هذا ليس ب"صحوة انتخابية" فحسب، بل انعكاس لأزمة ثقة تضرب العمق الحزبي، خاصة في مناطق مثل إفران وفاس ومكناس، وخنيفرة...
ففي إحصائيات وقراءات محلية يمكن القول بأن الوضعية تنذر بتغييرات في جهة فاس-مكناس، ذلك حين نذكر ان المشاركة في انتخابات 2021 كان أن انخفضت إلى 47.2% (1.2 مليون ناخب)، وفي إفران إلى 42.8% (عزوف 57% من الشباب تحت 35 عاماً).
يقول فاعل سياسي بإفران: "الانتخابات التشريعية 2026 ستكون اختباراً للحضور اليومي للأحزاب، الوعود الرقمية لن تكفي إذا لم تترجم إلى مشاريع تنموية مستمرة في الجبال.. كغالبية المواطنين ارى أن المشكلة في غياب التنفيذ، لا البرامج."
أما من أزرو فتقول خديجة بحوس إعلامية بإقليم إفران: "في 2026، يتوقع الشباب تحولاً نحو قوائم مستقلة إذا ما استمرت الأحزاب في الدكاكين الانتخابية، فمن خلال متابعتي للشأن السياسي بإقليم إفران أتوقع أن المشاركة في الانتخابات المقبلة قد لا تتجاوز 40% محلياً إن لم يُجدد الخطاب".
وبخصوص ظاهرة "الدكاكين الانتخابية وتجليات هذه الفضاءات المحدودة يرى البعض من المواطنين أنها تولد اشمئزازاً، يقول حسن شرقاوي دانييل مهتم بالشأن المحلي بعين اللوح: "الأحزاب التي تفتح مقراتها أيام الانتخابات فقط، تتنازع على التزكيرات في الخفاء، وتكرر الخطاب دون تجديد، تُسهم في تآكل المشاركة الشعبية وتراجع دورها الحيوي.".. ومضيفا: "إذا لم تتجدد النخب السياسية، كذلك عقلية المواطنين والقطع مع ظاهرة 'وينخ'/بالأمازيغي، ستبقى الحالة على ماهي عليه، والأمل معقود على مشاركة فعلية ومكثفة لفئة الشباب".
فيما يؤكد الحاج أحمد الرحماوي، مهتم بالشأن السياسي بمكناس: "السوشيال ميديا أصبحت دكاناً افتراضياً، نحتاج تواصلاً مستمراً لاستعادة ثقة الناخبين قبل التشريعيات".
بينما يقول مواطن من فاس: الدكاكين الانتخابية هي فقط خانات رقمية تكنولوجيا، يراد بها أن تكون رفيقة الدكاكين، لكنها بلا مصداقية... عزوف الشباب في انتخابات 2021 يعكس ذلك، مع توقعات بتصويت عقابي أو انسحاب خلال القادمة... الانتخابات محك حقيقي!"
هذه الإنطباعات تولدت بسبب ظهور بعض الأصوات الإشهارية للعمل الحزبي سيما عندما نكتشف أن بعضهم كان غائباً عن السوشيال ميديا قبل أشهر، ولِماما ما كان حضوره إلا للتصفيق على نشاط حزبه.
هذا ليس "صحوة انتخابية" فحسب، بل انعكاس لأزمة ثقة داخلية تضرب العمق الحزبي.
يرى غالبية المواطنين أن المشكلة ليست في البرامج، بل في غياب تنفيذها و"إعادة تدوير" الشعارات كل دورة، عبارة شهيرة تلخص ذلك: "البرامج مجرد أوراق منسوخة من محطة انتخابية إلى أخرى".
فماذا إذا ظل النقاش السياسي رهيناً "للحظة الانتخابية" فقط؟
وان كانت الانتخابات تعد مدخلا أساسيا للبناء الديمقراطي، تمكن المواطنين من التعبير عن اختيارهم في تدبير الشأن العام، وفق النظام النيابي الدستوري. لكنها لعدد من المتتبعين يجمعون على قطيعة الأحزاب مع محيطها الاجتماعي، حيث يقتصر الارتباط على لحظة عابرة تنتهي بانتهاء الاستحقاق.
فالحديث عن ظاهرة "الدكاكين الانتخابية" من حيث التعريف وتجلياتها" – أو "الدكاكين الحزبية" كما يسميها البعض – يقودنا للمفهوم العام بكونها فضاءات محدودة المساحة والزمن، تخلقها الأحزاب قبل الانتخابات لتواصل متقطع مع الناخبين، كالدكان التجاري الصغير الذي لا يوفي سوقاً كاملاً، لا تسمح هذه المقرات بممارسة سياسية مريحة أو تفاعل مستمر يعزز الثقة.
إنها محاولة لخلق مضمار مؤقت، لكنها تولد اشمئزازاً لدى المواطن، الذي يرى فيها أنانية مفرطة ورغبة في استمالة الأصوات دون التزام مستدام.
فلماذا لا تكون الصلة دائمة، لا حصرية بالانتخابات؟
هذا التعتيم يُخفي الحقيقة عن الناخبين.
مساراً تاريخياً، نقل النظام التمثيلي المجتمعات من الديمقراطية المباشرة في "الأغورا" اليونانية إلى التفويض للنواب، لكنه أبان عن أعطاب: سوء تمثيل الناخب، نقائص المنظومة الانتخابية، أو أزمة الوساطة.
هنا تبرز الأحزاب كلاعب محوري، يجب أن تلعب دور الوساطة بين مكونات المجتمع، ترسيخ ثقافة المشاركة، التنشئة السياسية، وتعزيز المسؤولية. هذه الأدوار لصيقة بحياة الحزب، لا تقتصر على ظرف انتخابي، لتحقيق التوازن الاجتماعي والاستقرار.
هنا نقف وقفة تامل للتساؤل: ماذا جد في اعادة تدوير الدكاكين الانتخابية رقمية؟
الجواب البارز والمباشر عو انه لا شيء في العمق، نفس الفلسفة، نفس العقلية، لكن التكنولوجيا أصبحت رفيقة الدكاكين.
فالملاحظ هو انه استعداداً لـ2026، عادت الأحزاب للواجهة، تندد بالفساد وتهتم بالمواطن – على مستوى الخطاب طبعاً.
مبدئياً هو أمر إيجابي كون السياسي يبحث عن وسائل التواصل الجديدة، لكن نقل عقلية الدكان إلى فايسبوك وإنستغرام وإكس هو أمر مستحيل.
يظهر رصد أولي عزوف الشباب عن الشأن الحزبي، ليس للامبالاة، بل فقدان الثقة: "السياسة ماكتخدمش المواطن، بل اللي داخلين فيها".
محللون يحذرون من خيارين: الانسحاب الانتخابي، أو التصويت العقابي، يهددان التوازن.
رغم ذلك، خبراء يتوقعون مفاجآت في 2026 بسبب تحول المزاج العام: تقييم الأحزاب بحضورها بين الدورتين، وبروز مبادرات شبابية مستقلة – شريطة دعم قانوني ومالي.
















.jpg)








