مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز

مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

السبت، 17 أكتوبر 2026

تقرير/ التأمين الصحي بالمغرب: 32 مليون مؤمن.. هل حصلوا فعلاً على العلاج؟

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
هل يكفي أن يكون المواطن مسجلاً في منظومة التأمين الصحي حتى يحصل فعلاً على العلاج؟ 
وهل يعني توسع التغطية التأمينية إلى نحو 32 مليون مغربي أن ملف كل مريض أصبح مضموناً، وأن كل موعد طبي أصبح متاحاً، وكل دواء في متناول اليد؟ 
أم أن الأرقام الكبيرة تخفي، خلفها، إشكالات لا تزال تؤرق المستفيدين، من «الحقوق المغلقة» إلى طول انتظار المواعيد، ومن التفاوت المجالي في العرض الصحي إلى ما يظل يتحمله المرضى من تكاليف مباشرة؟
إنها تساؤلات تفرض نفسها اليوم، في وقت سجلت المنظومة الوطنية للحماية الاجتماعية تطوراً لافتاً خلال السنوات الثلاث الأخيرة، تمثل أساساً في توسيع دائرة المستفيدين من التأمين الإجباري عن المرض، وتحويل مبدأ التضامن إلى نفقات حقيقية تصرف لصالح ملايين المؤمنين.
فقد انتقلت نسبة التغطية بالتأمين الإجباري عن المرض من نحو 42 في المائة إلى ما بين 86 و88 في المائة، وقد تصل إلى قرابة 90 في المائة وفق بعض التقديرات الرسمية، بعد إدماج فئات واسعة كانت إلى وقت قريب خارج منظومة الحماية الصحية. 
وهو تطور يعكس حجم التحول الذي شهدته البلاد في تنزيل ورش التعميم الملكي للحماية الاجتماعية، بما في ذلك توسيع التعويضات العائلية وتطوير أنظمة التقاعد.
وتزداد أهمية هذه المعطيات لأنها لم ترد في تصريحات حكومية فقط، بل استعرضها هذا الأسبوع رؤساء ثلاث مؤسسات رئيسية، هي مجلس المنافسة، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في اجتماع دولي. 
وهو تقاطع بين مؤسسات تختلف مهامها ووجهات نظرها في السياسة العامة، ما يمنح الأرقام المعروضة وزناً إضافياً ومصداقية أكبر.
وبذلك يصبح السؤال الأهم: 
هل انتقل المغرب فعلاً من منطق توسيع التغطية إلى منطق ضمان العلاج الفعلي والمنصف لكل مؤمن؟
& أرقام تعكس تحولاً حقيقياً
تشهد الأرقام على عمق هذا التحول... ففي غضون ثلاث سنوات فقط، تضاعفت نسبة المغاربة المستفيدين فعلياً من التغطية التأمينية الصحية، لترتفع من 42 إلى 88 في المائة، أي ما يعادل نحو 32 مليون شخص.
كما صرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي سنة 2025 مبلغاً قياسياً قدره 23 مليار درهم في شكل منافع تهم التأمين الصحي الإلزامي.
وهذه الأرقام ليست مجرد مؤشرات إحصائية، بل تمثل خدمات صحية ومساعدات تم صرفها فعلياً لفائدة أسر ومواطنين. 
وبذلك لم يعد تعميم التغطية الصحية شعاراً إصلاحياً أو التزاماً إجرائياً، بل أصبح يُترجم إلى تدخل ملموس في تخفيف العبء المالي عن الأسر، خصوصاً تلك ذات الدخل المحدود.
& بين التسجيل والفعلية العلاجية
غير أن الاعتراف بهذه المنجزة لا يعني تجاهل التحديات التي ما زالت تحد من أثرها في حياة المواطنين.
فالتوسع في التغطية القانونية والكمية لا يعني بالضرورة حصول كل مؤمن على العلاج في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة.
فما زال عدد كبير من المستفيدين يواجه مشكل «الحقوق المغلقة»، رغم تسجيلهم في النظام، ما يحرمهم من الاستفادة الفعلية والمنتظمة من التغطية الصحية. 
كما تشكو فئات واسعة من طول مدة انتظار المواعيد مع الأطباء المتخصصين، ومن التفاوت المجالي الواضح بين العرض الصحي في المدن الكبرى والمناطق النائية، فضلاً عن نقص الموارد البشرية في بعض المؤسسات الصحية، وتذبذب توفر الأدوية أحياناً.
ويبقى عبء التكلفة المباشرة على الأسر من أبرز المؤشرات على أن الطريق لا يزال طويلاً، إذ لا تزال نسبة مهمة من النفقات الصحية تتحملها الأسر من جيبها، رغم وجودها ضمن منظومة التأمين. 
وهو ما يطرح سؤالاً جوهرياً: 
هل يكفي التسجيل في النظام لضمان الحماية الفعلية؟
أم أن المعيار الحقيقي يبقى هو قدرة المواطن على الحصول على العلاج دون أن يتحول المرض إلى عبء مالي إضافي؟
& إصلاح الهيكلة وضرورة الحكامة
وفي موازاة توسيع التغطية، شهد القطاع الصحي إصلاحات هيكلية هدفت إلى إعادة تنظيم المنظومة، من خلال إحداث المجموعات الصحية الترابية، والهيئة العليا للصحة، ووكالات الأدوية والدم. 
وهي خطوات مهمة من حيث المبدأ، لكن نجاحها يظل مرهوناً بقدرة هذه الهياكل على العمل بفعالية، وتوحيد الجهود، وتقليص الاختلالات بين القطاعين العام والخاص.
كما تشير تقارير لمؤسسات دستورية ومتخصصة، من قبيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ومجلس المنافسة، إلى وجود اختلالات مالية وتقنية في بعض أنظمة التأمين، وإلى الحاجة إلى رفع كفاءة الإنفاق العمومي، وتحسين حكامة القطاع الصحي. 
وهذه الإشارات لا ينبغي قراءتها بوصفها انتقاصاً من الإنجاز، بل بوصفها إنذاراً مبكراً يفرض معالجة الخلل قبل أن يتحول إلى أزمة تهدد استدامة المنظومة.
& التضامن مسؤولية جماعية
إن نظام الحماية الاجتماعية يقوم في جوهره على مبدأ التضامن، وهو مبدأ يفترض مساهمات منتظمة، واستخداماً مسؤولاً للموارد المشتركة، والتزاماً من جميع الأطراف: 
الإدارة، ومقدمي الرعاية الصحية، والعاملين في القطاعين العام والخاص، والمستفيدين أنفسهم.
فبدون انتظام المساهمات، وبدون ترشيد الاستهلاك، وبدون تحسين جودة الخدمة، قد يجد النظام نفسه أمام ضغوط مالية تهدد قدرته على الوفاء بالتزاماته تجاه ملايين المؤمنين. 
ولذلك فإن الاستدامة المالية ليست شاغلاً تقنياً يخص الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وحده، بل هي مسؤولية جماعية تمس كل من يستفيد من النظام أو يساهم في تشغيله.
لقد تحققت خطوة تاريخية بتوسيع التغطية الصحية لتشمل ملايين المغاربة الذين كانوا ينتظرون طويلاً هذه الحماية. 
لكن التحدي الآن هو تحويل هذا التوسع الكمي إلى حماية فعلية وجودة علاج منصف ومستدام.
فهل سنجمع بين الإنجاز في التوسيع والإرادة في ضمان الاستدامة؟
أم أننا سنكتفي بالاحتفاء بالأرقام بينما يظل المواطن يبحث عن موعد طبي، ودواء متوفر، وعلاج لا يستنزف ميزانية أسرته؟

مهرجان التبوريدة ببن صميم.. الفروسية والأرز في رهان على التراث والتنمية بمشاركة 22 سربة

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
تستعد منطقة عمروس، الواقعة خلف جماعة بن صميم على الطريق الرابطة بين مخرج مدينة أزرو في اتجاه مدينة الحاجب، بقيادة إركلاون التابعة لدائرة أزرو بإقليم إفران، لاحتضان فعاليات الدورة الثانية من مهرجان الأرز وفن التبوريدة، خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 24 أكتوبر 2026.

وتأتي هذه التظاهرة لتجمع بين أصالة الموروث الثقافي المغربي، وفنون الفروسية التقليدية، والأنشطة الفنية والثقافية والبيئية، في مبادرة يطمح منظموها إلى ترسيخها كموعد سنوي بإقليم إفران، وتعزيز حماية التراث الطبيعي والثقافي ودعم التنمية المستدامة.
وتنظم هذه الدورة الجمعية الإقليمية الدار الكبيرة بإقليم إفران، بشراكة مع عمالة إقليم إفران والمجلس الإقليمي، والجماعتين الترابيتين لتيكريكرة وبن صميم، إلى جانب جمعية منتدى إفران للثقافة والتنمية، في مسعى لتثمين التراث المحلي، وإبراز غنى الموروث الثقافي والفني للمنطقة، وتعزيز إشعاعها السياحي والثقافي.
22 سربة تمثل مختلف المناطق
تتميز هذه الدورة بمشاركة 22 سربة من سربات التبوريدة، تمثل عدداً من الأقاليم والجماعات، في تجسيد واضح للمكانة التي يحظى بها هذا الفن الأصيل في الذاكرة الجماعية المغربية، وما يختزنه من قيم الفروسية والشجاعة والانضباط والتنافس الشريف.
وتتوزع المشاركات، وفق اللائحة المعلنة، على مناطق إفران والحاجب وتاوجطات ومكناس وعين كرمة وسيدي قاسم وتاونات وكرسيف وخنيفرة وتيغسالين وصفرو وإيموزار، فضلاً عن مناطق أخرى. ويبرز حضور لافت لسربات إقليم الحاجب التي تمثلها سبع سربات، وإقليم إفران بست سربات، فيما تتوزع باقي المشاركات على عدد من المناطق والأقاليم.
ومن المنتظر أن تشكل عروض التبوريدة إحدى أبرز لحظات المهرجان، بما تستحضره من تقاليد الفروسية المغربية، واستعراضات الفرسان بلباسهم التقليدي، وتناسق حركات الخيول، ودقة الأداء الجماعي، وطلقات البارود التي تضفي على هذه اللوحات التراثية أجواء من الحماس والفرجة.
ولا تقتصر أهمية هذه المشاركة على الجانب الاستعراضي وحده، بل تمتد إلى إبراز التنوع الثقافي بين المناطق المشاركة، وإتاحة فضاء للتواصل وتبادل الخبرات بين ممارسي فن التبوريدة، بما يسهم في صون هذا الموروث وضمان انتقاله إلى الأجيال الصاعدة.
& برنامج يجمع الفروسية والفن والبيئة
وإلى جانب عروض التبوريدة، يقترح البرنامج العام للدورة الثانية باقة من الأنشطة الموازية، تسعى إلى جعل المهرجان فضاءً مفتوحاً أمام مختلف الفئات، من خلال الجمع بين الفرجة الفنية، والتثقيف، والتحسيس البيئي، والتعريف بالمؤهلات الطبيعية والتراثية للمنطقة.
ويتضمن البرنامج، بحسب المعطيات الواردة في الملصقات التعريفية للمهرجان، المحاور الآتية:
عروض فن التبوريدة والفروسية التقليدية، باعتبارها العمود الفقري للتظاهرة، من خلال مشاركة السربات القادمة من مختلف الأقاليم، وما تقدمه من لوحات فروسية تعكس عراقة هذا الفن وارتباطه بالتاريخ الاجتماعي والثقافي للمغرب.
فقرات فنية وموسيقية بمشاركة عدد من الفنانين، ضمن سهرات تروم تنشيط الأمسيات المهرجانية، مع برمجة أسماء فنية من بينها نجيم عبدالله، ولطيفة مربيت، وحسن أوزين، وفق ما يظهر في الملصقات المعلنة للبرنامج.
ندوات ولقاءات فكرية وثقافية تروم فتح النقاش حول فن التبوريدة ومكانته ضمن التراث المغربي، وأهمية المحافظة على الموروث اللامادي ونقله إلى الأجيال المقبلة، مع استحضار العلاقة بين الفروسية والتاريخ والهوية الثقافية المحلية.
أنشطة بيئية وتربوية تتوخى تعزيز الوعي بأهمية المحافظة على المجال الطبيعي، ولا سيما غابات الأرز التي تشكل أحد أبرز المكونات البيئية المميزة لإقليم إفران والأطلس المتوسط، إلى جانب أنشطة تحسيسية وتفاعلية تستهدف الأطفال والشباب.

مسيرة للمشي وأنشطة ميدانية تندرج ضمن التوجه الرامي إلى ربط المهرجان بالطبيعة، وتشجيع اكتشاف المؤهلات المجالية للمنطقة، في أفق ترسيخ ثقافة المحافظة على البيئة والتعريف بالموروث الطبيعي المحلي.
وتعكس هذه المكونات رغبة المنظمين في تجاوز التصور التقليدي للمهرجانات القائمة على العروض الفنية فقط، نحو تظاهرة متعددة الأبعاد، تلتقي فيها الفروسية بالثقافة، والفن بالبيئة، والفرجة بالتحسيس بأهمية حماية التراث الطبيعي والإنساني.
& الأرز والتبوريدة.. ذاكرة ورهان على الاستدامة
ويكتسي الجمع بين الأرز وفن التبوريدة دلالة خاصة في سياق إقليم إفران، الذي يتميز بغناه الطبيعي وتنوع موروثه الثقافي، إذ يمثل الأرز رمزاً للهوية البيئية للأطلس المتوسط، فيما تجسد التبوريدة أحد أبرز مظاهر التراث المغربي المرتبط بالفروسية والاحتفالات الشعبية.
ومن هذا المنطلق، يشكل المهرجان مناسبة لاستحضار أهمية المحافظة على الغابات والتوازنات البيئية، والتعريف بالمؤهلات السياحية والثقافية التي تزخر بها المنطقة، فضلاً عن تشجيع المبادرات التي تجعل من التراث رافعة للتنمية المحلية.
كما يمكن لهذه التظاهرة أن تسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية بالمنطقة، من خلال ما تستقطبه من زوار ومشاركين، وما تتيحه من فرص للتعريف بالمنتوجات المحلية والحرف التقليدية، متى جرى الحرص على إشراك الفاعلين المحليين وتوفير الشروط الملائمة لاستقبال الزوار.
وتمنح الدورة الثانية من مهرجان الأرز وفن التبوريدة بجماعة بن صميم فرصة لتسليط الضوء على المؤهلات الطبيعية والثقافية التي يزخر بها إقليم إفران، وعلى إمكانية توظيف التراث في خدمة التنمية المحلية وتعزيز الجاذبية السياحية للمنطقة.
كما تطرح هذه المبادرة أهمية الانتقال من تنظيم التظاهرات الموسمية إلى بناء تصور متكامل يجعل من الثقافة والفروسية والبيئة عناصر مترابطة في مشروع تنموي يراعي خصوصيات المجال ويحافظ على موارده الطبيعية.
& من الفرجة إلى تثمين المجال المحلي
وبين صهيل الخيول وطلقات البارود، وإيقاعات الفن والموسيقى، ونداءات المحافظة على الأرز والطبيعة، تستعد منطقة عمروس بتراب جماعة بن صميم لاستقبال زوارها خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 24 أكتوبر 2026، في موعد يسعى إلى الاحتفاء بذاكرة المكان وإبراز غنى الموروث المغربي، تحت شعار يجمع بين الأصالة والاعتزاز بالهوية، والانفتاح على آفاق التنمية الثقافية والبيئية المستدامة.
غير أن الرهان الحقيقي لا يكمن في نجاح العروض خلال أيام المهرجان فحسب، بل في القدرة على تحويل هذا الموعد الثقافي إلى تقليد سنوي مستدام، تتكامل فيه جهود الجماعات الترابية والمؤسسات الشريكة والجمعيات المدنية، مع إشراك الشباب والمهتمين بالتراث والبيئة في مختلف مراحل التنظيم والتقييم.
فهل تنجح هذه الدورة في ترسيخ مهرجان الأرز وفن التبوريدة موعداً سنوياً بارزاً على خريطة التظاهرات الثقافية بإقليم إفران، بما يضمن استمرارية التراث ويجعل منه رافعة حقيقية للتنمية المحلية؟




الجمعة، 16 أكتوبر 2026

آيت السبع بإقليم صفرو..نزع عدادات الماء دون سابق إنذار يثير استياء الساكنة وتساؤلات حول ضعف التزويد

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ إدريس م.
فوجئ عدد من سكان مركز آيت السبع بإزالة عدادات المياه من منازلهم، في إجراء قالوا إنه تم دون سابق إنذار أو إشعار مسبق، ما أثار موجة من الاستياء في صفوف الساكنة، التي تطالب بتوضيحات بشأن أسباب هذا القرار والظروف التي تم فيها تنفيذه.
ويأتي هذا الإجراء، بحسب ما يُتداول بشأن الملف، على خلفية التأخر في أداء مستحقات استهلاك الماء، في وقت يؤكد فيه عدد من المتضررين أن التزويد بالماء الصالح للشرب لا يتم بشكل منتظم، وأن فترات الانقطاع المتكررة تزيد من معاناتهم اليومية، وتدفعهم إلى المطالبة بمعالجة اختلالات الخدمة إلى جانب تسوية المستحقات المالية.
وفي المقابل، يطرح سكان المركز تساؤلات حول مدى احترام المساطر المعمول بها قبل إزالة العدادات، ومدى إخبار المعنيين بالإجراء ومنحهم فرصة لتسوية وضعيتهم، وفقاً للقوانين والضوابط المنظمة لهذه الخدمة.
كما يتساءل المواطنون عن أسباب تطبيق هذا الإجراء بمركز آيت السبع دون باقي الدوائر التابعة للجماعة، التي تضم 23 دائرة، مطالبين بتوضيح المعايير المعتمدة في تدبير مستحقات استهلاك الماء، وضمان المساواة في التعامل مع جميع الساكنة.
ويرى المتضررون أن معالجة هذا الملف لا ينبغي أن تقتصر على تحصيل المستحقات، بل يتعين أن تشمل أيضاً تحسين انتظام التزويد بالماء الصالح للشرب، وتعزيز التواصل بين الجهات المسؤولة والمواطنين، بما يضمن تدبيراً شفافاً لهذا المرفق الحيوي.
وتطالب ساكنة مركز آيت السبع بتقديم توضيحات رسمية بشأن أسباب إزالة العدادات، والتحقق من مدى احترام الإجراءات القانونية المعمول بها، مع إيجاد حلول عملية تضمن استئناف التزويد بالماء وتسوية الوضعيات العالقة وفقاً للمقتضيات الجاري بها العمل.
ويبقى حق الساكنة في الحصول على المعلومة وتوضيح ملابسات هذا الإجراء أمراً أساسياً، في انتظار توضيح رسمي من جماعة آيت السبع والجهة المسؤولة عن تدبير الماء، بما يسمح بتكوين صورة واضحة ومتوازنة عن القضية.

حقائب لخدمة الوطن أم لإرضاء الأحزاب؟ تشكيل الحكومة المغربية أمام امتحان الكفاءة

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
ليست قوة الحكومة في عدد الأحزاب التي ترضيها، بل في قدرتها على خدمة المواطنين.
وليست قيمة التشكيلة الوزارية في بريق الأسماء التي تضمها، وإنما في مدى ملاءمة تلك الأسماء للمسؤوليات المسندة إليها. 
ومن هنا، يكتسب النقاش حول تشكيل الحكومة المغربية وتوزيع حقائبها معناه الحقيقي:
"هل تنطلق الاختيارات من حاجات القطاعات وأولويات الإصلاح، أم تتقدم حسابات التوازن الحزبي على شروط الاستحقاق؟"
لا يتعلق الأمر بإصدار حكم مسبق على الأشخاص، ولا باعتبار الانتماء الحزبي شبهة تنقص من أهلية صاحبه... إنما يتعلق بسؤال ينبغي ألا تغطي عليه احتفالية الإعلان عن الأسماء:
*لماذا أُسندت هذه الوزارة إلى هذا المسؤول تحديدًا؟
*وما الذي يحمله من معرفة وتجربة ورؤية يؤهله لتدبيرها؟
& الإطار الدستوري وحدود الحسابات السياسية
يحدد الدستور المغربي مسار تشكيل الحكومة، إذ يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها، ويعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها، وفق الفصل 47.
وبعد التعيين، يعرض رئيس الحكومة برنامجها أمام مجلسي البرلمان مجتمعين، ولا تُعد الحكومة منصبة إلا بعد حصول برنامجها على ثقة الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب، وفق الفصل 88.
وبذلك، لا يستقيم التعامل مع تشكيل الحكومة باعتباره عملية تقنية منفصلة عن السياسة والانتخابات.
غير أن هذا الأساس السياسي لا يعفي الاختيارات من سؤال الملاءمة، ولا يجعل كل توافق حزبي دليلًا كافيًا على حسن الاختيار.
فثمة فرق بين توافق يتيح تنفيذ برنامج مشترك، وتسوية يصبح هدفها الأول إرضاء مكونات التحالف.
الأول يمكن الدفاع عنه باعتباره وسيلة لتأمين الانسجام، أما الثاني فيستحق النقد حين تصبح مصلحة التنظيم أسبق من مصلحة القطاع.
& متى يتحول التوافق إلى «وزيعة»؟
لا يجوز وصف أي توزيع للحقائب بأنه «وزيعة» لمجرد أن أحزابًا تفاوضت بشأنه... فهذا توصيف نقدي يحتاج إلى قرائن، لا إلى انطباعات أو خصومات مع أشخاص بعينهم.
لكن السؤال يصبح مشروعًا حين تبدو الأسماء سابقة على تحديد المسؤوليات، أو حين يصعب تفسير الصلة بين تجربة المرشح والقطاع المسند إليه، أو عندما يطغى النقاش حول حصة كل حزب على النقاش حول ما سيفعله داخل الحكومة.
والاختبار هنا واضح:
هل تبحث الأحزاب عن أفضل من يمثل برنامجها ويستطيع تنفيذه، أم عن مواقع لأسماء تريد مكافأتها أو استيعابها؟
ليست المشكلة أن يكون الوزير حزبيًا، بل أن يصبح انتماؤه مبرره الوحيد للوصول إلى الوزارة.
وليست المشكلة في التفاوض، بل في أن تُختزل المسؤولية العمومية في ميزان الربح التنظيمي والخسارة التنظيمية.
& الكفاءة ليست شهادة فقط
في المقابل، يحتاج الدفاع عن الكفاءة إلى تحريرها من الفهم الضيق الذي يحصرها في التطابق بين تخصص الشهادة واسم الوزارة.
فالمنصب الوزاري ليس مجرد وظيفة تقنية، ولا يفترض أن يتحول الوزير إلى بديل عن جميع الخبراء والأطر التي يضمها قطاعه.
المعيار الأجدى هو مجموع المؤهلات التي تسمح له بالقيادة: معرفة كافية بقضايا القطاع، وخبرة مناسبة، وقدرة على تدبير الموارد، وحسن اختيار الفرق، والاستماع إلى أهل الاختصاص، ثم اتخاذ القرار وتحمل مسؤوليته.
وقد تكون الشهادة المتخصصة عنصر قوة، لكنها لا تغني عن القدرة على التدبير.
كما أن التجربة السياسية قد تساعد على التفاوض وبناء التوافق، لكنها لا تعوض غياب المعرفة بالملفات.
ولا يصح، بالمثل، منح غير المنتمي حزبيًا شهادة كفاءة تلقائية، لمجرد تقديمه بصفة «تقنوقراطي».
المطلوب، إذن، ليس إقصاء السياسي لمصلحة التقني، ولا تفضيل التقني لمجرد صفته، بل اختيار مسؤول يجمع بين فهم المهمة والقدرة على إنجازها.
& توزيع الحقائب ليس توزيع أسماء فحسب
لا ينتهي النقاش عند هوية الوزير، بل يمتد إلى هندسة الحكومة نفسها:
لماذا تُجمع قطاعات معينة داخل وزارة واحدة؟
ولماذا تُفصل أخرى؟
وهل يساعد هذا التنظيم على وضوح المسؤوليات وتكامل التدخلات، أم يفتح المجال لتداخل الاختصاصات؟
وينص القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها على أن رئيس الحكومة يحدد، بعد تعيين أعضائها من قبل الملك، مهام كل عضو واختصاصاته والهياكل الإدارية التي يتولى السلطة عليها، بموجب مراسيم تُنشر في الجريدة الرسمية.
كما يؤكد مبادئ التنسيق والتتبع والتقييم والتضامن الحكومي.
ولهذا، ينبغي تقييم توزيع الحقائب من زاويتين متلازمتين: ملاءمة الشخص للمسؤولية، وملاءمة البنية الحكومية للأهداف المعلنة.
فما جدوى اختيار مسؤول مقتدر إذا كانت حدود اختصاصاته ملتبسة؟
وما قيمة هيكلة تبدو منسجمة على الورق إذا لم يتوفر القائمون عليها على القدرة على تفعيلها؟
إن منطق الإصلاح يقتضي أن تُبنى المسؤوليات على حاجات العمل، لا أن تُعاد صياغتها فقط لتناسب عدد المرشحين للمناصب.
& من حق المواطن أن يفهم أسباب الاختيار
ليس المطلوب كشف كل تفاصيل المفاوضات السياسية، بل تقديم ما يكفي لتفسير الاختيارات:
ما الخبرة ذات الصلة التي يحملها المسؤول؟
وما الإنجازات التي يمكن الاستناد إليها في تقييم مساره؟
وما الأولويات التي سيلتزم بها؟
وكيف سيُقاس التقدم في تنفيذها؟
ومن المهم هنا التمييز بين السيرة المهنية بوصفها قائمة من الألقاب، والسيرة باعتبارها دليلًا على الخبرة والنتائج.
فشغل مناصب متعددة لا يجيب، وحده، عن سؤال النجاح فيها، كما أن محدودية الظهور الإعلامي لا تعني غياب الأهلية.
وبالمثل، لا ينبغي الحكم على مسؤول بالإخفاق قبل أن يبدأ، ولا إعفاؤه من المساءلة بحجة أنه يحتاج دائمًا إلى مزيد من الوقت. الإنصاف يقتضي منحه فرصة للعمل، والجدية تقتضي ربط هذه الفرصة بأهداف وآجال ومؤشرات معلنة.
& حكومة واحدة لا حصص متجاورة
يمارس الوزراء مسؤولياتهم داخل إطار جماعي، فالحكومة تتولى السلطة التنفيذية وتعمل تحت سلطة رئيسها على تنفيذ البرنامج الحكومي وضمان تنفيذ القوانين، كما يتحمل الوزراء مسؤولية تنفيذ السياسة الحكومية في القطاعات المكلفين بها، في إطار التضامن الحكومي.
وهذا يعني أن نجاح الحكومة لا يمكن اختزاله في حصيلة منفصلة لكل حزب.
فالمواطن يحتاج إلى خدمات وسياسات تتكامل، لا إلى قطاعات تتنافس في نسب الإنجازات أو تتبادل المسؤولية عن التعثر.
ومن هنا، يجب أن يمتد التقييم إلى قدرة الفريق الحكومي على التنسيق، وإلى استعداد مكوناته لتحمل المسؤولية المشتركة.
كما أن دور البرلمان لا يتوقف عند منح الثقة، إذ يراقب العمل الحكومي ويقيّم السياسات العمومية.
& المناصب للأحزاب أم المسؤولية للمواطنين؟
ختاما، ليس المطلوب حكومة بلا سياسة، بل سياسة لا تُفرغ الكفاءة من معناها.. ولا حكومة بلا أحزاب، بل أحزاب تدرك أن مشاركتها في الحكم مسؤولية أمام المواطنين قبل أن تكون مكسبًا داخل التحالف.
فالحقائب الوزارية ليست غنائم انتخابية، والمرافق العمومية ليست جوائز ترضية، والثقة لا تُكتسب بمجرد الإعلان عن الأسماء.
لذلك، سيظل السؤال الأجدر بالمرافقة والمساءلة:
هل اختير لكل قطاع من يستطيع خدمته، أم جرى البحث لكل اسم عن حقيبة تستوعبه؟
وبين المنطقين يتحدد الفرق بين حكومة تنشغل بنجاح مهمتها، وتشكيلة تنشغل برضا مكوناتها.
أما المواطن، فلا تعنيه حصة كل حزب من الوزارات بقدر ما تعنيه حصته من نتائجها.

تعزية ومواساة لرئيس مجلس جماعة إفران

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، نتقدم بأحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى السيد عبدالسلام لحرار، رئيس الجماعة الترابية لإفران، وإلى أخيه السيد عبد الواحد لحرار، الكاتب العام للجماعة، وأخيهما جمال لحرار، وإلى كافة أفراد أسرتهم الكريمة، في وفاة والدهم المشمول برحمة الله تعالى.
وبهذه المناسبة الأليمة، نشارك الأسرة الكريمة أحزانها، سائلين المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وعظيم مغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته، ويجعل مثواه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يلهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان.
عظّم الله أجركم، وأحسن عزاءكم، وغفر لفقيدكم.
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

ملف الأسبوع/ فاس، مكناس وأزرو: بين مطرقة العجز التدبيري وسندان تحديث البنية التحتية

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
تشهد حواضر جهة فاس-مكناس حراكاً رقابياً وتنموياً محتدماً، يضع المجالس المنتخبة أمام محك حقيقي، حيث تتداخل أزمات التدبير المالي المحتدمة في مكناس وأزرو، مع قرارات لوجستيكية ورياضية متسارعة أربكت الشارع الرياضي في فاس، ورغم قتامة مؤشرات العجز المالي والسياسي في بعض المرافق، تلوح في الأفق أوراش واعدة لإعادة صياغة الهوية الحركية للجهة.
[] أولاً: حرب "الكراسي" تحرق الأخضر واليابس في أزرو.. كيف رهنت الحسابات السياسية الضيقة طموحات جوهرة الأطلس؟
تواجه مدينة أزرو، جوهرة الأطلس المتوسط، أزمة تدبيرية صامتة باتت ترخي بظلالها على المعيش اليومي لساكنتها. فخلف الطبيعة الخلابة وهدوء غابات الأرز، يغلي الشارع المحلي بفعل "شد الحبل" المستمر والصراعات السياسية الحادة داخل ردهات المجلس الجماعي لأزرو، وهي الخلافات التي يرى متتبعون أنها تجاوزت حدود التدافع الديمقراطي الطبيعي لتتحول إلى بلوكاج حقيقي يرهن مستقبل التنمية بالمنطقة.
& سنوات من التجاذبات المنهكة
تجمع عدد من الفعاليات الجمعوية والحقوقية بمدينة أزرو على أن الولاية الانتدابية الحالية للمجلس الجماعي اتسمت، في محطات كثيرة، بنوع من التجاذبات السياسوية الضيقة وتصفية الحسابات بين مكونات الأغلبية والمعارضة، بل وحتى داخل التشكيلة المسيرة نفسها في بعض الأحيان.
هذا الصراع المستمر أدى، بحسب تقارير محلية، إلى تشتيت جهود المجلس وهدر زمن تنموي ثمين كان الأجدر أن يُستثمر في معالجة القضايا المصيرية للمدينة. وبدلاً من الانكباب على صياغة مشاريع مهيكلة تخرج أزرو من دائرة "الركود الاقتصادي"، تحولت قاعة الاجتماعات في العديد من الدورات إلى ساحة لتسجيل المواقف وتعميق الهوة بين الفرقاء السياسيين، وسط غياب تام لثقافة التوافق من أجل المصلحة العامة.
& ملفات حارقة تنتظر الحسم
وفي الوقت الذي يستمر فيه التجاذب السياسي، تدفع الساكنة المحلية ضريبة هذا الوضع المقلق، حيث تعالت الأصوات المطالبة بضرورة إبعاد قطاع النظافة وتدبير النفايات الصلبة عن الصراعات السياسية، بعد أن شهدت المدينة في فترات متفرقة تراجعاً في جودة الخدمات البيئية.
علاوة على ذلك، يظل ملف تأهيل البنية التحتية، وإصلاح الشوارع لتهيئة المدينة لاستقطاب الاستثمارات السياحية، من أبرز الملفات الحارقة التي تراوح مكانها. فالمدينة التي تزخر بمؤهلات طبيعية استثنائية تعاني من ضعف حاد في الجاذبية الاستثمارية، وهو ما يرجع بالأساس إلى غياب رؤية موحدة ومستقرة للمجلس الجماعي القائم على تقديم تحفيزات واضحة للمستثمرين وأصحاب المشاريع الشباب.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن استمرار الوضع على ما هو عليه سيزيد من تعميق أزمة البطالة بين صفوف شباب المنطقة، ويعزز حالة الإحباط من العمل السياسي المحلي، مما يضع المجلس أمام ضرورة صياغة "تعاقد تنموي جديد" يُعيد للمدينة بريقها كقطب سياحي وبيئي رائد.
[] ثانياً: أزمة المداخيل بمكناس.. نزيف في المرافق الحيوية و76 مليار سنتيم ضائعة
على بُعد كيلومترات قليلة من أزرو، تعيش ردهات مجلس جماعة مكناس على وقع حراك سياسي ورقابي مماثل، عقب تفجير فرق المعارضة لنقاش حاد سلط الضوء على الاختلالات البنيوية التي تشوب تدبير المداخيل الذاتية للمدينة الإسماعيلية.
شهدت دورات المجلس الأخيرة مواجهات كلامية ساخنة وانتقادات لاذعة من طرف مستشاري المعارضة، الذين دقوا ناقوس الخطر بشأن ما وصفوه بـ"النزيف المستمر" و"شبه الانعدام" في مداخيل مرافق جماعية حيوية كان يُفترض أن تشكل صمام أمان للميزانية المحلية.
وانصبت الانتقادات بالأساس على أسواق الجملة والأسواق الأسبوعية، فضلاً عن تدبير مواقف السيارات وملاعب القرب، والتي باتت تُدبر بطرق تضيع على الحاضرة الإسماعيلية ملايين الدراهم سنوياً.
وفي هذا السياق، كشفت تقارير رقابية عن رقم صادم يتعلق بمبالغ "الباقي استخلاصه" (الديون غير المستخلصة لصالح الجماعة) التي قفزت إلى أزيد من 76 مليار سنتيم؛ وهو ما اعتبره فاعلون محليون هدراً حقيقياً للفرص التنموية، وعجزاً تدبيرياً يسائل نجاعة القنوات الجبائية وآليات التحصيل المعمول بها.
[] ثالثاً: رهان التحديث اللوجستيكي.. "الباص واي" طوق نجاة لفك عزلة النقل بالجهة
وفي مقابل هذا القلق المالي المرتبط بالتدبير الجماعي بمكناس، يلوح في الأفق مشروع طموح يقوده المركز الجهوي للاستثمار لجهة فاس-مكناس يروم إعادة صياغة الهوية البصرية والحركية للمدينة والجهة ككل؛ حيث أطلق المركز طلب عروض مخصصاً لإنجاز الدراسات والتهيئة المتعلقة بمشروع الحافلات عالية الجودة "الباص واي" (Busway).
ويسعى هذا المشروع الاستراتيجي إلى إحداث ثورة في قطاع النقل الحضري وشبه الحضري عبر توفير حافلات حديثة وسريعة تسير في مسارات مخصصة ومعزولة، ما من شأنه خفض زمن الرحلات وفك العزلة عن الأحياء الهامشية وتخفيف الضغط المروري الحاد الذي تعاني منه الشرايين الرئيسية لمدينة مكناس، مع ربطها بنسق تكاملي مع العاصمة العلمية فاس.
ويؤكد مراقبون للشأن المحلي أن نجاح المشاريع الهيكلية الكبرى كـ"الباص واي" يبقى رهيناً بمدى قدرة المجلس الجماعي على تحقيق الاستدامة المالية وتطهير ماليته من الديون المتراكمة، وضخ دماء جديدة في منظومة الاستخلاص الجبائي لإنقاذ الـ76 مليار سنتيم العالقة.
[] ⚽ رابعاً: أزمة "ملعب فاس الكبير" تشعل غضب الجماهير.. و"الماص" يرحل اضطرارياً إلى الجارة مكناس
ولم تتوقف تداعيات تدبير البنيات التحتية عند الشق المالي أو اللوجستيكي بالجهة، بل امتدت لتفجر أزمة رياضية عارمة بمدينة فاس؛ حيث أحدث القرار المفاجئ لإغلاق المركب الرياضي بفاس (الملعب الكبير) موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الرياضية بالعاصمة العلمية، لاسيما بين جماهير فريق المغرب الرياضي الفاسي (الماص)، التي وجدت فريقها العريق مجبراً على هجرة قواعده والبحث عن "ملاذ كروي آمن" خارج أسوار المدينة.
& توقيت يثير علامات الاستفهام
يأتي قرار الإغلاق في سياق رغبة السلطات والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في تأهيل وتحديث البنية التحتية للمركب الرياضي، تماشياً مع الالتزامات الدولية والوطنية المقبلة للمملكة في تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى. ومع ذلك، فإن توقيت هذا الإجراء تسبب في إرباك تام للمنظومة التقنية والإدارية للنادي.
واعتبرت الفصائل المشجعة للـ"الماص" أن اتخاذ قرار الإغلاق دون التفكير في بدائل محلية جاهزة داخل مدينة فاس يُعد "ارتجالاً تدبيرياً" يضر بمصالح الفريق ومنافساته الحالية في البطولة الوطنية الاحترافية، ويحرم النادي من مداخيل التذاكر والدعم الجماهيري المباشر.
& مكناس تحتضن الجار "الماصاوي"
وأمام هذا المأزق الرياضي، اضطر المكتب المديري للمغرب الفاسي إلى مراسلة سلطات الجارة مدينة مكناس والاتفاق مع إدارة النادي المكناسي من أجل استقبال مبارياته المقبلة على أرضية "الملعب الشرفي بمكناس".
ورغم أن هذه الخطوة اللوجستيكية نجحت في إنقاذ الموقف قانونياً وتنظيمياً، إلا أنها تفرض على النادي وجماهيره مشقة التنقل الأسبوعي وتكاليف إضافية، فضلاً عن المخاوف الأمنية والتنظيمية المرتبطة بتأمين حركية الجماهير بين المدينتين المتجاورتين. وتتعالى الأصوات اليوم في مدينة فاس لضرورة فتح تحقيق حول واقع البنية التحتية الرياضية بالمدينة، ومساءلة الجهات المعنية عن سبب عدم تأهيل ملاعب أخرى كملعب "الحسن الثاني" لتكون قادرة على احتضان مباريات الفريق في مثل هذه الظروف الطارئة.

الخميس، 15 أكتوبر 2026

من الغيبوبة إلى الوفاة لموظف إدارة السجون.. حصيلة مأساوية لضحية دهس مروّع بإفران والمتورطون أمام العدالة

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
فارق موظف عامل بإدارة السجون وإعادة الإدماج، المرحوم عبد الرزاق العمراني، الحياة اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026، بعد أسبوع كامل من معاناته مع الغيبوبة، إثر إصابته بجروح بليغة في حادث دهس مروّع داخل حديقة النيجر بمدينة إفران يوم 5 أكتوبر الجاري، في مستجد مأساوي يعيد فتح ملف قضية أثارت اهتمامًا واسعًا بالمنطقة.
وبحسب المعطيات التي سبق أن كشف عنها كل من "الألباب المغربية" و "فضاء الأطلس المتوسط نيوز " في تغطيته للواقعة، فإن الضحية كان قد تعرّض، مساء يوم 5 أكتوبر، لاصطدام عنيف من دراجة نارية كان يقودها قاصر داخل حديقة النيجر بإفران، وباستعمال السياقة البهلوانية وبسرعة مفرطة، وذلك بعد خروجه من صلاة العشاء بمسجد النيجر وتوجهه نحو الحديقة المجاورة.
وأدى الاصطدام إلى سقوط الضحية أرضًا وإصابته بجروح خطيرة في الرأس، أدخلته في غيبوبة عميقة، فيما فرّ سائق الدراجة النارية ورفيقه من مكان الحادث دون تقديم أي مساعدة للضحية الذي كان في حالة خطر.
وبعد نقل الضحية إلى مصحة ابن سينا بفاس، خضع لعملية جراحية عاجلة على مستوى الرأس، وظل يرقد في الغيبوبة طوال الأسبوع الماضي، قبل أن يفارق الحياة اليوم دون أن يستعيد وعيه.
وكانت مصالح الشرطة القضائية بإفران قد تمكنت، بعد أسبوع من التحريات، من إيقاف القاصر السائق للدراجة النارية ورفيقه، المنحدرين من منطقة ضاية عوا، حيث تم الاحتفاظ بالقاصر فيما وُضع رفيقه تحت تدبير الحراسة النظرية، قبل تقديمهما أمام النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بأزرو.
وفي ضوء هذا المستجد المأساوي بوفاة الضحية، سيتم إعادة تقديم المتورطين في الحادث أمام العدالة، للنظر في التهم الموجهة إليهم، والتي تشمل جنحة الفرار من مكان الحادث وعدم تقديم المساعدة لشخص في خطر، إضافة إلى عدم توفر الدراجة النارية على وثيقة التأمين.
ولا يقف هذا الملف المأساوي عند حدود حادثة إفران، ففي اليوم ذاته الذي أودت فيه حياة الموظف عبد الرزاق العمراني بعد أسبوع من معاناته مع الغيبوبة، سجلت مدينة أزرو حادثة سير مميتة أخرى أودت بحياة شخص قرب مسجد لعميم، في ما يشكل نزيفًا متواصلًا للحوادث المرورية بالمنطقة.
فتكرار مثل هذه المآسي في ظرف زمني قصير يطرح تساؤلات جدية حول مدى فعالية الإجراءات الوقائية والقانونية في مواجهة ظاهرة التهور المروري، خاصة لدى فئة الشباب الذين ما فتئوا يرتكبون مخالفات خطرة تتراوح بين السياقة البهلوانية والسرعة المفرطة والفرار من مكان الحادث.
وإذا كانت الدوريات الأمنية والسلطات المحلية تبذل جهودًا متواصلة لتأمين الطرقات والحد من المخالفات، فإن غياب الوعي المروري لدى بعض مستعملي الطريق يظل الثغرة الأخطر التي تفتح الباب أمام مآسٍ جديدة. 
فهل يكفي التدخل الأمني وحده لوقف هذا النزيف، أم أن المطلوب هو وعي جماعي حقيقي، مقرون بتفعيل صارم للقانون، يضع قيمة الإنسان فوق التهور والمخاطرة؟