مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز

مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الجمعة، 28 أغسطس 2026

حين تتقدم الفرجة على السياسة: هل تحولت الإنتخابات إلى موسم للأعراس؟

 

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ أحمد زعيم
يبدو أن الإنتخابات التشريعية المقبلة قررت، قبل أن تصل إلى صناديق الإقتراع، أن تمر أولا من بوابة التراث الشعبي. 
فمع إقتراب موعد الإستحقاق، بدأت في بعض المناطق مشاهد تستعير تفاصيلها من الأعراس والمواسم: خيام تُنصب، كراس تُصف، مكبرات صوت تُجهز، أضواء تملأ المكان، حشود تتقاطر، سيارات تتحرك في المواكب، أهازيج ترتفع، وموائد تجد طريقها إلى المشهد. 
وحده البرنامج الإنتخابي يبدو أحيانا كأنه تأخر عن موعد الحفل.
ولأن عبارة "العرس الديمقراطي" أصبحت من العبارات الرائجة في وصف الإنتخابات، فقد يبدو الأمر طبيعيا لمن أراد أن يضع السياسة في قالب إحتفالي. 
لكن المشكلة تبدأ عندما لا تعود العبارة مجرد إستعارة، بل تتحول بعض الممارسات نفسها إلى محاكاة لطقوس العرس الشعبي: مكان مهيأ للإحتفال، حضور مكثف، مكبرات صوت، هتافات، موسيقى ومظاهر للضيافة، في مشهد قد يجعل المتابع يتساءل للحظة: هل حضر إلى لقاء يفترض أن يناقش مستقبل البلاد، أم إلى مناسبة إجتماعية ينتظر بدايتها صاحب الحفل؟
واللافت أن هذه الأجواء تظهر قبل إنطلاق الحملة الإنتخابية الرسمية بأيام. 
لقاءات توصف بأنها تواصلية، تجمعات، حشود، سيارات، شعارات، أصوات مرتفعة وموائد؛ أي أن المسرح بدأ يكتمل قبل أن يُرفع الستار رسميا.
في الأعراس، يكون للعريس موكب وتصفيق وأغان وزغاريد ورقص، ويُحتفى به بإعتباره نجم المناسبة. 
وفي بعض المشاهد الإنتخابية، يبدو أن المترشح وجد لنفسه نسخة سياسية من الدور نفسه: إسمه يتقدم المشهد، والهتافات تلاحقه، والتصفيق والتصوير يرافقه، والسيارات تمنح الموكب إمتداده البصري، فيما يصبح حجم الحضور أحيانا أكثر إثارة للإهتمام من مضمون اللقاء نفسه.
أما السيارة المزينة التي ترافق العروسين، فقد وجدت هي الأخرى ما يشبه توأمها الإنتخابي: سيارات رباعية الدفع، شعارات تُرفع فوق الرؤوس، مواكب من الأنصار، ومجموعات فلكلورية تغني وترقص، فتضفي على المشهد نكهة إحتفالية، وكأن الطريق إلى صندوق الإقتراع يحتاج، قبل الوصول إليه، إلى شيء من الزينة والضجيج حتى لا يمل الناخب من إنتظار السياسة.
ثم تأتي الموائد، وهي ربما أكثر حلقات المشهد قدرة على إختصار المفارقة كلها. 
فالطعام حاضر، والموائد ممتدة، والكرم حاضر في بعض اللقاءات، بينما يظل السؤال البسيط معلقا في الهواء: هل اجتمع الناس من أجل الإستماع إلى البرنامج، أم أن البرنامج نفسه أصبح شيئا يمكن تناوله؟
لا مشكلة في الكرم الإجتماعي، ولا في إطعام الناس، ولا في العادات التي ترافق المناسبات الإجتماعية. 
الإشكال يبدأ عندما تفقد المناسبة الإنتخابية وظيفتها السياسية، ويصبح الطعام، متى استخدم لهذا الغرض، وسيلة للإستمالة، والحشد بديلا عن النقاش، والهتاف بديلا عن الحجة، والإستعراض بديلا عن البرنامج.
فاللقاء الإنتخابي، في جوهره، ليس مسابقة في عدد السيارات، ولا في علو مكبرات الصوت، ولا في طول المائدة. 
قيمته في الأسئلة التي يطرحها المواطن وفي الأجوبة التي يقدمها المترشح: ماذا سيغير؟ بأي وسائل؟ ما أولوياته؟ وما الذي يمكن محاسبته عليه بعد وصوله إلى البرلمان؟
لكن السياسة، حين تدخل من باب الإحتفالية المفرطة، قد تجد نفسها أمام منطق مختلف: لا أحد يسأل كثيرا عن تفاصيل البرنامج إذا كان المرق قد سبق النقاش، ولا أحد يغامر بإفساد أجواء المناسبة بسؤال ثقيل عن المحاسبة، ما دام الجميع منشغلا بما هو أخف على المعدة وأيسر على الأذن.
حين يصبح المرق عهدا إنتخابيا، والدعاء وسيلة للمحاسبة، وحكايات أصحاب الملاحم مادة للخطاب السياسي، يصبح المشهد أقرب إلى حكاية شعبية منه إلى نقاش حول مستقبل سياسي...
 حكاية الراعي قديما، العائد إلى القبيلة محملا بقصص معاركه مع الذئاب والوحوش، وبطولات لا شهود عليها سوى الراوي نفسه، ناسيا ثغاء الأغنام، ومتغافلا عن التعاون الذي كان قائما بينه وبين زملائه الرعاة، بينما كانت الذئاب تتربص بالقطيع.
وفي هذه الحكاية، قد يصبح السؤال عن حجم الإنجاز أقل حضورا من السؤال عن حجم الرواية، وقد يصبح الصدى الذي تتركه الملاحم أهم من الحقيقة التي يمكن قياسها. 
فالراوي يستطيع دائما أن يرفع منسوب البطولة، لكن الوقائع وحدها قادرة على تحديد حجم الإنجاز.
ومع ذلك، فإن المشهد الحالي لا يسمح بإصدار حكم نهائي على ما ستؤول إليه الحملة الإنتخابية. 
فما نراه لا يزال سابقا على إنطلاقها الرسمي، ولم يبق على موعدها سوى أيام معدودة. 
ولذلك يبقى السؤال مفتوحا، وربما أكثر إثارة من كل ما سبق: إذا كانت بعض مظاهر "العرس الانتخابي" قد بدأت قبل بداية الحملة، فكيف سيكون المشهد عندما تنطلق الحملة فعليا وعندما تنتهي؟
هل ستتقدم البرامج إلى الواجهة، أم ستتقدم الموائد؟ هل سنسمع عن الحلول والمشاريع أكثر مما سنسمع عن الحشود والهتافات؟ وهل سيكون المواطن ناخبا يناقش ويختار، أم مجرد رقم إضافي في صورة جماعية كبيرة؟
وهنا لا يتعلق الأمر برفض الإحتفال أو التضييق على العادات الإجتماعية، بل بالسؤال عن الحدود الفاصلة بين التواصل السياسي والإستعراض، وبين الضيافة الإجتماعية والإستمالة الإنتخابية، وبين الحشد الذي يعكس اهتماما حقيقيا، والحشد الذي يتحول إلى صورة تُستخدم لإظهار القوة والنفوذ.
المنافسة الإنتخابية لا تُقاس بعدد الكراسي التي امتلأت، ولا بعدد السيارات التي تحركت، ولا بحجم مكبرات الصوت. 
الإختبار الحقيقي يبدأ عندما يصبح لكل وعد قابلية للنقاش، ولكل برنامج إمكانية للقياس، ولكل منتخب مسؤولية تنتظره بعد إنتهاء التصفيق.
فالإنتخابات ليست عرسا ينتهي بإنتهاء الموسيقى، ولا وليمة تنتهي بإنتهاء المرق، ولا ملحمة يكتب بطلها نهايتها بنفسه. إنها لحظة إختيار ومسؤولية ومساءلة، وصندوق الإقتراع هو المكان الذي ينبغي أن تُحسم فيه المنافسة بعيدا عن كل ما يمكن أن يحجب جوهرها السياسي.
وإذا استمر المشهد في إستعارة طقوس الأعراس والمواسم، فقد يأتي يوم يصبح فيه السؤال الانتخابي الأكثر تداولا ليس: "ما برنامجكم؟"، وإنما: "ماذا في الكَصعة؟ وكم سيارة في الموكب؟ ومن صاحب الحكاية الأطول؟".
وإلى أن تبدأ الحملة رسميا، يبقى الستار نصف مرفوع. المشاهد الأولى وصلت، والأهازيج بدأت، والموائد ظهرت في بعض الأمكنة، فيما لا يزال البرنامج الانتخابي ينتظر دوره في الواجهة.
وعندما يبدأ السباق الحقيقي، لن يكون المهم من استطاع أن يصنع أكبر ضجيج، ولا من جمع أكبر عدد من الوجوه في صورة واحدة، بل من يستطيع أن يضع أمام الناخب ما يمكن مناقشته وقياسه ومحاسبته عليه.
ففي النهاية، قد تنتهي الموسيقى، وتُطوى الخيام، وتُرفع الموائد، وتعود السيارات إلى مرائبها، لكن ما يبقى بعد إنفضاض الحفل هو السؤال الذي لا تستطيع الأهازيج الإجابة عنه:
ماذا سيقدم الفائز عندما تنتهي الفرجة ويبدأ زمن المسؤولية؟

الخميس، 27 أغسطس 2026

المغرب يعزز حضوره الدولي بانتخاب شبيب في اللجنة التنفيذية لجمعيات الأمم المتحدة

 
فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ مراسلة خاصة
 عزّز المغرب حضوره داخل شبكة جمعيات الأمم المتحدة، بعد انتخاب جمعية الأمم المتحدة بالمغرب عضواً في اللجنة التنفيذية لفيدرالية العالم لجمعيات الأمم المتحدة (WFUNA)، خلال أشغال الجمعية العامة للفيدرالية.
وجاء هذا الاستحقاق من خلال انتخاب الأمين العام للجمعية، عبد الرحمن شبيب، ضمن عشرة أعضاء للجنة التنفيذية، بعدما حصل على رابع أعلى نتيجة في التصويت، في مؤشر على الثقة التي حظي بها الترشيح المغربي من لدن الجمعيات الأعضاء.
وتتيح هذه العضوية لجمعية الأمم المتحدة بالمغرب المساهمة في النقاشات والتوجهات الاستراتيجية للفيدرالية، إلى جانب تطوير التعاون والشراكات مع الجمعيات النظيرة عبر مختلف مناطق العالم.
ويشكل انتخاب المغرب محطة جديدة في مسار انخراطه في العمل متعدد الأطراف، من خلال المساهمة في ترسيخ قيم التعاون الدولي والحوار والسلام، وتعزيز دور المجتمع المدني في دعم أهداف ومبادئ الأمم المتحدة.


الأمن الوطني ينفي اختراق أنظمته المعلوماتية ويحذر من وثائق وصور مفبركة

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ محمد عبيد 
نفى قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، بشكل قاطع، تسجيل أي اختراق لأنظمته المعلوماتية أو لقواعد بياناته الأمنية، مؤكدًا أن هذه الأنظمة تخضع لمعايير صارمة في مجال الأمن المعلوماتي.
وأوضح القطب، في بلاغ صادر يوم 27 غشت الجاري (2026)، أن المعطيات الشخصية التي جرى تداولها ونشرها مؤخرًا لا علاقة لها بأي اختراق لنظم المعلومات الأمنية، مشيرًا إلى أنها بيانات قديمة تم تحميلها من قواعد بيانات وأنظمة معلوماتية تشرف عليها شركات التأمين وهيئات التغطية الصحية والاجتماعية.
وفي السياق ذاته، حذّر المصدر من تداول صور فوتوغرافية مفبركة تقدم بشكل مضلل على أنها تعود إلى موظفات وموظفين بمختلف المصالح الأمنية، فضلًا عن نشر مستندات ووثائق يُدّعى أنها وثائق أمنية، في حين تحمل مؤشرات واضحة على التحريف والتزوير.
وأشار البلاغ إلى أن الطابع المفبرك لهذه الصور والوثائق يتجلى، على الخصوص، في استعمال أزياء نظامية ورتب عسكرية غير موجودة بالمغرب ولا معمول بها داخل جهاز الأمن الوطني، إضافة إلى احتواء بعض الوثائق المتداولة على هويات بصرية مغلوطة وأخطاء لغوية واضحة.
وأكد قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني أن المعطيات والنظم الأمنية المعنية لا تتصل أساسًا بالشبكات المفتوحة على شبكة الإنترنت، نافيًا بذلك الأخبار الزائفة التي تزعم تعرضها لاختراق معلوماتي.
وبالموازاة مع ذلك، شدد المصدر على أن الأبحاث والتحريات الأمنية ستتواصل، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بهدف تحديد هوية المتورطين في فبركة هذه المحتويات وإعدادها وترويجها بين العموم، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حقهم.

الأربعاء، 26 أغسطس 2026

مستجدات قضية فاس: متابعة مديرة بنك في حالة سراح وخبرة على هاتفها والبحث جاري عن المحامي المختفي

فضاء الأطلس  المتوسط  نيوز/محمد عبيد
عرفت القضية التي أثارت اهتمامًا واسعًا بمدينة فاس، نهاية الأسبوع الماضي، مستجدًا جديدًا، حيث قررت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بفاس، مساء الاربعاء26 غشت 2026، متابعة مديرة الوكالة البنكية في حالة سراح مع منعها من مغادرة التراب الوطني وإخضاع هاتفها للفحص التقني، على خلفية قضية "الخيانة الزوجية" التي تفجرت بمدينة فاس.
وتتلخص أبرز مستجدات وتفاصيل القضية الحالية في النقاط التالية:
*بعد انتهاء فترة الحراسة النظرية التي قضتها المتهمة (وهي مديرة وكالة بنكية بمكناس) لقرابة 48 ساعة، تم تقديمها أمام وكيل الملك الذي قرر ملاحقتها في حالة سراح.
*فيما يخص وضعية الطرف الثاني (المحامي)، فتفيد المعطيات بأن المحامي المعروف بمدينة فاس، والذي كان يرافقها، لا يزال متواريًا عن الأنظار (في حالة فرار) بعدما تمكن من مغادرة الشقة قبل اقتحامها، وقد صدرت تعليمات بالبحث عنه لتوقيفه والاستماع إليه.
يذكر ان فصول الملف تعود إلى نهاية الأسبوع الماضي، عندما تعقب مستثمر معروف من مدينة مكناس زوجته إلى مدينة فاس، وضبطها داخل شقة بحي راقٍ تعود للمحامي.
وقام الزوج بمحاصرة الشقة وإبلاغ المصالح الأمنية التي تدخلت لاحقًا بناءً على تعليمات النيابة العامة لإخراج الزوجة واقتيادها للتحقيق.
وتظل القضية مفتوحة أمام البحث، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية والاستماع إلى مختلف الأطراف، مع التأكيد على أن ما ورد من معطيات يظل في إطار الاشتباه والتصريحات موضوع التحقيق، وأن قرينة البراءة قائمة إلى حين صدور حكم قضائي نهائي.

يناير من الأنسنة إلى الأسطرة في "رواية انتقام يناير"



فضاء الأطلس المتوسط نيوز/بقلم احلام الدروي
طالعت روايات كثيرة لكن رواية «انتقام يناير» للكبير الداديسي ليست مجرد رواية تسرد حكاية عن امرأة ، ولا مجرد استعادة لمرحلة اجتماعية وسياسية عاشها العالم العربي قبل وخلال سنوات الربيع العربي؛ إنها رواية تحاول أن تجعل من التجربة الفردية مرآة لتحولات أكبر من الإنسان نفسه. 
 ومن الأسطورة واقعا معاشا، بل إنها تؤسطر المعنوي (شهر يناير) ليظهر ماديا فاعلا ومحركا للأحداث. 
ومن هنا تأتي أهمية الرواية: فهي تنطلق من الخاص لتصل إلى العام، ومن الذاكرة الشخصية إلى الذاكرة الجماعية.
يستند العنوان إلى الأسطورة الأمازيغية المرتبطة بقسوة شهر يناير، حيث ينتقم الشهر من عجوز تحدّته واستهانت بقوته. 
لكن الروائي الداديسي لا يستعمل هذه الأسطورة باعتبارها حكاية شعبية فقط، بل يجعلها مفتاحاً رمزياً لفهم الرواية. 
يناير يصبح صورة للقوة التي لا يمكن الاستهانة بها، وللحظة التي يعود فيها الماضي أو الواقع لينتقم ممن ظن أنه انتصر عليه.
وهنا تكون عتبة العنوان قد فتحت مسارا تتعدد قراءاته ونوافذه أمام القارئ؛ لأنه لا يكشف المعنى كاملاً، بل يشرع الأبواب الأسئلة أمام المتلقي منذ البداية: «انتقام يناير؟ لماذا يناير؟ ولماذا الانتقام؟ وممن ينتقم؟ من الذي ينتقم ممن؟ وما طرق وأساليب الانتقام؟ لتظهر الشخصية الرئيسية فاطمة: المرأة التي تقاوم أكثر مما تستسلم وما علاقتها بيناير وبالانتقام؟؟
فاطمة ليست بطلة تقليدية تبحث عن الحب أو المجد، وإنما شخصية تتشكل من خلال الصراع. 
تبدأ من واقع متدين وفقير في المغرب العميق، تجدّ وتجتهد وتكافح للحصول على الشهادة الكبيرة (الدكتوراه)، ثم تجد نفسها في مواجهة البطالة وواقع اجتماعي وسياسي لا يرحم. 
وهذا المسار يجعلها نموذجاً للإنسان الذي يعتقد أن العلم والعمل قادران على تغيير حياته، ثم يصطدم بواقع أكثر تعقيداً. لتغوص الرواية بالقارئ في صراعات النفس الإنسانية، متظاهرة بقوة الشخصية، وصرة المرأة المثقفة النموذجية، وهو مجرد مظهر لا يعكس حجم وعمق الضعف الداخلي وتأثير ترسبات التناقضات الانكسارات. 
 ثقافتها وتكوينها جعلها أمام العيون صلبة قوية وهي في العمق امرأة بسيطة تخاف، وتتألم، وتتردد، لكنها تستمر في مقاومة الحياة.
وهذا ما يجعلها قريبة من القارئ يشعر بها مثل جميع النساء اللواتي يعشن في الحياة من حولنا؛ بعيدا عن أبطال الروايات الخارقة، لتظهر شخصية نامية تتطور مع الأحداث، إنسانة بسيطة تحاول فقط أن تجد لنفسها مكاناً وسط عالم قاسٍ، دون أن يشعر القارئ أي انفصال لفاطمة عن محيطها. 
فالأحداث السياسية والاجتماعية لا تأتي كخلفية بعيدة، بل تتقاطع مع مصير الشخصية.
وعلى الرغم من أن زمن الرواية يمتد على ما زيد على أربعين سنة فإن مرحلة الربيع العربي، كما تظهر من المشروع الذي قدمه الكاتب للرواية، تتجاوز مرحلة زمنية ومجرد حدث سياسي، لتغوص الرواية في خلفيات اللحظة وما يرتبط بها من أسئلة البطالة، والكرامة، والمستقبل، وموقع المثقف داخل المجتمع. ومسؤولية السياسي... 
ومن هذه الزاوية يمكن قراءة الرواية باعتبارها رواية الإنسان العربي المأزوم: إنسان مثقف درس، وحلم، وانتظر، لكنه وجد نفسه أمام واقع لا يمنحه ما يستحق.
تستفيد الرواية من الذاكرة الشعبية والثقافة المحلية، خصوصاً من الأسطورة الأمازيغية المرتبطة بيناير. وهذا الاختيار مهم جمالياً؛ لأن الكاتب لا يبدأ من فراغ، وإنما يستحضر موروثاً شعبياً ليحاور به الحاضر. 
في مسعى يتجاوز الأنسة إلى الأسطرة، فالأسطورة هنا في الرواية ليست زينة ثقافية، وإنما تتحول إلى رمز للصراع بين الإنسان والقدر، وبين التحدي والعقاب، وبين الماضي والحاضر. 
في محاولة لأسطرة يناير وجعله شخصية تؤثر في الأحداث وتوجهها هكذا كان يناير مرحلة حاسمة في حياة الكثير من الشخصيات العامة والسياسية مثل معمر القدافي وزين العابدين بنعلي وحسني مبارك وصدام حسين... 
كما يحضر في أهم محطات حياة الشخصية الرئيسية وفي تفاصيل الحياة اليومية، مثل علاقة الإنسان بوسائل العيش البسيطة، مما منح السرد بعداً اجتماعياً وإنسانياً. 
ويظهر ذلك مثلاً في المقاطع التي تسرد حول الحمار ودوره الهام في الأسرة، حيث يتحول الحيوان من وسيلة نقل إلى جزء من الأسرة وم ذاكرة الطفولة ومعلم للحياة والتوازن.
وتنماز لغة رواية انتقام يناير مثل باقي روايات الكبير الداديسي التي طالعتها (عاش الموت) و(قهوة بالحليب على شاطئ السود المتوسط) و(رقصة الفلامنكو) بالجمع بين التسلسل السردي والتأمل العميق في القضايا . 
فهو لا يكتفي بإخبار القارئ بما حدث، وإنما يدفعه أحياناً إلى التفكير في معنى ما حدث. 
وذلك يمنح النص عمقاً فكرياً، فتبدو بعض المقاطع أكثر كثافة وأكثر بطءً مما قد تتطلب قارئا محترفا لاستجلاء كل معاني الرواية. 
لكن ذلك البطء قد يجد تفسيره في سعي الرواية إلى الاهتمام بالذاكرة والتحليل النفسي والاجتماعي ورصد تفاصيل الحياة وذلك تحتاج دون شك إلى التمهل.
 في الختام يمكن القول إن رواية انتقام يناير من أهم الروايات المغربية والعربية التي رصد تحولات المغرب خلال نهاية القرن العشرين وبداية الألفية الثالثة تتلخص أهم نقط قوتها في قدرتها على الجمع بين مستويات متعددة: الأسطورة، والواقع الاجتماعي، والتجربة الفردية، والتحول السياسي. 
والانتقال من المحلي لتمتد أحداثها في فضاء عربي أوسع، من المغرب إلى الخليج ومصر وسوريا ثم العودة إلى المغرب، وهو ما يجعل تجربة فاطمة تتجاوز حدودها الشخصية لتصبح جزءاً من صورة عربية. 
وحتى لا يبدو الإعجاب بالرواية مجاملة نقدية. 
فقد يؤخذ على الرواية كثافة الأفكار والإحالات الاجتماعية والسياسية مما يجعل القارئ البسيط يشعر أحياناً بثقل النص وبأن الكاتب يريد أن يقول أشياء كثيرة داخل الرواية نفسها. 
كما أن بعض المقاطع التأملية يمكن أن تبدو أطول مما يحتاجه السياق الروائي. كل ذلك لا يلغي القيمة الفنية للعمل، بل يجعل من رواية انتقام يناير أكثر من مجرد رواية. 
وإنما رسم رسم للأفق من خلال انتظار فاطمة للحياة التي تستحقها، وانتظار الإنسان العربي للتغيير، وانتظار المثقف لاعتراف المجتمع بدوره، وانتظار الأحلام عسى تتحول إلى واقع. 
ولأن الانسان العربي عاجز عن تغيير هذا الواقع، فقد أسطرت الرواية يناير ليصبح رمزاً يتجاوز الشهر والأسطورة؛ إلى قوة فاعلة تنتصر على الإنسان، وتغير مسار حياته، فخلص الشارع العربي من حكام طغاة. 
لكل ذلك فأن قيمة الرواية لا تكمن فقط في أحداثها، وإنما في الأسئلة التي تتركها وراءها: هل يستطيع الإنسان أن ينتصر على واقعه؟ وهل يكفي العلم والطموح للخروج من الفقر والتهميش؟ ومتى يتحول الأمل في التغيير إلى خيبة؟ رواية انتقام يناير للكبير الداديسي عمل فني تستحق القراءة فهي تقدم أجوبة جاهزة، وإنما تجعل القارئ يخرج منها وهو يحمل أسئلة أكثر مما كان يحمل قبلها.

حافلات مكناس خارج الخدمة.. هل يهدد النقل الحضري بدخول مدرسي ساخن؟



فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
مع اقتراب موعد الدخول المدرسي، تتزايد المخاوف في مدينة مكناس من استمرار أزمة النقل الحضري، بعدما توقفت خدمات الحافلات الموجهة إلى العموم منذ شهر يونيو 2026، تاركةً شريحة واسعة من السكان، وخاصة المتمدرسين والطلبة، أمام صعوبات يومية في التنقل.
وتأتي هذه الأزمة في وقت تستعد فيه الأسر لاستقبال موسم دراسي جديد، وسط تخوفات من أن يتحول غياب الحافلات إلى اختناق اجتماعي واسع، بالنظر إلى أن النقل الحضري يشكل بالنسبة إلى عدد كبير من المواطنين وسيلة أساسية وميسرة للوصول إلى المؤسسات التعليمية ومقرات العمل والمرافق العمومية.
فخلال فصل الصيف، وجد سكان مكناس أنفسهم في مواجهة واقع نقل صعب، زادت من حدته درجات الحرارة المرتفعة، وارتفاع كلفة وسائل النقل البديلة، إلى جانب محدودية الخيارات المتاحة أمام الأسر ذات الدخل المحدود. 
كما أن استمرار الوضع مع بداية شهر شتنبر قد يضاعف الضغط على سيارات الأجرة وباقي وسائل التنقل، ويرفع منسوب التوتر في مختلف أحياء المدينة.
وتبدو فئة المتمدرسين والطلبة الأكثر تضررًا من استمرار توقف الحافلات، إذ يعتمد عدد كبير منهم على النقل الحضري للوصول إلى المؤسسات التعليمية، خصوصًا أولئك القاطنين في الأحياء البعيدة أو في المناطق التي تربطها خطوط النقل بمؤسسات توجد وسط المدينة أو على أطرافها.
ومع ارتفاع عدد التنقلات اليومية خلال الموسم الدراسي، يطرح غياب الحافلات أسئلة مقلقة حول قدرة الأسر على تحمل تكاليف النقل البديل، ولا سيما بالنسبة إلى التلاميذ والطلبة الذين يحتاجون إلى التنقل ذهابًا وإيابًا بشكل يومي. 
وقد تجد بعض الأسر نفسها أمام معادلة صعبة بين مصاريف الدراسة ومصاريف النقل، في وقت لم تعد فيه الأزمة مرتبطة بالراحة، بل أصبحت تمس الحق في الولوج المنتظم إلى المدرسة والجامعة.
ويرى عدد من المواطنين أن استمرار هذا الوضع قد ينعكس على انتظام الدراسة، من خلال التأخر عن الحصص، وارتفاع معدلات الغياب، وصعوبة وصول التلاميذ إلى المؤسسات في الوقت المحدد، خصوصًا خلال الأيام الأولى من الموسم الدراسي، التي تعرف عادة ضغطًا كبيرًا على مختلف وسائل النقل.
أمام هذا الوضع، تتجه الأنظار إلى الجهات المسؤولة عن تدبير النقل الحضري، لمعرفة مآل الملف، والإجراءات التي يجري إعدادها لتفادي تفاقم الأزمة مع بداية الموسم الدراسي.
وتطرح الساكنة عددًا من الأسئلة المشروعة: هل توجد خطة استعجالية لتأمين النقل المدرسي والحضري؟ وهل تم التفكير في حلول مؤقتة إلى حين معالجة أصل المشكل؟ وما مصير الخطوط التي كانت تربط الأحياء بالمؤسسات التعليمية؟ وكيف سيتم ضمان تنقل المواطنين، خاصة الفئات الهشة والمتمدرسين؟
كما يبرز سؤال آخر يرتبط بالتواصل المؤسساتي، إذ تحتاج الساكنة إلى معطيات دقيقة حول أسباب توقف الخدمة، والآجال المرتقبة لاستئنافها، والبدائل التي يمكن اعتمادها مؤقتًا. فغياب المعلومة الرسمية يفتح الباب أمام الإشاعات والتأويلات، ويزيد من حالة القلق التي يعيشها المواطنون.
مع بداية شهر شتنبر، وامام الصمت القائم بعد تقديم وعود بحل الاشكالية خلال الاسابيع الاخيرة حيث راجت مؤخرا اصداء تفيد استعداد السلطات المحلية لضخ 40 حافلة مؤقتة قبيل انتهاء فصل الصيف، في خطوة وُصفت بأنها حل استعجالي أكثر منها معالجة فعلية للأزمة.. لكن لا اثر فاعل لهذه المزاعم... 
ويرتقب أن ترتفع وتيرة التنقل بشكل كبير في مختلف أحياء مكناس، مع وقت الدخول المدرسي الذي لا تفصلنا عنه الا ايام معدودة، وهو ما قد يضاعف الضغط على سيارات الأجرة ووسائل النقل الخاصة، ويرفع كلفة التنقل بالنسبة إلى الأسر والطلبة.
وقد يؤدي هذا الوضع إلى اكتظاظ مروري في عدد من المحاور، وتأخر المواطنين عن أعمالهم، وصعوبة وصول المتمدرسين إلى مدارسهم وكلياتهم، فضلًا عن احتمال بروز احتقان اجتماعي إذا لم يتم الإعلان عن حلول واضحة وملموسة قبل انطلاق الموسم الدراسي.
ولا يتعلق الأمر هنا بمشكلة تقنية عابرة، بل بملف له صلة مباشرة بالحياة اليومية لآلاف الأسر، وبالحق في التنقل، وبالولوج إلى التعليم والعمل والخدمات الأساسية. 
لذلك فإن معالجة هذه الوضعية تتطلب تنسيقًا عاجلًا بين مختلف المتدخلين، وإشراك ممثلي الساكنة والطلبة والأسر في النقاش حول البدائل الممكنة.
وتحتاج مكناس، قبل حلول الدخول المدرسي، إلى إجراءات عملية تخفف من آثار الأزمة، بتوفير حافلات مع اعتماد ترتيبات خاصة لفائدة المتمدرسين والطلبة، إلى جانب الإسراع في إيجاد حل مستدام يعيد للنقل الحضري دوره الطبيعي داخل المدينة.
كما أن أي حل مرتقب ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار القدرة الشرائية للأسر، وألا يحمّل المواطن وحده كلفة أزمة لا يتحمل مسؤوليتها. 
فالنقل الحضري خدمة عمومية أساسية، واستمراره ليس امتيازًا، بل ضرورة يومية بالنسبة إلى فئات واسعة من سكان مكناس.
وبينما يقترب الموسم الدراسي، تظل الساكنة في انتظار توضيحات رسمية وإجراءات ملموسة، حتى لا يتحول غياب الحافلات إلى سبب إضافي لتعميق معاناة الأسر، وحتى لا يبدأ الموسم الدراسي وسط ارتباك قد تكون له انعكاسات اجتماعية وتربوية واسعة.
فمكناس لا تحتاج إلى مزيد من الانتظار، بل إلى قرار واضح، وتدبير مسؤول، وحل يضمن للمتمدرسين وسائر المواطنين حقهم في تنقل آمن، منتظم، وميسور.
وتبقى مدينة مكناس تعيش واحدة من أعنف أزمات النقل الحضري في السنوات الأخيرة، بعدما انهارت خدمات “سيتي باص” منذ يونيو 2026، تاركة آلاف المواطنين في مواجهة يومية مع الشلل، والازدحام، وغلاء التنقل، في مشهد يكشف حجم الاختلال الذي أصاب هذا المرفق الحيوي.
الأزمة لم تضرب فقط مركز المدينة، بل امتدت بقوة إلى الخطوط الرابطة بالمجالات المجاورة، حيث وجد سكان ويسلان وتولال وسبع عيون أنفسهم معزولين فعليًا بعد توقف الخطوط المباشرة، ما ضاعف معاناة العمال والطلبة والمرتفقين الذين يعتمدون يوميًا على التنقل نحو مكناس. 
ولم تكن حال الحاجب وعين الجمعة والدواوير المحيطة أفضل، بعدما تحولت رحلة النقل إلى معاناة مفتوحة في ظل غياب بدائل منتظمة وميسورة الكلفة.


بعد 40 ساعة من الترقب وسط فاس.. توقيف مديرة وكالة بنكية من مكناس والتحقيق مع محامٍ من فاس في قضية تتعلق بالاشتباه في الخيانة الزوجية

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
اهتزت مدينة فاس، نهاية الأسبوع المنصرم، على وقع قضية أثارت اهتمامًا واسعًا، بعدما تقدم مستثمر بمدينة مكناس ببلاغ إلى المصالح الأمنية بفاس، يفيد، حسب تصريحاته، بدخول زوجته إلى شقة يقطن بها محامٍ وسط المدينة، عقب مغادرتها منزل الزوجية بدعوى زيارة أفراد من عائلتها بمدينة فاس.
وبحسب المعطيات المتداولة، انتقلت عناصر الشرطة إلى العمارة المعنية للتحقق من مضمون البلاغ، قبل أن تتمكن، بعد ساعات من البحث والتنسيق مع النيابة العامة المختصة، من إخراج الزوجة من الشقة، ووضعها رهن الحراسة النظرية لفائدة البحث.
وتفيد المعطيات نفسها بأن عناصر الشرطة انتقلت إلى المكان بزي مدني وعلى متن سيارة مدنية، قبل ولوج مرأب العمارة والصعود إلى الشقة، حيث فتحت المعنية بالأمر الباب بعد التأكد من هوية أفراد الشرطة. 
وقد جرى إخراجها من العمارة دون لفت الانتباه، في وقت كان زوجها، مرفوقًا بأفراد من عائلته، يترقبون خارجها، وفق المصادر ذاتها.
وتعود وقائع القضية، حسب المعطيات الأولية، إلى ليلة السبت – الأحد، 22 و23 غشت الجاري، حين غادرت الزوجة منزل الزوجية بمدينة مكناس متوجهة إلى فاس. 
ويُشتبه، وفق ما ورد في التبليغ، في أنها التحقت بشقة المحامي، بعدما تتبع الزوج مسارها إلى المدينة، ولاحظ ركن سيارتها بالقرب من العمارة التي يقطن بها المعني بالأمر.
وقد تم وضع الزوجة، التي تعمل مديرة لوكالة بنكية بمدينة مكناس، تحت تدبير الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة المختصة، في انتظار استكمال الأبحاث التمهيدية المتعلقة بظروف وملابسات وجودها داخل الشقة، والتحقق من مختلف التصريحات والمعطيات المرتبطة بالملف.
وفي المقابل، أفادت المصادر نفسها بأن المحامي المعني غادر الشقة قبل تدخل الشرطة، ولا يزال البحث جاريًا لتحديد مكان وجوده والاستماع إليه بشأن الوقائع موضوع البلاغ. 
كما أشارت إلى أن هاتفه ظل مغلقًا، في وقت باشرت فيه المصالح المختصة تحريات بمكتبه المهني وبعض الأماكن التي يُحتمل تردده عليها، دون أن تتمكن، إلى حدود إعداد هذا الخبر، من العثور عليه.
وتبقى هذه المعطيات أولية وغير نهائية، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية التي تجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، والتي ستحدد طبيعة الأفعال المنسوبة إلى الأطراف المعنية ومدى ثبوتها، مع التأكيد على أن الاتهامات لا تعدو أن تكون ادعاءات موضوع بحث، وأن قرينة البراءة تظل قائمة إلى حين صدور حكم قضائي نهائي.