مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز

مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الخميس، 1 أكتوبر 2026

ندوة "اللغة والجسد في قصيدة النثر العربية: أي تعبير عن الإنسان المعاصر؟"

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/أسامة لحفيظ
نظمت جمعية لبابة للإبداع والتنمية والتواصل بشراكة مع مجلس مقاطعة سيدي يوسف بن علي ومؤسسة الأعمال الاجتماعية لرجال التعليم فرع مراكش، يوم السبت 26 شتنبر 2026 بالمكتبة الوسائطية سيدي يوسف بن علي مراكش. ملتقى لبابة الأول لقصيدة النثر وهو ملتقى تضمن عدة أنشطة، كان افتتاحه بندوة علمية اختير لها موضوع "اللغة والجسد في قصيدة النثر العربية أي تعبير عن الإنسان المعاصر؟ " أطرها كل من الأستاذ الكبير الداديسي والدكتور مولاي علي الخامري والأستاذة فاطمة المعيزي، 
افتتحت الملتقى بالنشيد الوطني وكلمة الجهات المنظمة لتنطلق الندوة بكلمة الأستاذة فاطمة المعيزي رحبت فيها بالضيف و ذكرت فيها بسياق وأسباب اختيار تيمة الملتقى وتقديم المدخلين. 
في كلمته ركز الدكتور مولاي علي الخامري على الإرهاصات الأولى لقصيدة النثر، انطلاقا من تعدد القراءات بتعدد زوايا قراءة النص التي اطرتها ثلاثة عناصر هي الكاتب والنص والقارئ وما تولد عن كل عنصر من مناهج نقدية، ليعرج على تاريخ قصيدة النثر مستشهدا بما ورد في كتاب سوزان برنار في كتابها "قصيدة النثر من بودلير إلى يومنا الآن"، قبل أن يتساءل عن الدوافع النقدية التي ساهمت في ظهور قصيدة النثر؟ ليبط ذلك بعدة عوامل جعل أولها أهمية النقد والقراءة اللذان يطوران العمل النقدي ويوصلانه إلى القارئ، وحدد الثاني في تقدم النقد ومناهجه ومساهمته في تقدم كل العلوم الإنسانية، وجعل الثالث هو الاهتمام بالبنيات اللغوية، والرابع في الاستفادة من العلوم الإنسانية، والجواب الخامس هو القول بتعدد المعنى... 
وكل هذه المعطيات ساهمت بدرجات مختلفة في ظهور قصيدة النثر، ليستخلص الدكتور في نهاية محاضرته أن قصيدة النثر لا تجتمع على تعريف شامل جامع لها باعتبارها تختلف عن سائر الفنون على مستوى اللغة والصور والإيقاع...
بعد ذلك نُقلت الكلمة إلى مُسيرة اللقاء الأستاذة فاطمة المعيزي التي لخصت كل ما ذكره الدكتور الخامري بخصوص إرهاصات قصيدة النثر وخصائصها، لتنقل الكلمة بعد ذلك إلى الأستاذ الكبير الداديسي الذي شكر الحضور والساهرين على تنظيم هذا الملتقى وعبّر عن سعادته بالمشاركة في النسخة الأولى لهذا الملتقى وما تتطلبه النسخة الأولى من تحديد المفاهيم ووضع أرضية للنسخ القادمة لذلك وقبل أن يتحدث الأستاذ الداديسي عن موضوع اللغة والجسد في قصيدة النثر، ارتأى إلى الانطلاق من إشكالية المصطلح في النقد العربي المعاصر ليقف على مفهوم قصيدة النثر الذي اعتبره الأستاذ الداديسي مفهوما غير مناسب بتاتا لهذا الجنس من الشعر، باعتبار خصائص قصيدة النثر لا تتناسب مع مفهوم "القصيدة" التي ارتبطت بالشطرين المتناظرين وبالقصد والقصيد مستشهد بأصل الكلمة "قصيدة" واشتقاقاتها التي تدل على نوع معين من الشعر وليس على كل الشعر، ومبرزا أن القصيدة في اللغة تعني شطر الشعر إلى شطرين" كما أن كلمة "قصيدة" كلمة غريبة عن العائلة اللغوية للشعر ورأى أن ترجمة " Poeme en Prose " بقصيدة النثر جناية يحاسب عليها المترجم الأول (أدونيس) ومن تبعه لأن التعبير الفرنسي اختار كلمة من عائلة الشعر ( poete Poeme، poesie ) فيما ترك المترجم العربي كل الكلمات المشتقة من الشعر واختار كلمة منافية لخصوصية الشعر المهيمن في عصرنا (قصيدة المرتبطة بالشطرين)، ليضيئ كيف تسلل مفهوم قصيدة النثر للثقافة العربية وسياقات تداوله. 
ولهذا يقترح الكبير الداديسي أن نطلق على قصيدة النثر اسما آخر يتناسب أكثر مع خصائصها من قبيل "الشعر المعاصر" بعد تلك التوطئة انتقل الأستاذ الكبير الداديسي إلى الحديث عن موضوع الجسد الذي احتفى به الشعر قديمه وحديثه أيما احتفاء، منطلقا من نظرة الفلسفة للجسد منذ افلاطون مرورا بالفلسفة العربية والكوجيطو الكانطي التي كانت تحط من قيمة الجسد وتعلي من الروح قبل ظهور فلسفة نيتشه وشوبنهاور التي اعادت الاعتبار للجسد وتعزز ذلك في عصر الصورة والسينما والاشهار .. 
 وفي مقاربته لحضور الجسد في الشعر اعطى أمثلة من الشعر القديم واختلاف نظرة الشعراء لجسد الرجل عنها لجسد المرأة. 
 وفي أطار حضور الجسد في الشعر ركز على حضور فكرة النمط والنموذج بدليل التؤكيز على نفس الصفات الجسدية حتى لتكاد تشابه جميع النساء في القصائد الغزل بنوعيه العفيف والمكشوف مستشهدا بأمثلة لكل نوع قبل أن يبحر في حضور الجسد في الشعر المعاصر واختلاف التعامل مع الجسد بين حضوره في اللغة التقريرية العادية وحضوره في الشعر ممزوجا بالصور البلاغية القائمة على واستعارة وكناية والمجاز قبل أن يظيف الشعر المعاصر الأسطورة والرمز والانزياح، ويصير الشعر جُماع مما أحال الجسد في الشعر كيانات بدلالات متعددة يتقاطع فيها الثقافي والسياسي والفني... 
لتنتقل الكلمة إلى مُسيرة اللقاء فاطمة المعيزي التي لخصت بدورها ما جادت به قريحة الأستاذ الكبير الداديسي حول مفهوم قصيدة النثر والجسد واللغة في قصيدة النثر، وتفتح باب النقاش على مصرعيه ويلدي عدد من الحضور النوعي بدلائه في الموضوع مضيئن بعض العتمات ومستفسرين عما استشكل ومقدمين إضافات غنية أطالت الندوة زمنا أضعاف ما كان مخصصا لها.
وفي ختام اللقاء قدمت الأستاذة فاطمة المعيزي شواهد تقديرية لكل من الأستاذ الكبير الداديسي والدكتور مولاي علي الخامري، وشكرت الحضور على صبرهم، لتضرب موعدا قادم إن شاء الله تعالى في محاضرة أخرى، ودعت الجميع إلى أخذ صورة جماعية توثق لحظات هذا اللقاء الهام.


بين ازدواجية الخطاب السياسي وأزمة الثقة: حين تتحول السياسة من خدمة المواطن إلى لعبة مصالح (مقال رأي وتحليل سياسي)

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/بقلم: محمد اشبيهي حسني
المنسق الجهوي لحزب الوسط الاجتماعي بجهة فاس–مكناس
تمهيد
ما يقع في المشهد السياسي المغربي اليوم لا يمكن اختزاله في خلاف عابر بين هذا الحزب أو ذاك، ولا في صراع انتخابي محدود. 
نحن أمام سؤال أعمق يتعلق بصورة السياسة في وعي المواطن، وبمدى قدرة الأحزاب على أن تكون مؤسسات حقيقية للتأطير والتمثيل والدفاع عن المصلحة العامة، بدل أن تتحول السياسة إلى موسم للوعود، وإلى منافسة على المواقع والمصالح والنفوذ.
ومن موقعي كمنسق جهوي لحزب الوسط الاجتماعي بجهة فاس–مكناس، أرى أن النقد السياسي لا ينبغي أن يكون مجاملة داخلية ولا تصفية حسابات مع الخصوم، بل مسؤولية أخلاقية تجاه الوطن والمواطن. 
فالسكوت عن الاختلالات لا يخدم الديمقراطية، كما أن التعميم والاتهام دون دليل لا يخدمانها أيضاً. 
المطلوب هو تسمية الظواهر كما هي، والتمييز بين الوقائع الموثقة وبين المواقف والتقديرات.
أولاً: حين يصبح للحزب وجهان
أخطر ما يمكن أن يصيب العمل الحزبي هو ازدواجية الخطاب: 
خطاب أمام المواطن يتحدث عن الكرامة والعدالة والشفافية والديمقراطية، وممارسة داخلية أو انتخابية لا تنسجم دائماً مع هذه المبادئ. 
والمقصود هنا ليس الحكم على حزب بعينه، وإنما نقد سلوك سياسي يمكن أن يظهر، بدرجات مختلفة، عندما تتقدم الحسابات الانتخابية على المصلحة العامة.
هذه الازدواجية تظهر عندما يكون المواطن مهماً أثناء الحملة، ثم يصبح مجرد رقم بعد انتهاء الاقتراع؛ وعندما تُرفع شعارات إشراك الشباب والنساء والكفاءات، ثم تضيق فرص المشاركة الفعلية؛ وعندما يُطالب السياسي بالشفافية في تدبير الشأن العام، بينما تصبح المعلومة داخل التنظيم الحزبي نفسه محدودة أو انتقائية.
الدستور المغربي يجعل تنظيم الأحزاب وتسييرها خاضعين للمبادئ الديمقراطية، ويمنحها وظيفة أساسية في تأطير المواطنات والمواطنين والمساهمة في التعبير عن إرادة الناخبين. 
لذلك فالديمقراطية الحزبية ليست زينة خطابية، بل جزء من الشرعية السياسية نفسها. 
ثانياً: اللعبة السياسية الرديئة لا تبدأ من المواطن وحده
من السهل أن نضع المسؤولية كلها على المواطن ونقول إنه يبيع صوته أو يغير موقفه مقابل منفعة صغيرة. 
لكن هذا التفسير، رغم وجود سلوكيات انتهازية في المجتمع، يبقى ناقصاً إذا لم نسأل: 
من الذي صنع البيئة التي تجعل السياسة تبدو كصفقة
ومن الذي رسخ لدى بعض المواطنين الاعتقاد بأن الصوت الانتخابي لا قيمة له إلا إذا جلب منفعة مباشرة
المواطن الذي يساوم على صوته يتحمل مسؤولية اختياره؟
لكن السياسي الذي يستغل الحاجة أو الفقر أو ضعف الوعي السياسي يتحمل بدوره مسؤولية أخلاقية أكبر، لأن السياسي يطلب ثقة عامة ويمتلك أدوات التأثير والتنظيم والخطاب. 
لذلك فإن إصلاح السياسة لا يكون بتوبيخ المواطن فقط، وإنما بإصلاح قواعد العلاقة بين الناخب والمنتخب والحزب.
وفي المقابل، لا يجوز تحويل المواطن إلى ضحية بريئة دائماً. 
فالمشاركة السياسية مسؤولية، والاختيار الانتخابي له آثار على المدرسة والمستشفى والنقل والتشغيل والاستثمار والعدالة الاجتماعية. 
ومن ثم فإن بيع الموقف السياسي مقابل منفعة آنية قد يعود في النهاية على صاحبه وعلى المجتمع بكلفة أكبر.
ثالثاً: أزمة الثقة ليست وهماً
المعطيات الحديثة تؤكد أن العلاقة بين فئات من المواطنين والأحزاب والمؤسسات السياسية تعرف أزمة ثقة. 
فبحسب معطيات Afrobarometer المنشورة في مارس 2026، لم تتجاوز نسبة الشباب المغاربة الذين عبروا عن ثقة جزئية أو كبيرة في أحزاب الأغلبية وأحزاب المعارضة 33% لكل منهما، كما كانت مستويات الثقة في البرلمان والمجالس الجماعية ورئاسة الحكومة محدودة أيضاً. 
هذه أرقام استطلاعية وليست حكماً نهائياً على كل المواطنين، لكنها مؤشر يستحق أن تأخذه الأحزاب بجدية. 
كما أن النقاش العمومي خلال سنة 2026 ركز بشكل متكرر على ضعف المشاركة وأزمة الوساطة السياسية. وهذا يعني أن السؤال الحقيقي ليس فقط: 
من سيفوز في الانتخابات؟ 
بل: لماذا يشعر جزء من المواطنين بأن صوته لا يغير شيئاً؟ 
وكيف يمكن إعادة بناء الثقة بين المؤسسات السياسية والمجتمع؟
رابعاً: لا ديمقراطية بلا محاسبة داخل الأحزاب
إذا كانت الأحزاب تطالب الدولة والمؤسسات بالحكامة والشفافية، فمن الطبيعي أن يطالب المواطن الأحزاب نفسها بالشفافية والحكامة. 
ويشمل ذلك وضوح معايير اختيار المرشحين، واحترام الهياكل التنظيمية، وإتاحة المعلومة، والاستماع إلى المناضلين، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية لأن الأحزاب تستفيد من الدعم العمومي وفق القانون. 
وقد نشر المجلس الأعلى للحسابات تقريره المتعلق بتدقيق حسابات الأحزاب السياسية برسم سنة 2023 في 27 ماي 2025، في إطار اختصاصاته الدستورية والقانونية، مع فحص صحة النفقات المصرح بها برسم الدعم العمومي. 
كما تُظهر التقارير الرسمية السابقة أن مسألة إرجاع مبالغ غير مستحقة أو غير مستعملة أو غير مبررة تظل جزءاً من منظومة المراقبة المالية للأحزاب. 
وهذا لا يعني اتهام جميع الأحزاب أو جميع المسؤولين بسوء التدبير، بل يعني أن الشفافية المالية والمحاسبة يجب أن تبقيا من ثوابت الحياة السياسية. 
خامساً: من حق المواطن أن يسأل، ومن واجب السياسي أن يجيب
المواطن لا يحتاج إلى سياسي يتحدث إليه من فوق المنصة فقط، بل إلى مسؤول يسمعه عندما تكون الكاميرات غائبة. 
ولا يحتاج إلى وعود كبيرة بقدر حاجته إلى برنامج واضح، وأهداف قابلة للقياس، ووقت محدد للتنفيذ، ومحاسبة علنية عند الفشل.
كما أن المناضل داخل الحزب ليس مجرد رقم في لائحة الحضور أو وسيلة للتعبئة الانتخابية. 
إنه شريك في القرار، وصاحب حق في إبداء الرأي والنقد والاقتراح. 
وحين تصبح الاختلافات داخل الحزب سبباً للإقصاء بدل أن تكون مصدر قوة فكرية، يفقد الحزب جزءاً من قدرته على التجدد.
سادساً: نحو سياسة بلا أقنعة
إن الخروج من هذه الأزمة يتطلب شجاعة جماعية. 
على الأحزاب أن تعيد بناء علاقتها بالمواطن على أساس الصدق، وعلى المواطنين أن يدركوا أن السياسة ليست سوقاً للبيع والشراء. 
المطلوب هو الانتقال من منطق ماذا سأحصل عليه؟» إلى سؤال «ماذا سنبني معاً؟
ولا يعني ذلك مطالبة المواطن بالتخلي عن مصالحه اليومية؛ بل يعني أن المطالب الاجتماعية والاقتصادية المشروعة يجب أن تتحول إلى سياسات عمومية وبرامج، لا إلى تبادل مؤقت للمنافع. 
كما يعني أن السياسي مطالب بأن يتوقف عن التعامل مع المواطن باعتباره صوتاً انتخابياً فقط، وأن يتعامل معه باعتباره شريكاً في صناعة القرار.
ومن هذا المنطلق، فإننا في حزب الوسط الاجتماعي بجهة فاس–مكناس نؤمن بأن العمل السياسي الجهوي يجب أن يكون قريباً من المواطن، ومنفتحاً على الشباب والنساء والكفاءات، وأن تكون اللقاءات التنظيمية والتواصلية فرصة للاستماع الحقيقي وليس مجرد مناسبة لإلقاء الكلمات. 
وقد تم التأكيد على هذا التوجه في لقاء تواصلي للحزب بمكناس خلال غشت 2026، حيث جرى التشديد على تقوية التنسيق والعمل المشترك والاستعداد للاستحقاقات السياسية والانتخابية بمسؤولية. 
خاتمة: الوطن أكبر من الحزب، والمواطن أكبر من الانتخابات
السياسة التي نريدها ليست سياسة أقنعة. ليست سياسة تتحدث بلغة في المعارضة وبلغة أخرى عندما تصل إلى موقع المسؤولية. 
وليست سياسة تجعل المواطن مجرد ورقة انتخابية، ثم تنساه بعد إعلان النتائج.
وفي الوقت نفسه، فإن نقد الأحزاب لا ينبغي أن يتحول إلى كراهية للسياسة، كما أن انتقاد بعض سلوكيات المواطنين لا ينبغي أن يتحول إلى احتقار للشعب. 
الوطن يحتاج إلى مواطن واعٍ وإلى سياسي مسؤول، وإلى علاقة تقوم على الثقة والمساءلة والوضوح.
إن الخلاف السياسي مشروع، والتنافس الحزبي مشروع، والطموح إلى المسؤولية مشروع؛ غير أن الوسيلة يجب أن تبقى نظيفة، والغاية يجب أن تبقى خدمة الصالح العام. 
أما عندما تصبح الغاية هي الموقع بأي ثمن، وعندما يصبح المواطن مجرد وسيلة، فإن السياسة تفقد معناها وتتحول إلى لعبة قصيرة النظر يدفع المجتمع ثمنها طويلاً.
رسالتي اليوم واضحة: لا نحتاج إلى مزيد من الخطابات الجميلة، بل إلى مزيد من الصدق. 
لا نحتاج إلى مزيد من الوعود، بل إلى مزيد من الالتزام.
ولا نحتاج إلى شعب يبيع مستقبله من أجل منفعة عابرة.
كما لا نحتاج إلى أحزاب تطلب ثقة المواطن ثم تخذل هذه الثقة. 
نحتاج إلى عقد سياسي وأخلاقي جديد، تكون فيه كرامة المواطن ومصلحة الوطن فوق الحسابات الضيقة.
مكناس، في: 01 أكتوبر 2026
محمد اشبيهي حسني
المنسق الجهوي لحزب الوسط الاجتماعي
بجهة فاس–مكناس

فتيحة عثمان نائبة لرئيس الشؤون الإفريقية بمجلس سيدات الأعمال العرب

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/رشيد كداح
تم يوم الأربعاء بالقاهرة بدولة مصر انتخاب المرأة المغربية فتيحة عثمان نائبة لرئيس الشؤون الإفريقية بمجلس سيدات الأعمال العرب، التابع لجامعة الدول العربية .
ويعد هذا الانتخاب، الذي جاء خلال أشغال الاجتماع الدوري الثامن لمجلس سيدات الأعمال العرب، المنعقد بمقر جامعة الدول العربية،يوم 30 سبتمبر 2026 تتويجا لمسار من العمل داخل المجلس .
فمنذ التحاق فتيحة عثمان به سنة 2014، مثلت سيدات الأعمال بالمغرب، وتولت خلال هذه المسيرة رئاسة اللجنة الثقافية والاجتماعية ، وبهذه المناسبة أبرزت فتيحة عثمان، في تصريح صحفي، على أن حضور المرأة المغربية داخل المجلس شهد توسعا خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغ عدد سيدات الأعمال المغربيات المنضويات فيه حوالي 20 عضوة، في مسار يعرف، بحسبها، تزايدا مستمرا في عدد المشاركات.
واعتبرت عثمان أن المسؤولية الجديدة تشكل تكليفا وفرصة لمواصلة العمل من أجل تعزيز التعاون الاقتصادي، وتشجيع الشراكات والاستثمارات وتبادل الخبرات، وفتح آفاق جديدة.


قضية وموقف: من «دار الفاتورة» إلى دار المشاورات...حين تتحول المبادئ إلى «باليزة» سياسية


 فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
رحم الله السياسة حين يصبح المبدأ مجرد شعار موسمي، وحين تتحول المواقف المعلنة إلى أوراق انتخابية تنتهي صلاحيتها بمجرد ظهور النتائج. 
ففي المشهد السياسي المغربي، يكفي أحيانا أن تتغير موازين القوة حتى تتغير معها الخطابات، وتذوب الخطوط الحمراء، ويصبح ما كان بالأمس مرفوضا اليوم موضوعا للتفاوض والتحالف.
قبل انتخابات 23 شتنبر 2026، كان بعض الفاعلين السياسيين يعلنون، بكل ثقة، استحالة مصافحة حزب الأصالة والمعاصرة أو التحالف معه. 
قُدمت تلك المواقف باعتبارها اختيارات مبدئية، لا مجرد حسابات انتخابية. 
وامتلأت الشاشات بتصريحات حادة، توحي بأن السياسة ما زالت قائمة على القناعة والالتزام واحترام قواعد الهيئات الحزبية.
لكن ما إن أعلنت النتائج، وتصدر «البام» المشهد، حتى بدأت لغة أخرى في الظهور. 
وفي 30 شتنبر، جلس عدد من الذين كانوا يرفضون التقارب مع الحزب نفسه إلى طاولة المشاورات، وكأن تصريحات ما قبل الاقتراع لم تكن سوى كلام عابر، أو مادة انتخابية موجهة إلى جمهور سرعان ما يفترض أن ينسى.
هنا لا يتعلق الأمر برفض التحالفات السياسية من حيث المبدأ. 
فالتحالف ممارسة مشروعة، وقد تفرضها نتائج الانتخابات وتوازنات المؤسسات. 
كما أن مراجعة المواقف ليست عيبا في حد ذاتها، إذا كانت مبنية على قراءة جديدة للواقع ومعلنة أمام الرأي العام. 
لكن المشكلة تبدأ عندما يقدم السياسي موقفه قبل الانتخابات باعتباره مبدأ ثابتا، ثم يتخلى عنه بعد أيام دون تفسير أو مراجعة أو حتى محاولة لإقناع الناخب بسبب هذا التحول.
& أين اختفت المواقف؟
يحق للمواطن أن يسأل: 
*أين ذهبت كل تلك التصريحات؟ 
*وأين اختفت العبارات التي كانت تؤكد أن التحالف مع «البام» خط أحمر؟ 
*وهل كانت تلك المواقف صادقة فعلا، أم أنها لم تتجاوز حدود المناورة الانتخابية؟
المواطن لا يطالب السياسيين بالثبات الجامد على مواقفهم، ولا يرفض إمكان التفاوض بين الأحزاب، لكنه يريد وضوحا يميز بين المراجعة السياسية والانقلاب على الخطاب. 
فإذا كانت المصلحة الوطنية تقتضي التحالف، فليتم الإعلان عن ذلك بوضوح، مع تقديم الأسباب والضمانات والبرنامج. 
أما أن تختفي المواقف السابقة بمجرد أن تلوح إمكانية الوصول إلى مواقع المسؤولية، فذلك يسيء إلى السياسة قبل أن يسيء إلى أصحابها.
لقد كان البعض يصف يوم الاقتراع بأنه «دار الفاتورة»، في إشارة إلى محاسبة الناخبين للأحزاب والمرشحين.
غير أن المفارقة أن الفاتورة، بعد إعلان النتائج، بدت وكأنها انتقلت من الناخب إلى السياسي... 
فبدل أن يقدم هذا الأخير حسابا عن مواقفه ووعوده، انخرط في سباق جديد نحو المواقع والمقاعد.
& من الخطاب إلى التهافت
ليست السياسة خطبا نارية أمام الكاميرات فقط، وليست المبادئ عبارات ترفع عندما تكون في المعارضة، ثم تنحني أمام إغراء المشاركة حين تتغير موازين السلطة. 
السياسة مسؤولية، والهيئة الحزبية ليست مِلكية شخصية لرئيسها أو لقياداتها، بل إطار يفترض احترام قراراتها وقواعدها ومواقفها المعلنة.
غير أن ما نراه أحيانا هو العكس تماما، مواقف فردية تتقدم على قرارات المؤسسات، وحسابات شخصية تطغى على الاختيارات الحزبية، وخطاب يتبدل بحسب موقع صاحبه في خريطة الأغلبية والمعارضة. 
وعندما يصبح الوصول إلى «الباليزة» هو الهدف الأول، تتحول المبادئ إلى عائق، وتصبح الذاكرة الانتخابية عبئا ينبغي التخلص منه بسرعة.
والأخطر أن هذا السلوك لا يمر دون كلفة... فكلما تكررت التحولات غير المبررة، ازداد اقتناع المواطنين بأن الخطاب السياسي لا يتجاوز حدود الاستهلاك، وأن التنافس الحزبي لا يتعلق دائما بالبرامج والمشاريع، بل بتوزيع المواقع وتبادل المصالح.
& المواطن لا ينسى
قد ينجح السياسي في تجاوز تصريحاته القديمة داخل قاعة المشاورات، لكنه لا يستطيع محوها من ذاكرة المواطن. 
فالكلمات التي قيلت أمام الكاميرات تظل محفوظة، والمواقف التي رفعت خلال الحملة الانتخابية يمكن استعادتها في أي وقت. 
لذلك، فإن السياسي الذي يغير موقفه مطالب بأن يشرح، لا أن يتجاهل، وأن يبرر.. لا أن يتظاهر بأن شيئا لم يحدث.
المطلوب ليس منع التحالفات، ولا تحويل الخلاف السياسي إلى خصومة دائمة، بل إعادة الاعتبار للوضوح والانسجام. 
فحين يختلف السياسيون، ينبغي أن يختلفوا حول البرامج والاختيارات... 
وحين يتحالفون، ينبغي أن يعلنوا ذلك على أساس مشروع واضح، لا على أساس الحسابات الظرفية.
أما أن يرفضوا «البام» قبل 23 شتنبر، ثم يتهافتوا على التقارب معه بعد 30 منه، فذلك يجعل المواطن يتساءل، بسخرية مشروعة: 
*أين المبادئ؟ 
*أين الأقوال؟ 
*وأين كل تلك العناوين الكبرى التي ملأت الشاشات؟
ربما تكون الإجابة بسيطة ومؤلمة في الوقت نفسه: 
لقد غادرت المبادئ الاستوديوهات قبل أن يصل السياسيون إلى طاولة المشاورات، وتركت مكانها لحسابات «الباليزة». 
وفي هذه الحالة، يصبح الشعار الحقيقي للمرحلة: أنا أولا، ومن بعدي الطوفان.

الأربعاء، 30 سبتمبر 2026

إفران: قافلة دراسية وتكوينية حول «المراعي السلالية رافعة للتنمية المحلية المستدامة»

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ محمد عبيد
تحتضن مدينة إفران أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس القادمة (الفترة ما بين 6 و8 أكتوبر 2026) قافلة دراسية تحسيسية وتكوينية لفائدة الجماعات السلالية التابعة لجهة فاس–مكناس وبعض الأقاليم الأخرى..
وتنظم مديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية، بتنسيق مع عمالة إقليم إفران، هذه القافلة تحت شعار «المراعي السلالية رافعة للتنمية المحلية المستدامة».
وتهدف هذه الايام الدراسية والتكوينية إلى تعزيز قدرات الفاعلين المحليين في مجال تدبير المراعي والأراضي السلالية، ومواكبة الأوراش الإصلاحية التي أطلقتها مديرية الشؤون القروية في إطار مخطط عملها الاستراتيجي 2022–2026.
● برنامج اليوم الدراسي: عروض ونقاشات حول استدامة المراعي 
ط
ينطلق البرنامج يوم الثلاثاء 06 أكتوبر 2026 بجلسة افتتاحية تتضمن كلمات لكل من عامل إقليم إفران (أو من ينوب عنه)، وممثل مديرية الشؤون القروية، ورئيس الغرفة الفلاحية بالجهة أو الإقليم.
ويعرف اليوم الدراسي تقديم عدة عروض تقنية، من بينها:
عرض حول «المراعي السلالية رافعة للتنمية المحلية المستدامة» من تقديم ممثل مديرية الشؤون القروية.
عرض للمديرية الجهوية للفلاحة حول استراتيجية وزارة الفلاحة في تنمية واستدامة الفضاءات الرعوية، وتنظيم الترحال الرعوي في ظل القانون رقم 13.113 الخاص بالمراعي، والتدابير المتخذة لمواجهة التغيرات المناخية.
عرض للوكالة الوطنية للمياه والغابات حول التدبير المستدام للفضاءات الغابوية الرعوية في إطار استراتيجية «غابات المغرب 2020–2030» والمنجزات المحققة.
عرض آخر للمديرية الجهوية للفلاحة حول وضعية تربية الماشية والمراعي في الجهة، وأنماط تربية القطيع والتحديات والتدابير المتخذة.
عرض للمعهد الوطني للبحث الزراعي حول تقنيات تحسين المراعي لتعزيز صمود النظم البيئية الرعوية.
ويختتم اليوم الدراسي بشهادات من رؤساء وممثلي التعاونيات السلالية الرعوية والتنظيمات المهنية الفلاحية، يليها حوار ونقاش لإعداد مخرجات وتوصيات ترفع للجهات المعنية.
● الأيام التكوينية: ورشات حول دور النائب السلالي وتدبير الأراضي
تتواصل فعاليات القافلة يومي الأربعاء 07 والخميس 08 أكتوبر 2026 بورشات تكوينية موجهة للنواب السلاليين وأعضاء مجالس الوصاية، وممثلي التعاونيات والهيئات الرعوية.
وتشمل الورشات المحاور التالية:
* الورشة 1: دور مؤسسة النائب السلالي طبقاً للنصوص القانونية والتنظيمية الحالية، ومهام مجلسي الوصاية المركزي والإقليمي، يؤطرها ممثلو قسم الشؤون القانونية والتنظيمية.
* الورشة 2: دور النائب السلالي في تثمين الأراضي السلالية وتسوية الاستغلالات غير القانونية، يؤطرها ممثلو أقسام الشؤون القانونية والمراقبة وضبط الاستغلالات.
* الورشة 3: دور مؤسسة النائب في تنزيل الاستراتيجية الجديدة لمديرية الشؤون القروية، والأوراش المرتبطة بها، خاصة ورشي التعبئة والتمليك.
* الورشة 4: دور النائب السلالي في تعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي لذوي الحقوق وللنساء السلاليات، ودور التعاونيات في تحقيق التنمية المستدامة.
● سياق القافلة: إصلاح شامل لأراضي الجماعات السلالية
وتأتي هذه القافلة في إطار الإصلاح الشامل للإطار القانوني المتعلق بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها، الذي باشرته وزارة الداخلية من خلال مديرية الشؤون القروية، تفعيلاً للتوجيهات الملكية السامية والحوار الوطني حول أراضي الجماعات السلالية.
ويهدف مخطط العمل الاستراتيجي لمديرية الشؤون القروية 2022–2026 إلى تسريع عمليات تصفية الوضعية القانونية لأراضي الجماعات السلالية، وتعزيز النمو الاقتصادي والاجتماعي للجماعات المعنية، وتحسين إدارة أملاكها.
كما تسعى القافلة إلى مواكبة الفاعلين المحليين في تنزيل الأوراش المرتبطة بتعبئة العقارات المملوكة للجماعات السلالية من أجل الاستثمار، ومكافحة الاستغلالات غير القانونية التي تؤثر على حقوق ذوي الحقوق.
● مخرجات متوقعة
ومن المنتظر أن تخرج القافلة بتوصيات عملية حول:
* تحسين تدبير المراعي السلالية في ظل التغيرات المناخية.
* تعزيز دور النائب السلالي في حماية الأراضي وتثمينها.
* دعم التعاونيات الرعوية والفلاحية لتحقيق تنمية محلية مستدامة.
* تسوية الوضعية القانونية للاستغلالات غير القانونية.
وتعتبر هذه المبادرة فرصة للجمع بين البعد التحسيسي والتكويني، وإشراك الفاعلين المحليين في ورش إصلاحية تمس حياة السكان بالعالم القروي، وتساهم في تحقيق تنمية مجالية متوازنة.

سمسرة الوزارات بمنصات مارك: «الوزارة للعائلة..وديال ولد عمتو.. الله يسهّل! كفاءة ولا واسطة؟»

فضاء الأطلس المتوسط نيوز / محمد عبيد
منذ ظهور نتائج الانتخابات، ومن نهار تعلن عن رئاسة الحكومة الجديدة، وفايسبوك تحوّل إلى «بورصة الوزارات».
اللي عندو شي خالتو مقابلة التطياب ناض يعرض بروفيل ولد عمتو لتذوّق مباشرة من البرمة، ويزعم أنه الأنسب لمهمة وزارية.. ويعلن أن هاد البروفايل هو «كفاءة وطنية عليا» تستاهل تسيّر وزارة كاملة، من الألف إلى الياء.
& فايسبوك.. المكتب الوطني للترشيحات الموازية:
تفتح الصفحة، تلقى منشور طويل، عنوانه الضمني: «الحكومة الجديدة خاصها فلان».
تقرا السطر الأول، تظن غادي يهضر على برنامج إصلاحي، رؤية استراتيجية، أو حتى CV فيه تجربة مميزة ومفيدة للبلاد وللعباد.
غير تكمل، تلقى الرجل كيوصي بـ«ولد خالتو اللي كان كيقرا معاه في الثانوية»، أو «صاحبو اللي تخرج من مدرسة التدبير… ديال العائلة»… أو داك البراح لشي برلماني اللي نجح بالكثير من الخِوضات، واللي هو نفسه كان مهندسها بالتحياح وسط شعب ضعيف الفهم السياسي، مغلوب على أمره لفقره ولجوعه، تكفيه "بواطة" سردين وشي "تنغيمة" باش يبرّح لفلان وفلّان، ولو أنه عارفو عيّان… ولا يهمهم أش جايب الزمان للناس من خذلان…
والأخطر من هادشي، أن بعض «الصحفيين» ولاوا كيدخلوا على الخط.
بدل ما يحللوا التشكيلة الحكومية، ولاوا كيصوّروا لنا أن «الوزير المثالي» هو اللي كاين في دائرة معارفهم الشخصية.
واحد يكتب: «فلان هو الأنسب لوزارة الفلاحة»، وآخر يقول: «فلانة هي الوحيدة القادرة تنقذ وزارة الصحة»، من غير ما يبيّنوا علاش؟،...إلا أن «الراجل معروف» و«العائلة كبيرة» و«عندو علاقات».
&من «اللاعب المناسب للمنتخب» إلى «الوزير المناسب للحكومة»:
الظاهرة ماشي جديدة، غير تبدل الميدان.
في الكرة، كل ما لاعب مغربي يدير لعيبة زوينة في مباراة، ينوض عليك واحد «الصحفي-السمسار»، يكتب مقال ويغرد: «هذا هو الأنسب للمنتخب!».
في السياسة، نفس السيناريو، كل ما تفتح باب تشكيل الحكومة، ينوض عليك «الناشط-الوسيط»، يكتب منشور ويصوّر فيديو: «هذا هو الأنسب للوزارة!».
في الحالتين، نفس المنطق:
معيار الاختيار ماشي الكفاءة، بل «من يعرف من»؟.
الهدف ماشي المصلحة العامة، بل المصلحة الخاصة: عمولة للاعب، منصب للقريب!.
الأداة ماشي مؤسسة رسمية، بل فايسبوك وتويتر وبعض الجرائد اللي ولاوا بحال «وكالات اللاعبين».
& «مقابلة التطياب».. و«مقابلة التدبير»
الطريف في الموضوع أن بعض الناس كيحسبو أن الوزارة بحال ديك اللي «مقابلة التطياب» في المناسبات والأعراس: مهمتك توصل القريب، وبعدا الله يسهّل.
غير أن الفرق كبير: في المقابلة أو الاعراس، أقصى حاجة هي أن واحد كايرقع في الخدمة ويستفد من ازمة... أما في الوزارة، فالمسألة فيها تسيير ميزانيات بملايين، وقرارات كتأثر في حياة الناس.. وهنا ماشي كتمر أزمة بل المساهمة في توسيع الأزمة وخنق البلاد والأمة.
ولكن بالنسبة لـ«سماسرة الوزارات»، هاد الفرق غير مهم.
المهم أن «الراجل دخل»، و«العائلة فرحانة»، و«المنصب توزّع»... أما الشعب؟ الشعب يتفرّج في فايسبوك، ويهضر على «الحكومة ديال الكفاءات» اللي في الواقع هي «حكومة ديال المعارف».
& الشعب كيضحك… وفي الأخير كيبكي
الناس كيضحكوا على هاد المنشورات، وكيكتبوا «ههههه» و«الله يستر».
غير في العمق، الضحكة فيها مرارة… لأن المواطن عارف أن بعض التعيينات في الماضي ما كانتش على الكفاءة، بل على «من يعرف من»؟
وعارف أن بعض «الوزراء الكبار» ما كانو في الأصل إلا «أولاد عائلات كبيرة» أو «أصحاب علاقات».
والسخرية من «سماسرة الوزارات» هي في الحقيقة صرخة مكتومة: «واش ما كاينش طريقة أخرى؟ واش ما كاينش معايير واضحة؟ واش ما كاينش شفافية؟».
&«هذا هو الأنسب» لمن؟
في الأخير، السؤال اللي خاص كل واحد يسولو هو:
«هذا هو الأنسب» لمن؟ للبلاد، ولا للعائلة؟ ولا للشعب؟ ولا للدائرة الضيقة؟
إذا كانت الإجابة «للبلاد»، خاصنا نوقفوا على هاد الهضرة ديال «فلان هو الأنسب» من غير ما نبيّنوا علاش.
وخاصنا نطالبوا بمعايير واضحة: كفاءات، تجارب، برامج، وليس فقط «علاقات» و«معارف».
أما إذا كانت الإجابة «للعائلة»، فخليهم يكملوا «سمسرتهم» في فايسبوك.
الشعب غادي يتفرّج، ويهضر… وفي الأخير هو اللي غادي يدفع الثمن... وبالتالي يرجع يشكي ويبكي... لأنه غايوقف على قولة: "كل ماحرث الجمل دكو!".. وقت يتذكر انه في شي يوم نسى انه خرج عقلو.

الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026

بين التاريخي والتدبيري: فاطمة الزهراء المنصوري ومحك الرصانة السياسية وردود فعل الشارع المغربي

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ بقلم: محمد عبيد
أثار تعيين الملك محمد السادس لفاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة الجديدة، في 29 شتنبر 2026، تفاعلاً واسعاً ومتبايناً في الشارع المغربي، حيث يجمع هذا الحدث التاريخي- باعتبارها أول امرأة تتقلد هذا المنصب في تاريخ المملكة- بين الترحيب بالخطوة الرمزية والترقب الشعبي لمدى قدرتها على معالجة الملفات الاجتماعية والاقتصادية الحارقة.
وقد دخل المغرب في التاسع والعشرين من شتنبر 2026 منعطفاً سياسياً وتاريخياً غير مسبوق، عقب تعيين جلالة الملك محمد السادس للسيدة فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة الجديدة، فإن هذا التعيين، الذي يترجم تفعيل الوثيقة الدستورية، لا يمثل مجرد تغيير في الأسماء، بل يكسر سقفاً زجاجياً دام لعقود باعتبارها أول امرأة تتقلد هذا المنصب التنفيذي الرفيع في تاريخ المملكة. 
ومع ذلك، فإن هيبة الحدث ورمزيته الحقوقية والنسائية لم تمنعا الشارع المغربي من ممارسة حقه الأصيل في النقد والمساءلة، في مشهد يعكس نضجاً لافتاً في الوعي السياسي للمواطن.
لقد كشف التفاعل الشعبي السريع مع هذا التعيين أن المغاربة تجاوزوا، وبشكل قطعي، عقدة "النوع الاجتماعي". 
فلم يعد النقاش السائد يبحث في مدى قدرة امرأة على قيادة الجهاز التنفيذي، بل انتقل مباشرة وبصرامة إلى تفكيك "شخصية المسؤول" وأدائه التدبيري والسلوكي. 
& اتجاهات رأي الشارع المغربي
ينقسم التفاعل الشعبي على منصات التواصل الاجتماعي: 
• ترحيب وفخر بالتمكين النسائي: 
يرى طيف واسع من المغاربة، لاسيما الفعاليات الحقوقية والنسائية، أن التعيين يمثل "رسالة قوية لجميع نساء المغرب" وحجر زاوية في مسار المناصفة. 
وتجلت في التعليقات عبارات دعم تدعوها لتمثيل المرأة المغربية والبرهنة على كفاءتها القيادية ("حمري وجه المرأة المغربية والمغاربة قاطبة").
وهنا، تباينت القراءات وتصادمت الآراء على مواقع التواصل الاجتماعي بين فرِيق يرى في المنصوري قيادية ميدانية تمتلك شرعية الصناديق وتجربة تدبيرية، وفريق آخر يبدي امتعاضاً وتوجساً من سمات شخصيتها وخرجاتها التواصلية.
إن مبعث التحفظ لدى فئة من المتتبعين والمواطنين لا يرتبط بالكفاءة الأكاديمية أو الإدارية للمنصوري، بقدر ما يرتبط بل"الهوية التواصلية" التي ظهرت بها خلال الحملة الانتخابية وبعض المحطات الاستشارية. 
يرى منتقدو هذا الأسلوب أن رئيسة الحكومة الجديدة سقطت في بعض الأحيان في فخ "الاستعراض التواصلي" الذي يزيغ عن وقار منصب الدولة ورصانته. 
تتوزع انتقادات الشارع وتحفظاته المرتبطة بـ"شخصية المنصوري وممارساتها" على ثلاثة محاور رئيسية:
1. الاستعراض التواصلي وإقحام الحياة الخاصة
أثارت بعض التصريحات والخرجات الإعلامية للمنصوري خلال الحملة الانتخابية وبعدها انتقادات واسعة:
• التصريح بالوضعية الأسرية: 
تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع مقاطع فيديو تُركز فيها المنصوري على تفاصيل شخصية (مثل قولها: "أنا مطلقة وعندي جوج دراري...")، وهو ما اعتبره طيف من المواطنين خروجاً عن الرصانة السياسية. 
ويرى هؤلاء المنتقدون أن المشاكل الأسرية أو الوضعية الاجتماعية للمسؤول هي شأن شخصي لا يهم المواطن الذي يبحث عن حلول للتضخم، والبطالة، وتدهور الخدمات العامة.
• غياب الرصانة أمام الكاميرات: 
عاب بعض المتابعين عفوية زائدة أو سلوكيات تعبيرية (كلغة الجسد أو بعض القفشات) اعتبروها "لا تتلاءم مع هيبة المنصب" الذي يتطلب -حسب تعبيرهم- أقصى درجات التحفظ والرصانة البرتوكولية، خاصة وهي تستعد لقيادة جهاز تنفيذي يمثل الدولة.
2. التقييم الشعبي لتجربتها التدبيرية السابقة
تتأرجح الآراء حول أدائها الإداري والاستشاري السابق بين الإشادة والانتقاد:
• تحديات التدبير المحلي (مراكش): 
رغم قضاء فترتين كعمدة لمدينة مراكش، يرى معارضون أن المدينة السياحية الأولى للمملكة لا تزال تعاني من ملفات هيكلية عالقة في النقل والتهيئة الحضرية، معتبرين أن نجاحها المحلي ظل نسبياً ولم يرتقِ لطموح الساكنة.
• شبهات واتهامات سابقة: 
يثار من حين لآخر نقاش حول قضايا تضارب المصالح أو المعارك الحزبية الداخلية، مثل الاتهامات المرسلة التي نفتها المنصوري سابقاً ولجأت إزاءها للقضاء، أو الصراعات التي خاضتها داخل حزبها (الأصالة والمعاصرة) لإبعاد من أسمتهم بـ"البارونات"، مما يعكس شخصية صدامية قد تؤثر -حسب المتخوفين- على مرونة المفاوضات الحكومية.
3. المقارنة بين البرامج والسلوك
يرى فصيل من النخبة والمواطنين أن الحملة الانتخابية الأخيرة لـحزب الأصالة والمعاصرة طغى عليها في بعض المحطات البُعد "الفركفوني" أو التواصلي الشخصي على حساب الشرح المعمق للبرامج الاقتصادية. 
وثمة مؤاخذات بأن التركيز انصب على صناعة صورة "المرأة القوية والحديثة" القادرة على التحدث بلغات متعددة، عوضاً عن تقديم التزامات رقمية واضحة حول كيفية خفض الأسعار أو إصلاح صندوق المقاصة والمؤشر الاجتماعي.
• توجس من الأوضاع المعيشية والمؤشرات: 
في مقابل الاحتفاء بالرمزية، ركز فصيل آخر من المواطنين على المطالب الاقتصادية المباشرة. 
وتطرق معلقون إلى ضرورة التفات الحكومة الجديدة للطبقات الفقيرة ومراجعة نظام "المؤشر" الخاص بالدعم الاجتماعي ("حيدي المؤشر راه أكثر الناس فقراء").
& نقاشات بروتوكولية وسياسية: 
خلق هذا التعيين غير المسبوق نقاشاً فريداً من نوعه حول الجوانب البروتوكولية والدينية داخل المجتمع، وتحديداً حول كيفية ترتيب المشهد البروتوكولي في المناسبات الدينية والأعياد التي تؤدى فيها الصلاة رسمياً إلى جانب عاهل البلاد.
& مقياس الثقة في التعيين:
لا توجد حتى الان  وخلال هذا اليوم الاول من الاعلان دراسات إحصائية أو استطلاعات رأي رسمية ومؤسساتية تقيس بدقة النسبة المئوية للثقة الشعبية في هذه الحكومة الجديدة، حيث لم يمر على التعيين سوى ساعات قليلة. 
ومع ذلك، يمكن استخلاص "مؤشرات الثقة" الأولية من خلال العوامل التالية:
& مقياس الثقة الحالي هو "ائتمان مشروط بالنتائج"
الشارع المغربي رحب بالخطوة التاريخية سياسياً، لكنه يرجئ ثقته الكاملة والنهائية إلى حين رؤية التشكيلة الحكومية المقترحة ومدى ملامسة برنامجها الانتخابي لجيوب المواطنين والأوضاع المعيشية اليومية.
هناك ملاحظات طرحت تلامس جانباً جوهرياً ونشطاً في النقاش الدائر بالشارع المغربي حالياً، حيث يتجاوز جزء مهم من المواطنين والمحللين رمزية "النوع الاجتماعي" (امرأة أو رجل) للتركيز بشكل مباشر على الأداء السلوكي، والتواصل السياسي، والمسار التدبيري لرئيسة الحكومة المكلفة فاطمة الزهراء المنصوري.
هذه الانتقادات تؤكد أن وعي الشارع المغربي قد نضج وتجاوز عقدة "جنس المسؤول"، فالمغاربة اليوم لا يرفضون المنصوري لأنها امرأة، بل يُخضعونها لنفس معايير النقد الصارمة التي خضع لها سلفها عزيز أخنوش أو عبد الإله بنكيران.
هذا التوجس يفرض عليها تحدياً مضاعفاً: 
يتمثل في الانتقال الفوري من "خطاب الحملات الانتخابية العفوي" إلى "رصانة الدولة"، وإثبات كفاءتها عبر تقديم تشكيلة حكومية قوية، وهو ما يمكن متابعة كواليسه وتطوراته الجارية عبر عدد من المنابر الصحفية الإلكترونية.
& تموقعات الخارطة الحزبية: ترقب وبناء التحالفات
تأتي قيادة المنصوري للحكومة بعد تصدّر حزبها (الأصالة والمعاصرة) لنتائج التشريعيات بـ 97 مقعداً، لتجد الساحة الحزبية في حالة حراك متباين ومستجد عقب بلاغ التعيين:
• أحزاب الأغلبية المحتملة: 
يسود الترقب داخل الأحزاب التي قادت الأغلبية سابقاً، إذ ينتظر حزب "الاستقلال" عقد اجتماعات هيئاته التقريرية للبت في المشاركة الحكومية وشروطها، فيما يعكف المجلس الوطني لحزب "التجمع الوطني للأحرار" على حسم طبيعة تحالفاته وكيفية تموقعه في المرحلة المقبلة.
• المعارضة وجبهات التنسيق: 
في المقابل، تدرس أحزاب كـ"الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" نتائج الانتخابات بدقة لرسم معالم مواقفها.
في حين أعلن حزب "العدالة والتنمية" أنه ينتظر حسم تموقعات بقية الفرقاء لبناء جبهة تنسيق قوية وواضحة داخل قبة البرلمان، مما يضع المشاورات التي تعهدت المنصوري بإطلاقها فوراً تحت مجهر المناورة السياسية.
& أولويات جيوب المواطنين: حقل الألغام الاقتصادي
لن تُحاكم الحكومة الجديدة بناءً على هويتها السياسية أو جنس رئيستها، بل بناءً على قدرتها على تفكيك ملفات اقتصادية واجتماعية ثقيلة أرهقت كاهل المغاربة:
1. أزمة "المؤشر" والدعم الاجتماعي: 
تواجه المنصوري ضغطاً شعبياً ونقابياً متصاعداً لمراجعة عتبة "المؤشر الاجتماعي الموحد". 
الشارع يطالب بإنصاف الفئات الهشة التي حُرمت من الدعم المباشر بسبب حسابات رقمية معقدة لا تعكس واقع الفقر والقدرة الشرائية.
2. التضخم وغلاء الأسعار: 
يظل كبح جماح أسعار المواد الاستهلاكية والمحروقات المطلب اليومي الأول للمواطن، مما يتطلب حلولاً هيكلية تتجاوز المسكنات السطحية إلى إصلاح حقيقي لصندوق المقاصة وسلاسل التوريد.
3. التشغيل ومطالب الشغيلة: 
تترقب المركزيات النقابية تشكيل الفريق الحكومي الجديد وهي متمسكة بملفات مطلبية ثقيلة، على رأسها تحسين الأجور، ومراجعة قوانين التقاعد والإضراب، وخلق فرص شغل حقيقية قادرة على امتصاص شبح البطالة الآخذ في الاتساع وسط الشباب.
& محك الرصانة والائتمان المشروط
بين ترحيب الفعاليات الحقوقية بالخطوة الرمزية، يبدي طيف من الرأي العام توجساً مشروعاً من الأسلوب التواصلي للمنصوري، إذ عاب عليها منتقدون غياب "الرصانة البروتوكولية" في محطات سابقة وإقحام تفاصيل الحياة الشخصية والأسرية التي لا تعني المواطن في شيء. 
يرى هؤلاء أن الانتقال من "خطاب الحملات الانتخابية العفوي" إلى "وقار الدولة وهيبتها" يفرض عليها تبني تواصل مؤسساتي رصين ينصب حصراً على البرامج والأرقام والالتزامات الملموسة.
في المحصلة، يمنح الشارع المغربي فاطمة الزهراء المنصوري اليوم "ائتماناً مشروطاً بالنتائج". 
إن التحدي الآني لا يكمن فقط في كيفية تدبير هندسة التحالفات الحزبية، بل في صياغة برنامج حكومي واقعي يلامس اليومي والمعيشي.
فالشارع نضج بما يكفي ليعلم أن التاريخ لا يكتبه جنس المسؤول، بل تكتبه مؤشرات النمو، والعدالة الاجتماعية، وجودة عيش المواطنين.