مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الأحد، 24 مايو 2026

قضية رأي عام بأزرو: تجاذبات حول هبتَي إسعاف وحافلة مدرسية: بين الحاجة والشكوك والتجارب السابقة



فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
اعتُبرت هبتان تقدّمت بهما جهات خارجية لصالح جماعة آزرو، تخصان سيارة إسعاف وحافلة للنقل المدرسي، من الملفات التي أثارت جدلاً محلياً واسعا لأجل المصادقة عليهما في أشغال آخر دورة عادية للمجلس الجماعي.
إلا أن مقترحات الرئاسة، التي شملت تسع نقاط للمصادقة، قوبلت جميعها بالرفض، مع تركيز الرأي العام المحلي على ملف الهبتين نظراً للطابع الملموس للخدمة التي توفرانها.
في ظاهر الأمر تبدو الهبات مبادرة مرحباً بها، خصوصاً في منطقة تعاني من تحديات في النقل الصحي والمدرسي، لكنّ الرفض أعاد إلى الواجهة سلسلة من الأسئلة حول مصدر الهبتين وشروط الاستفادة منها وتأثيراتهما المالية والإدارية. 
كما سلط الرأي العام الضوء على سوابق محلية أثّرت في نظر بعض أعضاء المجلس ومواطني آزرو.
وترافق النازلة سوابق تُثير الشكوك، إذ يُشير فاعلون محليون إلى تجارب سابقة مع هبات عبارة عن حافلات صُرفت أحيانًا كـ"هبات" لصالح جمعيات أو مؤسسات محلية ثم اختفت عن الخدمة أو تغيّرت حالات ملكيتها. 
بحسب شهادات محلية، توجد قضايا سابقة تخص ثلاث حافلات منذ بداية الألفية، بينها حافلة قيل إنها هبة من إسبانيا، اُستُخدمت لفترة ثم سُحبت أو تغيّرت حيازتها بعد تغيّر صفات المتدخلين الإداريين والتشريعيين. 
كذلك أثارت قضية هبة مدعومة في شان حافلة مرسلة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (2015) والتي أثارت ضجة إعلامية وإدارية وحتى قضائية قبل أن تطوى بشبه صمت رسمي بسبب حساسية الجهات المعنية.
مثل هذه النماذج خلّفت لدى بعض مستشاري المجلس والجمهور مخاوف مشروعة من أن تكون الهبات مشبوهة الشروط أو محطّ استغلال سياسيوي أو انتخابي، أو أنها قد تجرّ تبعات مالية على الجماعة نتيجة التزامات صيانة وتشغيل غير محسوبة. 
هناك أيضاً اتهامات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي بأن بعض وسائل النقل أو التجهيزات قد ظهرت لاحقًا كملك خاص أو استُغلّت في حسابات انتخابية، ما غذّى استياءً شعبياً واسعاً.
البرغم من الامتعاض هو حاجة فعلية وخوف من "الاستغلال"
المعضلة في أزرو ليست رفضاً مجرداً للهبات، بل هي انعكاس لصراع بين مصلحة الاستفادة الفعلية من تجهيزات قد تخفف معاناة الساكنة، وبين خوف من تكرار ممارسات قد تُفرّغ هذه الهبات من مضمونها. 
من جهة، سيارة إسعاف وحافلة مدرسية تمثلان إضافة ملحوظة للخدمات المحلية، ورفضهما قد يفسر لدى المواطنين كحرمان للجماعة من مكاسب ملموسة. 
ومن جهة أخرى، أسئلة حول الجهة المانحة، وشروط القبول، وما إذا كانت الهبة ستبقى فعلاً لخدمة العموم أم تُستعمل انتخابياً أو تُحوّل إلى ملكيات خاصة، تبرر تريث بعض الأعضاء ورفضهم إذا لم تتوفر شفافية وكفالة قانونية.
من خيث الأبعاد ااسياسية والإدارية، تُشير وقائع الشهر الجاري ماي 2026 داخل المجلس إلى أن الخلافات تفوق الملف التقني للهبتين. 
لقد سجلت "اهتزازات وتذبذبات" في تسيير الجماعة طيلة الولاية الحالية، وتوّجت بغضب عام داخل المجلس عندما سُفّت الجلسة الثالثة لدورة ماي 2026. 
بعض المصادر المحلية تحدثت عن تفرّد في اتخاذ القرار من طرف الرئاسة وتصرفات قد تُخضع الاستفادة من تجهيزات لخضوع سياسي أو لتصفية حسابات. 
وصفٌ لا يخلو من موقف نقدي موجه للعديد من المستشارين الذين يساهمون في السقف العام للخطاب داخل الجلسات ثم يتصرفون بعكس ما أعلنوه أمام الرأي العام.
ماذا يجب أن يحدث الآن؟
القضية تستدعي إجراءات واضحة لتفادي استمرار الشكوك وعودة الاحتقان السياسي. 
من نقاط الإجرائية المقترحة:
نشر وثائق الهبتين كاملة: عقود، مراسلات الجهة المانحة، وشروط القبول أو الالتزام.
نشر التقييم الفني والمالي لتشغيل وصيانة المركبتين ومعالجة أي التزامات مستقبلية على ميزانية الجماعة.
استجواب رسمي من الدوائر المسولة اقليميا ووطنيا للرئاسة وأعضاء المجلس (أغلبية ومعارضة) حول أسباب الرفض تفصيلياً.
مطالبة الجهات المانحة بتوضيح شروط الهبة والالتزامات المترتبة على الطرف المانح والمستفيد.
فتح تحقيق إداري أو رقابي محلي مستقل إن كانت هناك شواهد لاستغلال أو تحويل ملكيات.
مجمل الخلاصة من الحدث، رفض هبتين مهمتين في جماعة أزرو ليس حدثًا معزولًا بل مؤشر على أزمتين متداخلتين: أزمة تدبيرية وإدارية تُحتّم توضيحًا تقنيًا وماليًا، وأزمة سياسية داخل المجلس تحتاج إلى معالجة شفافة حتى لا يتأثر السير الطبيعي للخدمات المحلية.
الحدث يعكس أزمة مركبة تجمع بين قضايا استشفاء لاحتياجات المواطنين ومحاولات كبح الشفافية والثقة في تدبير الشأن المحلي. 
فلا يمكن اعتبار القرار حدثاً قاصرَاً على رفض فني بقدر ما هو مؤشر على هشاشة التسيير وصراع داخلي يستدعي تدخلاً توضيحياً ومسؤوليّة لإعادة ثقة الساكنة قبل انتهاء الولاية الحالية للمجلس.
ومجمل القول، رفض الهبتين في حاجة إلى شفافية لأن معالجة ملف الهبات ستساعد على استعادة ثقة المواطنين وتوضيح ما إذا كان القرار يصب في مصلحة المصلحة العامة أم لا؟

الأستاذ أشرف بومسيس يكتب: حادثة تهز الضمير وفرصة لإعادة التفكير في واقع أولماس


فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ ذ. أشرف بومسيس
حادثة السير الأخيرة التي وقعت مساء الجمعة 23 ماي 2026، اهتزت لها مدينة أولماس، وراح ضحيتها أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم ينتمون إلى دواوير تعاني الهشاشة والعزلة وغياب وسائل نقل تحفظ الكرامة الإنسانية، ليست مجرد حادث عابر ينتهي بانتهاء مراسيم الدفن وتبادل عبارات الأسى، بل هي ناقوس خطر حقيقي يدعونا جميعا إلى إعادة التفكير في واقع المدينة وفي طريقة تدبير الشأن المحلي.
لقد أصبح من الضروري أن تعيش أولماس نفسا جديدا، قائما على ضخ دماء جديدة في الممارسة السياسية، بأفكار حديثة ومبادرات مسؤولة تواكب الرؤية المتقدمة التي ما فتئت الخطب الملكية السامية تؤكد عليها، خاصة فيما يتعلق بالعدالة المجالية، وفك العزلة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وجعل كرامة المواطن في صلب كل السياسات العمومية.
فما وقع يعكس، بكل أسف، حجم المعاناة اليومية التي تعيشها ساكنة عدد من الدواوير، حيث يتحول التنقل إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر، بسبب غياب وسائل نقل تستجيب لأبسط شروط السلامة والكرامة ولا يعقل أن يبقى أطفال وتلاميذ ونساء ورجال مضطرين لركوب وسائل نقل لا تليق بإنسان هذا الوطن، فقط لأنهم يعيشون في مناطق بعيدة عن المركز.
لكن الحقيقة التي ينبغي قولها أيضا، هي أن المسؤولية لا تختزل فقط في المنتخب، لأن المنتخب مهما كانت صلاحياته يبقى مقيدا بالقانون وبالإمكانيات وباختصاصات محددة، وهنا يظهر دور الوعي المجتمعي الحقيقي، ودور المواطن في حسن الاختيار، وفي فهم لماذا يصوت؟ ولأجل ماذا يصوت؟ وهل يصوت على أساس البرامج والكفاءة والقدرة على الترافع وخدمة المصلحة العامة، أم على اعتبارات أخرى لا تنتج سوى إعادة نفس الأعطاب؟
إن الفهم الحقيقي لحدود مسؤولية المنتخب واختصاصاته القانونية، يساهم في بناء علاقة سليمة بين المواطن والعمل السياسي، علاقة تقوم على المحاسبة الواعية لا على الانتظارات غير الواقعية، وعلى دعم الكفاءات القادرة على حمل هموم الساكنة بصدق ومسؤولية.
أولماس اليوم لا تحتاج فقط إلى تدبير يومي، بل تحتاج إلى رؤية، إلى مبادرات، إلى أشخاص يؤمنون بأن السياسة ليست امتيازا، بل مسؤولية أخلاقية وإنسانية قبل كل شيء تحتاج إلى من يجعل كرامة الإنسان القروي أولوية، ومن يدرك أن فك العزلة وتوفير النقل اللائق ليس ترفا، بل حقا من حقوق المواطنة.
إن التحولات التي تعرفها المرحلة الحالية، وما تفرضه من تحديات اجتماعية وتنموية متزايدة، تجعل من الضروري إعادة النظر في الطريقة التي يتم بها اختيار من يتحمل مسؤولية تدبير الشأن المحلي، فالأمر اليوم لم يعد مرتبطا فقط بالحضور المناسباتي أو الخطابات الجاهزة، بل أصبح رهينا بوجود كفاءات حقيقية تمتلك من التكوين العلمي والتجربة العملية والقدرة التواصلية ما يؤهلها لفهم حاجيات الساكنة والتفاعل معها برؤية حديثة ومنهجية واضحة.
إن جماعة أولماس اليوم في حاجة إلى منتخب قادر على إنتاج الأفكار، والترافع عن المشاريع، واستيعاب التحولات التي تعرفها بلادنا في ظل التوجيهات الملكية السامية التي جعلت من التنمية المجالية والعدالة الاجتماعية وربط المسؤولية بالكفاءة مدخلا أساسيا لبناء مغرب المستقبل.
لذلك، فإن اختيار المنتخب ينبغي أن ينبني على معايير دقيقة، أساسها الكفاءة والنزاهة والقدرة على الابتكار وتحمل المسؤولية، لا على منطق العلاقات الضيقة أو الحسابات التقليدية التي لم تعد قادرة على صناعة الفرق.
كما أن الرهان الحقيقي لم يعد في تدبير يومي محدود الأثر، بل في خلق دينامية تنموية جديدة، بأفكار جريئة ومبادرات عملية تستجيب لتطلعات الشباب والنساء وساكنة الدواوير والمناطق المهمشة، وتؤسس لمرحلة يكون فيها المنتخب فاعلا اقتراحيا وقوة للتغيير، لا مجرد حضور شكلي داخل المؤسسات.
فالتنمية تحتاج إلى رؤية، والرؤية تحتاج إلى كفاءة، والكفاءة لا يمكن أن تختزل في الممارسات التقليدية التي استهلكت لسنوات دون أن تحقق الأثر المطلوب.
لذلك، فإن وعي المواطن اليوم بأهمية صوته وبطبيعة الاختيار الذي يصنعه، يبقى المدخل الحقيقي لأي إصلاح جاد، لأن من لا يملك تصورا للتغيير، لن يستطيع أن يصنعه، وكما يقال دائما: فاقد الشيء لا يعطيه.