مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الثلاثاء، 20 يناير 2026

(على ضفاف "لاربعا" التي لا تغيب)


 فضاء الأطلس المتوسط نيوز/بقلم: *محمد خلاف*
"وكم من منزلٍ في الأرضِ يألفه الفتى **وحنينُه أبداً لأولِ منزلِ"
 الاستهلال ليس برئيا بحكم ان هذا البيت الشعري لأبي تمام ليس مجرد سطر، بل هو دستور للمشاعر يلخص غربة الروح مهما تعددت الأماكن.
بين أزقة "لاربعا" القديمة، حيث كانت الجدران تتنفس صدقاً، وحيث كانت الشمس لا تشرق إلا لتلقي تحية الصباح على وجوهٍ لوحتها الطيبة قبل لفح الهجير؛ هناك نبتت جذورنا. 
ليست مجرد مدينة من إسمنت وحجر، بل هي قصيدة حب كتبت بماء الود، وحفرت قوافيها في ذاكرة لا يأكلها النسيان.
كانت "لاربعا" بالنسبة لنا هي المبتدأ والخبر. كانت الدروب الضيقة تتسع لكل أحلامنا الصغيرة، وكان رغيف الخبز الذي يخرج من "فران الحومة" يحمل نكهة المشاركة؛ فلا يأكل الواحد منا حتى يشبع جاره. 
كنا نقتسم حبة "النبق" ونشرب من "خابية" واحدة، لا نسأل عن هوية أو مصلحة، فالمعدن كان واحداً، والقلوب كانت مغسولة بماء القناعة والرضى.
في تلك الأيام، كانت المروءة هي العملة المتداولة. الصديق كان مرآة لصديقه، يرمم انكساره قبل أن يراه الناس، ويحفظ سره كما يحفظ الأرض البذر. 
كانت "التجمعات" في الساحات والحدائق العمومية ليست لقتل الوقت، بل لإحياء الأمل، وتبادل أحاديث كانت تخرج من القلب لتستقر في القلب، دون حاجة لشاشات باردة أو رموز تعبيرية جوفاء....
أما اليوم، فقد داهمتنا "صداقات الفاست فود" حيث أضحت الصداقات مرافقة مغلفة بالمنفعة، تنتهي بانتهاء الغرض. كما أصبحت العلاقات هشة، تنكسر عند أول اختلاف في الرأي، وتتلاشى أمام عواصف الحسد وحب الذات. 
فغابت تلك "المخادنة" التي تحدث عنها ميخائيل نعيمة، وحلت محلها "البروتوكولات" الجافة والولائم التي تشبع البطون وتترك الأرواح جائعة.
لقد فقدنا -مع الأسف- تلك الفطرة التي كانت تجعل من الصديق أخاً لم تلده الأم. 
أصبحنا نبحث عن "لاربعا" القديمة في وجوه الغرباء، وفي بقايا الأبواب العتيقة، لعلنا نجد أثراً لذاك العطر الذي كان يفوح بعد أول زخة مطر على ترابها الغالي.....
رغم كل شيء، ستظل "الفقيه بن صالح" في وجداننا تلك الأنثى العربية الشامخة، التي مهما شاخت ملامحها بفعل الإهمال أو التغيير، يظل قلبها ينبض بالوفاء لمن أوفى لها. سنظل نحمل في جيوبنا مفاتيح تلك البيوت القديمة (معنوياً)، ونردد في سرنا: "الحب يليق بكِ يا مدينة العز".
إن الصداقة الحقيقية، كتلك التي صهرتها شمس "لاربعا"، هي جبل لا يهزه ريح "الوصولية"، وهي نهر جارٍ سيظل يسقي أرواحنا كلما جفت منابع الإنسانية في هذا الزمن المادي الصاخب.

جمعية مبادرات تنظم دورة تكوينية حول المراقبة الإدارية والمالية لتدبير شؤون الجماعة

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/مراد علوي 
في إطار مجهوداتها المتواصلة لتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة وتقوية قدرات الفاعلات والفاعلين الترابيين، حيث نظّمت جمعية مبادرات للتنمية، بشراكة مع صندوق الدعم لتشجيع مشاركة النساء، الدورة التكوينية الثالثة حول موضوع: “المراقبة الإدارية والمالية لتدبير الجماعة”، وذلك يومي السبت والأحد 17 و18 يناير 2026، بقاعة دار الشباب 9 يوليوز بمدينة تيفلت.
وتندرج هذه المبادرة في سياق برنامج تكويني يهدف إلى تقوية قدرات النساء في مجالات التمكين، وتعزيز كفاءاتهن في تدبير الشأن المحلي، بما يساهم في دعم حضورهن داخل الجماعات الترابية والنسيج الجمعوي. وقد عرفت هذه الدورة مشاركة حوالي 25 مشاركة ، غالبيتهم من النساء الفاعلات في المجالين السياسي والجمعوي ومستشارات جماعيات، إلى جانب مستشار جماعي سابق، فضلاً عن أعضاء جمعية مبادرات للتنمية وفريق العمل المشرف على تنفيذ المشروع، وهو ما أضفى على أشغال الدورة طابعاً عملياً وتفاعلياً غنياً بالنقاش وتبادل التجارب.
واستُهلت أشغال الدورة بالاستماع إلى النشيد الوطني في أجواء طبعتها الجدية وروح المسؤولية، قبل أن يتناول الكلمة الافتتاحية رئيس جمعية مبادرات للتنمية، السيد موراد يوسفي، الذي رحّب بالمشاركات والمشاركين، مؤكداً على أهمية هذا النوع من الدورات التكوينية في الرفع من كفاءة الفاعلات والفاعلين الترابيين وتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية في تدبير الشأن المحلي. كما ذكّر بسياق تنظيم هذه الدورة وأهدافها، وبالشراكة التي تجمع الجمعية بصندوق الدعم لتشجيع مشاركة النساء، معبّراً في الوقت ذاته عن متمنياته بالتوفيق للمنتخب الوطني المغربي، الذي كان مقبلاً على خوض نهائي كأس إفريقيا للأمم، في لحظة وطنية جامعة تعكس روح الانتماء والوحدة.
ويأتي تنظيم هذه الدورة في سياق دعم الكفاءات المحلية، خاصة النساء المنتخبات والفاعلات الجمعويات، من أجل تمكينهن من الآليات القانونية والتقنية المرتبطة بتدبير الشأن المحلي وخصوصا المراقبة الادارية والمالية وارتباطهما بالحكامة، بالإضافة الى تعزيز أدوارهن داخل الجماعات الترابية في إطار احترام مبادئ الشفافية والمساءلة. وقد أشرف على تأطير أشغال هذه الدورة الخبير المصطفى صدقي، الذي اعتمد مقاربة تجمع بين التجربة الأكاديمية والتطبيق العملي.
وقد خُصص اليوم الأول للتطرق إلى المحور الأول المتعلق بالإطار القانوني والتنظيمي للجماعات الترابية، حيث تم تسليط الضوء على مفهوم المراقبة الإدارية وأنواعها واختصاصاتها، مع إبراز دورها في ضمان احترام القانون وتحسين جودة التدبير العمومي الترابي. كما تم تناول موضوع الحكامة الإدارية باعتبارها أداة أساسية لتجويد الأداء الجماعي وتعزيز النجاعة، قبل الانتقال إلى تطبيقات عملية مكّنت المشاركين من استيعاب مختلف الإشكالات المرتبطة بالتدبير اليومي للجماعات.
وفي الشق الثاني من اليوم نفسه، تم التعمق في موضوع المراقبة المالية وآلياتها، من خلال عرض مراحل إعداد الميزانية وتنفيذها وتتبعها، والتعريف بأجهزة التفتيش والرقابة الداخلية، إضافة إلى مناقشة مبادئ الحكامة المالية والشفافية في تدبير المال العام، مدعومة بأمثلة وتطبيقات عملية ساهمت في تقريب المفاهيم النظرية من الواقع العملي.
أما اليوم الثاني من الدورة التكوينية، فقد انطلقت أشغاله بتذكير بمحاور اليوم الأول، قبل مواصلة التكوين عبر التطرق إلى دور الفاعل الترابي في اتخاذ القرار، وتمثيل الساكنة، وتدبير المال العام، والخضوع للمحاسبة. كما تم التأكيد على أهمية الرقابة في التدبير الإداري والمالي للجماعات الترابية، باعتبارها آلية لحماية المال العام، وتصحيح الإختلالات، وضمان احترام القوانين والمساطر الجاري بها العمل، وهو ما فتح المجال أمام نقاش تفاعلي بين المشاركين.
كما تناول التكوين مسؤولية الفاعل الترابي، مع التمييز بين دور رئيس الجماعة بصفته سلطة تنفيذية وآمراً بالصرف، ودور باقي المنتخبين في التصويت والمراقبة واتخاذ القرار. وتم التوقف عند السبل الكفيلة بحماية المنتخب أثناء ممارسته لمهامه، من خلال الالتزام بالقانون، واللجوء إلى الاستشارة قبل اتخاذ القرارات، والانخراط في التكوين المستمر، إضافة إلى أهمية التوثيق وحفظ المحاضر.
واختُتمت أشغال هذه الدورة التكوينية بتقييم عام لمضامينها ومحاورها، عبّر خلاله المشاركون عن أهمية المواضيع المطروحة وقيمتها العملية، قبل توزيع الشهادات على المستفيدات والمستفيدين، وتقديم كلمة ختامية لجمعية مبادرات للتنمية أكدت فيها حرصها على مواصلة العمل من أجل دعم الحكامة الترابية وتعزيز المشاركة المواطنة، بما يخدم التنمية المحلية ويكرس مبادئ الشفافية والمسؤولية.