فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ محمد عبيد
تجادل نمر وحمار حول لون العشب، فقال الحمار إن العشب أزرق، وقال النمر إنه أخضر.
استمرّا في الجدال طويلاً حتى قررا الذهاب إلى الأسد، ملك الغابة، ليحكم بينهما.
عندما وصلا، صاح الحمار قائلاً: «يا جلالة الملك، أليس صحيحًا أن العشب أزرق؟»
فأجاب الأسد: «نعم، العشب أزرق».
فرح الحمار واعتقد أن النمر سيُعاقب، لكن الأسد قال: «النمر سيُعاقب بالصمت خمس سنوات».
غادر الحمار وهو يردد فرحًا: «أرأيت أيها الأحمق، العشب أزرق».
أما النمر، فظل حائرًا، وسأل الأسد: «لماذا عاقبتني رغم أنك تعلم أن العشب أخضر؟»
أجاب الأسد: «لأنك أضعت وقتك بالجدال مع أحمق، وزعجتني بذلك. الحقيقة لا تهمه، ما يهمه فقط الانتصار. أنت كنت تعرف الحقيقة ومع ذلك دخلت في جدال لا فائدة منه». جادلته.
هذه القصة الرمزية، المستوحاة من حكايات شعبية مثل تلك لـ"إسوب" أو "لافونتن"، تُلخص دروسًا فلسفية عميقة حول الحكمة في الجدال، الغباء النسبي، وقيمة الصمت.
تخيّل نقاشًا سياسيًا في الغابة: الحمار (المتعصب) يصر على "الأزرق" رغم الأدلة، والنمر (المنطقي) يُضيّع وقته. الأسد؟ يقول "أزرق" للجميع، ثم يهمس للنمر: "ابتعد، ودَعْهُ يَهْلِكُ بِجَهْلِهِ".
في محاولة تفكيك القصة خطوة بخطوة بطريقة منظمة، مستندًا إلى مفكرين مثل سقراط، أرسطو، ونيتشه، مع ربطها بالسياق الثقافي العربي (كحكم "لا تجادل الجاهل")... نقف على الموقف التالي:
الجدال مع "الأحمق": فقدان الوقت والطاقةالرسالة. فالقصة الريييسية تفيد أن الأسد يعاقب النمر لأنه "أضاع وقته بالجدال مع أحمق".
هذا يعكس فلسفة سقراط في "المحاورات"، حيث يرفض الجدال مع من لا يسعون للحقيقة، بل للانتصار فقط.
الحمار لا يرى اللون الحقيقي (الأخضر)، بل يدافع عن رأيه بعناد، كما في قول الإمام الشافعي: "دَعِ الْجَاهِلَ يَجْهَلُ وَ تَعْلَمْ أَنْتَ".
الجدال مع من يتجاهل الحقائق (مثل "الحقيقة لا تهمه، ما يهمه الانتصار") يُضيع مواردنا.
النمر، رغم علمه بالحق، يفقد 5 سنوات صمتًا – رمز للعقاب الذاتي بالتورط في "جدال لا فائدة منه".
الحقيقة مقابل السلطة والانتصار الأسد كرمز للحكمة العليا، ذلك حين يقر الأسد باللون الأزرق أولاً لإسكات الحمار، ثم يكشف الحقيقة للنمر سرًا.
هذا يذكر بـنيتشه في "هكذا تكلم زرادشت"، حيث السلطة الحقيقية تتجاوز الجدل العلني وتختار الصمت الاستراتيجي.
الأسد لا يُعلّم الحمار (فلا فائدة)، بل يحمي النمر من تكرار الخطأ.
فيستخلص من هذه القصة السخرية، ان الحمار يفرح بالانتصار الوهمي، لكنها تكشف أن "الفوز" في الجدال مع الغبي هو هزيمة حقيقية، كما في مقولة فولتير: "لا تُجادل مع الأحمق، فسيُخفضك إلى مستواه ويهزمك بالخبرة".
فالصمت حكمة عليا وكعقاب إذ ليس قمعًا، بل درسًا في الفلسفة الشرقية (مثل الزن أو التصوف عند ابن عربي)، حيث الصمت يحمي الحكيم من التلوث بالجهل.
النمر يتعلم أن "معرفة الحقيقة" لا تُفرض، بل تُعاش.
في حياتنا اليومية (سياسة، نقاشات اجتماعية)، تجنب "حمير" وسائل التواصل الذين يبحثون عن اللايكات لا الحق، لتوفير طاقتك للجديرين.
"الحقيقة والصمت: عقاب الجدال الضائع"





