مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الخميس، 26 فبراير 2026

فاس: ملفات ساخنة تنتظر تدخلا صريحا من الوالي خالد أيت الطالب



فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
يترقب الراي العام الفاسي عموما والمهتمين بالشأن المحلي بفاس أن يفتح خالد أيت الطالب والي جهة فاس مكناس ملفات ساخنة تعيش عليها جماعة فاس، خاصة بعن أن استقر مقام الوالي وانتفت أسباب تعليق هذه الملفات نظرا لتزامن تعبينه مع فعاليات كاس أمم إفريقيا لكرة القدم 2025، حيث باتت أنظار المتتبعين شاخصة على تحرك الوالي خالد آيت الطالب لفتح الملفات المطروحة على مكتبه، والتي فضحت تفاصيلها عدد من المنابر الإعلامية الإعلامية، ومنها على وجه المثال لا الحصر :
*ملف المسبح البلدي المغطى القرويين بفاس:
يعتبر أول ملف تشتم منه رائحة شبهة "الفساد المالي والإداري"المتواصل في تدبير شؤون جماعة فاس، وجده الوالي الجديد خالد آيت الطالب على مكتبه خلال مراسم تسليم السلط في الـ7 من نونبر 2025، حيث فجره قبل أسبوع من التنصيب الوالي بالنيابة خالد الزوالي، والذي أشرف حينها على الاستفسار الإداري الموجه إلى رئيس جماعة فاس، موضوعه الفضيحة الثقيلة التي تخص المسبح البلدي المغطى والمعروف باسم"القرويين".
هذا و جرى تحويل المسبح المبني والمجهز من المال العام ضمن مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، من قبل جمعية رياضية يرأسها مع الأسف المدير العام للمصالح بنفس الجماعة، من مرفق عمومي تم تمويله من المال العام لفائدة شباب وأطفال الفئات الاجتماعية المستهدفة بالمجان، إلى مشروع مربح يقصده أطفال وشباب الأسر المحظوظة من يملك آباؤهم قدرة الأداء المادي مقابل تأمين السباحة لهم في مياه مسبح عمومي تم الترامي عليه في ظروف غامضة تتطلب فتح أبحاث إدارية وتحقيقات ترتب الجزاءات القانونية والإدارية ضد كل من ثبت تورطه في هذا الترامي المقرون بالشطط في استعمال السلطة واستغلال النفوذ.
*ملف اختفاء أرشيف جماعة فاس بعد كسر قفل ملحقة في بناية خاصة:
ملف ثقيل آخر ينفجر في وجه مسؤولي جماعة عاصمة الجهة، موضوعه غموض يلف حتى الآن مصير أرشيف جماعة فاس في التعمير والممتلكات ومصالح أخرى بعد واقعة كسر أقفال ملحقة للأرشيف توجد داخل بناية قيسارية لعلج في وسط المدينة.
هذا وسبق لتقارير إعلامية محلية ووطنية أن كشفت نهاية شهر دجنبر 2025، لجوء رئيس مصلحة الأرشيف بجماعة فاس إلى توجيه رسالة إدارية استعجالية مسجلة لدى مكتب الضبط، حيث أبلغ عبرها رئيسه الإداري"العمدة" التجمعي عبد السلام البقالي، بواقعة الكسر التي تعرض لها قفل باب ملحقة الأرشيف الخاصة بنفس الجماعة، والفاعل موظف بمصلحة الماء والكهرباء التابعة للجماعة، والآمر بالتنفيذ ليس سوى مسؤول بنفس الجماعة له المصلحة في ذلك.
وأوضحت ذات المراسلة الإدارية، بأن عملية كسر قفل باب ملحقة الأرشيف الكائنة بأحد طوابق قيسارية لعلج في وسط مدينة فاس، تمت في غياب أي إشعار أو تشاور معه كمسؤول عن هذه المصلحة، مشددا على أن الفاعلين من داخل جماعة فاس، استغلوا كما قال في مراسلته، إجازته السنوية لتنفيذ عملية تغيير القفل والاحتفاظ بالمفاتيح الجديدة، خصوصا أن نائب رئيس مصلحة الأرشيف لم يرد عليه أي إخبار في الموضوع.
وأعلن الموظف الجماعي الذي يرأس مصلحة الأرشيف، في مراسلته الموجهة لرئيس جماعة فاس، عن عدم تحمله لأي مسؤولية بخصوص مآل الوثائق والمستندات الموجودة بمقر ملحقة الأرشيف، وذلك ابتداء من تاريخ واقعة كسر العامل بمصلحة الماء والكهرباء قفل باب الملحقة وتغييره بآخر جديد، وتسليم مفاتيحه إلى جهة مجهولة، وفق ما جاء في مراسلة رئيس مصلحة الأرشيف.
وحتى حدود اليوم لم يصدر رئيس جماعة فاس أي توضيح بشأن أرشيف الملحقة التي جرى كسر قفل بابها وتغييره لأسباب غير معلنة، كما أنه لم يطلب تدخل السلطات الأمنية للتحقيق في هذا العمل المجرم قانونا لأن الأمر يتعلق بأرشيف مصالح حساسة بالجماعة، منها التعمير والممتلكات، فيما لم يترك الوالي آيت الطالب هو أيضا معية مصالح إدارته للتحقيق في الأمر بناء على مراسلة رئيس مصلحة الأرشيف، إذ أعاد هذا الملف للواجهة واقعة اختفاء سابقة لسجل الممتلكات، حيث واجه قضاة المجلس الجهوي للحسابات خلال قيامهم بمهامهم الرقابية بمصالح جماعة الحاضرة الإدريسية الصعاب في وضع اليد على هذا السجل، وهو ما حال دون إطلاع قضاة العدوي على لوائح ممتلكات الجماعة والتي تعرضت لانتهاكات خطيرة، كما وقع مع المسبح المغطى القرويين وكذا الخطأ الإداري الذي وقعت فيه النائبة التاسعة للرئيس، آمال أضرضور عن حزب الأصالة والمعاصرة، بترخيصها لشركة للألعاب المتنقلة بغرض استغلال واحتلال ملك خاص، اعتبرته المسؤولة الجماعية تابعا للأملاك العامة لجماعة فاس، وهنا تكمن الزلة الكبيرة وفق ما كشفت عنه مصادر مطلعة، بحكم أن النائبة التاسعة مكلفة بتدبير ملف أملاك نفس الجماعة، وهي تجهل تفاصيل هذه الأملاك، بحكم أن سجل الأملاك الجماعية لا أحد يعرف مصيره ومكانه حتى الآن عقب اختفائه عن أنظار الجميع لشيء في نفس جهات لها المصلحة في "إقباره" كما حدث مع ملحقة الأرشيف.
*ملف اختفاء دراجات نارية من المحجز البلدي:
فضيحة جديدة انضافت إلى سجل فضائح تدبير شؤون عاصمة هذه الجهة، إنها "فضيحة اختفاء عشرات الدرجات النارية" من المحجز البلدي لجماعة فاس، والمشتبه فيهم ليس سوى النائب الخامس لرئيس نفس الجماعة وموظف سبقت إدانته استئنافيا في ملف مشابه بأربعة أشهر حبسا نافذة، حيث جرى نقله بعد مغادرته للسجن إلى مصلحة مستودع أسطول مقاطعة جنان الورد، قبل أن يظهر اسمه مجددا في قضية"التلاعب والاتجار" في ممتلكات المحجز البلدي.
وضمن آخر تطورات هذا الملف والذي كان موضوع أبحاث طويلة للفرقة الجهوية للدرك الملكي بفاس، جرى في الـ 2 يناير 2026، تقديم المتهمين الرئيسيين في هذا الملف، (م.ب) الاستقلالي النائب الخامس ل"عمدة فاس"، والمسؤول السابق عن المحجز البلدي، الموظف (أ-أ)، أمام الوكيل العام الملك المختص في جرائم الأموال العمومية، قبل أن يتقرر خلال نفس اليوم لأسباب والمرتبطة بالمادة الثالثة الشهيرة من قانون المسطرة الجنائية "رقم 03.23"، إحالة الملف أكمله بما تضمنه من أبحاث للضابطة القضائية ومحاضر النيابة العامة وتقريرها بعد مسطرة التقديم والاستنطاق، على الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض(رئيس مؤسسة النيابة العامة)بالرباط، وانتظار التعليمات التي ستصدر عن هذا المسؤول القضائي، وهو ما سيؤجل إلى حين الحسم في الوضعية الجنائية للمشتبه فيهم في هذا الملف، وذلك بعدما اعتاد المتتبعون لمثل هذه الملف على انتظار أبحاث المحققين ومسطرة التقديم أمام النيابة العامة والتي تحسم بشكل فوري في أمر إقامة الدعوى العمومية في ملفات الجرائم الماسة بالمال العام.
مواجهة المستشار الاستقلالي النائب الخامس ل"عمدة فاس"، بشبهات "اختلاس وتبديد أموال عامة"، والتي هي موضوع أبحاث مفتوحة من قبل قسم جرائم الأموال بالنيابة العامة المختصة بجنايات فاس، تستوجب بحسب المتتبعين على الوالي خالد آيت الطالب، تفعيل مقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي 113-14 المتعلق بالجماعات الترابية، والتي تنص على أنه "إذا ارتكب عضو من أعضاء مجلس الجماعة غير رئيسها، أفعالا مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل تضر بأخلاقيات المرفق العمومي ومصالح الجماعة قام عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه عن طريق رئيس المجلس بمراسلة المعني بالأمر للإدلاء بإيضاحات كتابية حول الأفعال المنسوبة إليه داخل أجل لا يتعدى (10) أيام ابتداء من تاريخ التوصل".
وفي غضون ذلك، استغرب عدد من المتتبعين عدم توجيه والي فاس خالد آيت الطالب حتى الآن أي استفسار للنائب الخامس لرئيس جماعة فاس، تفعيلا منه في إطار صلاحياتها المخولة له لمقتضيات المادة 64 من أحكام القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، خصوصا وأن الأبحاث التي أجرتها الضابطة القضائية للفرقة الجهوية للدرك تحت إشراف النيابة العامة المختصة، كشفت عن حيثيات موضوع الأبحاث الجارية، تتعلق بعشرات الدراجات النارية كانت مدرجة ضمن لائحة المتلاشيات المعدة للبيع عبر صفقة كانت نفس الجماعة قد أعلنت عنها، زيادة عن أفعال جرمية قد تميط عنها اللثام المساطر المفتوحة في هذا الملف، سيما وأن عشرات الدراجات النارية التي اختفت من المحجز البلدي لجماعة فاس، وجرى ضبط عدد منها تستعمل بأحواز فاس في السير والجولان بوثائق غير قانونية، والبقية كانت مخبأة في ضيعة صديق نائب رئيس جماعة الحاضرة الإدريسية.

ملف الأسبوع/الفيضانات: لماذا تم استبعاد بعض المناطق من مناطق الكوارث؟



فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ محمد عبيد 
بعد شهرين من الأحوال الجوية القاسية بشكل استثنائي، أعلنت الحكومة أن الفيضانات التي ضربت بلديات العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان "كارثة". 
هذا التصنيف الإداري ليس رمزياً ولا هو غير مهم، إذ يتيح الوصول إلى العديد من آليات التعويض ويصاحبه برنامج عام بميزانية قدرها 3 مليارات درهم، تم تفصيله: مساعدات فورية، وإصلاحات، وإعادة إعمار، ودعم زراعي، وترميم البنية التحتية.
وقد تعرض المغرب لفيضانات شديدة غير مسبوقة مطلع عام 2026. 
وبناءً على طلب جلالة الملك محمد السادس، أعلنت الحكومة حالة الكوارث، وفقاً للقانون رقم 110-14، ووفق ما يوفره نظام التعويض عن الكوارث الطبيعيه والفيضانات بالمغرب.
ويشمل هذا القرار عدة بلديات في عمالات القنيطرة والعرائش وسيدي قاسم وسيدي سليمان المتضررة من الفيضانات.
ونظرًا لحجم الأضرار، أصدر رئيس الحكومة مرسومًا يُعلن فيه هذه الفيضانات كارثة طبيعية، ويُصنّف بلديات الأقاليم الأربعة الأكثر تضررًا - العرائش، والقنيطرة، وسيدي قاسم ، وسيدي سليمان - مناطق منكوبة... إلا أن مناطق أخرى تضررت بنفس القدر - شفشاون، وتاونات، وتازة، والحسيمة - لم يشملها هذا المرسوم.
أثار هذا الاستثناء جدلاً واسعاً على الفور، وسرعان ما تصاعدت حدة النقاش. 
زعم بعض السياسيين ووسائل الإعلام أن تعديل عام 2024 للمرسوم التنفيذي للقانون رقم 110-14 (الذي ينص على إنشاء نظام لتغطية تبعات الكوارث) يهدف إلى تشديد شروط إعلان حالة الكارثة ، وبالتالي تقليص نطاق التعويضات ، لصالح شركات التأمين الخاصة . 
فعقب فيضانات أوائل عام 2026، أُعلنت أربع اقاليم مناطق منكوبة، بينما استُثنيت المناطق الأخرى المتضررة. 
أثار هذا القرار الحكومي تساؤلات فورية، غذّتها أحيانًا تفسيرات خاطئة للنصوص القانونية ذات الصلة، فضلًا عن غياب التفسيرات الرسمية. 
مع ذلك، فإن ما ينص عليه القانون فعليًا يختلف تمامًا عما طُرح في النقاش العام.
يستند إعلان وقوع كارثة إلى القانون رقم 110-14، الذي أنشأ نظامًا لتغطية تبعات الكوارث بهدف تعويض الضحايا.
ووفقاً لخبير في قانون التأمين، فإن هذا النقاش يرتكز في  معظمه على سوء فهم الإطار القانوني المعمول به. 
فقد حدد المرسوم الصادر في 15 فبراير 2024، المعدل والمكمل للمرسوم الصادر في 29 أبريل 2019، عتبات زمنية دقيقة لتحديد الحد الأقصى - وليس الأدنى - لمدة الكارثة، وذلك بحسب طبيعتها: 504 ساعات متواصلة للفيضانات والسيول المفاجئة ، و168 ساعة للزلازل والتسونامي . عندما تتجاوز مدة الحدث الحد الذي حدده المرسوم، فإنه يعتبر قانونياً حدثين منفصلين أو أكثر.
خلال استضافته في برنامج "فك التشفير" على إذاعة MFM، ناقش وزير التجهيزات والمياه، نزار بركة، بالتفصيل إدارة الفيضانات الأخيرة والمشاريع الهيدروليكية الكبرى الجارية. 
وتناول البرنامج الربط بين الأحواض المائية، وبناء سدود جديدة، وإنشاء محطات تحلية المياه، بالإضافة إلى خطة تعويضات، حيث تدعو الحكومة إلى استراتيجية تكيف سريعة لمواجهة الظواهر الجوية المتطرفة.
آلية للوصول إلى إعادة التأمين، وليست أداة للاستبعاد.
يتماشى هذا النظام مع المعايير الدولية لإدارة مخاطر الكوارث.
ويُسهّل تقسيم المخاطر على أساس زمني نقل المخاطر الوطنية إلى سوق إعادة التأمين الدولية، وذلك بتوفير إطار عمل واضح لشركات إعادة التأمين يتوافق مع ممارساتها التعاقدية. 
فعلى وجه التحديد، عندما توافق شركة إعادة التأمين على تغطية كارثة تُعرَّف بأنها حدث واحد، يُمكنها طلب تغطية إضافية أو تطبيق خصم جديد إذا تجاوزت مدة المطالبة الحد الأقصى للتغطية وأصبحت قانونًا حدثًا ثانيًا. 
ويكتسب هذا النهج أهمية بالغة نظرًا لتزايد تواتر الكوارث الطبيعية وشدتها، سواء في المغرب أو في سوق إعادة التأمين العالمية. 
وبذلك، تُتيح هذه الآلية لنظام التأمين المغربي (العام والخاص) تعزيز استقراره المالي والحفاظ على قدرة كافية على استيعاب الخسائر الكبيرة الاستثنائية، مما يعود بالنفع في نهاية المطاف على حاملي وثائق التأمين والمناطق عالية المخاطر.
فلماذا تم استبعاد مناطق أخرى؟
لا يخضع إعلان وقوع كارثة للمرسوم المعدل عام 2024، بل يستند إلى القانون رقم 110-14، الذي أنشأ نظامًا لتغطية تبعات الكوارث لتعويض الضحايا. 
وتحديدًا، تُعرّف المادة 3 الكارثة بأنها "أي حدث يُسبب ضررًا مباشرًا يقع في المغرب، ويكون سببه الرئيسي تأثيرًا غير طبيعي لعامل طبيعي أو فعلًا عنيفًا من صنع الإنسان". وبالنسبة للعامل الطبيعي، فإنه بالإضافة إلى شدته غير الطبيعية، يجب أن يتسم الحدث بمفاجأته أو عدم القدرة على التنبؤ به، وأن تكون آثاره بالغة الخطورة على المجتمع.
علاوة على ذلك، يستند الإعلان الرسمي إلى المادة 6 من القانون نفسه، حيث يُصدر بموجب قرار إداري من رئيس الحكومة، يُنشر في الجريدة الرسمية في غضون مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من وقوع الحدث. 
ويأتي هذا الإعلان بعد التشاور مع هيئة رصد الكوارث ، وهي هيئة متعددة التخصصات تضم جميع الإدارات القطاعية ذات الصلة (الداخلية، والمالية، والبنية التحتية، والزراعة، والمياه، والصحة، والإسكان، وغيرها). 
لذا، فهو ليس قرارًا تعسفيًا من جهة واحدة، بل هو نتيجة مراجعة فنية مشتركة. 
يجب أن يحدد المرسوم المناطق المتضررة، وتاريخ الحدث ومدته. 
ويُعدّ نشر مرسوم رئيس الحكومة شرطًا أساسيًا لتطبيق النظام المنصوص عليه في القانون 110-14 في المناطق المحددة: فهو يُتيح تدخل صندوق التضامن لمواجهة الكوارث، ويُفعّل، بالنسبة للعقود المعنية، التغطية ضد عواقب هذه الأحداث وفقًا لما ينص عليه قانون التأمين .
وبالتالي، فإن المشكلة الحقيقية ليست في مرسوم 2024، بل في أن لجنة رصد الكوارث لم تعترف بأن المناطق الأخرى تستوفي شروط المادة 3 من القانون 110-14. 
ويمكن تفسير هذا الاستبعاد بعدة فرضيات منطقية.
أولًا، قد لا تكون البيانات المناخية والهيدرولوجية المتاحة قد أظهرت شدة غير طبيعية كافية، كما هو مُعرّف في القانون، في هذه المناطق، حتى وإن كان الضرر حقيقيًا ومؤلمًا للسكان. 
فالقانون لا يُغطي جميع الكوارث المرتبطة بالطقس. 
يتطلب ذلك مستوىً محدداً موضوعياً من الخطورة الجماعية.
ثانياً، قد لا تكون لجنة المراقبة قد انتهت بعد من تقييمها لهذه المناطق. 
ينص القانون على فترة ثلاثة أشهر لنشر القرار الإداري. 
وبالتالي، يبقى إصدار مرسوم تكميلي يشمل هذه المناطق ممكناً قانونياً إذا ما بررت البيانات الفنية ذلك.
هذه هي التفسيرات التي تدين بها الحكومة لمواطنيها. فبدون شفافية بشأن المعايير الفنية المستخدمة، يتحول النقاش القانوني إلى مجرد تكهنات. 
ومع ذلك، في مجال حساس كتعويضات الكوارث الطبيعية، يُعدّ التثقيف المؤسسي ضروريًا بقدر أهمية القانون نفسه.


قضية وموقف/السياقة الاستعراضية للدراجات النارية: وباء طرقي يهدد هدوء رمضان وسلامة المغاربة

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
انتشرت خلال الأيام العادية ابتداءً من منتصف الليل، واستفحلت بشكل مثير للقلق خلال رمضان الجاري، ظاهرة السياقة الاستعراضية للدراجات النارية، خاصة بعد الإفطار، حيث تحولت شوارع جل المدن المغربية سواء الكبرى أو الصغرى منها، ومداراتها الخارجية، إلى حلبات سباق غير قانونية. 
أبطال هذه العروض المتهورة هم سائقو السيارات والدراجات النارية، الذين يخلفون قلقاً عميقاً وسط سكان المدن، إذ يتكسر هدوء الليل وصمته بضجيج محركات مزعجة، ليعكس تحدياً أمنياً وصحياً يتجاوز مجرد إزعاج مؤقت.
هذه الحركات الاستعراضية المستفزة تتسم بمستويات مفرطة من التهور والسوء في التصرف، موازية لخرق سافر لقانون السير والطرق، تنتج عنها حوادث مميتة.
الظاهرة أثارت استنفاراً فورياً من مختلف الدوائر الأمنية، إذ أعلنت الشرطة عن شن حملات واسعة النطاق لتوقيف عشرات من هؤلاء السائقين، خاصة أصحاب الدراجات النارية، مع مصادرة آلاف الدراجات غير المطابقة للمواصفات. 
لكن هذه الإجراءات العقابية وحدها لا تكفي، الظاهرة تحتاج إلى معالجة جذرية وتدبير استراتيجي يجمع بين الردع والتوعية والتشريعات الفعالة.
فلقد أفادت إحصائيات مذهلة كشفت عن حجم الكارثة، حين أكدت الإحصائيات الرسمية مدى خطورة الظاهرة. 
فخلال أشغال اليوم الدراسي والتواصلي الذي نظمه مؤخراً المعهد العالي للعلوم الأمنية بإفران، تزامناً مع اليوم الوطني للسلامة الطرقية (احتفال به في 22 فبراير كل عام)، قدمت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (NARSA) معطيات صادمة لسنوات 2025 و2026، معلنة على ان الدراجات النارية سجلت نسبة مرتفعة من الضحايا، إذ بلغ عدد القتلى في صفوف مستعمليها 864 شخصاً، أي أكثر من نصف مجموع الوفيات المسجلة على المستوى الوطني (حوالي 3200 حالة وفاة سنوياً، وفق NARSA). 
هذا العدد يعادل كارثة إنسانية، خاصة أن 70% من هؤلاء الضحايا دون سن 35 عاماً، مما يهدد جيلاً شاباً منتجاً.
في رمضان 2026 تحديداً، ارتفعت الحوادث بنسبة 25% مقارنة بالأشهر العادية، حسب تقرير NARSA الأخير (صادر في فبراير 2026). 
كما أن اليوم الدراسي بإفران ركز على تشخيص الحوادث، الإطار القانوني (القانون 52.05 المتعلق بالسلامة الطرقية، مع عقوبات تصل إلى 10 آلاف درهم وغرامات جنائية)، ودور التكنولوجيا مثل كاميرات المراقبة الذكية والرقمنة في تتبع الدراجات عبر لوحات QR. 
عرضت تجارب دولية ناجحة، كالبرتغال حيث خفضت حملة "Motorcycle Safety" الحوادث بنسبة 40% عبر تدريب إلزامي، أو سنغافورة التي استخدمت تطبيقات GPS لمراقبة السرعة.
في المغرب، أطلقت NARSA حملة "رمضان آمن" في 2026، مع زيادة دوريات الدراجات الشرطية ومصادرة 5000 دراجة معدلة منذ بداية الشهر. 
وتعددت الأسباب اساسا منها السرعة المفرطة (مسؤولة عن 45% من الحوادث)، عدم احترام إشارات المرور (30%)، غياب الخوذة الواقية (في 60% من الحالات)، وإجراء تعديلات ميكانيكية غير قانونية على المحركات لزيادة القوة والضجيج (مثل تركيب عادمات معدلة أو محركات أقوى). 
هذه التعديلات تحول الدراجات العادية (125-150 سي سي) إلى "وحوش" تتجاوز 200 كم/ساعة، مخالفة لقانون السير الذي يحدد سرعة قصوى 80 كم/ساعة في المناطق الحضرية.
أيضاً تعود أسباب الظاهرة الى مزيج اجتماعي واقتصادي وثقافي كون الظاهرة لا تقتصر على التهور الفردي، بل أنها نتاج عوامل مترابطة. 
أولاً، الانتشار الواسع للدراجات النارية كوسيلة نقل رخيصة (أكثر من 4 ملايين دراجة مسجلة في المغرب، حسب وزارة النقل)، يجعلها هدفاً سهلاً للشباب العاطلين عن العمل (نسبة بطالة الشباب تصل 35% في المدن). 
ثانياً، تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ينشر السائقون فيديوهات "الدريفت" و"السباقات" على تيك توك وإنستغرام، محصّلين ملايين المشاهدات، مما يحول التهور إلى "شهرة افتراضية". 
ثالثاً، رمضان يفاقم الأمر، ذلك انه بعد الإفطار، يزداد النشاط الليلي، ويقل الوعي بسبب الإرهاق اليومي، مع تراكم السيارات في الشوارع المزدحمة.
اقتصادياً، تكلف هذه الحوادث المغرب خسارة تقدر بـ15 مليار درهم سنوياً (تقرير NARSA 2025)، تشمل علاج الجرحى (أكثر من 40 ألف إصابة سنوياً)، فقدان الإنتاجية، وتدمير الممتلكات. 
اجتماعياً، تخلق جواً من الرعب بين العائلات، خاصة في الأحياء الشعبية، وتعيق الراحة الروحية في رمضان، الشهر الذي يدعو إلى الهدوء والتأمل.
ومن حيث الإطار القانوني والجهود الحالية، رغم خوات إيجابية الخطوات الا انها تبقى غير كافية.
لكن التحدي يكمن في التنفيذ: ضعف الوعي، نقص الخوذات المدعومة (ثمنها يفوق 300 درهم)، وغياب حملات توعية مدرسية مستمرة.
& حلول مقترحة: تدبير شامل للقضاء على الوباء.
لمعالجة الظاهرة بشكل أكثر تدبيراً، يُفَضَّل تبني استراتيجية متعددة المحاور: 
*تعزيز الردع: فرض مصادرة فورية للدراجات المعدلة، مع عقوبات تصل إلى السجن للحالات المعادة، وتفعيل نظام نقاط الترخيص لسائقي الدراجات.
*لتوعية والتثقيف: حملات إعلامية مكثفة عبر التلفزة والتواصل الاجتماعي، بالشراكة مع مشاهير الشباب والنوادي الرياضية، مع توزيع خوذات مجانية في الأحياء الشعبية.
*التكنولوجيا والمراقبة: نشر كاميرات AI في الشوارع الحساسة، وتطبيق "NARSA Safe" للإبلاغ عن السياقة الاستعراضية، مع ربط تسجيل الدراجات بقواعد بيانات الشرطة.
*الدعم الاجتماعي: برامج تدريبية للشباب على السياقة الآمنة، مرتبطة بفرص عمل في خدمات التوصيل (كـ"غلوvo" أو "تشيكن")، لتحويل الطاقة السلبية إلى إيجابية.
*تشريعات رمضانية خاصة: حظر مؤقت للسياقة الليلية بعد الإفطار، مع تعزيز الدوريات في المدن الكبرى.
هذه الإجراءات، إذا طبقت بشراكة بين الحكومة، الجمعيات المدنية، والقطاع الخاص، يمكن أن تخفض الحوادث بنسبة 50% خلال عامين، كما حدث في تونس بعد حملتها الوطنية.
خاتمة: رمضان فرصة للتغييرالسياقة الاستعراضية ليست مجرد إزعاج؛ إنها قنبلة موقوتة تهدد حياة آلاف المغاربة. 
في رمضان، شهر الرحمة والانضباط، يجب أن تكون الشوارع آمنة للصلاة والراحة. 
ندعو السلطات إلى التحرك الفوري، والمواطنين إلى التعاون بالإبلاغ. السلامة الطرقية مسؤولية مشتركة؛ فلنجعل المغرب نموذجاً في السلامة، لا ساحة للموت