فضاء الأطلس المتوسط نيوز – محمد عبيد
في لحظة تختبر فيها الأمم المتحدة قدرتها على حسم نزاعات طال أمدها، وجّه النائب البرلماني محمد أوزين، خلال الجلسة المشتركة لمجلسي البرلمان حول آخر تطورات القضية الوطنية، رسالة مزدوجة: إلى مجلس الأمن الذي شهد تصويت 11 دولة لصالح مشروع القرار الأمريكي، وإلى الجزائر التي يراها المسؤولة الأولى عن استمرار التوتر.
فبالنسبة لأوزين، فإن الفيتو الروسي لم يُسقط الحق المغربي، بل كشف فقط عن استمرار محاولات تعطيل الإجماع الدولي، في وقت أصبحت فيه مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هي المعادلة الوحيدة القابلة للنقاش.
لم تعد قضية الصحراء المغربية تُدار، في القراءة التي قدّمها أوزين خلال الجلسة المشتركة المنعقدة يوم الاثنين 2 نونبر 2026، ضمن منطق الملفات المعلقة أو التسويات المؤقتة، بل أصبحت محور صراع بين مشروع سياسي مغربي يكتسب شرعية دولية متزايدة، ومحاولات معارضة تسعى إلى إعادة إنتاج التوازنات القديمة عبر أدوات مثل الفيتو.
فبين تصويت 11 دولة لصالح مشروع القرار الأمريكي، وانتهاء تفويض بعثة المينورسو، يرى أوزين أن البرلمان المغربي يقف اليوم أمام مرحلة جديدة تتطلب تحصين المكتسبات الدبلوماسية، والانتقال من إدارة النزاع إلى صناعة شروط إنهائه نهائياً.
& فيتو يكشف أكثر مما يمنع
ولم يكن فيتو روسيا على مشروع القرار الأمريكي، في تقدير النائب عن فريق الحركة الشعبية، مجرد إجراء دبلوماسي يعطل مسار ملف مفتوح منذ عقود، بل محاولة لإعادة النزاع إلى شروطه الجيوسياسية القديمة وإعادة إنتاج منطق الحرب الباردة في فضاء مغاربي يحتاج، أكثر من أي وقت مضى، إلى الاستقرار والتكامل والتنمية.
غير أن أوزين رأى أن هذا الفيتو لم ينجح في محو الدلالة السياسية لما حدث داخل مجلس الأمن.
فحسبه، فإن تأييد 11 دولة لمشروع القرار الذي يكرّس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يمثل “حسماً دبلوماسياً جديداً” لشرعية الوحدة الترابية للمملكة، وانتصاراً لمشروعية الموقف المغربي الثابت.
وقال أوزين إن الفيتو الروسي أسقط مشروع قرار، لكنه لم يستطع إسقاط الدلالة السياسية لهذا التصويت، ولا حشد الدعم الدولي الذي أصبح، في نظره، يؤكد عمق الموقف المغربي ومصداقيته.
& من تدبير النزاع إلى إنهائه
لم يكن انشغال أوزين محصوراً في قراءة تصويت مجلس الأمن، بل امتد إلى السؤال الأعمق الذي يطرحه التحول الأخير: ماذا بعد المينورسو؟ فبعد انتهاء تفويض البعثة الأممية للاستفتاء في الصحراء، التي ظلت حاضرة منذ سنة 1991، يرى النائب الحركي أن استمرار الآليات الأممية بنفس المهام والهيكلة لم يعد متناسباً مع الواقع السياسي والميداني الراهن.
ودعا أوزين إلى الانتقال من منطق “تدبير النزاع” إلى منطق “صناعة شروط إنهائه”، معتبراً أن التجربة الممتدة لأكثر من ثلاثة عقود أثبتت أن الإبقاء على الآليات نفسها، دون مراجعة جدواها ووظائفها، لا يمكن أن يشكل استراتيجية دائمة لتسوية نزاع طال أمده.
وهو موقف يلتقي مع القراءة التي قدمها رئيس مجلس النواب أحمد التويزي، والتي اعتبرت عدم تمديد مهمة المينورسو نهاية لمرحلة أممية امتدت 35 سنة، وبداية لمرحلة جديدة تستدعي ترتيب آثارها وتكريس السيادة الوطنية.
& الجزائر أمام اختبار المسؤولية
في البعد المغاربي للملف، وجّه أوزين رسالة صريحة إلى النظام الجزائري، داعياً إياه إلى تحمل مسؤوليته الكاملة والانخراط الجاد في حل سياسي واقعي ونهائي.
واعتبر أن استمرار الخلاف المغربي الجزائري حرم البلدين وشعوب المنطقة من عقود من فرص التنمية والتكامل والتآزر، رغم الروابط التاريخية والإنسانية والدينية التي تجمع بينهما.
لكن رسالته لم تكن موجّهة إلى السلطة وحدها، فقد خاطب أيضاً الأجيال الجديدة في الجزائر، داعياً إياها إلى تجاوز ما وصفه بـ”أحقاد الماضي وراسب الحرب الباردة”، والانفتاح على مستقبل قائم على التعاون والتكامل المغاربي.
وفي هذا المعنى، يبدو أن أوزين يضع النزاع في إطاره الحقيقي "ليس صراعاً بين شعبين"، بل اختياراً سياسياً بين منطق التوتر والإغلاق، ومنطق المصالح المشتركة والتنمية المشتركة.
& تندوف: الوجه الإنساني للنزاع
لم يغب عن مداخلة أوزين البعد الإنساني للملف، وهو البعد الذي غالباً ما يطغى عليه الخطاب الدبلوماسي والسياسي. فقد أثار أوضاع المحتجزين في مخيمات تندوف، مشيراً إلى أن وراء البيانات والمواقف الدبلوماسية تقف أجيال وجدت نفسها رهينة نزاع لم تختاره، محرومة من شروط الحياة الكريمة ومن حرية الاختيار والتنقل وتقرير مستقبلها.
ودعا النائب الحركي الأمم المتحدة إلى التدخل لفك الحصار عن المحتجزين وضمان حرياتهم الأساسية، محمّلاً المجتمع الدولي مسؤولية إنهاء ما وصفه بـ”المأساة الإنسانية” بعيداً عن توظيف معاناة البشر في حسابات إقليمية ضيقة.
كما جدد نداء الصحراويين المغاربة المحتجزين إلى العودة إلى وطنهم والمساهمة في مسار التنمية بالأقاليم الجنوبية.
& إجماع لا يقبل المساومة
واختتم أوزين مداخلته بالتأكيد على أن قضية الصحراء المغربية تتجاوز كونها ملفاً دبلوماسياً أو نزاعاً إقليمياً، لتصبح قضية سيادة ووحدة وإجماع وطني لا تقبل المساومة أو المزايدة السياسية.
وشدد على اصطفاف الحركة الشعبية الكامل وراء الرؤية الملكية في إدارة هذا الملف، مثمناً دور القوات المسلحة الملكية والأجهزة الأمنية والسلطات الترابية في حماية حدود الوطن، والروح الوطنية لأبناء الأقاليم الجنوبية وانخراطهم في الأوراش التنموية.
وبينما يواصل المغرب تعبئته الدبلوماسية لتثبيت مكتسباته الدولية، يبقى السؤال المطروح، بحسب قراءة أوزين، هل ستدرك الأطراف المعارضة أن زمن الحلول الوسطى وتدبير النزاع انتهى، وأن المعادلة الجديدة تفرض نفسها: إما الانخراط في منطق الحل الواقعي القائم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، أو الاستمرار في مواقف تعيد إنتاج التوتر وتؤخر تنمية المنطقة بأكملها.
فيديو على اليوتوب لكلمة محمد أوزين في الجلسة المشتركة لمجلسي النواب والمستشارين المنعقدة في 2 نونبر 2026 لمناقشة آخر تطورات القضية الوطنية🔶👇
https://youtu.be/Z940qUXFVD4?si=IWHvJbMzR7UR5RWa