مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز

مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الخميس، 13 أغسطس 2026

من هيبة الصحافة إلى فوضى الاستسهال.. إقليم إفران نموذجا

       فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
أثارت نشرة الزميل سفيان إنجدادي الفضول لمناقشة واقع المشهد الصحفي بإقليم إفران، ( وإن كانت شيئا ما الظاهرة منتشرة ومستفحلة في الجهة، وبعدد من المناطق بالمغرب)، لتقدم صورة عنه تثير الوضع من وهج الكلمة إلى زمن الاستباحة، كاشفة على أن الصحافة اليوم تبدو وكأنها تعتبر امتحانًا قاسيًا في المعنى قبل الشكل، وفي الضمير قبل الوسيلة.
النشرة على الرابط التالي:
https://www.facebook.com/share/p/18DtbhpC4W/
فبين زمن كانت فيه المهنة تُؤخذ عن شيوخها، وتُصقل بالتجربة، وتُحاط بهيبة المسؤولية، وزمنٍ صار فيه كل حامل لهاتف أو منشئ صفحة يزاحم على مقعد الصحفي، ضاعت الحدود، واختلط الخبر بالضجيج، والحضور المهني بالاستعراض العابر. وبين هذين الزمنين، لا تبدو الأزمة أزمة أدوات بقدر ما هي أزمة قيم، وأزمة تصور، وأزمة وفاء لجوهر الرسالة الإعلامية.
ولعل من الإنصاف أن نذكر أن قيدومي الصحافة بإقليم إفران، في مراحل سابقة، كانوا أكثر انفتاحًا على الأقلام الشابة والمسؤولة، بعيدًا عن أي نزعة نرجسية أو إقصائية. 
فقد كانوا يرون في الجيل اللاحق امتدادًا طبيعيًا للمهنة او المهمة الصحفية، ويحرصون على دعمه، إما بالتوجيه أو بالمرافقة أو بفتح المجال أمامه ليتعلم وينجز ويتقدم. 
ومن هذا الوسط، شق عدد من الأسماء طريقهم بثبات واتزان، ملتزمين بأخلاقيات العمل الصحفي وآداب النشر الإعلامي، ومؤمنين بأن الصحافة ليست مجرد حضور، بل مسؤولية ومعنى ومنهج.
غير أن ميوعة المشهد، ودخول كل من هبّ ودبّ إلى المجال دون تكوين او معرفة بابجديات العمل الصحفي أو عطاء صحفي متزن وموضوعي، أفسدت جزءً من الصورة، ودفعت إلى بروز ظواهر مشوشة، من بينها من يحملون بطاقات مثيرة الجدل صادرة عن منابر غير محينة، أو عن جهات تتاجر في توزيع بطاقات "مراسل صحفي"، بل أحيانًا حتى صفة "صحفي"، ودون أن يكون لهم حضور حقيقي في الإنتاج الإعلامي أو في تقديم مادة صحفية ذات قيمة.
وهنا لا تعود المشكلة مرتبطة بالأسماء وحدها، بل بما يترتب عن هذا العبث من تشويه لسمعة المهنة، وإرباك للمتلقي، وإضعاف لهيبة الخبر، وتبخيس للجهد المهني الجاد.
والأخطر من ذلك أن بعض هذه الممارسات لم تعد تُواجه بما يكفي من الحزم، بل بدأت تكتسب نوعًا من التطبيع المؤسساتي
حيث يسجل تلاعب بالصفة ونسبها لهيئة او جمعية (نقابة.../ جمعية الصحافة... دون تحديد المنبر؟)، فأصبحت تجد من يرعاها أو يفسح لها المجال أو يسهم في ترسيخها. 
وعند هذه النقطة تحديدًا، لا تعود المسألة مجرد أخطاء فردية، بل تتحول إلى نمط سلوكي يعيد تشكيل الوعي، ويمأسس للرداءة، ويمنحها مشروعية مجتمعية، في وقت يفترض فيه أن تكون المهنة نفسها أول من يرفض هذا الانحدار.
إن الصحافة، في جوهرها، لا يمكن اختزالها في صورة تلتقط، ولا في بث مباشر يفتح، ولا في عدد من المتابعات أو الإعجابات. 
إنها بحث وتحقق وتدقيق ومسؤولية، قبل أن تكون ظهورًا وسبقًا وانتشارًا. 
فليس كل من امتلك هاتفًا ذكيًا صحفيًا، ولا كل من أنشأ صفحة صار إعلاميًا، ولا كل ما ينتشر خبرًا. 
وحين تُختزل المهنة في السرعة وكثرة المشاهدات وملاحقة "التراندات"، يتراجع القلم، ويخفت الفكر، ويُزاح الضمير المهني لصالح منطق الظهور بأي ثمن.
ولعل ما يجري في قطاع الصحافة والإعلام بإقليم إفران، من هذا المنظور، يقدم نموذجًا دالًا على هذه الحالة، وعبرة لمن أراد أن يعتبر. 
فاستعادة هيبة الصحافة لا تبدأ بكثرة المنابر ولا بأرقام المشاهدات، وإنما باستعادة المعنى، معنى أن تكون صحفيًا أو إعلاميًا، او حاملا لصفة مراسل صحفي او متعاون صحفي، وأن تدرك أن للكلمة أثرًا مجتمعيًا، وللخبر مسؤولية، وللضمير سلطة لا ينبغي أن تسقط. 
أما الحضور المكثف لبعض حاملي الصفات في حدث ما، فلا يعني بالضرورة نجاحًا إعلاميًا، ما لم يكن مصحوبًا بتغطية مهنية رصينة، واشتغال متين على الشكل والمضمون، واحترام لأخلاقيات النشر وأدبيات العمل الصحفي.
إنها، في النهاية، دعوة إلى إعادة الاعتبار للمهنة، لا بوصفها مظهرًا أو بطاقة، بل بوصفها التزامًا أخلاقيًا ومجتمعيًا. 
فالمجالات التي تُترك للميوعة لا تنتج إلا المزيد من التشويش، والمهن التي تُفرَّغ من شروطها لا تحتفظ إلا باسمها. 
والصحافة، إن فقدت معناها، لم يعد يفيدها أن تتكاثر حولها الأصوات، لأن الجوهر حين ينهار، تصبح الواجهة مجرد قشرة لا تحفظ للمهنة حرمة ولا للخبر قيمته

الأربعاء، 12 أغسطس 2026

غضب من ضياع الكأس على أرض المغرب: جماهير ومحللون يطالبون بمراجعة تكتيكية

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
أبدت جماهير منتخب المغرب النسوي لكرة القدم غضبها، بعد الخسارة بالضربات الترجيحية  أمام نظيره الكاميروني مساء الأربعاء 12 غشت 2026 بمركب الأمير مولاي الحسن بالرباط، والتي أنهت طموح المنتخب في لعب نهائي كأس الأمم الأفريقية 2026، وكذا حلمه بالتتويج باللقب القاري، كما ان الإقصاء والغياب عن النهائي القاري خلف استياءً واسعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وطالبت جماهير الكرة بمراجعة تكتيكية سريعة ومحاسبة الطاقم الفني على بعض الاختيارات البشرية التي اعتبرتها مسؤولة عن الأداء الهجومي الضعيف.
وجاءت ردود الفعل محملة بخيبة أمل خاصة لأن البطولة تُقام على أرض المغرب، وكان الطموح الشعبي كبيرًا في معانقة اللقب القاري لأول مرة.
وانتقد متابعون ومحللون ما وصفوه بـ“العقم الاستراتيجي” وغياب حلول تكتيكية بديلة (Plan B) لاختراق دفاعات الكاميرون، مشيرين اعتماد الفريق بشكل مفرط على العرضيات التي تخدم ميزة القامة والطاقة البدنية للمنافسة بدلاً من خلق فرص داخل منطقة الجزاء.
وركزت الانتقادات أيضًا على عدم فاعلية الاستحواذ، إذ بلغت نسبة الاستحواذ أحيانًا أكثر من 70% لكنها لم تُترجم إلى خطورة حقيقية على مرمى الخصم.
واعتبر محللون أن مهمة تطوير التنشيط الهجومي تقع على عاتق الجهاز الفني، الذي لم يوفر حلولاً تكتيكية كافية خلال فترات الحسم.
وطالَب جمهور واسع ومدونون رياضيون بمزيد من الاهتمام بالجانب النفسي للاعبات، خصوصًا بعد إهدار ركلة الجزاء الحاسمة في الدقيقة 117 من الشوط الإضافي الثاني، ثم الإخفاق في ركلات الترجيح، ما أعاد تسليط الضوء على جوانب الإعداد الذهني والتدريب على الضغوط.
ورأى هؤلاء أن الأخطاء القارية الحالية يجب أن تتحول إلى دروس يُبنى عليها، مع إيلاء الأولوية لتطوير الأطر التكتيكية والنفسية والتدريبية استعدادًا للمواعيد العالمية المقبلة.
ايضا حملت الانتقادات المدرب واللاعبات مسؤوليتهم معا من حيث النجاعة الهجومية، إذ عاب فنيون غياب الحلول الهجومية الفعالة لفك شفرة الدفاع الكاميروني خلال الوقت الأصلي، وهو جانب يرتبط مباشرة بالخيارات التكتيكية والخطط الهجومية للمدرب.
كما أن الإخفاق في ركلات الترجيح يضع جزءً من عاتق المسؤولية على الطاقم التقني للتحضير لضربات الترجيح، وفي كيفية تجهيز اللاعبات نفسياً وتحديد ترتيب المنفذات، بجانب مسؤولية اللاعبات أنفسهن في التنفيذ الفني داخل الملعب.
من جهته، اعترف المدرب الإسباني خورخي فيلدا بمسؤوليته الفنية عقب المباراة، وهو اعتراف حظي بتقدير شريحة من المحللين الذين رأوا في تحمله للمسؤولية دليلاً على احترافية وشفافية في التعامل مع الجمهور والإعلام...
في المقابل، واصل آخرون توجيه النقد لنهجه التكتيكي، معتبرين أن الإصرار على أسلوب هجومي مكشوف وفقدان "الخطة ب" حرم الفريق من بلوغ النهائي القاري للمرة الثالثة على التوالي.
ورغم مرارة الإقصاء، وجدت أصوات رياضية وإعلامية من يذكر بأن المهمة الأكبر لا تزال قائمة، بعد تأمين بطاقة المشاركة في كأس العالم للسيدات بالبرازيل 2027 والحاجة الى اخذ العبر من هذه المحكة لمشاركة أكثر فاعلية ومشرفة.
في النهاية، يرى المحللون أن خروج "لبؤات الأطلس" من نصف النهائي بضربات الترجيح هو كبوة في مسار تصاعدي جد مقبول للمنتخب تحت قيادة المدرب الإسباني.

من البلاغ إلى الإنجاز: قراءة في نتائج عمل المجلس الإقليمي لإفران خلال النصف الأول من 2026


فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
نشر المجلس الإقليمي لإفران على صفحته الرسمية بلاغًا يستعرض فيه حصيلة عمله خلال النصف الأول من سنة 2026، مؤكداً السعي إلى تحويل الاختصاصات القانونية إلى مشاريع عملية تخدم الساكنة وتعزز التنمية المجالية بالإقليم.
وذكر البلاغ أن المجلس، كمؤسسة منتخبة تمارس اختصاصات تنموية وفق القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، عقد خلال هذه الفترة أربع دورات (دورتان عاديتان ودورتان استثنائيتان)، أسفرت عن المصادقة على أكثر من 25 مقررًا واتفاقية وشراكة في مجالات الماء الصالح للشرب، والبنيات التحتية، والتعليم، والصحة، والبيئة، والثقافة، والتنمية الاجتماعية، والحكامة المالية.
وجاء ملف الماء الصالح للشرب في صلب أولويات المجلس، حيث صادق على اتفاقيات لحفر وتجهيز آبار في عوينات، وسغطاوة، وأمركوس، وتالونت لفائدة الساكنة وتزويد الماشية، في سياق الإكراهات المناخية التي تواجه التجمعات القروية بالإقليم.
وفي ميدان البنيات التحتية، صادق المجلس على مشاريع لتهيئة المسالك القروية ودعم كهربة دواوير بهدف تحسين الولوج إلى الخدمات وكسر عزلة المناطق الجبلية. 
كما منح المجلس أولوية لقطاع التعليم عبر دعم النقل المدرسي بجماعتي تكريكرة وسيدي المخفي، والمصادقة على شراكة مع جامعة الأخوين لدعم منح الطلبة المتفوقين، بالإضافة إلى دعم جمعيات خيرية تستقبل التلاميذ.
وعلى مستوى الصحة والوقاية، أقر المجلس اتفاقيات لتعزيز الموارد البشرية بالمؤسسات الصحية بالإقليم، واتفاقية لإنشاء وتجهيز مراكز جديدة للوقاية المدنية، بهدف تحسين العرض الصحي ورفع جاهزية التدخلات المرتبطة بالإنقاذ والإغاثة.
كما خصّص البلاغ مساحة للبعد البيئي، مشيرًا إلى مشاريع تأهيل وتثمين المنتزه الوطني لإفران ودعم مبادرات لتحسين الولوج إلى الفضاءات الغابوية مع الحفاظ على التوازن البيئي. وفي المجال الثقافي والسياحي، دعم المجلس عدداً من المهرجانات والتظاهرات التراثية والثقافية باعتبارها رافعة لهوية الإقليم ومحركًا للنشاط الاقتصادي المحلي.
في مجال الحكامة، أعلن المجلس مواصلة تعزيز آليات التدبير المالي والإداري عبر برمجة الفائض الحقيقي، وتحويل الاعتمادات وفق الأولويات، وتحيين سجل الممتلكات، ضمانًا للشفافية وحماية ممتلكات المجلس وترشيد موارد القطاع العام.
وتعكس الحصيلة المعلنة رغبة المجلس في الظهور كفاعل محلي منخرط في منطق التدبير التنموي متعدد الشركاء والمجالات، مع تركيز واضح على الماء والبنيات التحتية والتعليم، وهو توجّه مناسب لإقليم يواجه إكراهات مناخية وفوارق مجالية. 
ومع ذلك، تظل جدّة هذه الحصيلة مرهونة بمدى ترجمة الاتفاقيات إلى مشاريع منجزة تلمسها الفئات الأكثر هشاشة، خصوصًا بالعالم القروي والمناطق الجبلية.
ومن شأن نجاح هذه السياسات أن يمر عبر تسريع تنزيل البرامج، وضمان نجاعة التنفيذ، ووضع آليات متابعة وتقييم واضحة تُقيس الأثر، وتحدد المسؤوليات بين الشركاء لتجاوز منطق الإعلان إلى منطق النتائج الملموسة.

سيدي اعمر الحاضي: ورثة شرفاء عائلات تويجر ينتظمون في إطار جمعوي... خطوة تنظيمية للدفاع عن العقارات الجماعية ولتقوية تدبير الشأن السلالي

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
تم، اليوم الأربعاء 11 غشت 2026، وبمدينة سوق الأربعاء الغرب، الإعلان عن تكوين اللجنة المحلية التحضيرية لتأسيس إطار جمعوي لورثة شرفاء عائلات تويجر وفروعها، وذلك للدفاع عن عقاراتها الجماعية بمنطقة سيدي اعمر الحاضي بإقليم سيدي قاسم.
وتأتي هذه الخطوة في إطار الانخراط في الدينامية الوطنية التي أتاحتها الوثيقة الدستورية لسنة 2011، وما كرسته من أدوار متقدمة للمجتمع المدني في مواكبة أوراش التنمية وفق مقاربة تشاركية، وتماشياً مع التوجهات الرامية إلى جعل الأراضي السلالية رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وجاء هذا التأسيس عقب سلسلة من اللقاءات التواصلية والاستشارية التي جمعت ممثلي شرفاء عائلات ولاد تويجر، بهدف تهيئة الأرضية التنظيمية المناسبة لإحداث إطار جمعوي منظم، يضطلع بمواكبة الملفات المرتبطة بالعقارات الجماعية، والدفاع عن مصالح المنخرطين في احترام تام للمساطر القانونية الجاري بها العمل.
وقد عرف هذا اللقاء التحضيري تأطيرًا من طرف السيد مولاي أحمد كنون، الناشط في المجال السلالي، الذي استعرض مع الحاضرين تجربته الميدانية في تأطير المجتمع المدني والسلالي، انطلاقًا من مسؤوليته السابقة كنائب بجماعته السلالية، وصولًا إلى مساهمته في تأسيس الإطار الوطني لورش الجماعات السلالية.
وأكد المشاركون أهمية التفعيل السليم للنصوص والتنظيمات الجديدة المتعلقة بالجماعات السلالية، بما يضمن حكامة ناجعة، ويحمي حقوق السلاليات والسلاليين، ويساهم في بلورة تصور واضح وموضوعي للتدبير، قائم على خلق الثروة وتعزيز العدالة المجالية داخل هذه الجماعات.
وقد أسفرت أشغال اللقاء عن انتخاب أعضاء اللجنة المحلية التحضيرية على النحو التالي:
*المنسق: جمال الباشا
*نائب المنسق: حسن البعيوي
*المقرر: ياسين زروق
*أمين المال: جلول عريبش
ومن المنتظر أن تضطلع هذه اللجنة بمهام التنسيق والإعداد التنظيمي، في أفق تأسيس إطار جمعوي مؤطر قانونيًا، يواكب تطلعات ورثة شرفاء عائلات تويجر وفروعها، ويعمل على الدفاع عن مصالحهم الجماعية في إطار من المشروعية والمسؤولية.

فاس تختنق تحت الشمس: مدينة كبيرة، لكن متنفساتها أصغر من حاجات سكانها


فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
حين يشتد القيظ، تُختبر المدن فعلًا... 
وفي فاس، لا يبدو هذا الصيف مجرد فصل شديد الحرارة، بل امتحانًا قاسيًا يكشف حدود التوازن بين التوسع العمراني وحق السكان في فضاء قابل للعيش.
المواطن الفاسي سجل  أن المدينة تعاني من نقص حاد في المساحات الخضراء والمتنفسات مقارنة بحجمها الكبير وعدد سكانها المتزايد. 
هذا النقص يضاعف من معاناة السكان مع ارتفاع درجات الحرارة، مما يجعل الحاجة ملحة لتوسيع الفضاءات البيئية والطبيعية وتحسين جودة الحياة الحضرية في المدينة.
ويكشف واقع المساحات الخضراء بفاس عن تراجع عدد الحدائق العمومية مقارنة بالتوسع العمراني... وعن ضعف التوزيع العادل للمتنفسات بين الأحياء السكنية.، ومدى التأثير المباشر لموجات الحر على راحة وصحة المواطنين.
أمام هذا الوضع، تطرح مقترحات بيئية، على سبيل المثال إحداث غابات حضرية جديدة حول محيط المدينة، تشجير الشوارع الكبرى والساحات العامة لتقليل حرارة الأسفلت وإعادة تهيئة الحدائق القديمة وتوفير مرافق للراحة فيها 
فمع ارتفاع درجات الحرارة أحيانًا إلى ما يفوق 42 درجة، تتراجع الحركة في النهار إلى حدّ لافت، وتبدو الشوارع والأزقة شبه صامتة، بينما تستعيد المدينة بعض نبضها ليلًا، حين يخرج الناس بحثًا عن نسمة هواء تخفف من وطأة بيتٍ أرهقته الحرارة.
لكن ما تكشفه هذه الصورة المتكررة كل صيف ليس قسوة المناخ وحدها، بل هشاشة التدبير الحضري أيضًا. 
ففاس، رغم ثقلها التاريخي ورمزيتها الحضارية، ما تزال في أجزاء واسعة منها تفتقر إلى ما يكفي من المساحات الخضراء، والمنتزهات العمومية، وملاعب القرب، والمرافق المفتوحة التي تمنح السكان متنفسًا يوميًا في مواجهة الاحترار المتصاعد. 
ويبدو واضحًا أن المدينة، في كثير من أحيائها الحديثة، لم تُبنَ بعد بما يكفي لتستجيب لواقع مناخي يزداد صعوبة عامًا بعد عام.
في المدينة القديمة، ما يزال السكن التقليدي يقدم درسًا حضريًا بليغًا. 
الجدران السميكة، والأفنية الداخلية، والتهوية الليلية، كلها عناصر ساعدت لسنوات على تخفيف أثر الحر داخل البيوت. 
هذا الإرث المعماري يبرهن أن العمارة ليست مجرد شكل، بل آلية عيش وتكيّف. 
غير أن هذا الدرس لم يجد ما يكفي من الامتداد في النسيج الحديث، حيث غلب الإسمنت على الشجر، والكتل الخرسانية على الفضاء المفتوح، حتى صار الحرّ داخل بعض الأحياء أشبه بعبء يومي لا يخفف منه إلا الخروج من الحي نفسه.
الأدهى من ذلك أن كثيرًا من الأسر الفاسية، خاصة ذات الدخل المحدود، لم تعد تبحث عن الرفاه، بل عن الحد الأدنى من الراحة. 
فمع ضيق البدائل، تتجه عائلات كثيرة مساءً إلى بعض المحاور المفتوحة، مثل طريق عين الشقف، في محاولة للجلوس في الهواء الطلق إلى ساعات متأخرة من الليل. أما الأطفال والشباب، فيبحثون عن أي مساحة للتبريد أو الترفيه في ظل محدودية المسابح العمومية، وارتفاع كلفة الولوج إلى المسابح الخاصة، وغياب فضاءات مجانية أو منخفضة التكلفة تستوعب هذا الطلب الصيفي المتزايد.
وهنا تتجلى المفارقة بوضوح، مدينة بهذا الثقل التاريخي والحضاري، لكنها لا تزال عاجزة في بعض تفاصيلها اليومية عن توفير أبسط شروط الراحة المناخية. فالمشكل ليس في حرارة الصيف وحدها، بل في بنية حضرية لم تُعدّ بما يكفي لمواجهتها. 
وهذا ما يجعل كثيرًا من الأصوات المحلية تتحدث اليوم عن أزمة اختيار حضري قبل أن تكون أزمة طقس.
في العمق، ومن حيث السياسة الحضرية والمناخ، لا يمكن فصل هذا الوضع عن سؤال أكبر يتعلق بالسياسة الحضرية نفسها. 
فالمناخ لم يعد عنصرًا ثانويًا في التخطيط، بل صار محددًا أساسيًا في تصميم المدن الحديثة. 
والسياسة الحضرية التي لا تدمج الاعتبارات المناخية في صلب قراراتها تظل قاصرة عن حماية السكان، وعن ضمان حقهم في مدينة صحية وعادلة. 
فالتشجير ليس ترفًا جماليًا، والمساحات الخضراء ليست زينة إضافية، والمرافق العمومية ليست امتيازًا اجتماعيًا، بل كلها مكونات ضرورية لأي مجال حضري يرغب في الصمود أمام الحرارة المتزايدة.
ومن هنا، فإن النقاش في فاس لا ينبغي أن يظل محصورًا في السؤال الموسمي: "
كيف نهرب من الحر؟"
بل يجب أن يرتقي إلى سؤال أكثر جوهرية: 
"كيف نبني مدينة تحترم مناخها وسكانها معًا؟"
ذلك أن التوسع العمراني، حين لا يرافقه تخطيط بيئي واجتماعي متوازن، يتحول من وسيلة للتقدم إلى عبء يومي يثقل حياة الناس ويقلص جودة عيشهم.
إن ما تحتاجه فاس اليوم ليس المزيد من الخرسانة، بل رؤية حضرية جديدة تعيد الاعتبار للهواء والظل والمساحة العامة. 
رؤية تجعل من الأشجار جزءً من البنية التحتية، ومن الحدائق حقًا يوميًا، ومن الفضاء العمومي امتدادًا طبيعيًا لكرامة العيش. 
فمدينة بهذا التاريخ لا يليق بها أن تبقى كل صيف في موقع المدافع عن نفسها أمام الحرارة، ولا أن يظل سكانها يبحثون عن متنفسات أصغر من حاجاتهم وأكبر من قدرتها الحالية على الاستجابة.
في النهاية، لا يبدو صيف فاس مجرد فصل حار، بل مرآة صريحة تكشف ما إذا كانت المدينة قد اختارت فعلًا أن تكون قابلة للعيش، أم أنها ما تزال تترك سكانها يواجهون الحر وحدهم. 
وفي هذا المعنى، تبدو الأشجار اليوم أكثر من عنصر جمالي... إنها جزء من الحل، وشرط من شروط العدالة الحضرية، وعنوان من عناوين مدينة تستحق أن تُبنى على مقاس الإنسان لا على مقاس الإسمنت.

الثلاثاء، 11 أغسطس 2026

سلطات إفران تباشر معالجة تراكم الأعشاب ببحيرة أكلمام بعد تغير معالمها الجمالية والبيئية

 

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ محمد عبيد 
أفادت عمالة إقليم إفران، في بلاغ لها، أنها تتابع عن كثب الوضعية التي عرفتها بحيرة أكلمام بمدينة إفران خلال الفترة الأخيرة، بعدما تسبّب تراكم الأعشاب فوق سطحها في تغيير معالمها الجمالية والبيئية، وهو ما أثار تفاعلًا في عدد من المنابر الإعلامية.
وأوضح البلاغ أن الحالة التي ظهرت عليها البحيرة مؤخرًا تعود بالأساس إلى الظروف المناخية التي شهدتها المنطقة خلال هذه السنة، والتي تميزت بكثرة التساقطات وارتفاع صبيب المياه، مما أدى إلى تسرب الأعشاب وبقايا الأشجار وتجمعها داخل البحيرة، خاصة بعد توالي سنوات الجفاف.
وأضاف المصدر ذاته أن السلطات المعنية، وبتنسيق مع مصالح الجماعة الترابية بإفران وعدد من الشركاء الآخرين، وتحت إشراف السلطات الإقليمية، باشرت مجموعة من التدخلات لمعالجة هذا الوضع، وذلك عبر أشغال تروم تفريغ المياه الراكدة، وتنقية حوض البحيرة، ومعالجة قعرها، مع وضع آليات لتنقية المياه.
كما يتم، بحسب البلاغ، تهيئة جنبات البحيرة في إطار مواكبة هذه الأشغال، بما من شأنه أن يضفي عليها المزيد من الجمالية، ويعزز من جاذبيتها السياحية، ويساهم في استقطاب مزيد من الزوار.
وتكتسي بحيرة أكلمام أهمية بيئية وسياحية بارزة ضمن المجال الطبيعي لإفران، ما يجعل أي تغيير يطالها محل متابعة واهتمام من قبل الساكنة والمهتمين بالشأن البيئي.


إفران: توضيح حول وضعية الماء في جبل ميليتير

 فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ محمد عبيد 

بعد نشر تقريرنا حول معاناة 11 عائلة في دوار بجبل ميليتير بإقليم إفران من ندرة الماء، تلقّينا إشارة تدعونا إلى مراجعة بعض المعطيات.
رحّبنا بالملاحظة وأعدنا التحقق بالتواصل مع سكان المنطقة المعنية، الذين قدّموا توضيحات مدعّمة بمقطع فيديو.
يجدر التأكيد أن السكان لم يبقوا بلا مصدر على الإطلاق، إذ يعتمد حالياً عدد من الأسر على تزويد مائي مؤقت يوفره صاحب مزرعة مجاور.
هذا التزويد يأتي عبر معدات مؤقتة وصهاريج، ولا يُقدَّم كخدمة مجانية دائمة، بل يتطلب تكاليف مادية يتحمّلها السكان بأنفسهم، من ضمنها شراء عبوات، تمويل تشغيل المضخات أو صهاريج نقل الماء (تكاليف وقود أو استئجار)، لتأمين حاجتهم الأساسية خلال فصل الصيف.
النقطة الجوهرية أن هذه الحلول مرتبطة بظرف زمني محدد، بحسب إفادات السكان، حيث التغطية متاحة أساساً خلال شهر غشت، أي لفترة صيفية قصيرة لا تغطي الاحتياجات المستمرة على مدار السنة.
لذلك يظل توفر الماء للاستعمال اليومي مسألة هشة وتعتمد على استمرارية هذه المبادرات المؤقتة وتحمّل تكاليفها من طرف الأسر.
نشير إلى أن هذا التوضيح يهدف إلى إيصال الصورة الواقعية للوضع الحالي للسكان، من دون الدخول في مساءلة جهة محددة. 
نؤكد على أهمية بحث حلول موسّعة ومستدامة تضمن الحق في الماء دون أن تثقل كاهل الأسر بتكاليف إضافية أو جعل توفر المياه رهين مبادرات فردية مؤقتة.
ختاما، واعتبارا  بأن الصحافة كوسيط ومسؤولية الحقائق، تؤكد هذه الحادثة على أهمية الدور الصحفي في نشر شكايات المواطنين ومتابعتها بدقّة ومسؤولية.
رحابتنا بالملاحظة التي وردتنا كانت خطوة صحيحة في مسار التحقق، والتحقيق الميداني أثبت أن ثمة مستلزمات توضيح ومساءلة.