مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز

مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الخميس، 15 أكتوبر 2026

«الماء لا يُصان في السدود وحدها»

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
حين تتدهور الغابة، وتجف البحيرة، وتفقد المراعي وظيفتها، تفقد البلاد جزءً من مخزونها المائي. 
فصون الطبيعة ليس ترفًا بيئيًا، بل رهان مباشر للأمن المائي والغذائي.
يأتي هذا الطرح حيث يلتقي الخطاب الملكي بصوت المجتمع المدني البيئي، فتتجلى حقيقة بسيطة لكنها حاسمة: لا يمكن بناء أمن مائي وغذائي وطاقي مستدام دون حماية التنوع البيولوجي والمنظومات الطبيعية التي تنتج هذه الموارد وتحفظها.
وفي افتتاح الدورة البرلمانية، دعا جلالة الملك محمد السادس إلى جيل جديد من الاستراتيجيات في مجالي الأمن المائي والغذائي والطاقي، وإلى جعل التنمية الترابية رهان المرحلة، ووضع الشباب في صلب السياسات العمومية.
وهذه المطالب ليست شعارات عامة، بل هي -في جوهرها- خلاصات مشاورات ترابية قادها المجتمع المدني البيئي، بتنظيم من قطب التنوع البيولوجي بجمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب، وبمشاركة شركاء الجمعية، حول الاستراتيجية الوطنية ومخطط العمل للتنوع البيولوجي 2026–2035.
& الماء يبدأ من الجبل
يشكّل الأطلس المتوسط أحد أهم خزانات المياه في المغرب، إذ يوفر نسبة وافرة من المياه القابلة للتعبئة على الصعيد الوطني. 
غير أن هذا الرصيد الطبيعي يواجه ضغوطًا متزايدة، تجلّت بين 2017 و2024 في جفاف عدد من البحيرات والمناطق الرطبة بالمنطقة.
إن حماية الغابات والمروج الرعوية والمناطق الرطبة ليست ترفًا بيئيًا، بل هي حماية مباشرة لمصدر الماء نفسه، ولأهم مواطن التنوع البيولوجي في المغرب وحوض البحر الأبيض المتوسط. 
فكل هكتار غابوي يتدهور، وكل بحيرة تجف، وكل مرج يفقد وظيفته البيئية، هو خسارة مباشرة في القدرة المائية للبلاد.
& الجهوية أداة للعدالة البيئية
يتطلب صون هذا الرصيد الطبيعي صندوقًا جهويًا للتنوع البيولوجي، وتنسيقًا فعليًا بين القطاعات، وصلاحيات أوضح للجهات والجماعات الترابية. 
وهو ما يخدم مطلب اللاتمركز ونقل الموارد نحو المناطق التي تتحمل العبء البيئي الأكبر.
فالمناطق الجبلية، ومنها إقليم إفران والأطلس المتوسط، تحضن موائل فريدة وتقدم خدمات بيئية أساسية للوطن، لكنها تعرف في الوقت نفسه مستويات من الفقر والهشاشة تجعلها نموذجًا صارخًا لـ«المغرب ذي السرعتين». 
ومن هنا، فإن الاستثمار في حماية الطبيعة هناك هو استثمار في التنمية المحلية والعدالة الترابية معًا.
& الغذاء يبدأ من الأرض والبذرة
لا يمكن تحقيق السيادة الغذائية دون حماية الأصناف المحلية المقاومة للجفاف، وتثمين المنتجات المجالية، ودعم أنماط فلاحية تصون التربة والموارد المائية والمنظومات البيئية.
هذا المسار لا يعزز الأمن الغذائي الوطني فحسب، بل يفتح آفاقًا حقيقية لتحسين دخل التعاونيات الفلاحية، ويدعم في كثير من الحالات مقاربة النوع الاجتماعي من خلال تمكين النساء في سلاسل الإنتاج والتحويل والتسويق.
& الشباب والشغل الأخضر
يمثل الشغل الأخضر أحد أهم رهانات المرحلة: 
الإرشاد البيئي، والتربية البيئية، والرصد الرقمي للموارد الطبيعية، وإدارة المحميات والمسارات البيئية... 
وكلها مجالات قادرة على خلق فرص شغل للشباب، خاصة في المناطق الجبلية والقروية.
غير أن تحويل هذه الفرص إلى وظائف فعلية يتطلب برامج تكوين مهنية، وتمويلًا ميسّرًا، وإدماجًا حقيقيًا للشباب في تصميم المشاريع البيئية، وليس في تنفيذها فقط.
& القطاع الخاص شريك لا بديل
يمكن للسياحة البيئية، وسلاسل القيمة المرتبطة بالمنتجات المجالية، والتمويل المسؤول، أن تشكل مجالات استثمار منتجة اقتصاديًا واجتماعيًا وبيئيًا. 
لكن هذا الاستثمار يجب أن يبقى خاضعًا لضوابط صارمة تحمي المواقع الطبيعية من الاستغلال المفرط، وتضمن أن تعود منافعه على الساكنة المحلية.
& من التشخيص إلى التنفيذ
الخلاصة واضحة إذ أن التنوع البيولوجي ليس ترفًا بيئيًا ولا ملفًا هامشيًا، بل هو بنية تحتية للأمن المائي والغذائي والتنمية الترابية. 
وحان الوقت لإدماجه بشكل فعلي في البرامج الحكومية والمخططات الجهوية والبرامج الجماعية، والانتقال من التشخيص والمشاورات إلى القرار والتنفيذ والمحاسبة.
فالماء لا يُصان في السدود وحدها، بل يُصان أولًا في الغابة، والبحيرة، والمرج، والتربة، وفي كل نظام طبيعي يجعل من المغرب قادرًا على مواجهة الجفاف وبناء مستقبله.

درس في السينما وأخلاقيات التصوير: «Ich bin ein Dreck»

 
فضاء الأطلس المتوسط نيوز/خاص
ضمن فعاليات الدورة السابعة والعشرين لمهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير بإفران وأزرو
في صباح يوم 10 أكتوبر 2026، وفي إطار فعاليات الدورة السابعة والعشرين لمهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير بإفران وأزرو، احتضنت قاعة الندوات بمركز الاستقبال التابع لجامعة الأخوين بإفران لقاءً سينمائياً بالغ الأهمية، خُصص لمناقشة فيلم ألماني بعنوان «Ich bin ein Dreck» (أنا قذارة).
لم يُعرض الفيلم كاملاً، بل قُدّمت لمحة عن مساره ومضمونه. وقد تولّى تنشيط اللقاء عبد الإله الخطابي، فيما تكفّل بتقديم المشروع شاب وشابة من ألمانيا، هما فريدرِكه كلاينغونتر (Friederike Kleingünter) ودومينيك بيترز (Dominik Peters)، اللذان يعملان ضمن شعبة الإنتاج الإعلامي بالمدرسة العليا التقنية بمدينة ديتمولد بألمانيا.
يتناول المشروع قصة معسكر يحمل اسم «كولونيا ديغنيداد» (Colonia Dignidad)، وهو تجمع مغلق أسسه وأداره زعيم طائفة ألماني يُدعى بول شيفر (Paul Schäfer)، الذي ارتبط اسمه بجرائم وانتهاكات خطيرة. وقد عاشت عائلات بأكملها داخل هذا المكان في ظل العزلة والقمع وسوء المعاملة، بما في ذلك الانتهاكات التي طالت الأطفال. ورغم وفاة شيفر في السجن سنة 2010، ظلت آثار المعاناة والإذلال والتكييف النفسي تلقي بظلالها على حياة السكان.
طرح مقدّما المشروع سؤالاً جوهرياً حول أخلاقيات العمل الوثائقي: كيف يمكن تحقيق التوازن بين بناء قصة سينمائية مشوقة تثير مشاعر قوية، واحترام حدود الشخصيات الرئيسية وكرامتها وخصوصيتها؟
وللإجابة عن هذا السؤال، شدد فريق العمل على مبادئ أساسية: بناء الثقة والامتناع عن التصوير خفية؛ توضيح إمكانيات اتخاذ القرار للمشاركين؛ احترام الحدود الشخصية والنفسية؛ العمل على أساس المساواة والشراكة؛ مواكبة الأشخاص والتفاعل مع واقعهم بدلاً من فرض مخططات مسبقة؛ الحفاظ على التركيز والمراجعة المستمرة؛ واعتماد معالجة تحترم كرامة الأشخاص في التصوير والمونتاج.
وأكد مقدّما المشروع أن احترام الشخصيات لا ينتهي بانتهاء آخر يوم من التصوير، بل يظل التزاماً أخلاقياً يرافق مختلف مراحل إنتاج الفيلم، من بناء الثقة إلى اختيار اللقطات وصياغة العمل النهائي. وأوضحا أنهما استخلصا من هذه التجربة دروساً مهمة سيحرصان على تطبيقها في مشاريعهما السينمائية المستقبلية.
لقد شكّل هذا اللقاء درساً في السينما وأخلاقيات الصورة، قُدّم بروح من التواضع والمسؤولية، وأعقبه نقاش مثمر وغني حول دور السينما في استحضار الذاكرة الإنسانية، وكشف الانتهاكات، وصون كرامة الأشخاص الذين تنقل الشاشة حكاياتهم. وكان هذا اللقاء واحداً من أبرز المحطات الفكرية والسينمائية في الدورة السابعة والعشرين للمهرجان.

الأربعاء، 14 أكتوبر 2026

"هذا اللي كْلا البلاد!"..صرخة فنية بلسان الساخرة المتبصرة...كاريكاتير يعري الواقع الطبقي

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ محمد عبيد 
​في قالب إبداعي يجمع بين عمق النقد الاجتماعي وسخرية الواقع، يوقع الفنان الكاريكاتوري محمد آيت خويا من قلعة مكونة، عملاً بصرياً فنياً تشكيلياً يستنطق الأوجاع اليومية للمواطن، مسلطاً الضوء على بؤر التفاوت الطبقي واستنزاف مقدرات الوطن.  
ففي ​قراءة في تفاصيل المشهد الكاريكاتوري يمكن الوقوف على أن العمل يستند إلى مفارقة بصرية صادمة تتوزع أدوارها عبر ثلاث شخصيات رئيسية تعبر بدقة عن اختلالات التوزيع العادل للثروة:
* ​المستفيد المُتخَم: يظهر في هيئة شخصية بملابس أنيقة (بدلة وربطة عنق) وبطن منتفخ بشكل مبالغ فيه يشي بالاستحواذ المفرط والتهام الخيرات، بينما يعلو وجهه ابتسامة باردة تعكس التبلد وعدم الاكتراث بالواقع المحيط.  
* ​الطبيب المشخِّص: يقف مذهولاً ومتفاجئاً وهو يضع سماعته الطبية على بطن المسؤول، ليطلق عبارته الدلالية بالأمازيغية "وادغ ايشان... تمازيرت!!!..." التي تعني بالعربية "هذا اللي كْلا البلاد!"، في إشارة لاذعة إلى أن هذا التضخم ليس مرضاً عضوياً، بل هو نتيجة التهام مقدرات وخيرات البلاد.  
​* المواطن البسيط (المهمش): يمثل الصورة النقيضة، يظهر بجلابته التقليدية وبجسم نحيل وهزيل يعكس شظف العيش والحرمان، وهو يشير بسبابته باستنكار شديد نحو المتخم، معبراً عن صدمة الشارع وسخطه إزاء هذا التناقض الصارخ.  
انها ​رسالة فنية في صميم الهم المجتمعي، إذ ​يؤكد هذا الكاريكاتير مجددًا أن الريشة الناقدة غالباً ما تكون أقوى وأبلغ من مئات المقالات؛ فهي تختزل في مشهد واحد مأساة "أقلية" تعيش في بحبوحة التخمة والريع، و"أغلبية" كادحة تدفع ثمن التهميش، ليتحول شعار "خيرات البلاد" من أمل للجميع إلى غنيمة في بطون المستفيدين.

أزمة المداخيل والمستقبل اللوجستيكي بمكناس: بين مطرقة العجز المالي وسندان رهان النقل الحديث

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
تعيش ردهات مجلس جماعة مكناس على وقع حراك سياسي ورقابي محتدم، عقب تفجير فرق المعارضة لنقاش حاد سلط الضوء على الاختلالات البنيوية التي تشوب تدبير المداخيل الذاتية للمدينة الإسماعيلية. 
هذا السجال ترافق، في مفارقة لافتة، مع حراك استثماري واعد يقوده المركز الجهوي للاستثمار لجهة فاس-مكناس لتطوير منظومة النقل الإقليمية عبر مشروع "الباص واي" (Busway). 
وضعٌ يضع التدبير المحلي للمدينة بين تطلعات التحديث اللوجستيكي وإكراهات العجز المالي.
*نزيف في "المرافق الحيوية" و76 مليار سنتيم ضائعة
فقد شهدت دورات المجلس الأخيرة مواجهات كلامية ساخنة وانتقادات لاذعة من طرف مستشاري المعارضة، الذين دقوا ناقوس الخطر بشأن ما وصفوه بـ"النزيف المستمر" و"شبه الانعدام" في مداخيل مرافق جماعية حيوية كان يُفترض أن تشكل صمام أمان للميزانية المحلية.
وانصبت الانتقادات بالأساس على أسواق الجملة والأسواق الأسبوعية، فضلاً عن تدبير مواقف السيارات وملاعب القرب، والتي باتت –حسب تعبير فرق المعارضة– تُدبر بطرق تضيع على الحاضرة الإسماعيلية ملايين الدراهم سنوياً. 
وفي هذا السياق، كشفت تقارير رقابية عن رقم صادم يتعلق بمبالغ "الباقي استخلاصه" (الديون غير المستخلصة لصالح الجماعة) التي قفزت إلى أزيد من 76 مليار سنتيم. 
وهو ما اعتبره فاعلون محليون هدراً حقيقياً للفرص التنموية، وعجزاً تدبيرياً يسائل نجاعة القنوات الجبائية وآليات التحصيل المعمول بها.
* "الباص واي".. طوق نجاة لوجستيكي لفك عزلة النقل
وفي مقابل هذا القلق المالي المرتبط بالتدبير الجماعي، يلوح في الأفق مشروع طموح يروم إعادة صياغة الهوية البصرية والحركية للمدينة والجهة ككل، حيث أطلق المركز الجهوي للاستثمار لجهة فاس-مكناس طلب عروض مخصصاً لإنجاز الدراسات والتهيئة المتعلقة بمشروع الحافلات عالية الجودة "الباص واي" (Busway).
ويسعى هذا المشروع الاستراتيجي إلى إحداث ثورة في قطاع النقل الحضري وشبه الحضري عبر توفير حافلات حديثة وسريعة تسير في مسارات مخصصة ومعزولة، ما من شأنه خفض زمن الرحلات وفك العزلة عن الأحياء الهامشية وتخفيف الضغط المروري الحاد الذي تعاني منه الشرايين الرئيسية لمدينة مكناس، مع ربطها بنسق تكاملي مع العاصمة العلمية فاس.
* التنمية المحلية.. رهان التوازن بين التحصيل والتحديث
يؤكد مراقبون للشأن المحلي بمكناس أن نجاح المشاريع الهيكلية الكبرى كـ"الباص واي" يبقى رهيناً بمدى قدرة المجلس الجماعي على تحقيق الاستدامة المالية وتطهير ماليته من الديون المتراكمة. 
فالتحديث اللوجستيكي يلزمه مواكبة من خلال استثمار محلي قوي، وهو ما لن يتأتى إلا عبر تنمية المداخيل الذاتية، وقطع دابر العشوائية في تسيير المرافق، وضخ دماء جديدة في منظومة الاستخلاص الجبائي لإنقاذ الـ76 مليار سنتيم العالقة في ذمة المتقاعسين.
فهل ينجح مسؤولو الحاضرة الإسماعيلية في تدوير زوايا هذه المعادلة الصعبة، أم سيبقى طموح النقل الحديث مكبلاً بأغلال الأزمات المالية المزمنة؟

عائشة مايا* توجه كلمة شكر وامتنان بمناسبة تكريمها في الدورة27 لمهرجان الأرز العالمي للفلم القصير بإفران

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ خاص
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى إدارة مهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير،
إلى كل القائمين على هذه التظاهرة الثقافية والفنية الرفيعة،إلى أهل آزرو وإفران، وإلى كل من يحمل في قلبه محبة الفن والأمازيغية والأطلس...
أقف أمام هذا التكريم بكثير من الاعتزاز، وبامتنان يتجاوز الكلمات. 
فأن يُحتفى بي كفنانة أمازيغية، فهذا في وجداني ليس تكريماً لشخص عائشة مايا وحدها، وإنما هو تكريم لذاكرة كاملة، لصوتٍ جاء من عمق الأطلس، ولأغنية حملت عبر الزمن شيئاً من روح الإنسان الأمازيغي، من أفراحه وأحزانه، من حكمته وحنينه، ومن علاقته العميقة بالأرض.
لذلك، فإنني أتلقى هذا التكريم كما لو أنني أتلقى تحية من الجبل إلى الجبل، ومن الذاكرة إلى الذاكرة.
أشكركم لأنكم لم تكرموا الفنانة فقط، بل أنصفتم من خلالها الأغنية الأمازيغية، وأعطيتم للموروث مكانه الطبيعي في فضاء الثقافة والفن والإبداع.
إن تكريم الفنان، في جوهره، هو تكريم لكل الأصوات التي سبقته، ولكل الأمهات والآباء الذين حفظوا الألحان في الذاكرة، ولكل فنان حمل التراث على كتفيه ومشى به من جيل إلى جيل. 
ولهذا أعتز بأن أكون، ولو بقدر متواضع، حلقة في هذه السلسلة الجميلة التي تربط الماضي بالحاضر، وتمنح الذاكرة فرصة أخرى كي تتنفس في زمننا.
وإن كان يؤلمني أنني لا أستطيع أن أكون بينكم في هذه اللحظة، فإن ظروفي العائلية ووجودي في الديار الفرنسية حالت دون حضوري جسداً.
لكنني أؤمن أن الإنسان قد يغيب بجسده، ولا يغيب بروحه.وعائشة مايا اليوم، وإن كانت بعيدة عن آزرو وإفران، فهي معكم وجداناً، وقلباً، وصوتاً، ومحبة.
أراكم من بعيد، وأشعر بدفء هذه اللحظة، وكأن جبال الأطلس قد مدت إليّ خيطاً من نور، يعبر المسافة، ويقول لي إن الانتماء الحقيقي لا تحده الجغرافيا.من هنا، من بعيد، أرسل إليكم امتناني.
وأرسل تحية خاصة لكل من ساهم في أن تصل هذه الأغنية الأمازيغية إلى منصات الاحتفاء والاعتراف، ولكل من يؤمن بأن الثقافة ليست ترفاً، وإنما هي ذاكرة الشعوب وروحها وحقها في أن تُرى وتُسمع وتُحترم. 
إنني فخورة بانتمائي إلى الأغنية الأمازيغية، فخورة بالأطلس الذي علّمنا أن الشموخ لا يحتاج إلى ضجيج وأن الجبل يستطيع أن يكون صامتاً، لكنه يحمل في صمته آلاف الحكايات. 
وفخورة بكل صوت أمازيغي سبقنا، وبكل صوت سيأتي بعدنا.فالأغنية ليست ملكاً لفنان واحد.الأغنيةميراث.والتراث أمانة.
والصوت مسؤولية وإذا كان لي من أمنية، فهي أن تظل الأغنية الأمازيغية حية، متجددة، قادرة على الوصول إلى الأجيال الجديدة دون أن تفقد روحها، وأن يظل الفن جسراً بين الإنسان وأرضه، وبين الذاكرة والمستقبل. 
شكراً لمهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير.
شكراً لآزرو وإفران.
شكراً لكل قلب آمن بالفن، ولكل يد امتدت لتحتفي بالثقافة الأمازيغية.
وأعتذر منكم عن غيابي الجسدي، وأعدكم أن حضوري الوجداني معكم لا يحتاج إلى سفر.
فحين يكون التكريم صادقاً، تصل رسالته إلى القلب مهما ابتعدت المسافات.
من الديار الفرنسية، أرسل إليكم محبتي وامتناني، وأقول لكم:
أنا بعيدة عنكم بالجسد، لكنني معكم بالروح.وبعيدة عن الأطلس بالمكان، لكن الأطلس يسكن في صوتي وذاكرتي ووجداني.
دمتم أوفياء للفن، أوفياء للذاكرة، أوفياء للأمازيغية وأوفياء لكل صوت يحاول أن يجعل من الأغنية جسراً بين الإنسان وأرضه.
لكم مني كل الفخر، وكل الامتنان، وكل المحبة.
*عائشة مايا*


الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026

أزرو: تجميل الفضاء العمومي… تحسين مستدام أم مجرد مظهر؟

 
فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
في مدينة أزرو، يبدو أن تدبير بعض الفضاءات العمومية بات يطرح أسئلة تتجاوز المظهر الخارجي إلى جوهر الاختيارات المحلية. 
فمدار وسط المدينة، الذي جرى تغطية جزء منه بالعشب الاصطناعي، يفتح باب التساؤل حول طبيعة هذا التدخل وأهدافه ومدى جدواه.
تغطية أجزاء من هذا الفضاء بالعشب الاصطناعي قد تمنحه مظهرًا أكثر ترتيبًا، لكن الصورة تفتح باب التساؤل: 
هل نحن أمام تهيئة متكاملة، أم حل جمالي مؤقت؟ 
وهل المادة المستخدمة جديدة، أم أُعيد توظيفها لتقليص النفقات؟
وإذا صحّ أن هذا العشب سبق استعماله بأحد ملاعب القرب بالمدينة، قبل أن يفقد صلاحيته لذلك الغرض، فإن إعادة توظيفه في تهيئة المدار تستدعي توضيحات من الجماعة: 
هل يتعلق الأمر باختيار مدروس لإعادة الاستعمال وترشيد النفقات، أم بحل ترقيعي لتجميل الفضاء بأقل تكلفة؟
فإعادة استعمال المواد ليست في حد ذاتها عيبًا، بل قد تكون خيارًا اقتصاديًا وبيئيًا محمودًا، شريطة احترام معايير الجودة والسلامة، وضمان ملاءمة المادة للمكان، والكشف عن طبيعة الأشغال وكلفتها.
لكن تدبير المدينة لا يُقاس فقط بما يُغطّى من أرضها، ولا بما تلتقطه الصور من مظاهر التجميل، بل بمدى جودة التدخلات واستدامتها، وبقدرة المسؤولين على ترتيب الأولويات وتقديم أجوبة واضحة للساكنة.
فهل نحن أمام تجربة ناجحة لإعادة التدوير وترشيد المال العام، أم أمام عملية تجميلية عابرة تخفي وراءها غياب رؤية متكاملة لتأهيل الفضاءات الحضرية؟
لسنا ضد تجميل فضاءات المدينة، بل نريد تجميلًا يجمع بين حسن المظهر وجودة الإنجاز. 
فالمعيار ليس أن يبدو المكان أجمل في الصورة فقط، بل أن يكون التدخل ملائمًا ومتينًا وآمنًا، وأن تتضح للساكنة كلفته ومبررات اختياره.
من حق المواطن أن يعرف: ما طبيعة هذه الأشغال؟... وهل ما نراه مرحلة من مشروع متكامل، أم هو الشكل النهائي للتهيئة؟
السؤال مطروح، والجواب ينبغي أن يأتي من الجماعة، بلغة الأرقام والشفافية، لا بالاكتفاء بالمظهر الذي قد يبدو جميلًا في الصورة، لكنه يظل محتاجًا إلى تقييم موضوعي على أرض الواقع.
جمال المدينة لا يُختزل في لون أخضر… بل يكتمل بجودة التدبير ووضوح المعلومة.

قضية وموقف/ البرلمان الجديد: أغلبية تضحك ومعارضة تصرخ في الفراغ

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
لم تكن عملية انتخاب رئيس البرلمان الجديد مجرد إجراء شكلي، بل كانت أول اختبار حقيقي للحكومة والمعارضة معًا. 
من خلال قراءة آراء ومواقف المهتمين والمتتبعين للشأن السياسي الكل يجمع على ان النتيجة كانت كوميدية بامتياز: 
أغلبية حكومية متماسكة صوّتت بـ220 صوتًا لمرشح من الحزب الحاكم، مقابل 59 صوتًا فقط لمرشح المعارضة من حزب العدالة والتنمية.
هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل رسالة صريحة: المعارضة في هذه الولاية ستكون أضعف من ورقة في عاصفة، ليس فقط من حيث العدد، بل من حيث القدرة على التنسيق والعمل المشترك.
معارضة على ورقين متناقضين
المعارضة الحالية تتشكل أساسًا من حزبين يختلفان في كل شيء: المرجعيات، الخطاب، البرامج، وحتى طريقة النظر إلى الدولة. 
وهذا الاختلاف، الذي قد يكون طبيعيًا في الديمقراطية، يتحول هنا إلى مسرحية كوميدية عندما يتعلق الأمر ببناء موقف موحد.
كيف يمكن لحزبين متعارضين في الجوهر أن يتفقا على مرشح واحد لرئاسة لجنة العدل والتشريع، أو لجنة مراقبة المالية العامة التي يفترض أن تقودها المعارضة؟ السؤال يطرح نفسه بحدّة: 
هل ستكون هذه اللجان ساحة تنسيق أم ساحة صراع داخلي يُضعف المعارضة أكثر؟
من المحروقات إلى مدونة الأسرة: تنسيق مستحيل؟
التحدي لا يقتصر على اللجان، بل يمتد إلى الملفات الحساسة. 
كيف سيتناغم الحزبان في مناقشة تسقيف أسعار المحروقات، أو مراجعة مدونة الأسرة، أو أي قانون ذي حساسية اجتماعية؟
كيف سيتقبل حزب التجمع الوطني للأحرار نقد حزب العدالة والتنمية للمخطط الأخضر؟ 
وماذا لو أُعيد طرح ملتمس الرقابة بشأن ملف الفراقشية؟ 
هذه ليست أسئلة نظرية، بل اختبارات قادمة ستكشف حقيقة التنسيق بين الطرفين، أو غيابه تمامًا.
الحكومة ستستغل الفوضى
الواضح أن الحكومة ستستغل هذا التشتت لتمرير قوانينها بسهولة. 
فأغلبية مريحة ومنسجمة أمام معارضة مشتتة ومتنازعة، معادلة مثالية لتمرير أي مشروع قانون دون مقاومة حقيقية.
وسيبقى دور المعارضة محصورًا في الصراخ والتنديد والخطاب الإعلامي، دون قدرة فعلية على التأثير في مسار التشريع أو الرقابة. فالبرلمان سيتحول إلى ساحة احتفال للأغلبية، وساحة شكوى للمعارضة.
خلاصة ساخرة
البرلمان الجديد يبدأ رحلته بمعادلة قاسية: أغلبية قوية ومتماسكة، ومعارضة ضعيفة ومشتتة. 
وإذا لم تتمكن المعارضة من تجاوز اختلافاتها وبناء آلية تنسيق حقيقية، فستبقى مجرد صوت احتجاجي في قاعة البرلمان، دون تأثير فعلي في صنع القرار.
التحدي الحقيقي ليس في عدد المقاعد، بل في القدرة على التحول من معارضة شكلية إلى معارضة فاعلة... وإلا، فسيبقى البرلمان مسرحًا لأغلبية تمرر كل شيء، ومعارضة تصرخ دون أن تُسمع... وكأنها تحاول إيقاف قطار بيد واحدة.