مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز

مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026

بين التاريخي والتدبيري: فاطمة الزهراء المنصوري ومحك الرصانة السياسية وردود فعل الشارع المغربي

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ بقلم: محمد عبيد
أثار تعيين الملك محمد السادس لفاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة الجديدة، في 29 شتنبر 2026، تفاعلاً واسعاً ومتبايناً في الشارع المغربي، حيث يجمع هذا الحدث التاريخي- باعتبارها أول امرأة تتقلد هذا المنصب في تاريخ المملكة- بين الترحيب بالخطوة الرمزية والترقب الشعبي لمدى قدرتها على معالجة الملفات الاجتماعية والاقتصادية الحارقة.
وقد دخل المغرب في التاسع والعشرين من شتنبر 2026 منعطفاً سياسياً وتاريخياً غير مسبوق، عقب تعيين جلالة الملك محمد السادس للسيدة فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة الجديدة، فإن هذا التعيين، الذي يترجم تفعيل الوثيقة الدستورية، لا يمثل مجرد تغيير في الأسماء، بل يكسر سقفاً زجاجياً دام لعقود باعتبارها أول امرأة تتقلد هذا المنصب التنفيذي الرفيع في تاريخ المملكة. 
ومع ذلك، فإن هيبة الحدث ورمزيته الحقوقية والنسائية لم تمنعا الشارع المغربي من ممارسة حقه الأصيل في النقد والمساءلة، في مشهد يعكس نضجاً لافتاً في الوعي السياسي للمواطن.
لقد كشف التفاعل الشعبي السريع مع هذا التعيين أن المغاربة تجاوزوا، وبشكل قطعي، عقدة "النوع الاجتماعي". 
فلم يعد النقاش السائد يبحث في مدى قدرة امرأة على قيادة الجهاز التنفيذي، بل انتقل مباشرة وبصرامة إلى تفكيك "شخصية المسؤول" وأدائه التدبيري والسلوكي. 
& اتجاهات رأي الشارع المغربي
ينقسم التفاعل الشعبي على منصات التواصل الاجتماعي: 
• ترحيب وفخر بالتمكين النسائي: 
يرى طيف واسع من المغاربة، لاسيما الفعاليات الحقوقية والنسائية، أن التعيين يمثل "رسالة قوية لجميع نساء المغرب" وحجر زاوية في مسار المناصفة. 
وتجلت في التعليقات عبارات دعم تدعوها لتمثيل المرأة المغربية والبرهنة على كفاءتها القيادية ("حمري وجه المرأة المغربية والمغاربة قاطبة").
وهنا، تباينت القراءات وتصادمت الآراء على مواقع التواصل الاجتماعي بين فرِيق يرى في المنصوري قيادية ميدانية تمتلك شرعية الصناديق وتجربة تدبيرية، وفريق آخر يبدي امتعاضاً وتوجساً من سمات شخصيتها وخرجاتها التواصلية.
إن مبعث التحفظ لدى فئة من المتتبعين والمواطنين لا يرتبط بالكفاءة الأكاديمية أو الإدارية للمنصوري، بقدر ما يرتبط بل"الهوية التواصلية" التي ظهرت بها خلال الحملة الانتخابية وبعض المحطات الاستشارية. 
يرى منتقدو هذا الأسلوب أن رئيسة الحكومة الجديدة سقطت في بعض الأحيان في فخ "الاستعراض التواصلي" الذي يزيغ عن وقار منصب الدولة ورصانته. 
تتوزع انتقادات الشارع وتحفظاته المرتبطة بـ"شخصية المنصوري وممارساتها" على ثلاثة محاور رئيسية:
1. الاستعراض التواصلي وإقحام الحياة الخاصة
أثارت بعض التصريحات والخرجات الإعلامية للمنصوري خلال الحملة الانتخابية وبعدها انتقادات واسعة:
• التصريح بالوضعية الأسرية: 
تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع مقاطع فيديو تُركز فيها المنصوري على تفاصيل شخصية (مثل قولها: "أنا مطلقة وعندي جوج دراري...")، وهو ما اعتبره طيف من المواطنين خروجاً عن الرصانة السياسية. 
ويرى هؤلاء المنتقدون أن المشاكل الأسرية أو الوضعية الاجتماعية للمسؤول هي شأن شخصي لا يهم المواطن الذي يبحث عن حلول للتضخم، والبطالة، وتدهور الخدمات العامة.
• غياب الرصانة أمام الكاميرات: 
عاب بعض المتابعين عفوية زائدة أو سلوكيات تعبيرية (كلغة الجسد أو بعض القفشات) اعتبروها "لا تتلاءم مع هيبة المنصب" الذي يتطلب -حسب تعبيرهم- أقصى درجات التحفظ والرصانة البرتوكولية، خاصة وهي تستعد لقيادة جهاز تنفيذي يمثل الدولة.
2. التقييم الشعبي لتجربتها التدبيرية السابقة
تتأرجح الآراء حول أدائها الإداري والاستشاري السابق بين الإشادة والانتقاد:
• تحديات التدبير المحلي (مراكش): 
رغم قضاء فترتين كعمدة لمدينة مراكش، يرى معارضون أن المدينة السياحية الأولى للمملكة لا تزال تعاني من ملفات هيكلية عالقة في النقل والتهيئة الحضرية، معتبرين أن نجاحها المحلي ظل نسبياً ولم يرتقِ لطموح الساكنة.
• شبهات واتهامات سابقة: 
يثار من حين لآخر نقاش حول قضايا تضارب المصالح أو المعارك الحزبية الداخلية، مثل الاتهامات المرسلة التي نفتها المنصوري سابقاً ولجأت إزاءها للقضاء، أو الصراعات التي خاضتها داخل حزبها (الأصالة والمعاصرة) لإبعاد من أسمتهم بـ"البارونات"، مما يعكس شخصية صدامية قد تؤثر -حسب المتخوفين- على مرونة المفاوضات الحكومية.
3. المقارنة بين البرامج والسلوك
يرى فصيل من النخبة والمواطنين أن الحملة الانتخابية الأخيرة لـحزب الأصالة والمعاصرة طغى عليها في بعض المحطات البُعد "الفركفوني" أو التواصلي الشخصي على حساب الشرح المعمق للبرامج الاقتصادية. 
وثمة مؤاخذات بأن التركيز انصب على صناعة صورة "المرأة القوية والحديثة" القادرة على التحدث بلغات متعددة، عوضاً عن تقديم التزامات رقمية واضحة حول كيفية خفض الأسعار أو إصلاح صندوق المقاصة والمؤشر الاجتماعي.
• توجس من الأوضاع المعيشية والمؤشرات: 
في مقابل الاحتفاء بالرمزية، ركز فصيل آخر من المواطنين على المطالب الاقتصادية المباشرة. 
وتطرق معلقون إلى ضرورة التفات الحكومة الجديدة للطبقات الفقيرة ومراجعة نظام "المؤشر" الخاص بالدعم الاجتماعي ("حيدي المؤشر راه أكثر الناس فقراء").
& نقاشات بروتوكولية وسياسية: 
خلق هذا التعيين غير المسبوق نقاشاً فريداً من نوعه حول الجوانب البروتوكولية والدينية داخل المجتمع، وتحديداً حول كيفية ترتيب المشهد البروتوكولي في المناسبات الدينية والأعياد التي تؤدى فيها الصلاة رسمياً إلى جانب عاهل البلاد.
& مقياس الثقة في التعيين:
لا توجد حتى الان  وخلال هذا اليوم الاول من الاعلان دراسات إحصائية أو استطلاعات رأي رسمية ومؤسساتية تقيس بدقة النسبة المئوية للثقة الشعبية في هذه الحكومة الجديدة، حيث لم يمر على التعيين سوى ساعات قليلة. 
ومع ذلك، يمكن استخلاص "مؤشرات الثقة" الأولية من خلال العوامل التالية:
& مقياس الثقة الحالي هو "ائتمان مشروط بالنتائج"
الشارع المغربي رحب بالخطوة التاريخية سياسياً، لكنه يرجئ ثقته الكاملة والنهائية إلى حين رؤية التشكيلة الحكومية المقترحة ومدى ملامسة برنامجها الانتخابي لجيوب المواطنين والأوضاع المعيشية اليومية.
هناك ملاحظات طرحت تلامس جانباً جوهرياً ونشطاً في النقاش الدائر بالشارع المغربي حالياً، حيث يتجاوز جزء مهم من المواطنين والمحللين رمزية "النوع الاجتماعي" (امرأة أو رجل) للتركيز بشكل مباشر على الأداء السلوكي، والتواصل السياسي، والمسار التدبيري لرئيسة الحكومة المكلفة فاطمة الزهراء المنصوري.
هذه الانتقادات تؤكد أن وعي الشارع المغربي قد نضج وتجاوز عقدة "جنس المسؤول"، فالمغاربة اليوم لا يرفضون المنصوري لأنها امرأة، بل يُخضعونها لنفس معايير النقد الصارمة التي خضع لها سلفها عزيز أخنوش أو عبد الإله بنكيران.
هذا التوجس يفرض عليها تحدياً مضاعفاً: 
يتمثل في الانتقال الفوري من "خطاب الحملات الانتخابية العفوي" إلى "رصانة الدولة"، وإثبات كفاءتها عبر تقديم تشكيلة حكومية قوية، وهو ما يمكن متابعة كواليسه وتطوراته الجارية عبر عدد من المنابر الصحفية الإلكترونية.
& تموقعات الخارطة الحزبية: ترقب وبناء التحالفات
تأتي قيادة المنصوري للحكومة بعد تصدّر حزبها (الأصالة والمعاصرة) لنتائج التشريعيات بـ 97 مقعداً، لتجد الساحة الحزبية في حالة حراك متباين ومستجد عقب بلاغ التعيين:
• أحزاب الأغلبية المحتملة: 
يسود الترقب داخل الأحزاب التي قادت الأغلبية سابقاً، إذ ينتظر حزب "الاستقلال" عقد اجتماعات هيئاته التقريرية للبت في المشاركة الحكومية وشروطها، فيما يعكف المجلس الوطني لحزب "التجمع الوطني للأحرار" على حسم طبيعة تحالفاته وكيفية تموقعه في المرحلة المقبلة.
• المعارضة وجبهات التنسيق: 
في المقابل، تدرس أحزاب كـ"الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" نتائج الانتخابات بدقة لرسم معالم مواقفها.
في حين أعلن حزب "العدالة والتنمية" أنه ينتظر حسم تموقعات بقية الفرقاء لبناء جبهة تنسيق قوية وواضحة داخل قبة البرلمان، مما يضع المشاورات التي تعهدت المنصوري بإطلاقها فوراً تحت مجهر المناورة السياسية.
& أولويات جيوب المواطنين: حقل الألغام الاقتصادي
لن تُحاكم الحكومة الجديدة بناءً على هويتها السياسية أو جنس رئيستها، بل بناءً على قدرتها على تفكيك ملفات اقتصادية واجتماعية ثقيلة أرهقت كاهل المغاربة:
1. أزمة "المؤشر" والدعم الاجتماعي: 
تواجه المنصوري ضغطاً شعبياً ونقابياً متصاعداً لمراجعة عتبة "المؤشر الاجتماعي الموحد". 
الشارع يطالب بإنصاف الفئات الهشة التي حُرمت من الدعم المباشر بسبب حسابات رقمية معقدة لا تعكس واقع الفقر والقدرة الشرائية.
2. التضخم وغلاء الأسعار: 
يظل كبح جماح أسعار المواد الاستهلاكية والمحروقات المطلب اليومي الأول للمواطن، مما يتطلب حلولاً هيكلية تتجاوز المسكنات السطحية إلى إصلاح حقيقي لصندوق المقاصة وسلاسل التوريد.
3. التشغيل ومطالب الشغيلة: 
تترقب المركزيات النقابية تشكيل الفريق الحكومي الجديد وهي متمسكة بملفات مطلبية ثقيلة، على رأسها تحسين الأجور، ومراجعة قوانين التقاعد والإضراب، وخلق فرص شغل حقيقية قادرة على امتصاص شبح البطالة الآخذ في الاتساع وسط الشباب.
& محك الرصانة والائتمان المشروط
بين ترحيب الفعاليات الحقوقية بالخطوة الرمزية، يبدي طيف من الرأي العام توجساً مشروعاً من الأسلوب التواصلي للمنصوري، إذ عاب عليها منتقدون غياب "الرصانة البروتوكولية" في محطات سابقة وإقحام تفاصيل الحياة الشخصية والأسرية التي لا تعني المواطن في شيء. 
يرى هؤلاء أن الانتقال من "خطاب الحملات الانتخابية العفوي" إلى "وقار الدولة وهيبتها" يفرض عليها تبني تواصل مؤسساتي رصين ينصب حصراً على البرامج والأرقام والالتزامات الملموسة.
في المحصلة، يمنح الشارع المغربي فاطمة الزهراء المنصوري اليوم "ائتماناً مشروطاً بالنتائج". 
إن التحدي الآني لا يكمن فقط في كيفية تدبير هندسة التحالفات الحزبية، بل في صياغة برنامج حكومي واقعي يلامس اليومي والمعيشي.
فالشارع نضج بما يكفي ليعلم أن التاريخ لا يكتبه جنس المسؤول، بل تكتبه مؤشرات النمو، والعدالة الاجتماعية، وجودة عيش المواطنين.

تقرير/حين تصطدم الخطابات السياسية بالواقع في إقليم إفران: رسالة إلى المنتخبين

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
من يبحث عن الحقيقة في خطاب سياسي محلي، قد يجد نفسه أحيانًا كمن يفتش عن العذرية في بيت دعارة.
قولة ساخرة وقاسية، لكنها تعبّر، بالنسبة إلى كثير من المواطنين في إفران وأزرو، عن خيبة يومية تولدها وعود انتخابية تتكرر في كل موسم، ثم تتبخر أمام واقع الخدمات والانتظارات المؤجلة.
غير أن السؤال الحقيقي ليس: هل كل السياسيين يكذبون؟ بل: لماذا أصبحت هذه القولة مقنعة لدى شريحة واسعة من المواطنين؟ وهل تكفي السخرية وحدها لفهم الواقع ومساءلة المسؤولين؟
& بداية سؤال لك أيها المواطن الإفراني:
قبل خوض مناقشة هذا الملف، يمكن طرح تساؤلات على المواطن الإفراني بشكل عام:
● هل يرى أن واقع الخدمات في إفران وأزرو يبرر هذا النوع من السخرية السياسية؟ أم أن الحل يكمن في الانتقال من إطلاق الأحكام إلى التوثيق والمساءلة؟
&حين تصطدم الخطب بالواقع:
هناك ملفات تلامس الحياة اليومية للسكان، وتكشف بوضوح الفجوة بين الخطاب والإنجاز:
*ماء الشرب والانقطاعات المتكررة:
لا تزال بعض المناطق المجاورة لمدينتي إفران وأزرو تواجه انقطاعات متكررة في الماء، ومنها تلك التي المتواجدة في مناطق منسية لاتزال دون آبار او حتى صهاريج توفر مياه الشرب خصوصًا خلال فترات الجفاف أو ارتفاع الاستهلاك... 
*الصرف الصحي والفيضانات المفاجئة:
تتجدد الشكاوى، بعد كل تساقطات قوية، بشأن انسداد قنوات الصرف الصحي وظهور تجمعات مائية وفيضانات مفاجئة. 
وبينما تتكرر الوعود بتوسيع الشبكات وصيانتها، يؤدي التأخر في التنفيذ إلى اتساع فجوة الشك بين الإعلان والواقع.
* النقل الحضري والربط بين الأحياء:
يطالب سكان عدد من الأحياء الطرفية بخطوط نقل بين مراكز الاقليم خاصة بين المركزين الحضريين افران وافران وما تحيط بهما من مراكز جماعة قروية من جهة اخرى في غياب نقل منتظم، خطوط نقل تربط أفضل مع المراكز الحضرية والمرافق الأساسية، في وقت لا تزال فيه بعض الخدمات المعلنة متأخرة أو غير منتظمة.
* النظافة وجمع النفايات:
رغم الحديث المتكرر عن “مدينة نظيفة” و“جودة الحياة”، تسجل بعض النقاط تراكمًا للنفايات وتذبذبًا في وتيرة الجمع، وهو ما يطرح أسئلة حول فعالية التدبير والمراقبة وجودة الخدمات المقدمة.
* حطب التدفئة وعبء التكلفة:
لا تقتصر معاناة الساكنة الإفرانية على صعوبات الخدمات الأساسية، بل تمتد أيضًا إلى كلفة التدفئة خلال فصل الشتاء، في منطقة تعرف انخفاضًا حادًا في درجات الحرارة وتساقطات ثلجية متكررة.
وحسب إفادات متداولة بين عدد من السكان والفاعلين المحليين، فقد تجاوز سعر الطن الواحد من حطب التدفئة مؤخرًا 1700 درهم، وهو مبلغ يثقل كاهل الأسر محدودة الدخل، خصوصًا أن الحطب لا يمثل بالنسبة إلى كثير من العائلات مادة اختيارية، بل حاجة أساسية لمواجهة البرد.
ويثير هذا الارتفاع أسئلة حول مسالك بيع الحطب، وهوامش الربح، ودور الوسطاء، ومدى احترام شروط البيع والتسويق. 
كذلك تُطرح مطالب بتكثيف المراقبة، والحد من المضاربة، وضمان شفافية أكبر في عمليات البيع، بما يحمي المواطن ويحافظ، في الوقت نفسه، على الثروة الغابوية.
فمعاناة السكان لا ينبغي أن تتحول إلى فرصة لاستغلال حاجتهم إلى التدفئة، كما أن معالجة هذا الملف لا يمكن أن تقتصر على الحملات الموسمية، بل تتطلب حلولًا مستدامة، من بينها دعم الأسر الهشة، وتوفير بدائل للتدفئة، وتحسين آليات تدبير وتسويق الحطب.
& الدور الآيلة للسقوط.. خطر مستمر يهدد الساكنة
في الوقت الذي تتحدث فيه بعض الجهات عن جهود للقضاء على ظاهرة الدور الآيلة للسقوط، ما يزال واقع الحال، خصوصًا وسط مدينة أزرو، يكشف أن هذا الملف لم يجد طريقه بعد إلى معالجة نهائية وشاملة.
فعدد من المباني المتهالكة، المنتشرة في بعض الأحياء الشعبية والعتيقة، ومنها حي القشلة ومنطقة السويقة، يشكل خطرًا حقيقيًا على سلامة السكان، لا سيما خلال موسم الأمطار وفصل الشتاء، حين تؤدي التساقطات الغزيرة وموجات البرد القارس إلى تفاقم هشاشة هذه البنايات. وقد سبق أن شهدت بعض أحياء المدينة انهيارات جزئية أو أضرارًا طالت أسقفًا وقنوات ومكونات من مبانٍ قديمة، نتيجة تسرب مياه الأمطار وتقادم البنية العمرانية.
وإذا كانت السلطات المحلية تتدخل، من حين إلى آخر، عبر إصدار قرارات مؤقتة بالإفراغ أو منع السكن، والاستعانة بلجان اليقظة لتفادي وقوع خسائر في الأرواح، فإن هذه التدخلات تظل في الغالب ذات طابع استعجالي، ولا تعوض الحاجة إلى حل جذري يحمي الأسر المعنية ويوفر لها بدائل سكنية آمنة.
أما على مستوى المنتخبين، ولا سيما الجهات التي سبق أن أعلنت تشكيل خلايا لتتبع هذا الملف، فتظل الساكنة في انتظار تفعيل الوعود وإخراج البرامج من دائرة التصريحات إلى حيز التنفيذ. فاستمرار بطء المعالجة، وغياب برنامج محلي شامل ومعلن، يجعلان الدور الآيلة للسقوط ملفًا مؤجلًا داخل النقاشات التنموية، رغم ما يمثله من تهديد مباشر للسلامة العامة وكرامة الأسر المتضررة.
إن معالجة هذا الإشكال تتطلب جردًا محينًا ودقيقًا للبنايات المهددة، وترتيبها حسب درجة الخطورة، وتسريع عمليات الترميم أو إعادة الإيواء، مع توفير مواكبة اجتماعية للأسر المعنية، وربط المسؤولية بآجال واضحة وحصيلة قابلة للتقييم. فلا معنى لبرامج تتكرر في الاجتماعات والدورات، بينما تظل البنايات المهددة قائمة، وينتظر سكانها موسمًا جديدًا من الأمطار والثلوج.
* السياحة والمساحات الخضراء:
تقدم إفران وأزرو نفسيهما باعتبارهما وجهتين للسياحة البيئية والجبلية، غير أن صيانة المسارات، وتحسين الإنارة، وتعزيز الأمن، وتوفير مرافق استقبال ملائمة، تظل في بعض الحالات دون مستوى الصورة التسويقية والوعود المعلنة.
& لماذا تجد القولة صدى واسعًا؟
تكتسب هذه السخرية قوتها من عدة عوامل، من بينها:
^ الفجوة بين الإعلان والنتيجة:
عندما يُعلن عن مشروع، ثم يتأخر إنجازه أو يتكرر تأجيله، يتحول المواطن إلى متشكك بصورة تلقائية.
^ لغة التبرير بدل الشفافية:
إن غياب المعطيات الدقيقة حول الميزانيات، والآجال، ومراحل التنفيذ، ومعوقات الإنجاز، يفتح المجال أمام التأويلات والسخرية.
^ تكرار الوعود خلال المواسم الانتخابية:
حين تتجدد الوعود نفسها في كل استحقاق دون حصيلة واضحة، تتحول القولة الساخرة إلى ما يشبه “الحكمة الشعبية”.
^ التعميم يضعف المساءلة:
مع ذلك، لا يمكن اعتبار كل تصريح محلي كاذبًا، ولا كل مشروع متأخر دليلًا على سوء النية، فبعض الملفات تتقدم ببطء بسبب تعقيدات التمويل، أو المساطر الإدارية، أو الإكراهات التقنية والمناخية.
المشكلة تبدأ عندما يتحول الشك إلى يقين مطلق، وعندما يصبح كل مسؤول، وكل مؤسسة، وكل وعد، موضع إدانة مسبقة. عندها يفقد المواطن القدرة على التمييز بين من يقدم معطيات قابلة للتحقق، ومن يكتفي بالشعارات.
فالديمقراطية المحلية لا تحتاج إلى مواطن يصدق كل شيء، ولا إلى مواطن يسخر من كل شيء، بل إلى مواطن يتابع ويتحقق ويسائل.
& من السخرية إلى المساءلة:

يمكن للمواطن في إفران وأزرو أن يحول الغضب المشروع إلى ممارسة مدنية فعالة من خلال:
^ السؤال عن الأرقام والآجال:
كم تبلغ كلفة المشروع؟ ما مصدر التمويل؟ متى بدأت الأشغال؟ ومتى يفترض أن تنتهي؟ وأين الوثائق الرسمية؟
^ متابعة دورات المجالس وتقاريرها:
فمحاضر الاجتماعات، والميزانيات، وبرامج العمل، وبيانات المصالح المختصة، تظل مصادر أكثر دقة من التصريحات العامة.
^ التوثيق المسؤول:
الصور، والتواريخ، والشكايات الموجهة عبر القنوات الرسمية، والمعطيات القابلة للتحقق، تكون أكثر تأثيرًا من السخرية المجردة.
*التمييز بين الخطاب والالتزام:
فالوعود الانتخابية ليست قرارًا ملزمًا، وقرار المجلس يختلف عن التصريح الصحفي، ولكل مستوى من هذه المستويات درجة مختلفة من المساءلة.
& لا قداسة للمسؤول ولا إدانة مسبقة للسياسة:
في إفران وأزرو، قد تكون القولة الساخرة جرس إنذار يعكس تراجع الثقة وتحول السخرية إلى لغة دفاع في مواجهة الوعود المؤجلة... لكنها لا تصلح، وحدها، منهجًا للحكم على الواقع أو تقييم المسؤولين.
المواطن الواعي لا يصدق بشكل أعمى، ولا يدين بشكل أعمى، بل يتحقق، ويميز، ويتابع، ويحاسب.
فالحل ليس في هجر السياسة المحلية، وإنما في جعل كلفة الكذب أعلى، ومكافأة الصدق والإنجاز أكبر.
ويزداد الغضب حين تُقابل هذه الوضعية بوعود متكررة حول “حلول نهائية” لا تجد طريقها، في أحيان كثيرة، إلى استثمارات ملموسة يلمسها المواطن.
& رسالة إلى المنتخبين: 
إن هذه الملاحظات لا تستهدف جهة بعينها، بقدر ما توجه رسالة واضحة إلى المنتخبين، سواء داخل الجماعات الترابية أو في المؤسسة البرلمانية، من أجل استحضار العقلانية والمسؤولية في تدبير الشؤون المحلية والإقليمية، والابتعاد عن الخطاب الديماغوجي الذي لا يترتب عنه أثر فعلي في حياة المواطنين.
فبرامج التنمية والخدمات العمومية لا ينبغي أن تظل مجرد عناوين تُتلى خلال الدورات واللقاءات، أو وعود تتكرر من دورة إلى أخرى ومن ولاية انتخابية إلى أخرى، بينما تبقى الملفات عالقة فوق الرفوف، تنتظر من يخرجها إلى حيز التنفيذ. 
وبرنامج عمل الجماعة يفترض أن يكون وثيقة عملية قابلة للتتبع والتقييم، لا مجرد التزام مكتوب بلا آجال واضحة أو حصيلة قابلة للقياس.
إن الساكنة لا تحتاج إلى مزيد من الوعود، بقدر ما تحتاج إلى خدمات ملموسة، ومشاريع تنجز في آجالها، وتواصل صريح يوضح ما تحقق وما تعذر إنجازه وأسباب ذلك. 
كما أن المسؤولية الانتخابية لا تنتهي بانتهاء الحملات، بل تبدأ فعليًا بعد تحمل المسؤولية، من خلال تنفيذ الالتزامات، وتتبع المشاريع، والدفاع الجاد عن قضايا الإقليم، بدل الاكتفاء بترديد الخطابات أو تبادل الاتهامات.
وعليه، فإن التنمية المحلية الحقيقية لا تُبنى بالشعارات، وإنما بالإنصات إلى المواطنين، وترتيب الأولويات، وتعبئة الموارد، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحويل ما يُتلى في القاعات والدورات إلى برامج ومشاريع يلمس السكان أثرها في حياتهم اليومية.

الاثنين، 28 سبتمبر 2026

رصد وتكذيب: إشاعة تعيين رئيس الحكومة الجديد لا أساس لها من الصحةالخبر الزائف

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
الأخبار المتداولة حالياً في الشارع المغربي وعلى منصات التواصل الاجتماعي لا تتعدى كونها تكهنات وإشاعات؛ حيث خرج بعض المسؤولين بشكل رسمي لنفيها. 
هذا المنشور المنشور على فيسبوك يحتوي على عدة أدلة تؤكد أنه كاذب ومفبرك.
&حساب غير رسمي وعلامات فبركة: 
المنشور صادر عن صفحة شخصية غير رسمية تحمل اسم "امير مولاي الحسن" ومكتوب تحتها اسم جريدة "أحداث المغرب اليومية" لإعطاء انطباع زائف بالموثوقية، وهو أسلوب مضلل تعتمده الصفحات لترويج الإشاعات.
لم يُعلن رسمياً بعد عن تعيين رئيس الحكومة المغربية، حيث لا يزال الشارع ينتظر القرار الملكي بعد إجراء الانتخابات التشريعية في 23 سبتمبر 2026.
وتداولت صفحات غير رسمية على منصات التواصل الاجتماعي (من بينها منشور يحمل اسم "أمير مولاي الحسن") ادعاءً يزعم صدور أمر ملكي بتعيين "الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة" رئيساً للحكومة وتكليفه بتشكيلها، مستنداً إلى صورة للملك محمد السادس وولي العهد الأمير مولاي الحسن.
& التحقق الدقيق:
بعد الاحقيق الدقيق، تبين أن هذا الخبر عارٍ تماماً من الصحة ومفبرك، وذلك بناءً على المعطيات التالية:
غياب أي بلاغ رسمي: لم يصدر أي بلاغ عن الديوان الملكي المغربي بشأن تعيين رئيس الحكومة حتى هذه اللحظة، وهي الجهة الدستورية الوحيدة المخولة بالإعلان عن الأنشطة والتعيينات الملكية السامية عبر وسائل الإعلام الرسمية.
& صورة أرشيفية مضللة: 
الصورة المرفقة بالمنشور الزائف مقتطعة من خطاب العرش السابق لعام 2026، ولا علاقة لها بأي نشاط رسمي حديث يتعلق بالاستحقاقات التشريعية الحالية.
&صياغة عائمة وتجهيل: 
يفتقر النص لأدنى القواعد المهنية، حيث تحدث بشكل عائم عن تعيين "الأمين العام" دون تسمية أي شخصية، متجاهلاً أن حزب الأصالة والمعاصرة يُدبّر حالياً بقيادة جماعية، مما يؤكد جهل واضعي المنشور بالواقع السياسي.
&تنبيه: نهيب بالمواطنات والمواطنين عدم الانسياق وراء هذه المنشورات المضللة التي تسعى لركوب موجة الانتظار السياسي، والاعتماد حصراً على المصادر الرسمية ووكالة المغرب العربي للأنباء لاستقاء الأخبار اليقينة.

توقيف عمدة طنجة فور نزوله بمطار طنجة

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
 أوقفت المصالح الأمنية صباح اليوم الاثنين 28 شتنبر 2026، عمدة مدينة طنجة منير ليموري، فور وصوله إلى مطار طنجة ابن بطوطة الدولي.
جرى توقيف العمدة (المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة) حوالي الساعة السابعة وعشر دقائق صباحاً، مباشرة بعد نزوله من طائرة قادمة من مدينة مالقة الإسبانية.
وجاء الإجراء تنفيذاً لـمذكرة بحث وطنية صدرت في حقه، وذلك للاشتباه في علاقته بملف ما بات يُعرف بـ**"حقيبة أوراق انتخابات القدس"**.
وتعود القضية إلى يوم 23 شتنبر الجاري (يوم الاقتراع في الانتخابات التشريعية الجزئية)، حيث تم ضبط شخص بمحيط مركز التصويت بمدرسة القدس في حي كاساباراطا وبحوزته حقيبة مليئة بالأوراق الانتخابية.
هذا وقد نقلت الشرطة عمدة طنجة مباشرة إلى مقر المصلحة الولائية للشرطة القضائية لمباشرة الأبحاث والتحريات الجارية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، علماً أن التحقيقات في هذا الملف أسفرت سابقاً عن توقيف 5 مشتبه فيهم آخرين (من بينهم رؤساء مكاتب تصويت ونوابهم).

الأحد، 27 سبتمبر 2026

ماذا لو تكلّمت نسبة المشاركة في الانتخابات؟

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ محمد لشهب
(باحث في التدبير العمومي والمالية العامة)
ليست نسبة المشاركة في الانتخابات مجرد رقم تعلنه الجهات المختصة بعد إغلاق مكاتب التصويت، وليست معطى تقنياً يضاف إلى النتائج لمعرفة حجم الهيئة الناخبة التي أدلت بأصواتها. ففي علم السياسة، يمكن لنسبة المشاركة، مثلما يمكن لنسبة الامتناع، أن تتحول إلى مؤشر دال على طبيعة العلاقة بين المواطن والمؤسسات، وعلى درجة الثقة في الأحزاب والفاعلين السياسيين، وعلى مدى اقتناع الناخب بجدوى العملية الانتخابية وقدرتها على التأثير في صناعة القرار.
من هذا المنطلق، قد يكون من المفيد أن نطرح السؤال بصورة مختلفة: 
*ماذا لو تكلمت نسبة المشاركة في الانتخابات؟ 
*ماذا ستقول عن واقع الديمقراطية التمثيلية؟ 
*وعن الأحزاب وقدرتها على إنتاج النخب؟ 
*وعن الثقة في السياسة؟ 
*وهل تكشف لنا أيضاً عن ضعف ترسخ ثقافة المحاسبة والعقاب الانتخابي؟
بطبيعة الحال، لا يمكن اختزال سلامة الديمقراطية أو أزمة السياسة في نسبة المشاركة وحدها؛ فالعزوف الانتخابي ظاهرة مركبة تختلف أسبابها من مجتمع إلى آخر ومن استحقاق إلى آخر. 
لكن قراءة المشاركة والامتناع باعتبارهما مؤشرين سياسيين، وليس مجرد رقمين، قد تساعد على فهم تحولات أعمق في علاقة المواطن بالمجال العام.
& أزمة الديمقراطية التمثيلية: عندما لا تكفي صناديق الاقتراع
قامت الديمقراطية التمثيلية تاريخياً على فكرة بسيطة في ظاهرها وعميقة في مضمونها: 
المواطن يفوّض، عبر الانتخابات، من يمثله في مؤسسات الدولة ويتولى باسمه ممارسة السلطة وصناعة السياسات العامة، على أن يعود إليه دورياً لطلب تجديد الثقة. 
ولذلك لا تُقاس الديمقراطية فقط بانتظام الانتخابات، وإنما أيضاً بمدى قدرة المؤسسات المنتخبة على تمثيل المجتمع والاستجابة لتطلعاته وإخضاع المسؤول السياسي للمساءلة.
غير أن العديد من الديمقراطيات المعاصرة تواجه اليوم إشكالية تتجاوز انتظام المواعيد الانتخابية إلى أزمة في التمثيل نفسه. 
فقد يشعر المواطن بأن المسافة بينه وبين المؤسسات المنتخبة أصبحت أكبر، وأن البرامج الحزبية لا تعبّر بالضرورة عن أولوياته، أو أن انتقال مطالبه من المجال الاجتماعي إلى مستوى القرار السياسي يظل محدوداً.
ومن هنا تكتسب نسبة المشاركة معناها السياسي. 
فحين تتراجع باستمرار، لا ينبغي التعامل معها تلقائياً بوصفها رفضاً للديمقراطية، كما لا يصح اختزالها في اللامبالاة. 
فقد يكون الامتناع تعبيراً عن عدم الثقة، أو احتجاجاً صامتاً، أو نتيجة غياب البديل المقنع، أو شعوراً بضعف أثر الصوت الفردي في تغيير السياسات.
وتكمن خطورة هذا الوضع في إمكانية تشكّل مفارقة بين الشرعية القانونية والشرعية السياسية: 
قد تكون المؤسسات سليمة من حيث قواعد تشكيلها، بينما تعاني في الوقت ذاته من ضعف الانخراط الشعبي في إنتاجها. وهو ما يجعل تجديد الديمقراطية التمثيلية مرتبطاً ليس فقط بضمان الحق في الانتخاب، وإنما بإعادة بناء المعنى السياسي للمشاركة نفسها.
& الأحزاب السياسية وإشكالية إنتاج النخبة
إذا كانت الانتخابات إحدى الآليات الأساسية للديمقراطية التمثيلية، فإن الأحزاب السياسية هي إحدى مؤسساتها المركزية. 
فهي لا توجد فقط لخوض الحملات والفوز بالمقاعد، وإنما يفترض أن تؤدي وظائف أوسع: تأطير المواطنين، تجميع المصالح الاجتماعية، صياغة البرامج، تكوين الكفاءات وإنتاج النخب القادرة على تحمل المسؤولية العامة.
ولهذا فإن السؤال عن جودة النخبة السياسية يقود بالضرورة إلى السؤال عن وضع الأحزاب من الداخل. *كيف يتم اختيار المرشحين؟ 
*ما موقع الكفاءة والخبرة والنزاهة في التزكية؟ 
*هل تسمح الهياكل الحزبية بصعود أجيال سياسية جديدة؟ 
*وهل يجري تجديد القيادات والأفكار بالقدر الكافي؟
عندما تضعف الديمقراطية الداخلية للأحزاب أو تنحصر المنافسة في الأشخاص بدلاً من البرامج، تتأثر قدرتها على إنتاج نخبة تحظى بثقة المجتمع. والأخطر أن ضعف التجديد قد يدفع فئات من المواطنين، وخصوصاً الشباب والكفاءات، إلى النظر إلى العمل الحزبي باعتباره فضاءً مغلقاً لا يوفر مسارات واضحة للمشاركة والتأثير.
لذلك فإن إصلاح الحياة السياسية لا يبدأ يوم الاقتراع فقط. 
إنه يبدأ قبل ذلك داخل الأحزاب ذاتها؛ من آليات العضوية والتكوين واختيار القيادات إلى بناء البرامج وانتقاء المرشحين. 
فديمقراطية قوية تحتاج إلى أحزاب قوية مؤسسياً، لا بمعنى الهيمنة على المجتمع، بل بمعنى قدرتها على تمثيله وتجديد نفسها وإنتاج نخب تتمتع بالكفاءة والمشروعية السياسية.
تراجع الثقة والعزوف: عندما يصبح الصمت موقفاً سياسياً
يصعب الحديث عن المشاركة الانتخابية من دون التوقف عند مفهوم الثقة السياسية. 
فالمواطن يشارك عندما يعتقد، بدرجات متفاوتة، أن صوته قادر على إحداث فرق، وأن المؤسسات تستجيب، وأن الاختيار بين البرامج والمرشحين يترتب عليه أثر ملموس.
أما حين تتسع الفجوة بين الوعود والإنجازات، أو حين تصبح الخطابات الانتخابية متشابهة في نظر المواطن، أو لا يجد نتائج السياسات العامة منسجمة مع توقعاته، فإن الثقة تبدأ بالتراجع. ومع تكرار التجربة قد يتحول الإحباط من موقف تجاه حزب أو حكومة إلى موقف أكثر عمومية تجاه السياسة نفسها.
هنا يصبح العزوف أكثر تعقيداً. 
فهناك فرق بين مواطن غير مهتم بالشأن العام ومواطن يتابع الحياة السياسية لكنه لا يصوت لأنه لا يجد عرضاً سياسياً مقنعاً. 
الأول قد يكون بعيداً عن المجال السياسي، أما الثاني فقد يكون امتناعه في حد ذاته رسالة سياسية تحتاج الأحزاب والمؤسسات إلى فهمها.
لكن المشكلة أن الصمت الانتخابي رسالة قابلة لتفسيرات متعددة. 
فالورقة الموجودة في الصندوق يمكن حساب اتجاهها، بينما يصعب معرفة الدافع الحقيقي وراء صوت لم يُدلَ به. 
ولهذا تظل المشاركة، حتى في صورتها الاحتجاجية أو عبر اختيار البدائل المتاحة قانوناً، أكثر قدرة على تحويل المواقف إلى معطيات سياسية قابلة للقراءة والمحاسبة.
& العقاب الانتخابي: الحلقة الناقصة في المساءلة
لعل إحدى القضايا التي تستحق اهتماماً أكبر هي مدى ترسخ ثقافة العقاب السياسي لدى الناخب. فالديمقراطية لا تقوم فقط على منح الثقة، وإنما أيضاً على إمكانية سحبها. والانتخابات ليست مجرد مناسبة لاختيار من سيحكم، بل آلية لمحاسبة من حكم أيضاً.
العقاب السياسي هنا لا يعني الانتقام ولا الإقصاء، وإنما يعني أن يدفع الفاعل السياسي انتخابياً ثمن إخفاقه، وأن يستفيد من ثقة الناخب عندما ينجح في الوفاء بالتزاماته. بهذه الآلية تتحول الانتخابات من إجراء دوري إلى منظومة للمساءلة.
غير أن هذه الثقافة تضعف عندما تحكم السلوك الانتخابي اعتبارات لا ترتبط بتقييم الأداء والبرامج، أو عندما يختار المواطن الانسحاب الكامل بدلاً من تحويل استيائه إلى تصويت عقابي. والمفارقة أن الامتناع عن التصويت بقصد معاقبة الطبقة السياسية قد يؤدي أحياناً إلى نتيجة معاكسة؛ إذ يترك قرار اختيار المؤسسات للكتلة الأكثر تعبئة وتنظيماً.
لكن مسؤولية تكريس المحاسبة لا تقع على الناخب وحده. فلكي يستطيع المواطن أن يعاقب أو يكافئ سياسياً، يحتاج إلى معلومات موثوقة، وبرامج قابلة للقياس، ووضوح في المسؤوليات، وبدائل انتخابية حقيقية. فلا يمكن مطالبة الناخب بمحاسبة فاعل سياسي إذا كان عاجزاً عن تحديد المسؤول عن القرار أو عن مقارنة الوعود بالحصيلة.
في النهاية، لو تكلمت نسبة المشاركة في الانتخابات، فلعل أول ما ستطالب به هو ألا نقرأها باعتبارها رقماً فقط. قد تخبرنا عن أزمة في التمثيل، وعن حاجة الأحزاب إلى مراجعة طرق إنتاج النخب وتجديدها، وعن تراجع الثقة بين المواطن والمؤسسات، وعن ضرورة الانتقال من ثقافة الاختيار يوم الاقتراع إلى ثقافة المحاسبة عبر صناديق الاقتراع.
إن رفع المشاركة السياسية لا يتحقق بمجرد دعوة المواطنين إلى التصويت، لأن المشاركة المستدامة هي نتيجة للثقة وليست بديلاً عنها. لذلك يقع على عاتق الأحزاب والمؤسسات والنخب والمجتمع المدني والإعلام، وكذلك المواطن، جزء من مسؤولية إعادة الاعتبار للعمل السياسي.
فالديمقراطية لا تكتمل عندما يذهب المواطن إلى الصندوق فحسب، بل عندما يعرف لماذا يذهب، وعلى أي أساس يختار، وكيف يحاسب من اختاره، ومتى يسحب منه الثقة. وعندئذ فقط تتحول نسبة المشاركة من رقم في نهاية ليلة انتخابية إلى مؤشر على حيوية الحياة السياسية وجودة العلاقة بين المجتمع ومؤسساته.



تيمحضيت/ تعزيز الأسطول الجماعي: هل تكفي الآليات والمعدات الجديدة لإنهاء كابوس المشيخات الأربع؟

 

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
أعلنت جماعة تيمحضيت (إقليم إفران) عبر نشرة إخبارية على صفحتها الرسمية، عن وصول الآليات والمعدات المبرمجة والتي تم اقتناؤها من طرف المجلس الجماعي.
وتروم هذه المبادرة الاستراتيجية تعزيز تدخلات الجماعة ميدانياً، لا سيما في المجال القروي، من أجل إصلاح وتهيئة المسالك الطرقية وفك العزلة عن الساكنة وتسهيل تنقلاتها.
وأفادت الجماعة بأن هذا الأسطول الجديد، الذي يضم شاحنات وآليات متطورة مخصصة للأشغال، سيتم الشروع في تشغيله في القريب العاجل خدمة للصالح العام.
واعتبر متتبعون للشأن المحلي أن هذه الخطوة ستجعل المنطقة "تتنفس الصعداء"، خاصة مع اقتراب انطلاق الأشغال على أرض الواقع في مسالك لطالما شكلت عائقاً تنموياً كبيراً.
& جرد بؤر العزلة: دواوير في قائمة الانتظار
تأتي هذه التعزيزات الميكانيكية في وقت تواجه فيه العديد من الدواوير والمسالك التابعة للنفوذ الترابي لجماعة تيمحضيت عزلة خانقة، تشتد حدتها خصوصاً خلال فصل الشتاء جراء محاصرة الثلوج وموجات الصقيع.
ورغم إطلاق مشاريع سابقة للتهيئة، إلا أن المعاناة لا تزال قائمة مع كل تقلب جوي، مما يرفع من سقف الآمال المعلقة على الآليات الجديدة لفك الحصار عن المشياخات (العظام) التالية:
*مشياخة آيت حساين أوحند: وتضم دواوير ذات تضاريس بالغة الوعورة تصعب فيها الحركة بشكل تام مع هطول الثلوج، وفي مقدمتها دواوير: تاعلت، حجارة، بوتيسار (بورعود)، وآيت فتخاوي، إلى جانب آيت موسى، آيت إبراهيم، آيت الغازي، وآيت ملوك.
*مشياخة آيت بن حسين: تقع في مرتفعات شاهقة وتفتقر مسالكها للربط الدائم والتزفيت المستدام، وتضم دواوير: كنفو، خوانة، قرصت، والتوميات.
*مشياخة آيت يعقوب: تعاني من الانقطاع المتكرر لحركة السير طيلة موسم الشتاء، وتضم دواوير: آيت قسو، بودراع، والمرابطين.
*مشياخة آيت محند (أيت أمحمد): تتوزع في هضاب ومنخفضات جبلية بعيدة عن المركز الإداري للجماعة، وتضم دواوير: آيت غانم، آيت سعيد أوعمر، ابن يوسف (أيت يوسف)، تمرغوت، وآيت موجان.
& الشريان الحيوي: 
ربط الدواوير بالطريق الوطنية رقم 13تكمن الأهمية القصوى لهذه الآليات المقتناة حديثاً في قدرتها على التدخل لإصلاح المسالك غير المعبدة بالكامل، والتي تشكل صلة الوصل الوحيدة بين دواوير المشياخات الأربع والطريق الوطنية رقم 13 (الشريان الرئيسي والاقتصادي للمنطقة).
فعند تراكم الثلوج، تنقطع هذه المسالك الحيوية تماماً، مما يتسبب في عزل الساكنة لأسابيع متواصلة، ويشل حركة التنقل اليومي، ويصعّب بشكل خطير وصول سيارات الإسعاف لنقل الحالات الصحية المستعجلة والنساء الحوامل، فضلاً عن عرقلة شاحنات التموين بالعلَف للماشية وحطب التدفئة والمواد التموينية الأساسية.
& تطلعات نحو الاستدامة:
إن وصول هذه الآليات المخصصة للأشغال يشكل استجابة فعلية وملموسة للمطالب الملحة للساكنة، ودعامة أساسية لتدبير المخاطر المناخية بشكل استباقي، في انتظار أن تكتمل هذه الجهود ببرامج موازية تهدف إلى التعبيد والتزفيت النهائي والمستدام لهذه المحاور الطرقية، بما يضمن صمودها أمام عوامل التعرية القاسية وإنهاء كابوس العزلة الموسمية بصفة نهائية.
& دور السلطات الإقليمية: تنسيق مطلوب لتعظيم الأثر:
“السؤال المفتوح: هل ستقتصر المبادرة على الجهد الجماعي، أم ستتم بالتنسيق الميداني الدائم  مع السلطات الإقليمية بإفران لضمان ألا تتحول هذه الآليات إلى مجرد رد فعل موسمي، بل إلى جزء من سياسة إقليمية مستدامة لفك العزلة؟
ويبقى نجاح هذه المبادرة مرهونًا بدمجها في مخطط إقليمي متكامل لتدبير الطوارئ المناخية، يجمع بين الجماعة والعمالة والمصالح الأمنية والتقنية المعنية.
يذكر أن جماعة تيمحضيت (إقليم إفران) تتميز بطبيعتها الجبلية الوعرة ومناخها شديد البرودة، حيث تعاني العديد من دواويرها ومسالكها من العزلة، لا سيما في فصل الشتاء بسبب محاصرة الثلوج والصقيع.
رغم إطلاق مشاريع لتهيئة بعض المسالك لفك العزلة مؤخراً، إلا أن المعاناة لا تزال قائمة في فترات التقلبات الجوية.
والمطلوب الآن هو التنسيق مع السلطات الإقليمية بإفران لترجمة وصول هذه الآليات إلى تنسيق ميداني أوسع، خاصة في فترات التساقطات الثلجية وتقلبات الطقس، حيث لا يكفي الجهد الجماعي وحده لضمان فتح المسالك العالقة وتأمين الإخلاء الصحي والتموين المستمر للدواوير.

ملف الأسبوع/آيت حديدو في الريش تجاوبوا مع الضمير… ومناطق شككوا دون تعبير وينتظرون التغيير!

فضاء الأطلس المتوسط نيوز / محمد عبيد
نتيجة انتخاب “ولد أيت احديدو” بأدغال وبكهوف ما بعد مدينة الريش (بإقليم ميدلت) بتضاريسها ووعورة التنقل بها أو إليها، لم تكن مجرد فوز لشاب، بل كانت إشارة إلى أن الناخب القروي، في ظروف معينة، قد يرفض منطق “المرقة والزرقة” ويصوّت لـ”الأحدية” والكرامة.
الأهم ليس في أن الحملة جاءت “بلا وعود عرقوبية ولا استمالة بالمال والأكل”، بل في أن النتيجة نفسها كشفت أن جزءً من الجسم الانتخابي لم يعد يقبل معادلة “الصوت مقابل وجبة”، ولا ثقافة “التهويل والتهديد” كطريقة لإقناع الناخب.
& ما الذي تقوله نتيجة ميدلت لباقي مناطق الأطلس المتوسط؟
من تازة إلى خنيفرة، مرورًا بإفران وأزرو وميدلت، لا تزال الانتخابات القروية في كثير من الدوائر تُدار بلوغاريتمات الزبونية: وعود آنية، هبات موسمية، واستغلال الحاجة اليومية (ماء، طريق، دواء، نقل) كعملة انتخابية.
نتيجة ميدلت تكسر هذه القاعدة، ليس لأنها ألغت “المرقة والزرقة” فقط، بل لأنها أظهرت أن ناخبًا قرويًا يمكنه أن يربط صوته بصورة “الكرامة” و”اللا عنف” و”اللا استمالة”، حتى في بيئة طالما وُصِمت بممارسات الضغط والزبونية.
& بين الشكوى والامتناع: تناقضات الناخب في الأطلس المتوسط
لا تكتمل قراءة نتائج مثل نتيجة “ولد أيت احديدو” بإقليم ميدلت دون طرح سؤال صريح عن سلوك الناخب القروي في الأطلس المتوسط: 
^ ناخب لا يناقش البرنامج الانتخابي ولا يهتم له كثيرًا، لكنّه يوم الاقتراع يحوّل مكتب التصويت إلى فضاء للشكوى: الطريق، العزلة، الحطب، العلاج، الماء… ثم يتهرب من وزر مسؤوليته بإلقاء اللوم على الدوائر الإدارية المسؤولة.
& حين يتحول مكتب التصويت إلى “صندوق شكاوى”
في كثير من الدوائر القروية وأيضًا الحضرية، لا يُنظر إلى الانتخابات كموعد لاختيار برنامج أو محاسبة أداء، بل كفرصة لعرض الهموم اليومية.
الناخب يطالب بـ”الطريق” و”الفك العزلة” و”الحطب” و”العلاج”، و"النقل" وووو... لكنه نادرًا ما يربط هذه المطالب بخياراته الانتخابية:
*هل صوّت لمن قدّم مشروعًا واضحًا في هذه الملفات؟
*هل تابع تقارير المجالس المحلية؟
*هل حاسب من فشل في الوفاء؟
هذه العقلية تحول العملية الانتخابية من “عقد ثقة” إلى “طقس شكاوى”، المواطن يطالب بحقوقه، لكنه لا يربطها بمسؤوليته في الاختيار والمتابعة.
والنتيجة: فجوة بين المطالب والمساءلة، تُغذّي السردية الساخرة عن “السياسة كذابة”، بينما يستمر نفس النمط في كل موسم انتخابي.
& الامتناع عن التصويت: عقاب أم جريمة سياسية؟
في إقليم إفران، كما في دوائر أخرى، يبرر كثيرون امتناعهم عن التصويت بأنه “عقوبة” للمرشحين وللدولة.
لكن هذا الموقف يحمل تناقضًا صارخًا، الممتنعون أنفسهم هم أول من يعترضون على النتائج، وأول من يتأثرون من “الجريمة السياسية” التي ساهموا في تمكينها بامتناعهم.
الامتناع لا يعاقب أحدًا بقدر ما يفرغ الميدان لمن يملك آلة انتخابية جاهزة:
^ أحزاب، زعامات محلية، وشبكات زبونية تعرف كيف تحوّل “القليل” إلى “أغلبية”.
وبهذا، يصبح الممتنع شريكًا غير مباشر في فوز من يعترض عليه، ثم يتحول إلى منتقد صاخب للنتيجة التي ساهم في إنتاجها.
& الفجوة التي تكرس الأوضاع المقلقة
هنا تكمن الفجوة الأخطر، ناخب يشكو أوضاعه، لكنه لا يربط شكواه بخياره الانتخابي، وممتنع يعاقب بصمته، ثم يتألم من نتائج صمته.
هذه الدينامية تكرس الأوضاع المقلقة:
^ طرق غير مُصلحة، عزلة مستمرة، خدمات متذبذبة، وحكم محلي يُدار بمنطق “البقاء للأقوى تنظيمًا”، لا “الأصلح برنامجًا”.
في هذا السياق، تبقى نتائج مثل ميدلت مؤشرًا على أن جزءً من الناخبين قد يرفض منطق “المرقة والزرقة”، لكن السؤال الأكبر يبقى:
* هل سيتحول هذا الرفض إلى وعي بمسؤولية الاختيار والمتابعة؟
*أم سيبقى استثناءً في بحر من التناقضات؟
& من “صندوق الشكاوى” إلى “عقد الثقة”
لا يمكن تغيير المعادلة الانتخابية في قرى الأطلس المتوسط دون كسر هذا التناقض، ناخب يطالب بحقوقه، لكنه يتهرب من مسؤوليته، وممتنع يعاقب بصمته، ثم يشكو من نتائج صمته. 
الحل ليس في لوم “الدولة” أو “الإدارة” فقط، بل في وعي الناخب بأن صوته جزء من الحل، وأن امتناعه جزء من المشكلة. 
وإلا ستبقى الشكوى يومية، والنتائج مُقلقة، والمسؤولية مُلقاة على آخرين.