذورٌ أثيلة تضرب في عمق التاريخ لتعلن عصيانها على التهميش الممنهج. 
هي مدينة الكرامة التي احتضنت الجميع بقلب يسع الكون، لكنها اليوم تئن تحت وطأة عجز بنيوي واختلال مريب في موازين التنمية، بل هي نبض بشر يحلم بالرقي والعدالة، بعيداً عن سياسة "ذر الرماد في العيون" التي يتقنها بعض سماسرة الشأن العام.
إن استعادة "الهيبة" الضائعة لمدينتنا تتطلب ثورة إدارية وأخلاقية، تضع حداً لزمن "الولاءات الفجة" وترسم خارطة طريق واضحة المعالم:
1) القطاع الصحي: من "محطة عبور للموت" إلى مرفق للحياة
تحتاج المدينة إلى مستشفى إقليمي متكامل، يفيض بالاطر المتمرسة...... لا مجرد "هيكل خرساني" كبير تتآكل حروفه قبل تدشينه،وبعد . 
إن كرامة المواطن تُهدر في الطريق إلى بني ملال، وفي غياب التجهيزات والأطقم الكافية، يصبح الحق في الصحة مجرد شعار أجوف. 
كفانا متاجرة بآلام الناس وجعل الدواء وسيلة للاستقطاب السياسي؛ نريد مستشفى يعيد للآدمية اعتبارها، وللمريض طمأنينته.....
2) الفضاء العمومي: بين "تفرعن" الإسمنت وغياب المتنفس
من حق الساكنة أن تجد مساحات خضراء تليق بالصحة النفسية والعقلية، بعيداً عن غزو المقاهي التي احتلت الأرصفة بـ"مباركة" الصمت المريب. 
المدينة تختنق بالخرسانة، والمواطن أضحى غريباً في شارعه، يزاحم السيارات بعدما صودرت حقوقه في المشي والتنزه. إن تحرير الملك العمومي ليس "حملة موسمية"، بل هو قرار سيادي يعيد للمدينة جماليتها المفقودة.
3) هيكلة الأسواق: يجب إنهاء زمن "الفوضى المنظمة"
لا يمكن لمدينة تحترم نفسها أن تظل رهينة "العشوائية". نحتاج لأسواق نموذجية كثيرة تحفظ كرامة الباعة الجائلين وتنهي ركام النفايات وعرقلة السير. 
إن استغلال "الهشاشة" كخزان انتخابي هو جريمة في حق التنمية. 
نريد حلولاً واقعية تدمج هؤلاء الشباب في الدورة الاقتصادية بعيداً عن لعبة "القط والفأر" مع السلطات.
4) الثقافة والرياضة: بديل عن "مهرجانات الظلام"
الشباب يحتاج إلى دور ثقافة حقيقية وملاعب للقرب مؤهلة تفتح أبوابها للجميع، وليس لمهرجانات باذخة تُنفق فيها الملايين من أجل "صورة" عابرة. 
إن تحصين الناشئة من مخدرات "اليأس" والتشرد يبدأ بفتح آفاق الإبداع، لا بتغييب المثقف الحقيقي وتصدير الوجوه "المشهورة" التي لا تزيد الواقع إلا بؤساً.
5) الوعاء الصناعي: ترياق الهجرة والبطالة
لقد سئم شبابنا من انتظار "فيزا" المجهول أو قوارب الموت. الحاجة ملحة لمنطقة صناعية حقيقية، تُبنى على الشفافية في توزيع البقع، وتدعم الحرفيين بصدق. 
نريد منطقة تجذب الاستثمار، لا منطقة يسكنها "أصحاب الشكارة" الذين يراكمون الأراضي ويقتلون فرص الشغل في مهدها.
 إن تشخيص الداء هو نصف الدواء، ومدينتنا اليوم في مفترق طرق. 
فإما أن تتحرك ضمائر "المسؤولين" لنفض غبار النسيان، وإما أن تظل المدينة رهينة سياسات "المهاذير" كما قال الشاعر. 
إننا لا نطلب المستحيل، بل نطلب حقنا في مدينة "تتنفس" عدلاً وكرامة...
فمتى يدرك القائمون على الشأن العام أن الكراسي زائلة... وأن أنين المهمشين لا ينساه التاريخ؟"
ختاما فالفقيه بن صالح ليست ركاماً من حجارة، بل هي حكايات صمود سطرها البسطاء بعرقهم وصبرهم. 
وما هذه الصرخة إلا محاولة لترميم ما أفسده النسيان، واستنهاض للهمم قبل أن تبتلع العشوائية ما تبقى من ملامح الجمال. 
لقد آن الأوان أن ننتقل من مرحلة 'تجميل الواجهات' إلى 'إصلاح العمق'، فالتاريخ لا يكتبه من شيدوا القصور على أنقاض الأحلام، بل يكتبه من تركوا أثراً طيباً في حياة الناس. 
فهل من مستجيب لهذا الأنين، أم أن صدى الكلمات سيبقى حبيس الهجرة الى المدن السفلى.

ملف الأسبوع/مشاورات مدريد 2026 بشأن قضية الصحراء الغربية:الجزء2/ خيار مدريد ليس بدلالات رمزية عميقة، انتصار مفاهيمي للمغرب، ووجود قسري للجزائر، والاعتراف الهيكلي


فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ محمد عبيد
 
وهكذا، فإن انتصار المغرب في مدريد هو انتصار مفاهيمي في المقام الأول: ترسيخ إطار عمل. 
فعلى مدى عقدين تقريبًا، سعت المملكة جاهدةً لتحقيق هدف ثابت: الاعتراف بمبادرتها للحكم الذاتي كأساس واقعي للتفاوض. 
وما كان في السابق مجرد اقتراح وطني، بات اليوم منصة دولية. 
ويُنتج هذا التطبيع ثلاثة آثار متداخلة. أولًا، يضيق نطاق الاحتمالات.
 فمع ترسيخ إطار العمل، تفقد السيناريوهات المتطرفة مصداقيتها. 
ثانيًا، يصبح الوقت حليفًا... 
ففي أي نزاع إقليمي، يستفيد الطرف المُسيطر على الإقليم من التلاشي التدريجي للنزاعات في غياب قطيعة استراتيجية. 
أخيرًا، يتطور الخطاب الدبلوماسي، إذ ينصب التركيز الآن على الآليات والضمانات والتنفيذ - وهي مفردات نموذجية لمرحلة ما قبل الحل.
في نهاية المطاف، لم يكتفِ المغرب بالدفاع عن موقفه، بل قام بتنظيم النقاش حوله. 
وهذا، في الجغرافيا السياسية، يُعدّ ميزة حاسمة.
* الجزائر: الوجود القسري، والاعتراف الهيكلي
في هذا السياق، تكتسب مشاركة الجزائر أهمية خاصة. فهي ليست تنازلاً سياسياً، لأنها ليست كذلك، بل تعكس في المقام الأول قيداً استراتيجياً بات حتمياً. 
في العلاقات الدولية، تعني الموافقة على المشاركة في آلية متعددة الأطراف الإقرار بأن هذه الآلية قادرة على التأثير في مصالح الدولة. 
كان الغياب يعني التهميش، أما المشاركة فتعني الانخراط. لا تؤيد الجزائر الموقف المغربي، لكنها تُقرّ بأنها لا تستطيع تجاهل الساحة التي يكتسب فيها هذا الموقف زخماً.
إذن، تكمن المفارقة في التالي: دون تغيير موقفها الأساسي، تُقرّ بأنها طرف معنيّ. 
ومع ذلك، في الدبلوماسية، يُعدّ الجلوس على طاولة المفاوضات بمثابة اعتراف بالمشاركة في صياغة المشكلة، وربما في حلّها.
* إسبانيا: من الإرث الاستعماري إلى المنصة الاستراتيجية
إن خيار مدريد ليس بالأمر الهين، بل يحمل دلالات رمزية عميقة. 
فالسلطة الإدارية السابقة تُغير من وضعها، إذ تتحول من فاعلٍ في الماضي إلى منصةٍ للحاضر. 
ويُعدّ هذا التغيير في التموضع جزءً من ديناميكية أوسع نطاقًا، ألا وهي أوروبيّة القضية. فالعواصم الأوروبية تُولي استقرار الصحراء أهميةً استراتيجيةً متزايدة، لارتباطه بالهجرة والطاقة وتحديات منطقة الساحل.
علاوة على ذلك، يحدث تحولٌ صامت. 
ففي النزاعات المطولة، غالبًا ما يميل الوقت لصالح من يتحدون النظام القائم. 
وتشير أحداث مدريد إلى أن الوقت بدأ يصب في مصلحة المغرب. 
وتتلاقى ثلاثة عوامل في هذا الاتجاه: الترسخ الدولي التدريجي لإطار الحكم الذاتي، وتوطيد السيطرة الإدارية والاقتصادية على الإقليم، وتزايد أولوية الاستقرار الإقليمي لدى القوى الغربية. 
وعندما تتظافر هذه العوامل، تضيق نافذة الفرص الاستراتيجية المتاحة للمواقف المعارضة.
في تاريخ الصراعات ما بعد الاستعمارية، غالباً ما يشير هذا النوع من التحول، حيث تصبح السلطة الإدارية السابقة عاملاً مساعداً لتحقيق توازن جديد، إلى الدخول في مرحلة نهائية من المفاوضات.