مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز

مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الجمعة، 2 أكتوبر 2026

كيف وقع مفتش شرطة بفاس في المتابعة باتهامات المساس بالحرية الفردية؟

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ محمد عبيد
أحال الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمدينة فاس مفتش شرطة ممتاز على غرفة الجنايات الابتدائية بالمحكمة ذاتها، وذلك لمتابعته بصك اتهام ثقيل يتعلق بـ"ممارسة عمل تحكمي ماس بالحرية الفردية والعنف" في حق بائع متجول.
ومن المرتقب أن تنظر غرفة الجنايات في الملف خلال جلسة علنية، من أجل البت في الأفعال المنسوبة إلى الموظف الأمني، وذلك بعد استكمال مراحل البحث والتحقيق القضائي.
وتعود وقائع القضية، وفق المعطيات المتوفرة، إلى خلاف سابق بين الشرطي المعني والبائع المتجول. 
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن هذا الخلاف تجدد أثناء مزاولة المشتكي لنشاطه بأحد أزقة مدينة فاس، قبل أن يتم اقتياده إلى مصلحة الديمومة الأمنية بدعوى التحقق من هويته.
وبحسب ما أسفر عنه التحقيق القضائي، فإن قاضي التحقيق استمع إلى الأطراف المعنية واطلع على محاضر البحث والإجراءات المنجزة في النازلة، قبل اتخاذ قرار بإحالة الملف على غرفة الجنايات الابتدائية.
وتتمحور عناصر الملف حول ظروف التوقيف والاقتِياد إلى المقر الأمني، ومدى توفر المبررات القانونية لاتخاذ هذا الإجراء، فضلا عن ملابسات التفتيش الذي تعرض له المشتكي داخل المصلحة الأمنية.
وتفيد معطيات الملف بأن عملية التفتيش لم تسفر، وفق ما هو مضمن في المحاضر، عن حجز ممنوعات أو أشياء تشكل دليلا على ارتكاب فعل جرمي. 
كما يستند الاتهام إلى تصريحات المشتكي بشأن تعرضه للعنف ومعاملة اعتبرها تحكمية خلال فترة وجوده بالمقر الأمني.
وفي ضوء عناصر التحقيق، قررت النيابة العامة متابعة مفتش الشرطة في حالة سراح وإحالته على غرفة الجنايات، للاشتباه في ارتكابه الأفعال موضوع المتابعة.
وتبقى هذه الوقائع، في جميع الأحوال، معروضة على أنظار القضاء المختص، الذي يعود إليه وحده أمر تقدير الأدلة وترتيب المسؤوليات وتحديد الوصف القانوني النهائي للأفعال، مع تمتع المتهم بقرينة البراءة إلى حين صدور حكم قضائي نهائي.

الدورة الـ27 لمهرجان الأرز بإفران دورة غنية ببرنامج يجمع السينما والتكريم والتكوين والتعاون الثقافي الدولي

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
ستكون مدينة إفران خلال الفترة الممتدة من 8 إلى 11 أكتوبر 2026، على موعد سينمائي وثقافي باحتضان الدورة السابعة والعشرين من مهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير.
موعد ثقافي وفني دولي يجمع بين السينما والتكوين والتبادل الثقافي والانفتاح على تجارب إبداعية من المغرب وخارجه.
وتقام هذه الدورة تحت شعار: «السينما وريادة الأعمال: شراكة من أجل مستقبل شباب الغد»، في توجه يروم تجاوز العرض السينمائي التقليدي، وجعل المهرجان فضاء للتكوين والابتكار واستشراف فرص الاستثمار في المهن السينمائية والصناعات السمعية البصرية.
& برنامج متنوع وانفتاح دولي
وتتضمن البرمجة عروضا للأفلام القصيرة، وندوات فكرية، ولقاءات مهنية وفنية، وماستر كلاس، إلى جانب فقرات للتكريم ومسابقات في الأفلام الدرامية والوثائقية وكتابة السيناريو.
كما يرتقب أن تعرف الدورة مشاركة أفلام وتجارب من بلدان إفريقية وأوروبية وعربية، فضلا عن تنظيم فقرات فنية وثقافية موازية، من بينها مشاركة فرقة باليه ألمانية، ومعرض للتراث البولوني، ومعارض للكتب واللوحات التشكيلية والصور الفوتوغرافية، إلى جانب فضاء خاص بمتحف الآلات السينمائية.
وفي إطار الاحتفاء بالذاكرة الفنية الوطنية، أعلنت إدارة المهرجان برمجة فقرة خاصة خلال حفل الافتتاح، لتكريم ثلاث فنانات مغربيات، هن: نعيمة إلياس والسعدية لاديب وعائشة مايا، تقديرا لمساراتهن في المسرح والسينما والتلفزيون والأغنية الشعبية والأمازيغية.
وفي تصريح بالمناسبة، أوضح مدير المهرجان عبد العزيز بلغالي أن هذا التكريم يجسد لحظة وفاء واعتراف بعطاءات نساء الفن، مؤكدا أن المهرجان لا يحتفي بالأفلام وحدها، بل بصناع الفن وذاكرته أيضا.
& 32 فيلما تتنافس على «الأرز الذهبي»
وفي سياق التحضير للمسابقة الرسمية، توصلت إدارة المهرجان بـ135 فيلما قصيرا من بلدان مختلفة، قبل أن تفرز لجنة الانتقاء 32 فيلما للمشاركة في المنافسة الرسمية، من بينها 15 فيلما دراميا و17 فيلما وثائقيا.
وتتنافس هذه الأعمال على جائزة «الأرز الذهبي»، وسط رهان على تقديم تجارب سينمائية متنوعة، وفتح المجال أمام المخرجين والمخرجات لتبادل الخبرات، وتقريب الجمهور والنقاد من التحولات التي يعرفها الفيلم القصير.
كما تشمل البرمجة مسابقة في كتابة السيناريو بمشاركة نحو 28 متباريا، على أن يعلن عن الفائزين الثلاثة مساء السبت 10 أكتوبر. 
ويرأس لجنة تحكيم هذه المسابقة عبد الله الحمدوشي، بمشاركة الصحفية نادية إبرام والسيناريست عبد القادر المنصور.
الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال
وتولي الدورة الجديدة أهمية خاصة للتكوين ومواكبة التحولات التكنولوجية، من خلال تخصيص حيز لمناقشة إمكانات الذكاء الاصطناعي في مهن السينما والصناعات السمعية البصرية، واستكشاف فرص الابتكار والاستثمار أمام الشباب.
وينسجم هذا التوجه مع شعار الدورة، الذي يضع السينما في صلة مباشرة بريادة الأعمال، ويجعل من المهرجان منصة لتطوير المهارات، وربط الإبداع الفني بالفرص المهنية والاقتصادية التي يتيحها القطاع السينمائي.
& شراكات تعزز الدبلوماسية الثقافية
ومن أبرز محطات الدورة السابعة والعشرين، برمجة مراسم توقيع اتفاقيتي تعاون وتبادل ثقافي في المجال السمعي البصري، خلال حفل الافتتاح الرسمي المقرر مساء الخميس 8 أكتوبر.
وتجمع الاتفاقية الأولى بين إدارة المهرجان وسفارة جمهورية بولونيا، فيما تبرم الثانية مع مهرجان «الصورة والنهر» بمدينة بوغي الموريتانية، بما يعزز شبكة الشراكات الدولية للمهرجان، ويفتح آفاقا جديدة أمام تبادل الأفلام والخبرات وتنظيم الورشات والتكوينات.
كما ترسخ الاتفاقية المبرمة مع الجانب الموريتاني بعدا إفريقيا وجنوب-جنوب، من خلال دعم التجارب السينمائية الصاعدة، وتثمين المشترك الثقافي، وتشجيع الإنتاجات المستقلة والتعاون بين المهرجانات والمؤسسات الفنية.
وبهذه الدينامية، تراهن إدارة مهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير على الانتقال بالتظاهرة من بعدها الاحتفالي إلى بناء مشاريع ثقافية مستدامة، تجعل من إفران فضاء للحوار الفني والتبادل الدولي، ومن السينما رافعة للتكوين والإبداع والدبلوماسية الثقافية.

تأجيل محاكمة النائب الأول السابق للوكيل العام بفاس في قضية "رشوة الـ50 مليون"

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
قررت غرفة جرائم الأموال الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالرباط، في جلستها المنعقدة يوم الأربعاء 30 شتنبر 2026، تأجيل النظر في ملف النائب الأول السابق للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، المتابع في حالة سراح على خلفية اتهامات ثقيلة تتعلق بـ"الارتشاء والنصب واستغلال النفوذ".
وجاء قرار التأجيل بعد أن تشبث المسؤول القضائي السابق بحضور هيئة دفاعه، والتي غابت عن الجلسة تماشياً مع الإضراب العام وشلل الجلسات الذي تخوضه المكاتب المحلية والوطنية لجمعيات هيئات المحامين بالمغرب، مما دفع المحكمة إلى إرجاء مناقشة الملف إلى موعد لاحق لضمان شروط المحاكمة العادلة.
وتعود تفاصيل هذا الملف المثيرة للرأي العام إلى شهر شتنبر من السنة الماضية 2025، حينما تفجرت فضية مدوية هزت الدائرة القضائية بفاس، إثر توقيف المسؤول القضائي بناءً على شبهة تلبس بتلقي مبلغ مالي ناهز 50 مليون سنتيم. 
ودخلت على إثرها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على خط الأبحاث بتعليمات مباشرة من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، تنفيذاً للإجراءات الخاصة بالامتياز القضائي.
وقد أسفرت التحقيقات التفصيلية التي باشرها قاضي التحقيق بقطب جرائم الأموال بالرباط عن وجود أدلة كافية لمتابعة المعني بالأمر بتهم الارتشاء والنصب، وهي القضية التي تتابعها الأوساط الحقوقية والقضائية باهتمام بالغ، بالنظر إلى رمزية المنصب الذي كان يشغله المتهم، وفي سياق الجهود الوطنية المعلنة لتخليق منظومة العدالة ومحاربة الفساد المالي والإداري.

تحقيق/إقليم إفران: بين أوراش فك العزلة ورهان العدالة المجالية

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
& إقليم إفران (2024 - 2027): التنمية الجبلية في أرقام ورهانات
بينما يستعد إقليم إفران لدخول أفق سنة 2027، يمر المشهد التنموي بالمنطقة بمرحلة مفصلية تتأرجح بين طموح المشاريع الكبرى وإكراهات الواقع الجغرافي والمناخي الصعب. 
يلخص هذا المسح السريع أبرز ملامح الأوراش المنجزة والمستقبلية التي تشكل صلب هذا التحقيق:
* التمكين الاقتصادي والشباب: تعبئة غلاف مالي يناهز 734 مليون درهم لتأهيل المنتزه الوطني لإفران كرافعة للسياحة البيئية، بالموازاة مع دعم "منصة الأرز" للمشاريع الناشئة بغلاف يصل إلى 10 ملايين سنتيم لكل مشروع.
* شريان الحواضر والعالم القروي (2024-2026):
دينامية مكثفة للتأهيل الحضري وفك العزلة شملت مدينتي إفران وأزرو وجماعتي وادي إفران وعين اللوح، وتعزيز آليات كسح الثلوج بـتيمحضيت، وتأهيل التطهير والإنارة بـسيدي عدي.
* أفق البنية التحتية 2027: تتجه الأنظار صوب الصفقات المرتقبة لتوسعة الطريق الوطنية رقم 8 (فاس-خنيفرة) واستكمال تثنية الطريق الجهوية 707 المارة عبر أزرو، إلى جانب بناء منشآت فنية وقناطر مقاومة للفيضانات وانجرافات التربة.
* تحديات تحت مجهر المساءلة: 
تساؤلات محلية متزايدة حول جودة واستدامة بعض الطرق المنجزة، ومطالب ملحة بتنويع العرض الجامعي العمومي، وتخفيف كلفة التدفئة شتاءً عبر خلق فرص شغل قارة خارج الأنشطة الموسمية.
@ التفاصيل:
يشهد إقليم إفران، منذ سنة 2024، دينامية تنموية تتوزع بين دعم المبادرات الاقتصادية للشباب، وتأهيل البنيات التحتية بالعالم القروي، وتحسين الولوج إلى الماء والخدمات الأساسية. 
غير أن هذه الأوراش توازيها تساؤلات محلية بشأن جودة بعض المشاريع، ومدى اتساع استفادة الدواوير والمناطق الجبلية منها، فضلا عن استمرار تحديات التشغيل والتعليم العالي وكلفة المعيشة خلال فصل الشتاء.
& الاستثمار في الطاقات المحلية
وتقوم أبرز تدخلات الإقليم خلال الفترة الممتدة بين 2024 و2026 على ركيزتين أساسيتين: 
١. برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
٢. مشاريع فك العزلة الطرقية وتأهيل المراكز القروية والحضرية، في محاولة للاستجابة لخصوصيات مجال جبلي واسع تتفاوت فيه ظروف الولوج إلى الخدمات العمومية.
▪︎ دعم الشباب والاقتصاد المحلي:
في مجال الإدماج الاقتصادي، برزت منصة الشباب «الأرز» كآلية لمواكبة حاملي المشاريع والمقاولين الشباب والتعاونيات، لا سيما في القطاعات المرتبطة بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني وتثمين الموارد المحلية. 
وتهم المشاريع المؤهلة للاستفادة مجالات من قبيل تثمين المنتجات الغابوية، والفلاحة البيئية، والسياحة الجبلية، والخدمات والحرف المرتبطة باقتصاد القرب.
ويكمن الرهان في تحويل خصوصيات الإقليم الطبيعية والسياحية إلى فرص للشغل والدخل، خصوصا لفائدة الشباب الذين يواجهون محدودية فرص العمل القارة خارج الأنشطة الموسمية؛ حيث تشكل منصة الشباب "الأرز" آلية مبتكرة لدعم التعاونيات والمقاولين الذاتيين بميزانية تصل لـ 10 ملايين سنتيم للمشروع.
وفي هذا الصدد، تعلق [ز. ب]، وهي مقاولة شابة حظي مشروعها بالدعم: 
«بفضل المواكبة التقنية والتمويل الذي تلقيته من المبادرة الوطنية، تمكنتُ من تحويل فكرتي إلى مشروع حقيقي لتثمين المنتجات البيئية بالمنتزه الوطني لإفران... المنصة فتحت لنا آفاقاً جديدة كشباب في المنطقة بعد أن كنا نعتمد على السياحة الموسمية فقط... لكننا، نأمل أن يمتد الدعم ليشمل مواكبة مستمرة في التسويق والولوج إلى الأسواق الكبرى، لضمان استمراريتنا كقوى إنتاجية داخل وسطنا الجبلي».
وفي هذا السياق ذاته، تبرز جماعة عين اللوح كقطب قروي واعد للتمكين الاقتصادي، إذ ركزت برامج دعم سلاسل الإنتاج المحلي في السنتين الأخيرتين على تثمين فاكهة الكرز (حب الملوك) التي تشتهر بها المنطقة، ودعم تعاونيات الحياكة والنسيج الأمازيغي التقليدي، فضلاً عن مواكبة المشاريع السياحية التضامنية الناشئة المحيطة ببحيرة "أفروير" لتنويع مصادر دخل الساكنة المحلية.
▪︎ المنتزه الوطني لإفران: مشروع استراتيجي لتثمين السياحة البيئية والغطاء الغابوي:
يندرج تأهيل المنتزه الوطني لإفران ضمن المشاريع ذات البعد البيئي والاقتصادي، بالنظر إلى ما يتيحه من إمكانات لتطوير السياحة الإيكولوجية، وتثمين الغطاء الغابوي، ودعم الأنشطة المدرة للدخل، شريطة أن تنعكس هذه الاستثمارات على الساكنة المحلية. 
ويمكن خلاصة القول بأن المنتزه الوطني لإفران يعد مشروعاً استراتيجياً بقيمة 734 مليون درهم لتثمين السياحة البيئية والغطاء الغابوي وحماية شجر الأرز التاريخي.
▪︎ المبادرة الوطنية للتنمية البشرية: برامج اجتماعية
وتبرز أهمية البرامج الاجتماعية المدرجة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم إفران في تعزيز أسطول النقل المدرسي وحفر الآبار للحد من الإجهاد المائي. 
من هذا المنظور يتضح أن تدخلات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لا تقتصر على الدعم الاقتصادي، بل تشمل، وفق البرامج المعلنة محليا، المساهمة في تحسين الولوج إلى الماء الصالح للشرب بالمناطق القروية، وتعزيز النقل المدرسي ودعم مؤسسات الإيواء (دور الطالب والطالبة)، وخاصة لفائدة التلاميذ والتلميذات القادمين من الدواوير البعيدة.
() شريان الحياة وفك العزلة: 
دينامية المسالك وتأهيل الحواضر (2024 - 2026)
يبقى فك العزلة وتحسين إطار العيش لساكنة الإقليم أحد أبرز رهانات التنمية، سواء في المراكز الحضرية أو الدواوير الجبلية، بالنظر إلى الطبيعة الجغرافية وصعوبة التنقل خلال فترات التساقطات الثلجية والأمطار الغزيرة.
▪︎ المراكز الحضرية تحت مجهر التأهيل (إفران وأزرو):
في المدينتين الرئيسيتين للإقليم، سارت الجهود نحو معالجة تفاوتات التجهيز، ففي مدينة إفران تركزت الأوراش على الحفاظ على الطابع البيئي المتميز للمدينة، وتطوير الإنارة العمومية بالطاقة الشمسية، وصيانة الفضاءات الخضراء، وتأهيل البنية التحتية لاستيعاب التدفقات السياحية.
أما في مدينة أزرو، باعتبارها النواة الاقتصادية والديمغرافية الحية للإقليم، فقد ركزت البرامج على معالجة النقط السوداء في شبكة التطهير السائل، وإعادة تهيئة الأحياء ناقصة التجهيز، بالإضافة إلى تحديث الأسواق المحلية وتنظيم فضاءات اقتصاد القرب لإنعاش الرواج التجاري ومواكبة تطلعات الساكنة الحضرية.
وبالرغم من كل هذه الجهود، فإن المواطن المحلي بكل من مدينة أزرو الحضرية وجماعة عين اللوح القروية لا يتردد في توجيه انتقادات مجتمعية متصاعدة بشأن محدودية أثر بعض البرامج التنموية السابقة وغياب الحكامة الفعالة، حيث يرى فاعلون محليون أن التركيز المفرط على المشاريع المجالية وتزيين الواجهات يتم على حساب أوراش بنيوية ملحة وفرص الشغل المستدامة.
▪︎ دينامية المسالك والطرق بالعالم القروي:
بالموازاة مع ذلك، عرف عدد من الجماعات إطلاق أو برمجة تدخلات تخص تأهيل المسالك والطرق القروية، وتهيئة بعض المراكز الناشئة، وتقوية شبكات الإنارة العمومية والتطهير السائل. 
وتشمل هذه الدينامية، بحسب المعطيات المتداولة محليا، جماعات من بينها وادي إفران وسيدي عدي وتيمحضيت وعين اللوح.
وعلى مستوى جماعة وادي إفران، تهم التدخلات فتح وتهيئة مسالك لفائدة مجموعة من الدواوير، من بينها طريق آيت بن حمو ومسالك في اتجاه جنان حلوف وأحداث أمغا وآيت عمر علي، إلى جانب مشاريع مرتبطة بتأهيل مركز الجماعة، كتمديد شبكة التطهير السائل والإنارة العمومية. 
وفي جماعة عين اللوح، انصبت الجهود الميدانية على تعبيد مسالك طرقية جبلية لربط المداشر النائية بمركز الجماعة، مما سهل عملية تنقل عربات الإسعاف، ويسر للأسر نقل محاصيلها الزراعية غابوية الأصل نحو أسواق أزرو.
أما بجماعة تيمحضيت، فيبرز رهان ضمان استمرارية حركة السير في المناطق الوعرة، من خلال تعزيز وسائل التدخل الميداني لتطهير المسالك وفتح الطرق عند تساقط الثلوج أو وقوع انجرافات. 
وتكتسي هذه الآليات أهمية خاصة لضمان وصول الإسعاف والتموين والخدمات العمومية إلى التجمعات المعزولة.
& أفق 2027: رهانات البنية التحتية الكبرى
تتجه الأنظار حالياً إلى المشاريع الطرقية التي يرتقب أن تشكل جزءا من برمجة سنة 2027، وفي مقدمتها تهيئة وتوسعة المقاطع التابعة للطريق الوطنية رقم 8، باعتبارها محورا حيويا يربط الإقليم بفاس والحاجب وخنيفرة، فضلا عن استكمال الأوراش المرتبطة بالطريق الجهوية رقم 707 الرابطة بين الحاجب وإفران مروراً بمدينة أزرو.
وتُعدُّ هذه المحاور ذات أهمية اقتصادية وسياحية وأمنية، بالنظر إلى دورها في تسهيل تنقل الأشخاص والبضائع, وتقليص مخاطر حوادث السير، وتحسين الولوج إلى المناطق السياحية والجبلية، خصوصا خلال فصل الشتاء.
كما يرتقب أن تشمل التدخلات المرتقبة تأهيل المسالك الترابية وتطوير المنشآت الفنية، من قناطر صغيرة ومجار مائية ومنشآت لتصريف المياه، بهدف الحد من انقطاع الطرق بسبب الفيضانات أو الانجرافات أو تراكم الثلوج. وفي محيط المنتزه الوطني لإفران وغابات عين اللوح، يظل تأهيل بعض الممرات السياحية والبيئية رهينا بتوافق مشاريع التنمية مع مقتضيات حماية الملك الغابوي والمحافظة على التوازنات الطبيعية، حتى لا تتحول البنية الطرقية إلى عامل ضغط إضافي على المجال البيئي.
وفي قراءة رسمية لهذه المخططات، يوضح منتخب بالمجلس الإقليمي لعمالة إفران، قائلاً:
 «إننا نشتغل وفق رؤية استراتيجية ممتدة لضمان العدالة المجالية والربط الشامل للإقليم بمحيطه الاقتصادي... الميزانيات المبرمجة والاتفاقيات الجارية مع مجلس جهة فاس-مكناس تركز بشكل أساسي على البنية التحتية الحيوية في الحواضر كأزرو وإفران والمراكز القروية كعين اللوح، ومقاومة التغيرات المناخية الجبلية، وستشكل أوراش 2027 قفزة نوعية لتعزيز جاذبية الإقليم وفك العزلة كلياً عن المراكز الصغرى والدواوير».
■ تحديات تحت مجهر المساءلة المحلية
رغم أهمية الأوراش المعلن عنها، لا تزال التنمية بالإقليم تواجه عددا من الإكراهات التي تستدعي معالجة موازية. ومن أبرزها الملاحظات التي تثيرها فعاليات محلية حول جودة بعض الأشغال الطرقية ومدى استدامتها، بعد تسجيل تدهور مبكر أو ظهور حفر ببعض المقاطع المنجزة.
ويرى الفاعل الجمعوي بالإقليم، [ج. ح]، أن:
«المجهودات المبذولة لفتح الطرق مقدرة، لكن الإشكال الحقيقي هو غياب استدامة الجودة... بعض الطرق تتآكل مع أول موسم ثلوج، مما يعيد عزل الساكنة ويفرغ الميزانيات المستثمرة من قيمتها... نحتاج إلى تشديد المراقبة التقنية الصارمة وربط المسؤولية بالمحاسبة مع الشركات، ناهيك عن التفكير في حلول جذرية لأزمة كلفة تدفئة البيوت شتاءً، وغياب أفق جامعي لأبنائنا».
ويُلاحظ أن ضعف العرض الجامعي والمهني العمومي بالإقليم يظل أحد الإكراهات التي تؤرق الأسر والشباب في مدن أزرو وإفران وعين اللوح وباقي الجماعات، إذ يضطر عدد كبير من الطلبة إلى الانتقال نحو فاس أو مكنا، لمتابعة دراستهم العليا، بما يترتب عن ذلك من أعباء مالية وإكراهات اجتماعية على الأسر ذات الدخل المحدود.
وتزداد هذه التحديات حدة مع استمرار محدودية فرص الشغل القارة، واعتماد جزء مهم من الاقتصاد المحلي على السياحة الموسمية والأنشطة الفلاحية والغابوية، ناهيك عن كلفة التدفئة خلال فترات البرد القارس التي تشكل عبئاً إضافياً على كاهل الأسر في قمم الأطلس المتوسط.
& تنمية تقاس بالأثر
بين المشاريع المنجزة والأوراش المبرمجة، يظل الرهان الحقيقي بإقليم إفران هو الانتقال من منطق الإعلان عن المشاريع إلى منطق قياس أثرها الفعلي على حياة السكان. ففتح طريق قروي لا يكتمل أثره إلا بضمان صيانته واستمرارية استعماله، ودعم مشروع شبابي في أزرو، إفران، أو عين اللوح لا يحقق غايته ما لم يواكبه التكوين والتسويق والولوج إلى الأسواق، وتأهيل المجال الطبيعي لا يكون تنمية مستدامة ما لم يوفر فرصا منصفة لأبناء المنطقة.
لذلك، فإن نجاح المخططات التنموية بالإقليم يرتبط بمدى قدرتها على تحقيق العدالة المجالية بين المراكز الحضرية والدواوير، وتحسين جودة الخدمات، وخلق فرص شغل مستقرة، وربط التنمية الاقتصادية بحماية الثروات الغابوية والمائية الفريدة التي تميز إقليم إفران.

الخميس، 1 أكتوبر 2026

ندوة "اللغة والجسد في قصيدة النثر العربية: أي تعبير عن الإنسان المعاصر؟"

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/أسامة لحفيظ
نظمت جمعية لبابة للإبداع والتنمية والتواصل بشراكة مع مجلس مقاطعة سيدي يوسف بن علي ومؤسسة الأعمال الاجتماعية لرجال التعليم فرع مراكش، يوم السبت 26 شتنبر 2026 بالمكتبة الوسائطية سيدي يوسف بن علي مراكش. ملتقى لبابة الأول لقصيدة النثر وهو ملتقى تضمن عدة أنشطة، كان افتتاحه بندوة علمية اختير لها موضوع "اللغة والجسد في قصيدة النثر العربية أي تعبير عن الإنسان المعاصر؟ " أطرها كل من الأستاذ الكبير الداديسي والدكتور مولاي علي الخامري والأستاذة فاطمة المعيزي، 
افتتحت الملتقى بالنشيد الوطني وكلمة الجهات المنظمة لتنطلق الندوة بكلمة الأستاذة فاطمة المعيزي رحبت فيها بالضيف و ذكرت فيها بسياق وأسباب اختيار تيمة الملتقى وتقديم المدخلين. 
في كلمته ركز الدكتور مولاي علي الخامري على الإرهاصات الأولى لقصيدة النثر، انطلاقا من تعدد القراءات بتعدد زوايا قراءة النص التي اطرتها ثلاثة عناصر هي الكاتب والنص والقارئ وما تولد عن كل عنصر من مناهج نقدية، ليعرج على تاريخ قصيدة النثر مستشهدا بما ورد في كتاب سوزان برنار في كتابها "قصيدة النثر من بودلير إلى يومنا الآن"، قبل أن يتساءل عن الدوافع النقدية التي ساهمت في ظهور قصيدة النثر؟ ليبط ذلك بعدة عوامل جعل أولها أهمية النقد والقراءة اللذان يطوران العمل النقدي ويوصلانه إلى القارئ، وحدد الثاني في تقدم النقد ومناهجه ومساهمته في تقدم كل العلوم الإنسانية، وجعل الثالث هو الاهتمام بالبنيات اللغوية، والرابع في الاستفادة من العلوم الإنسانية، والجواب الخامس هو القول بتعدد المعنى... 
وكل هذه المعطيات ساهمت بدرجات مختلفة في ظهور قصيدة النثر، ليستخلص الدكتور في نهاية محاضرته أن قصيدة النثر لا تجتمع على تعريف شامل جامع لها باعتبارها تختلف عن سائر الفنون على مستوى اللغة والصور والإيقاع...
بعد ذلك نُقلت الكلمة إلى مُسيرة اللقاء الأستاذة فاطمة المعيزي التي لخصت كل ما ذكره الدكتور الخامري بخصوص إرهاصات قصيدة النثر وخصائصها، لتنقل الكلمة بعد ذلك إلى الأستاذ الكبير الداديسي الذي شكر الحضور والساهرين على تنظيم هذا الملتقى وعبّر عن سعادته بالمشاركة في النسخة الأولى لهذا الملتقى وما تتطلبه النسخة الأولى من تحديد المفاهيم ووضع أرضية للنسخ القادمة لذلك وقبل أن يتحدث الأستاذ الداديسي عن موضوع اللغة والجسد في قصيدة النثر، ارتأى إلى الانطلاق من إشكالية المصطلح في النقد العربي المعاصر ليقف على مفهوم قصيدة النثر الذي اعتبره الأستاذ الداديسي مفهوما غير مناسب بتاتا لهذا الجنس من الشعر، باعتبار خصائص قصيدة النثر لا تتناسب مع مفهوم "القصيدة" التي ارتبطت بالشطرين المتناظرين وبالقصد والقصيد مستشهد بأصل الكلمة "قصيدة" واشتقاقاتها التي تدل على نوع معين من الشعر وليس على كل الشعر، ومبرزا أن القصيدة في اللغة تعني شطر الشعر إلى شطرين" كما أن كلمة "قصيدة" كلمة غريبة عن العائلة اللغوية للشعر ورأى أن ترجمة " Poeme en Prose " بقصيدة النثر جناية يحاسب عليها المترجم الأول (أدونيس) ومن تبعه لأن التعبير الفرنسي اختار كلمة من عائلة الشعر ( poete Poeme، poesie ) فيما ترك المترجم العربي كل الكلمات المشتقة من الشعر واختار كلمة منافية لخصوصية الشعر المهيمن في عصرنا (قصيدة المرتبطة بالشطرين)، ليضيئ كيف تسلل مفهوم قصيدة النثر للثقافة العربية وسياقات تداوله. 
ولهذا يقترح الكبير الداديسي أن نطلق على قصيدة النثر اسما آخر يتناسب أكثر مع خصائصها من قبيل "الشعر المعاصر" بعد تلك التوطئة انتقل الأستاذ الكبير الداديسي إلى الحديث عن موضوع الجسد الذي احتفى به الشعر قديمه وحديثه أيما احتفاء، منطلقا من نظرة الفلسفة للجسد منذ افلاطون مرورا بالفلسفة العربية والكوجيطو الكانطي التي كانت تحط من قيمة الجسد وتعلي من الروح قبل ظهور فلسفة نيتشه وشوبنهاور التي اعادت الاعتبار للجسد وتعزز ذلك في عصر الصورة والسينما والاشهار .. 
 وفي مقاربته لحضور الجسد في الشعر اعطى أمثلة من الشعر القديم واختلاف نظرة الشعراء لجسد الرجل عنها لجسد المرأة. 
 وفي أطار حضور الجسد في الشعر ركز على حضور فكرة النمط والنموذج بدليل التؤكيز على نفس الصفات الجسدية حتى لتكاد تشابه جميع النساء في القصائد الغزل بنوعيه العفيف والمكشوف مستشهدا بأمثلة لكل نوع قبل أن يبحر في حضور الجسد في الشعر المعاصر واختلاف التعامل مع الجسد بين حضوره في اللغة التقريرية العادية وحضوره في الشعر ممزوجا بالصور البلاغية القائمة على واستعارة وكناية والمجاز قبل أن يظيف الشعر المعاصر الأسطورة والرمز والانزياح، ويصير الشعر جُماع مما أحال الجسد في الشعر كيانات بدلالات متعددة يتقاطع فيها الثقافي والسياسي والفني... 
لتنتقل الكلمة إلى مُسيرة اللقاء فاطمة المعيزي التي لخصت بدورها ما جادت به قريحة الأستاذ الكبير الداديسي حول مفهوم قصيدة النثر والجسد واللغة في قصيدة النثر، وتفتح باب النقاش على مصرعيه ويلدي عدد من الحضور النوعي بدلائه في الموضوع مضيئن بعض العتمات ومستفسرين عما استشكل ومقدمين إضافات غنية أطالت الندوة زمنا أضعاف ما كان مخصصا لها.
وفي ختام اللقاء قدمت الأستاذة فاطمة المعيزي شواهد تقديرية لكل من الأستاذ الكبير الداديسي والدكتور مولاي علي الخامري، وشكرت الحضور على صبرهم، لتضرب موعدا قادم إن شاء الله تعالى في محاضرة أخرى، ودعت الجميع إلى أخذ صورة جماعية توثق لحظات هذا اللقاء الهام.


بين ازدواجية الخطاب السياسي وأزمة الثقة: حين تتحول السياسة من خدمة المواطن إلى لعبة مصالح (مقال رأي وتحليل سياسي)

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/بقلم: محمد اشبيهي حسني
المنسق الجهوي لحزب الوسط الاجتماعي بجهة فاس–مكناس
تمهيد
ما يقع في المشهد السياسي المغربي اليوم لا يمكن اختزاله في خلاف عابر بين هذا الحزب أو ذاك، ولا في صراع انتخابي محدود. 
نحن أمام سؤال أعمق يتعلق بصورة السياسة في وعي المواطن، وبمدى قدرة الأحزاب على أن تكون مؤسسات حقيقية للتأطير والتمثيل والدفاع عن المصلحة العامة، بدل أن تتحول السياسة إلى موسم للوعود، وإلى منافسة على المواقع والمصالح والنفوذ.
ومن موقعي كمنسق جهوي لحزب الوسط الاجتماعي بجهة فاس–مكناس، أرى أن النقد السياسي لا ينبغي أن يكون مجاملة داخلية ولا تصفية حسابات مع الخصوم، بل مسؤولية أخلاقية تجاه الوطن والمواطن. 
فالسكوت عن الاختلالات لا يخدم الديمقراطية، كما أن التعميم والاتهام دون دليل لا يخدمانها أيضاً. 
المطلوب هو تسمية الظواهر كما هي، والتمييز بين الوقائع الموثقة وبين المواقف والتقديرات.
أولاً: حين يصبح للحزب وجهان
أخطر ما يمكن أن يصيب العمل الحزبي هو ازدواجية الخطاب: 
خطاب أمام المواطن يتحدث عن الكرامة والعدالة والشفافية والديمقراطية، وممارسة داخلية أو انتخابية لا تنسجم دائماً مع هذه المبادئ. 
والمقصود هنا ليس الحكم على حزب بعينه، وإنما نقد سلوك سياسي يمكن أن يظهر، بدرجات مختلفة، عندما تتقدم الحسابات الانتخابية على المصلحة العامة.
هذه الازدواجية تظهر عندما يكون المواطن مهماً أثناء الحملة، ثم يصبح مجرد رقم بعد انتهاء الاقتراع؛ وعندما تُرفع شعارات إشراك الشباب والنساء والكفاءات، ثم تضيق فرص المشاركة الفعلية؛ وعندما يُطالب السياسي بالشفافية في تدبير الشأن العام، بينما تصبح المعلومة داخل التنظيم الحزبي نفسه محدودة أو انتقائية.
الدستور المغربي يجعل تنظيم الأحزاب وتسييرها خاضعين للمبادئ الديمقراطية، ويمنحها وظيفة أساسية في تأطير المواطنات والمواطنين والمساهمة في التعبير عن إرادة الناخبين. 
لذلك فالديمقراطية الحزبية ليست زينة خطابية، بل جزء من الشرعية السياسية نفسها. 
ثانياً: اللعبة السياسية الرديئة لا تبدأ من المواطن وحده
من السهل أن نضع المسؤولية كلها على المواطن ونقول إنه يبيع صوته أو يغير موقفه مقابل منفعة صغيرة. 
لكن هذا التفسير، رغم وجود سلوكيات انتهازية في المجتمع، يبقى ناقصاً إذا لم نسأل: 
من الذي صنع البيئة التي تجعل السياسة تبدو كصفقة
ومن الذي رسخ لدى بعض المواطنين الاعتقاد بأن الصوت الانتخابي لا قيمة له إلا إذا جلب منفعة مباشرة
المواطن الذي يساوم على صوته يتحمل مسؤولية اختياره؟
لكن السياسي الذي يستغل الحاجة أو الفقر أو ضعف الوعي السياسي يتحمل بدوره مسؤولية أخلاقية أكبر، لأن السياسي يطلب ثقة عامة ويمتلك أدوات التأثير والتنظيم والخطاب. 
لذلك فإن إصلاح السياسة لا يكون بتوبيخ المواطن فقط، وإنما بإصلاح قواعد العلاقة بين الناخب والمنتخب والحزب.
وفي المقابل، لا يجوز تحويل المواطن إلى ضحية بريئة دائماً. 
فالمشاركة السياسية مسؤولية، والاختيار الانتخابي له آثار على المدرسة والمستشفى والنقل والتشغيل والاستثمار والعدالة الاجتماعية. 
ومن ثم فإن بيع الموقف السياسي مقابل منفعة آنية قد يعود في النهاية على صاحبه وعلى المجتمع بكلفة أكبر.
ثالثاً: أزمة الثقة ليست وهماً
المعطيات الحديثة تؤكد أن العلاقة بين فئات من المواطنين والأحزاب والمؤسسات السياسية تعرف أزمة ثقة. 
فبحسب معطيات Afrobarometer المنشورة في مارس 2026، لم تتجاوز نسبة الشباب المغاربة الذين عبروا عن ثقة جزئية أو كبيرة في أحزاب الأغلبية وأحزاب المعارضة 33% لكل منهما، كما كانت مستويات الثقة في البرلمان والمجالس الجماعية ورئاسة الحكومة محدودة أيضاً. 
هذه أرقام استطلاعية وليست حكماً نهائياً على كل المواطنين، لكنها مؤشر يستحق أن تأخذه الأحزاب بجدية. 
كما أن النقاش العمومي خلال سنة 2026 ركز بشكل متكرر على ضعف المشاركة وأزمة الوساطة السياسية. وهذا يعني أن السؤال الحقيقي ليس فقط: 
من سيفوز في الانتخابات؟ 
بل: لماذا يشعر جزء من المواطنين بأن صوته لا يغير شيئاً؟ 
وكيف يمكن إعادة بناء الثقة بين المؤسسات السياسية والمجتمع؟
رابعاً: لا ديمقراطية بلا محاسبة داخل الأحزاب
إذا كانت الأحزاب تطالب الدولة والمؤسسات بالحكامة والشفافية، فمن الطبيعي أن يطالب المواطن الأحزاب نفسها بالشفافية والحكامة. 
ويشمل ذلك وضوح معايير اختيار المرشحين، واحترام الهياكل التنظيمية، وإتاحة المعلومة، والاستماع إلى المناضلين، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية لأن الأحزاب تستفيد من الدعم العمومي وفق القانون. 
وقد نشر المجلس الأعلى للحسابات تقريره المتعلق بتدقيق حسابات الأحزاب السياسية برسم سنة 2023 في 27 ماي 2025، في إطار اختصاصاته الدستورية والقانونية، مع فحص صحة النفقات المصرح بها برسم الدعم العمومي. 
كما تُظهر التقارير الرسمية السابقة أن مسألة إرجاع مبالغ غير مستحقة أو غير مستعملة أو غير مبررة تظل جزءاً من منظومة المراقبة المالية للأحزاب. 
وهذا لا يعني اتهام جميع الأحزاب أو جميع المسؤولين بسوء التدبير، بل يعني أن الشفافية المالية والمحاسبة يجب أن تبقيا من ثوابت الحياة السياسية. 
خامساً: من حق المواطن أن يسأل، ومن واجب السياسي أن يجيب
المواطن لا يحتاج إلى سياسي يتحدث إليه من فوق المنصة فقط، بل إلى مسؤول يسمعه عندما تكون الكاميرات غائبة. 
ولا يحتاج إلى وعود كبيرة بقدر حاجته إلى برنامج واضح، وأهداف قابلة للقياس، ووقت محدد للتنفيذ، ومحاسبة علنية عند الفشل.
كما أن المناضل داخل الحزب ليس مجرد رقم في لائحة الحضور أو وسيلة للتعبئة الانتخابية. 
إنه شريك في القرار، وصاحب حق في إبداء الرأي والنقد والاقتراح. 
وحين تصبح الاختلافات داخل الحزب سبباً للإقصاء بدل أن تكون مصدر قوة فكرية، يفقد الحزب جزءاً من قدرته على التجدد.
سادساً: نحو سياسة بلا أقنعة
إن الخروج من هذه الأزمة يتطلب شجاعة جماعية. 
على الأحزاب أن تعيد بناء علاقتها بالمواطن على أساس الصدق، وعلى المواطنين أن يدركوا أن السياسة ليست سوقاً للبيع والشراء. 
المطلوب هو الانتقال من منطق ماذا سأحصل عليه؟» إلى سؤال «ماذا سنبني معاً؟
ولا يعني ذلك مطالبة المواطن بالتخلي عن مصالحه اليومية؛ بل يعني أن المطالب الاجتماعية والاقتصادية المشروعة يجب أن تتحول إلى سياسات عمومية وبرامج، لا إلى تبادل مؤقت للمنافع. 
كما يعني أن السياسي مطالب بأن يتوقف عن التعامل مع المواطن باعتباره صوتاً انتخابياً فقط، وأن يتعامل معه باعتباره شريكاً في صناعة القرار.
ومن هذا المنطلق، فإننا في حزب الوسط الاجتماعي بجهة فاس–مكناس نؤمن بأن العمل السياسي الجهوي يجب أن يكون قريباً من المواطن، ومنفتحاً على الشباب والنساء والكفاءات، وأن تكون اللقاءات التنظيمية والتواصلية فرصة للاستماع الحقيقي وليس مجرد مناسبة لإلقاء الكلمات. 
وقد تم التأكيد على هذا التوجه في لقاء تواصلي للحزب بمكناس خلال غشت 2026، حيث جرى التشديد على تقوية التنسيق والعمل المشترك والاستعداد للاستحقاقات السياسية والانتخابية بمسؤولية. 
خاتمة: الوطن أكبر من الحزب، والمواطن أكبر من الانتخابات
السياسة التي نريدها ليست سياسة أقنعة. ليست سياسة تتحدث بلغة في المعارضة وبلغة أخرى عندما تصل إلى موقع المسؤولية. 
وليست سياسة تجعل المواطن مجرد ورقة انتخابية، ثم تنساه بعد إعلان النتائج.
وفي الوقت نفسه، فإن نقد الأحزاب لا ينبغي أن يتحول إلى كراهية للسياسة، كما أن انتقاد بعض سلوكيات المواطنين لا ينبغي أن يتحول إلى احتقار للشعب. 
الوطن يحتاج إلى مواطن واعٍ وإلى سياسي مسؤول، وإلى علاقة تقوم على الثقة والمساءلة والوضوح.
إن الخلاف السياسي مشروع، والتنافس الحزبي مشروع، والطموح إلى المسؤولية مشروع؛ غير أن الوسيلة يجب أن تبقى نظيفة، والغاية يجب أن تبقى خدمة الصالح العام. 
أما عندما تصبح الغاية هي الموقع بأي ثمن، وعندما يصبح المواطن مجرد وسيلة، فإن السياسة تفقد معناها وتتحول إلى لعبة قصيرة النظر يدفع المجتمع ثمنها طويلاً.
رسالتي اليوم واضحة: لا نحتاج إلى مزيد من الخطابات الجميلة، بل إلى مزيد من الصدق. 
لا نحتاج إلى مزيد من الوعود، بل إلى مزيد من الالتزام.
ولا نحتاج إلى شعب يبيع مستقبله من أجل منفعة عابرة.
كما لا نحتاج إلى أحزاب تطلب ثقة المواطن ثم تخذل هذه الثقة. 
نحتاج إلى عقد سياسي وأخلاقي جديد، تكون فيه كرامة المواطن ومصلحة الوطن فوق الحسابات الضيقة.
مكناس، في: 01 أكتوبر 2026
محمد اشبيهي حسني
المنسق الجهوي لحزب الوسط الاجتماعي
بجهة فاس–مكناس

فتيحة عثمان نائبة لرئيس الشؤون الإفريقية بمجلس سيدات الأعمال العرب

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/رشيد كداح
تم يوم الأربعاء بالقاهرة بدولة مصر انتخاب المرأة المغربية فتيحة عثمان نائبة لرئيس الشؤون الإفريقية بمجلس سيدات الأعمال العرب، التابع لجامعة الدول العربية .
ويعد هذا الانتخاب، الذي جاء خلال أشغال الاجتماع الدوري الثامن لمجلس سيدات الأعمال العرب، المنعقد بمقر جامعة الدول العربية،يوم 30 سبتمبر 2026 تتويجا لمسار من العمل داخل المجلس .
فمنذ التحاق فتيحة عثمان به سنة 2014، مثلت سيدات الأعمال بالمغرب، وتولت خلال هذه المسيرة رئاسة اللجنة الثقافية والاجتماعية ، وبهذه المناسبة أبرزت فتيحة عثمان، في تصريح صحفي، على أن حضور المرأة المغربية داخل المجلس شهد توسعا خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغ عدد سيدات الأعمال المغربيات المنضويات فيه حوالي 20 عضوة، في مسار يعرف، بحسبها، تزايدا مستمرا في عدد المشاركات.
واعتبرت عثمان أن المسؤولية الجديدة تشكل تكليفا وفرصة لمواصلة العمل من أجل تعزيز التعاون الاقتصادي، وتشجيع الشراكات والاستثمارات وتبادل الخبرات، وفتح آفاق جديدة.