فصاء الاطلس المتوسط نيوز/ محمد عبيد
الساعات الفاصلة بين عامين تخضع للكثير من المراجعات والكثير من التوقعات… ومع بداية عام جديد فلعله يتعين علينا جميعا على جميع المستويات أن نقف وقفة تأمل ومحاسبة لما سبق وما هو آتٍ، بنظرة متعمقة في أسلوب ممارسة العمل...
رحل عام إذن وسوف يصبح "الذكرى"...
عام بعد عام... وتمضي بنا الحياة...
وسير ياعام وآجي عام واش يمكن يتبدل الحال؟
في لحظة وجيزة من لحظات حياتنا الهاربة نودع عاما كاملا بخيره وشره... في مثل هذا الوقت يتوقف الكثيرون هنا وفي مختلف أنحاء العالم يتأملون حصاد عام مضى قد أصبح في ذمة التاريخ ويتلمسون ملامح عام جديد لا يزال جنينا في رحم الغيب.
نستقبل عاما جديدا لا نعلم ما يخفيه لنا وإن كنا فقط نحفظ أن العام الراحل المصاب بالصداع النصفي، كان عاما اتسم بالمهموم، واشتهر بظهره الموشوم...
عام منفوش الشعر، متخم بالأوهام حول السلام والتعايش... مشقق من فرط النقر عليه... بعينيه اللتين اقتلعتهما نيران صديقة... بذاكرته القصيرة... بخاطره المكسور... بتجاعيده التي ازدادت عمقا.. بأذنيه اللتين تتعايشان مع الطنين المزمن... بأضراسه المسوسة... بأسنانه التي يتناقص عددها بالتدريج فوق حلبة الأقوياء... بيديه المصابتين بالحروق... بأظافره المقتلعة... بأرجله المعطوبة... بحذائه المثقوب المقطوع على مقاصل العدالة الدولية... بمكنسته الكهربائية...
هكذا سينصرف عام كسائر الأعوام الملفوفة بالضمادات والأكفان البيضاء... ليحل عام جديد، وآخر ﺟﺮﺟﺮ ﺃﺫﻳﺎﻟﻪ ﻭﻏﺎﺩﺭ ﻭﺃﻏﻠﻖ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ، ﺍﻧﻄﻮﻯ ﻭزكم نفسه مع الزمن الغابر، ﻭﻟﻦ يُفكَ ﻃﻴﻪ ﻓﻮﻕ ﺍﻷﺭﺽ ﺃﺑﺪﺍ... ﻛﺎﻥ ﻣﻘﺪﺭﺍً لنا وﻟﻸﺭﺽ ﺃﻥ نعيش ﺗﺤﺖ ﻇله وأن نعتد ﺑﻪ ﻛﺘﺎﺭﻳﺦ.
ﻟﻘﺪ ﻭﻟﻰ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺟﺎﺭﺍً ﻣﻌﻪ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺍﺟﺘﺮﺣﻨﺎ ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﻓﻌﻠﻨﺎ، ﻭﻣﺼﻄﺤﺒﺎ ﻣﻌﻪ ﺫﻛﺮﻳﺎﺗﻨﺎ الجميلة والبائسة.. ﻣﻀﻰ ﻭﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻤﻀﻲ جَزَّ ﻣﻦ ﺁﺟﺎﻟﻨﺎ سنة.
كثيرون يقولون ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺸﺒﻪ بين الشقيقات ﻛﺒﻴﺮ، ﻭﻭﺟﻪ الاختلاف ﺿﺌﻴﻞ، في نظرهم الأمر ليس ﺇﻻ ﺗﺒﺪﻳﻞ ﻟﻸﻋﺪﺍﺩ.
ﻫﻞ ﺯﺍﺩت ﺗﺒﺪﻳﻼﺕ ﻫﺬﻩ الأرقام قناعة بالعمل والكد بصدق ووفاء في هاته الحياة؟ الزيادة في أرقام التاريخ ليست إلا نقصا في ﺃﻋﻤﺎﺭنا؟؟؟؟
(يتبع)...




