مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز

مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الأحد، 6 سبتمبر 2026

ماهي قيمة الغلاف المالي لتأهيل كنوز إفران الطبيعية والتراثية؟ ضمن برنامج أوراش السياحة البيئية

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
في إطار برنامج إقليمي موحد، تعتزم السلطات الإقليمية بإفران إعادة تأهيل وتثمين عدد من المواقع الطبيعية والتراثية.
ويتوزع البرنامج الـذي خصص له غلاف مالي يناهز 46 مليون درهم بين مركز إفران وعدد من جماعات الإقليم، من خلال تأهيل بحيرة أجلمام، وموقع فال دإفران، وتثمين واد تيزكيت، وإعادة الاعتبار لموقع تومليلين بمنطقة خرزوزة، وتحسين واجهات مركز زاوية إفران ومسارات الزيارة به، وتهيئة المسالك المؤدية إلى شلالات القشلة ومعالجة ضفاف وادي كيكو بتمحضيت والبقريت، فضلاً عن تحسين الولوج إلى مغارة بوهارش والموقع البانورامي بأقبة بعين اللوح، وتأهيل محيط مركز يما حنة وتعزيز التشوير السياحي بوادي سكهور في ضاية عوا..
وذلك في إطار توجه يهدف إلى تطوير العرض السياحي بالإقليم وتعزيز جاذبية مواقع الأطلس المتوسط، مع التركيز على السياحة البيئية وحماية المجالات الغابوية والبحيرية.
ويركز أيضا على تهيئة المسالك، وتحسين الولوج والتشوير، وتأهيل الفضاءات والمواقع الطبيعية والتاريخية، بما يعزز السياحة البيئية بالأطلس المتوسط.
كذلك، يراهن المشروع على حماية المجالات الغابوية والبحيرية، وتحويل تنوعها الطبيعي إلى رافعة للجذب السياحي والتنمية المحلية المستدامة.
()في التفاصيل:
*«وادي تيزكيت إفران».. واجهة جديدة للمدينة:
ضمن أبرز مكونات البرنامج، تبرز عملية إعادة هيكلة وتأهيل موقع وادي تيزكيت بافران (Val d’Ifrane) الذي خُصصت له ميزانية تفوق 6,6 ملايين درهم، على أن تُنجز أشغاله في أجل تعاقدي حُدد في سبعة أشهر.
وتشمل الأشغال تهيئة مدخل الموقع عبر إنجاز بوابة ومنشآت على شكل أقواس فوق الطريق، باستعمال هياكل معدنية مكسوة بالحجر الطبيعي المحلي، بما يعزز الطابع الجمالي والمعماري للمكان.
كما يرتقب تركيب شاشة رقمية بمساحة ستة أمتار مربعة، إلى جانب نظام للإضاءة الخطية.
ويمتد المشروع إلى إعادة تهيئة ما يزيد عن 2000 متر مربع من الممرات المحيطة باستعمال الرصف الحجري، وإنجاز نحو 3300 متر مربع من الأرصفة والممرات بأحجار الرصف، فضلاً عن إصلاح ومعالجة حوالي 550 متراً طولياً من الحواجز المعدنية المحاذية للضفاف، بهدف حمايتها من التآكل وتعزيز شروط السلامة.
كذلك، ستُنجز ممرات خاصة بالراجلين بهياكل معدنية مغطاة بألواح من الخشب المركب، لتسهيل تنقل الزوار داخل الفضاءات الخضراء وتحسين جودة التجربة السياحية بالموقع.
*بحيرة أجلمام.. تجديد النوافير والإنارة:
ويشمل برنامج التأهيل بموقع «وادي تيزكيت إفران» إلى جانب تجديد التجهيزات التقنية الخاصة ببحيرة أجلمام، عبر تركيب ثلاث مجموعات مستقلة لضخ المياه، بقدرة 2,2 كيلوواط لكل مجموعة، ومزودة بمغيرات للتردد من أجل تغذية فوهات مائية من الفولاذ غير القابل للصدأ، قادرة على دفع المياه إلى ارتفاع يصل إلى عشرة أمتار.
ووفق المعطيات المتوفرة، ستُثبت تجهيزات الضخ والأنابيب في قاع الحوض بواسطة قواعد من الخرسانة المسلحة، مع اعتماد أنابيب للشفط والدفع من البولي إيثيلين عالي الكثافة.
كما أن النوافير ستُجهز بأضواء غاطسة متعددة الألوان مرتبطة بنظام مركزي للتحكم، مما يتيح برمجة العروض الضوئية ومزامنتها، إلى جانب ترشيد استهلاك الطاقة.
وتتضمن المنظومة المرتقبة تهيئة محل تقني خاص، وتجهيزات للحماية من التشغيل الجاف، وربطاً بشبكة توزيع الكهرباء بالجهدين المتوسط والمنخفض، بما يضمن سلامة التجهيزات واستمرارية اشتغالها.
ويأتي هذا ضمن ورش أوسع عرفته بحيرة أجلمام خلال الفترة الأخيرة، يروم أيضاً تحسين جودة مياهها وتأهيل محيطها الطبيعي والترفيهي.
*من تومليلين إلى ضاية عوا:
وخارج المركز الحضري لإفران، يمتد البرنامج إلى عدد من المواقع الطبيعية والتراثية التي تشكل جزءاً من الذاكرة المحلية والمؤهلات السياحية للإقليم.
▪︎فبمنطقة خرزوزة، بحسب المعطيات المتاحة ضمن برنامج تثمين المواقع الطبيعية والتراثية بإقليم إفران، فستعرف عملية تأهيل الموقع التاريخي تومليلين بمنطقة خرزوزة ثلاثة محاور رئيسية:
^تقوية وترميم البنايات المتضررة بالموقع، بما يحفظ مكوناته المعمارية ويحد من آثار التدهور.
^تهيئة المساحات الخضراء المحيطة بالموقع وتحسين اندماجها في محيطها الغابوي والطبيعي.
^إنجاز مسارات للراجلين مجهزة بالإنارة، لتيسير تنقل الزوار وتحسين شروط الزيارة والسلامة داخل الفضاء.
▪︎وبجماعة زاوية إفران، يرتقب تحسين واجهات المركز، وإحداث فضاءات لوقوف السيارات، وإنجاز مسارات للزيارة مزودة بالتشوير اللازم لتوجيه الزوار والتعريف بمختلف مكونات المنطقة.
▪︎أما بمنطقتي تمحضيت والبقريت، فتشمل المشاريع تهيئة الطرق والمسالك المؤدية إلى شلالات القشلة، وإنجاز نقط للمشاهدة، ومعالجة ضفاف وادي كيكو، إلى جانب تأهيل الطرق الإقليمية المؤدية إلى المواقع المستهدفة.
▪︎وفي جماعة عين اللوح، يرتقب تحسين الولوج إلى المغارة الجيولوجية المكتشفة بمنطقة بوهارش، وتهيئة الموقع البانورامي بأقبة، إضافة إلى تجديد فضاء مخصص للتظاهرات والأنشطة الثقافية. 
▪︎كما يشمل البرنامج بمنطقة ضاية عوا إعادة تأهيل محيط مركز يما حنة، وتحسين التشوير السياحي بموقع وادي سكهور.
*رهان على السياحة المستدامة:
لا يقتصر هذا البرنامج على تجميل المواقع أو تحسين بنياتها فحسب، بل يندرج ضمن تصور يروم تنويع نقط الجذب السياحي بإقليم إفران، وتوفير شروط استقبال أفضل للزوار، عبر تجهيزات ومسارات وتشويرات تراعي خصوصية هذه المجالات واندماجها في محيطها الطبيعي.
هذا ويُنتظر أن يسهم تثمين الموارد الطبيعية والجيولوجية والتراثية في دعم السياحة البيئية، وتحريك أنشطة اقتصادية محلية مرتبطة بالإيواء والمطاعم والمنتوجات المجالية والحرف والخدمات السياحية، بما يفتح فرصاً جديدة لفائدة ساكنة المناطق المجاورة لهذه المواقع.
وبين بحيرة أجلمام وموقع «وادي تيزكيت إفران»، وتومليلين وشلالات القشلة ومغارة بوهارش وضاية عوا، يبدو أن إقليم إفران يتجه إلى بناء عرض سياحي أكثر تنوعاً واتساعاً، يراهن على صون الطبيعة والذاكرة المحلية بقدر ما يراهن على تعزيز جاذبية الأطلس المتوسط كوجهة سياحية على مدار السنة.

موسم «دادا موسى» بوادي إفران بين عمق الموروث ومخاطر التوظيف السياسي: "الوعي قبل الولاء"


فضاء الأطلس المتوسط نيوز – محمد عبيد
لا يتعارض الحفاظ على الذاكرة الجماعية مع تجديد الطقوس، وتحصين المواسم من الاستغلال، لتحويلها إلى رافعة ثقافية واقتصادية تخدم الساكنة..
فعندما يقترب موسم الانتخاب تزامنا مع تنظيم موسم لضريح ولي صالح تطرح اكثر من علامة استفهام بين الموروث والمراجعة؟
وبراي المهتمين والمتتبعين واستنادا لمناقشة واسعة ميدانيا او عبر السوشيال ميديا او إعلاميا، فإن الخلاصات تجمع على مطلب: "الوعي قبل الولاء، وتحويل من موسم تقليدي إلى رافعة تنموية".
هذه النقط تثيرنا لمناقشة موسم ولي صالح بمرتفعات الأطلس المتوسط واساسا باقليم افران تثار حوله عدة مآخذات، فمع مطلع شهر شتنبر من كل سنة، تستعيد المنطقة إحدى صورها الاجتماعية المألوفة، وذلك بتتوافد جموع من قبائل أيت إلياس والمناطق المجاورة إلى تراب جماعة وادي إفران لإحياء موسم الولي الصالح «دادا موسى».

إنه موعد سنوي تضرب جذوره في ذاكرة المجال وساكنته، ويجمع بين الزيارة واللقاء العائلي والتبادل الاجتماعي والاحتفاء بأشكال من التعبير الثقافي المحلي.
غير أن الاعتراف بقيمة هذا الموروث اللامادي لا يمنع من مساءلة بعض التحولات التي تطال الموسم، ولا من طرح أسئلة مشروعة حول بعض الممارسات والتمثلات التي ترافقه، وحول الحدود التي ينبغي أن تفصل بين الاحتفال بالتراث وبين تحويله إلى مجال لتكريس الخرافة أو لاستمالة الولاءات في زمن الاستحقاقات الانتخابية.
ليست الدعوة إلى النقد دعوة إلى محو الذاكرة أو احتقار معتقدات الناس أو التنكر لأعرافهم.
فالمواسم القروية كانت، عبر التاريخ، فضاءات للقاء والتعارف والتبادل التجاري وحل النزاعات وإحياء الفنون الشعبية، كما كانت مناسبة لتقوية روابط الانتماء إلى الأرض والقبيلة.
لكن الموروث لا يبقى حياً بمجرد تكراره، بل حين يملك القدرة على تجديد نفسه، وعلى التخلص من كل ما قد يحول دون تطور الوعي أو يمس بكرامة الإنسان وعقله.
ومن هنا يبرز النقاش حول مشاهد ذبح الأضاحي ووضع الرقاب أو الدماء فوق ما يعرف محلياً بـ«الحجر الأحمر» المقابل لقبة الضريح، ضمن اعتقاد شعبي يربط ذلك بجلب الحظ أو دفع الضرر.
قد يفسر بعض الباحثين هذه الطقوس بوصفها رواسب ثقافية قديمة امتزجت بزيارة الأولياء والتصوف الشعبي، وتوارثتها الأجيال في سياق محلي مخصوص.
غير أن استمرارها يستدعي نقاشاً دينياً وثقافياً هادئاً، لأن العقيدة الإسلامية تؤكد أن النفع والضر بيد الله وحده، ولأن التربية على التفكير النقدي لا تتناقض مع احترام الناس أو تقدير تاريخ المجال.
المطلوب، إذن، ليس إصدار الأحكام المتعالية على الساكنة، بل فتح باب التوعية بالحكمة، عبر خطاب ديني رصين وحوار ثقافي قريب من الناس، يميز بين رمزية الزيارة والتواصل الاجتماعي من جهة، وبين كل ممارسة قد تتحول إلى اعتقاد في وسائط أو قوى لا سند لها من الدين أو العقل من جهة أخرى.
يزداد هذا النقاش حساسية حين يتزامن الموسم مع محطة انتخابية.
فالموسم الذي ينبغي أن يحافظ على طابعه الروحي والاجتماعي والثقافي قد يتحول، في بعض السياقات، إلى فضاء مغرٍ للحضور السياسي المكثف، أو إلى مناسبة تلتبس فيها أعمال الضيافة والإحسان بالمصالح الانتخابية.
ولا يعني ذلك اتهاماً لأشخاص أو هيئات بعينها، فكل ادعاء بشأن شراء الأصوات أو توظيف المال السياسي يحتاج إلى وقائع موثقة وإلى مساطر قانونية مختصة.
لكن الخطر يبدأ عندما يُستثمر ضعف الوعي أو الهشاشة الاقتصادية أو قوة الروابط التقليدية من أجل صناعة التبعية، عبر الإحسان الموسمي، أو الولائم الكبرى، أو تمويل بعض مظاهر الاحتفال، ثم انتظار المقابل في صندوق الاقتراع.
فالضيافة، في الثقافة القروية، قيمة نبيلة، و«الخبز والملح» رمز للتقدير والمروءة، غير أن هذه القيمة تفقد معناها حين تُستعمل لتوليد التزام سياسي ضمني، أو حين تتحول المائدة إلى أداة لتوجيه الإرادة الانتخابية.
وفي هذا السياق، لا ينبغي الخلط بين المبادرات الاجتماعية الشفافة والمتواصلة، وبين العطاء الظرفي الذي يظهر فقط عند اقتراب المواسم الانتخابية.
وتؤكد القواعد الانتخابية ضرورة حماية حرية الاختيار، إذ تُجرّم المقتضيات المنظمة للحملات الانتخابية تقديم الهدايا أو التبرعات أو الوعود بها، سواء لفائدة جماعات ترابية أو مجموعات من المواطنين، متى كان القصد منها التأثير في تصويت الناخبين. 
كما تعززت آليات تتبع تمويل الأحزاب والحملات باتجاه مزيد من التوثيق وشفافية الموارد والنفقات.
ليست المشكلة في «التبوريدة» أو «أحيدوس» أو في الإطعام الجماعي أو في كل ما يخلق فرحاً جماعياً ويصون خصوصية المنطقة، فهذه تعبيرات ثقافية حية تستحق الدعم والتثمين. المشكلة تبدأ حين تُختزل الثقافة في واجهة انتخابية، أو حين تتحول رموز الفروسية والفن والضيافة إلى أدوات للوجاهة السياسية واستمالة شبكات الولاء.
والأخطر من ذلك أن تضيع الأسئلة الجوهرية وسط ضجيج الاحتفال: أين مصيب المنطقة من التنمية المجالية؟ أين وصل إصلاح المسالك والطرق؟ ما واقع النقل المدرسي؟ كيف تُعالج خصاص الصحة والقرب من الخدمات؟ ماذا عن الماء والشغل ودعم تمدرس الفتيات والشباب؟ ما مصير تثمين المنتوجات المحلية والموارد الطبيعية؟..
تلك هي الأسئلة التي ينبغي أن تظل حاضرة في وعي سكان وادي إفران، لا أن تُؤجل إلى ما بعد الانتخابات.
إن المواطنة ليست إنكاراً للجميل ولا قطيعة مع التقاليد، بل هي ممارسة للحق في السؤال والمحاسبة والاختيار الحر.
والناخب لا يدين بصوته لمن قدم له وليمة أو وعده بمساعدة عابرة، إنه يمنح صوته، أو يحجبه، بناءً على الحصيلة والبرنامج والكفاءة والنزاهة.
لا يكمن الحل في إلغاء موسم «دادا موسى»، ولا في تجريده من روحه الاجتماعية، بل في مأسسته وتحديثه.
المأمول هو تحويله تدريجياً من موعد تُطغى عليه بعض الطقوس الغيبية أو الحسابات الضيقة، إلى تظاهرة ثقافية واقتصادية وتنموية تستثمر ما يزخر به المجال من مؤهلات.
يمكن للموسم أن يحتضن معارض للمنتوجات المجالية، من العسل والأعشاب الطبية إلى الزرابي والصناعات التقليدية، وأن يخصص فضاءات للتعريف بتاريخ المنطقة ومؤهلاتها الطبيعية، وورشات للشباب والنساء والتعاونيات، وعروضاً فنية مؤطرة تحفظ لأحيدوس والتبوريدة مكانتهما بعيداً عن الاستعمال الانتخابي.
كما يمكن أن تتحول الهبات والمساهمات إلى مشاريع شفافة ذات أثر مستدام (دعم النقل المدرسي، تجهيز المؤسسات التعليمية، توفير الماء الصالح للشرب، تمويل التعاونيات، دعم الرعاية الصحية القروية، أو مواكبة المبادرات المدرة للدخل).
فالقيمة الحقيقية للعطاء ليست في عدد الولائم ولا في حجم الشعارات، بل في استمراره وأثره ووضوح وجهته.
وتقع على عاتق الجماعات الترابية والسلطات المختصة والمجالس العلمية مسؤولية مشتركة:
تنظيم الموسم بقواعد واضحة، وضمان شفافية التمويل، وصون حرمة المجال الديني والثقافي من أي استغلال، وتقديم تأطير توعوي يحترم هوية الساكنة ويصون عقلها وحقها في اختيار ممثليها بحرية.
في هذا السياق، لا يقع عبء هذا التحول المنشود على عاتق السلطات والمجالس المنتخبة وحدها، بل يظل لشباب المنطقة وجمعيات المجتمع المدني المحلي الدور المحوري والفاعل في إعطاء هذا الموروث بعده التنموي الحقيقي.
فالطاقات الشبابية والنسيج الجمعوي بـ «وادي إفران» يشكلون الدينامو الأساسي القادر على إزاحة الممارسات العتيقة، عبر الابتكار في تنظيم المبادرات الثقافية والرياضية، والمساهمة في تأطير الفعاليات، وتحويل تفاصيل الموسم إلى منصة ملموسة لخدمة التنمية المحلية والتوعية المواطنة، ليظل الفاعل الجمعوي والشبابي الشريك الأول في حماية الذاكرة وصناعة التغيير."
بصفة عامة، موسم «دادا موسى» ليس مجرد احتفال عابر، إنه جزء من ذاكرة وادي إفران والأطلس المتوسط... لكن قوة الذاكرة لا تُقاس بقدرتها على إعادة إنتاج ما مضى، بل بقدرتها على الإصلاح والتجدد.
فحين يتحرر الموسم من الخرافة، ويُصان من الاستغلال السياسي، ويُوجَّه لخدمة الثقافة والتنمية والاقتصاد المحلي، يصبح الموروث قوةً للمستقبل لا عبئاً من الماضي.
أيضا إن المامول اليوم ليس الاختيار بين التراث والحداثة، بل بناء تراث واعٍ وحداثة متجذرة: موسم يحتفي بالإنسان، ويثمن الثقافة، ويدعم اقتصاد المنطقة، ويجعل من المواطن شريكاً واعياً لا مجرد رقم انتخابي.

السبت، 5 سبتمبر 2026

ملف الأسبوع/من الفرار إلى مواجهة القضاء.. كواليس تكييف صك الاتهام بعد تسليم "محامي شقة فاس" نفسه للشرطة

فضاء الأطلس المتوسط نيوز / محمد عبيد
بعد 10 أيام من الفرار المثير وعملية الاختفاء التي أعقبت حصار شقة فاس، دخل الملف القضائي الساخن لـ"محامي فاس" و"مديرة وكالة مكناس البنكية" منعطفاً حاسماً؛ فبين تسليم المحامي لنفسه طواعية وقرار النيابة العامة متابعة الطرفين في حالة سراح مؤقت، تتجه الأنظار الآن صوب نتائج الخبرة التقنية الرقمية على الهواتف لتسطير صك الاتهام المباشر والنهائي.
*منعطف إجرائي حاسم:
انتقلت القضية المثيرة للجدل المرتبطة بشبهة "الخيانة الزوجية والمشاركة" بفاس والتي تفجرت احداثها منذ 23غشت المنصرم (2026)، إلى منعطفها الإجرائي الحاسم، عقب انتهاء فترة تواري المحامي (المشتبه فيه الثاني) عن الأنظار، ودخول الملف مرحلة التقديم الرسمي أمام القضاء.
*إنهاء مذكرة البحث وتسليم النفس:
وبعد مرور نحو عشرة أيام على صدور مذكرة البحث الوطنية في حقه على خلفية واقعة "شقة فاس"، تقدم المحامي المعني بهيئة فاس يوم الإثنين 31 غشت 2026، طواعية وبشكل شخصي، إلى مقر ولاية أمن فاس لتسليم نفسه للمصالح الأمنية؛ وهي الخطوة التي جاءت لتنهي حالة الاختفاء التي أعقبت مغادرته لمسرح الواقعة.
*مسطرة الاستنطاق وقرار وكيل الملك:
وعقب تسليم نفسه، باشرت فرقة الشرطة القضائية تعميق البحث مع المعني بالأمر والاستماع إلى إفادته في محضر رسمي، واجهته خلاله بمجموع المعطيات المحصلة وتصريحات مديرة الوكالة البنكية والزوج المشتكي.
وبعد إحالته على أنظار النيابة العامة المختصة بالمحكمة الابتدائية بفاس يوم 2 شتنبر الجاري، تقرر رسمياً ما يلي:
●المتابعة في حالة سراح مؤقت: 
تقرر عدم تفعيل تدبير الحراسة النظرية في حق المحامي، وإخلاء سبيله فوراً عقب الاستماع إليه من طرف وكيل الملك، ليتساوى في الوضعية الجنائية المؤقتة مع المتهمة الأولى (مديرة البنك) المتابعة بدورها في حالة سراح.
●تفعيل الخبرة التقنية: 
أمرت النيابة العامة بإخضاع الهاتف المحمول الخاص بالمحامي للفحص التقني الفوري والعميق، وذلك للوقوف على مضامين التواصل الرقمي وضم نتائجها إلى تقرير الخبرة الخاص بهاتف المسؤولة البنكية لتجهيز صك الاتهام النهائي.
*المسار الحالي للملف:
وبإتمام خطوة تقديم المحامي، أصبح جميع الأطراف الرئيسيين في النازلة تحت تصرف المسطرة القضائية، حيث يُنتظر حالياً تفريغ نتائج الخبرة الرقمية الجارية على الهواتف من طرف الشرطة العلمية، لإحالة الملف بشكل رسمي على هيئة الحكم بالمحكمة الابتدائية بفاس من أجل جدولة وتحديد تاريخ الجلسة الأولى للمحاكمة العلنية.

“صويبينة” و“حوت السوق”: عندما يحاكم شباب تازة الانتخابات بسلاح السخرية

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
لم تعد الانتخابات، في زمن المنصات الرقمية، مجرد موعد تُعلَّق فيه صور المرشحين وتُرفع فيه الشعارات وتُوزَّع الوعود. 
فلقد أصبح الفضاء الافتراضي، خصوصاً لدى فئة الشباب، ساحةً موازية للمساءلة السياسية، تتداخل فيها الكلمة الجادة مع السخرية، ويُعاد فيها تفكيك الخطاب الانتخابي بلغة شعبية مباشرة لا تعترف كثيراً بالبروتوكول ولا بالمجاملات.
هذا ما توحي به التفاعلات التي نقلتها منصة “عالم التواصل” بشأن بعض اللوائح الانتخابية بإقليم تازة، حيث راجت ألقاب ساخرة من قبيل: “صويبينة”، و“ولد الغابة”، و“الرضاعة السياسية”، و“الموظف الشبح المقاول”، و“الديب تحت القفة”، و“حوت السوق”.
وهي تعبيرات، مهما اختلفنا حول حدتها أو أسلوبها، لا يمكن فصلها عن حالة غضب أو فقدان ثقة أو رفض صامت لتكرار الوجوه والممارسات نفسها.
السخرية هنا ليست مجرد نكتة عابرة تُستهلك في التعليقات، وليست بالضرورة بديلاً عن النقاش السياسي الرصين.
إنها، في جانب منها، شكل من أشكال الاحتجاج الرمزي، وسيلة يلجأ إليها الشباب حين يشعرون بأن اللغة السياسية التقليدية لم تعد قادرة على التعبير عن خيبتهم، أو أن قنوات المشاركة المتاحة لا تمنحهم الإنصات الكافي.
وهكذا تتحول العبارة الساخرة إلى سؤال سياسي، ويتحول “الميم” أو اللقب المتداول إلى محاكمة شعبية لمظاهر الانتهازية والزبونية وتضارب المصالح، كما يراها المتداولون.
غير أن قيمة هذا الوعي النقدي لا تقاس فقط بقدرته على السخرية من المشهد، بل بمدى تحوله إلى فعل انتخابي واعٍ. فالضحك على المرشح أو التشكيك في أهليته لا يكفي وحده لتصحيح المسار، إذ أن صندوق الاقتراع يظل اللحظة الفاصلة التي تنتقل فيها المواقف من فضاء التعليقات إلى سلطة الاختيار والمحاسبة.
لذلك، فإن الرهان الحقيقي ليس في ابتكار الألقاب، بل في مساءلة البرامج، وفحص المسارات، وطلب الوضوح بشأن مصادر التمويل والوعود والالتزامات، ثم التصويت بناءً على الكفاءة والنزاهة والحصيلة.
إن ما يحدث في تازة، إن صحّ اعتباره مؤشراً على مزاج شبابي متنامٍ، يكشف أن جزءاً من المواطنين لم يعد يتلقى العرض الانتخابي كما يُقدَّم له.
فالشباب، عبر هواتفهم ومنصاتهم، يراقبون ويقارنون ويتذكرون، ويعيدون صياغة المشهد بلغتهم الخاصة.
ولم يعد امتلاك المال أو شبكة العلاقات أو كثافة الملصقات كافياً لضمان القبول، لأن المرشح بات مطالباً أيضاً بإقناع جمهور رقمي سريع التفاعل، صعب الإرضاء، وقادر على تحويل التناقضات إلى مادة للنقاش العام.
فالمنصات الرقمية أصبحت فضاءات لإنتاج النقاش والتأثير والتعبئة، لا مجرد وسائل لاستهلاك المحتوى.
لكن، في المقابل، ينبغي التمييز بين النقد المشروع والتجريح الشخصي.
فالديمقراطية لا تتقوى بالسب والقذف أو بإطلاق أوصاف تمس الحياة الخاصة للأفراد دون سند، بل بالمعلومة الموثقة، والسؤال الجريء، وكشف الوقائع التي تهم المصلحة العامة.
السخرية السياسية تكون ذات قيمة حين تصوّب الممارسة وتفضح التناقض، لا حين تتحول إلى أداة للتشهير أو تصفية الحسابات.
السؤال الذي ينبغي أن يُطرح، إذن، ليس: "هل ستسقط الألقاب الساخرة هذه اللائحة أو تلك؟"... 
بل: "هل ستدفع هذه السخرية المواطنين، وخاصة الشباب، إلى الانتقال من المتابعة إلى المشاركة؟"...
"وهل ستجعل الأحزاب تدرك أن زمن المرشح المحصّن بالصورة التقليدية قد ولّى، وأن الناخب اليوم يريد برنامجاً واضحاً، وحصيلة قابلة للقياس، والتزاماً أخلاقياً لا يتغير بتغير المواسم الانتخابية؟".
قد لا تنجح السخرية وحدها في "تنظيف" المشهد السياسي أو إنهاء ظواهر سماسرة الانتخابات، لكنها تؤكد أمراً أساسياً: "المواطن لم يعد صامتاً كما كان".
وعندما يتحول الصمت إلى كلمة، والكلمة إلى سؤال، والسؤال إلى اختيار واعٍ داخل صندوق الاقتراع، تبدأ السياسة في استعادة معناها الحقيقي: "خدمة الشأن العام، لا البحث عن الغنيمة الانتخابية."
ختاما، قد تكون السخرية أول إشارة إلى غضب المواطنين، لكنها لا تصبح قوة تغيير حقيقية إلا عندما تتحول إلى وعي، ويتحول الوعي إلى سؤال، ثم إلى قرار انتخابي مسؤول.
وبين ضحكة عابرة وتعليق لاذع، يبقى صندوق الاقتراع هو الاختبار الحقيقي: "هل سيُترجم شباب تازة نقدهم الرقمي إلى اختيار يضع الكفاءة والنزاهة فوق الوعود والشعارات؟".
ملحوظة هامة:
لا يتعلق الأمر، هنا، بتوجيه اتهام إلى أشخاص أو هيئات بعينها، ولا بالبحث عن الأسماء التي قد توحي بها الألقاب المتداولة، بقدر ما يتعلق بقراءة دلالة هذا الخطاب الساخر الذي اختاره بعض شباب تازة للتعبير عن موقف نقدي من المشهد الانتخابي، في لحظة يتزايد فيها الطلب على النزاهة والوضوح وربط المسؤولية بالمحاسبة.

الجمعة، 4 سبتمبر 2026

إحباط محاولة سرقة مواشٍ بتيكريكرة.. وفرار مشتبه فيهم بعد ترك ناقلتهم قرب آزرو

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
أُُحْبِطت، مساء الجمعة 4 شتنبر 2026، محاولة يُشتبه في استهدافها سرقة مواشٍ من ضيعة تقع بمنطقة أيت يحيى أوعلا، التابعة ترابياً لجماعة تيكريكرة بدائرة آزرو، إقليم إفران.
وحسب المعطيات الأولية المتوفرة، فقد وقعت المحاولة بعد صلاة العشاء، قبل أن يتفطن صاحب الضيعة لتحركات الأشخاص المشتبه فيهم، ليبادر إلى مطاردتهم أثناء محاولتهم مغادرة المكان على متن ناقلة من نوع “تويوطا”.
وأفادت المصادر ذاتها أن المركبة علقت في نقطة وعرة وموحلة خلال محاولة أصحابها تجاوزها، ما دفعهم إلى التخلي عنها والفرار نحو وجهة مجهولة.
وفور إشعارها بالواقعة، انتقلت السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي إلى عين المكان، حيث باشرت الإجراءات الأولية اللازمة، وجمعت المعطيات المتوفرة بشأن هوية الأشخاص المشتبه في تورطهم في هذه النازلة.
كما انطلقت تحريات ميدانية وأبحاث مكثفة لتحديد هوية الفارين وتوقيفهم، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، فيما جرى نقل الناقلة المتروكة إلى المحجز البلدي بمدينة آزرو، في انتظار استكمال إجراءات البحث والكشف عن جميع ظروف وملابسات القضية.
وتبقى هذه المعطيات أولية، فيما تتواصل الأبحاث لتحديد المسؤوليات القانونية وترتيب الآثار القضائية المناسبة. وتُظهر وقائع مماثلة أن حجز وسائل النقل وتعزيز التحريات الميدانية يشكلان عادة مدخلاً أساسياً لتعقب المشتبه فيهم في قضايا سرقة المواشي.

هل ينجح “الميدان” في ضمان دخول مدرسي بلا إكراهات بإفران؟

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
قبل أن تدقّ أجراس القسم، اختار المدير الإقليمي الأستاذ فريد بودرار طريقاً مختلفاً: جولات ميدانية متواصلة منذ يوليوز، تفقّد فيها أوراش التأهيل والتجهيز بجماعات قروية ونائية، ووقف على مشاريع بنية تحتية حاسمة، في رهان واضح على الاستباق والمواكبة والقرب من الواقع اليومي للمؤسسات. 
وهكذا، سجّلت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي بإفران انطلاقة مبكرة للدخول المدرسي 2027/2026، عبر تعبئة استباقية ميدانية قادها المدير الإقليمي الأستاذ فريد بودرار، بهدف ضمان دخول مدرسي ناجح ومستقر.
الانطلاقة سجلت جولات تفقدية مبكرة، بحضور ميداني يتقدّم على العطلة...
 تجسيداً لهذا التوجّه، باشر المدير الإقليمي منذ الأسبوع الأخير من يوليوز سلسلة زيارات تفقدية لمؤسسات تعليمية وفرعيات بمختلف الجماعات الترابية القروية بالإقليم، مفضّلاً الحضور الميداني على الاستمتاع بالعطلة الصيفية، للوقوف على أوراش التأهيل والتجهيز.
وشملت الجولات محطات بعدة جماعات، منها:
*جماعة تيمحضيت وجماعة سيدي المخفي: الثانوية الإعدادية بن صميم، والثانوية الإعدادية الأمل، والثانوية الإعدادية ابن رشد.
*جماعة تيمحضيت: مدرسة خالد بن الوليد الابتدائية، ومجموعة مدارس بودرع (المركزية).
*جماعة سيدي المخفي: مركزية مجموعة مدارس البقريت والوحدات التابعة لها.
وخلال هذه المحطات، تم الوقوف على مشروع بناء خزان مائي وتأهيل المرافق الصحية بفرعية تامششاط (مجموعة مدارس البقريت)، المنجز بمبادرة من عمالة إقليم إفران، في إطار تحسين ظروف الاستقبال والتمدرس.
كما قام المسؤول الإقليمي عن قطاع التربية والتكوين بجولة ميدانية للاطلاع على أوراش التأهيل والتجهيز والبنية التحتية بمجموعات مدرسية وفرعيات بكل من:
*مجموعة مدارس لرجام (المركزية).
*مجموعة مدارس زاوية سيدي عبد السلام: (المركزية وفرعية سيدي إبراهيم).
*مجموعة مدارس عين أغبال: (المركزية، فرعية تبادوت، وفرعية تيرست).
وشكّلت هذه المحطات فرصة لمعاينة مستوى الجاهزية المادية، ضماناً لتوفير بيئة تعليمية واستقبالية متميزة للناشئة مع انطلاق الموسم الدراسي الجديد.
وتعكس هذه الدينامية حرصاً واضحاً من المديرية الإقليمية على ضمان دخول مدرسي ناجح، في إطار التعبئة الشاملة للمنظومة التربوية، وتنزيلاً للمخطط التواصلي الإقليمي الخاص بالدخول المدرسي، ومضامين المقرر الوزاري رقم 26/047 المتعلق بتنظيم السنة الدراسية 2026/2027.
وضمن سلسلة من اللقاءات التنسيقية والتوجيهية، اعتمد الأستاذ فريد بودرار تدبيراً قائماً على الاستباق والمواكبة والقرب من الميدان، مع إشراك مختلف الأطر والمصالح المعنية، بما يضمن رصد الإكراهات في وقتها والتعامل معها بالسرعة والنجاعة المطلوبتين.
وفي هذا الإطار، وضعت المديرية الإقليمية بإفران برنامجاً خاصاً للزيارات الميدانية التي ستقوم بها لجان إقليمية ابتداءً من 7 شتنبر 2026، بهدف مواكبة الانطلاقة الفعلية للدراسة، والوقوف عن قرب على ظروف استقبال التلاميذ، ورصد مختلف الإكراهات والتدخل لمعالجتها في حينها.
في مختلف المحطات الاستباقية للدخول المدرسي الجديد، بدا واضحاً أن المدير الإقليمي يراهن على التدبير الميداني والتواصل المباشر والعمل الجماعي كآليات أساسية لإنجاح الدخول المدرسي، بعيداً عن التدبير المكتبي، وذلك عبر المتابعة المستمرة والتنسيق بين مختلف المصالح والأطر.
وفي رسالة واضحة إلى أطر المنظومة التعليمية، تُعدّ هذه التعبئة ركيزة أساسية في مواكبة المتعلمين ومساعدتهم على اختيار المسارات الدراسية والتكوينية الملائمة لقدراتهم وميولاتهم، وفتح آفاق أوسع للنجاح.

الشباب في صلب الدبلوماسية الثقافية.. مشاركة مغربية ضمن برنامج «أسفار الشباب»

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/متابعة: مراد علوي
يواصل الوفد الشبابي المغربي مشاركته بجمهورية مصر العربية، في إطار برنامج «أسفار الشباب 2026» للتبادل الثقافي بين الوفود المشاركة، في تجربة تجمع بين الانفتاح الثقافي والتواصل الإنساني واكتشاف التجارب، بما يسهم في تعزيز جسور التقارب بين الشباب والتعريف بغنى وتنوع الرصيد الحضاري والثقافي للبلدان المشاركة.
وتندرج هذه المشاركة في إطار التعاون بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الشباب ووزارة الشباب والرياضة بجمهورية مصر العربية، بما يعكس أهمية برامج التبادل الثقافي للشباب في خلق فضاءات للتعارف والحوار وتبادل الخبرات بين الوفود المشاركة، والانفتاح على مختلف التجارب الثقافية والشبابية.
وشكل وصول الوفد المغربي إلى مصر بداية لتجربة غنية باللقاءات والأنشطة الثقافية والتواصلية، حيث حظي الشباب باستقبال خاص من طرف محمد آيت وعلي، سفير المملكة المغربية والمندوب الدائم للمملكة لدى جامعة الدول العربية، في لقاء حمل دلالات رمزية مهمة، وفتح أمام المشاركين فضاءً للحوار والتواصل المباشر.
وخلال هذا الاستقبال، رحّب السفير محمد آيت وعلي بأعضاء الوفد الشبابي المغربي، مؤكداً أهمية مثل هذه المبادرات التي تمنح الشباب فرصة للتعرف على تجارب جديدة، والانفتاح على محيطهم العربي، وتعزيز روابط الأخوة والتواصل بين الشعوب.
كما شكل اللقاء مناسبة للتفاعل المباشر مع الشباب المغربي، والاستماع إلى انتظاراتهم وانطباعاتهم حول تجربة المشاركة في البرنامج، إلى جانب تبادل الأفكار والنقاش حول أهمية الثقافة والشباب في تعزيز العلاقات بين البلدان والشعوب.
ويحمل برنامج «أسفار الشباب 2026» بعداً يتجاوز مفهوم السفر والزيارة، إذ يضع التبادل الثقافي بين الوفود المشاركة في صلب تجربته، من خلال إتاحة الفرصة للشباب للتعرف على ثقافات مختلفة، وتقاسم العادات والتقاليد والتجارب، وفتح قنوات للتواصل والحوار بين المشاركين.
ومن خلال مختلف الأنشطة المبرمجة، يجد الشباب المشاركون أنفسهم أمام فضاء مفتوح للتفاعل وتبادل الخبرات، حيث تلتقي وفود من خلفيات وتجارب مختلفة حول الثقافة والشباب والإبداع، في تجربة تساهم في بناء علاقات إنسانية جديدة وتعزيز قيم التفاهم والاحترام المتبادل.
وفي هذا السياق، تشكل المشاركة المغربية فرصة للتعريف بالثقافة المغربية وتنوعها الحضاري، حيث يحمل أعضاء الوفد معهم صورة عن المغرب وتاريخه وتراثه وعاداته وتقاليده، في مقابل اكتشافهم لمختلف مكونات الثقافات التي تحملها الوفود المشاركة.
كما تتيح هذه التجربة للشباب المغربي فرصة للاحتكاك المباشر بنظرائهم من مختلف الوفود، وتبادل الأفكار حول قضايا تهم الأجيال الجديدة، فضلاً عن التعرف على تجارب مختلفة في مجالات الثقافة والإبداع والعمل الشبابي، الأمر الذي يساهم في توسيع مدارك المشاركين وتعزيز قدراتهم على التواصل والحوار والعمل الجماعي.
وتكتسب هذه التجربة أهمية خاصة بالنظر إلى ما يمكن أن يحققه التبادل الثقافي بين الوفود المشاركة من تقارب بين الشباب، إذ تتحول الاختلافات الثقافية إلى فرصة للتعلم والتعارف، فيما تصبح الثقافة لغة مشتركة قادرة على بناء جسور تتجاوز الحدود الجغرافية.
وتأتي هذه الدينامية في سياق التعاون الشبابي بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الشباب ووزارة الشباب والرياضة بجمهورية مصر العربية، بما يبرز أهمية الاستثمار في الشباب وإشراكهم في مسارات التقارب الثقافي والإنساني، ومنحهم فضاءات لاكتساب التجارب وبناء علاقات جديدة.
ويشكل استقبال السفير والمندوب الدائم للمغرب لدى جامعة الدول العربية محطة بارزة في هذه المشاركة، باعتباره فتح باباً للحوار والتواصل مع الشباب المغربي، ورسالة تؤكد أهمية الدبلوماسية الثقافية والشبابية في تعزيز العلاقات بين الدول والمجتمعات.
وبذلك، يواصل الوفد الشبابي المغربي ضمن «أسفار الشباب 2026» خوض تجربة غنية تجمع بين المعرفة والاكتشاف والتواصل، وتجعل من التبادل الثقافي بين الوفود المشاركة محوراً أساسياً لبناء جسور إنسانية وثقافية جديدة، وترسيخ قيم الحوار والانفتاح والتعايش بين الشباب.