مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز

مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

السبت، 11 يوليو 2026

هذه حقيقة تبرئة حكيمي من الاتهامات الموجهة إليه في القضية المنظورة بفرنسا!

 
فضاء الاطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
في غياب أي سند أو وثيقة رسمية، وفي انتظار ما ستسفر عنه المساطر القضائية، يواصل اللاعب الدولي المغربي أشرف حكيمي نفي الاتهامات الموجهة إليه في القضية المنظورة بفرنسا.
وتفيد المعطيات المتداولة بأنه لم يصدر إلى حدود الساعة أي حكم نهائي يعلن براءته، فيما لا تزال القضية في إطار الإجراءات القضائية الجارية.
 ولايوجد حتى الآن موعد محدد لبدء جلسات المحاكمة.
ولم تنظر بعد المحكمة في الحكم النهائي... ولم يصدر قرار قضائي "يدين" أو "يقر" "بشكل رسمي محاكمة الاعب المغربي أشرف حكيمي حتى الآن، بل على العكس أيدت محكمة الاستئناف الفرنسية في فرساي قرار إحالته إلى المحكمة الجنائية بتهمة الاغتصاب.
يذكر أن المحكمة كانت قد رفضت طلب دفاع حكيمي بإسقاط الدعوى، وأكدت وجود أدلة كافية للمضي قدماً في المحاكمة الجنائية.
فيما يتشبت حكيمي ببراءته وانتظاره مسار المحاكمة لإظهار الحقيقة، نافيا التهم الموجهة إليه منذ عام 2023 جملة وتفصيلاً... وانتظاره مسار المحاكمة لإظهار الحقيقة.
وعليه، فكل ما يُروّج حالياً حول إعلان المحكمة براءة اللاعب الدولي المغربي أشرف حكيمي من متابعته بتهمة التحرش الجنسي هو إشاعة عارية تماماً من الصحة ولا أساس لها من السند القانوني.
حقيقة الوضع الحالي تفيد ان القضية لم تنتهِ بعد ولم يصدر فيها أي حكم بالبراءة أو الإدانة، بل تم تأييد إحالته إلى المحاكمة الجنائية.
ترويج براءة حكيمي من قبل المحكمة الفرنسية مجرد شائعات.
وتنشأ هذه الأخبار المغلوطة أحياناً من الخلط بين تصريحات اللاعب الشخصية التي يؤكد فيها براءته، وبين القرارات الرسمية الصادرة عن القضاء الفرنسي.
ويبقى المسار القانوني ساريا والكلمة الفصل ستكون بيد المحكمة الجنائية الفرنسية عقب بدء جلسات المحاكمة، والتي لم يُحدد تاريخها بدقة بعد.

الجمعة، 10 يوليو 2026

عين اللوح تحتفي باليوبيل الفضي للمهرجان الوطني لأحيدوس في دورة استثنائية تجمع التراث والتكريم (البرنامج العام)



فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
 تستعد الجماعة الترابية لعين اللوح، بإقليم إفران، لاحتضان الدورة الخامسة والعشرين للمهرجان الوطني لأحيدوس، وذلك خلال الفترة الممتدة من 23 إلى 25 يوليوز 2026، في محطة ثقافية جديدة تؤكد استمرار هذا الموعد الفني في أداء دوره بصون التراث الأمازيغي وتثمين أحد أبرز تعبيراته الإبداعية بالمغرب. 
وستكون المنطقة في موعد ثقافي جديد يكرّس استمرار هذا الحدث الفني كإحدى أبرز التظاهرات المخصصة لصون التراث الأمازيغي وتثمين مكوناته الأصيلة. 
وتكتسي هذه الدورة رمزية خاصة بالنظر إلى احتفالها باليوبيل الفضي، بما يحمله ذلك من دلالة على الاستمرارية والتراكم الثقافي والاحتفاء بمسار مهرجان أصبح جزءً من الذاكرة الفنية للمنطقة، وما يرافق ذلك من برمجة فنية وتكريمية تروم إبراز مكانة فن أحيدوس في الذاكرة الثقافية الوطنية.
وينظم هذا الحدث بتعاون بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل وجمعية ثايمات لفنون الأطلس، في إطار مقاربة تروم الحفاظ على فن أحيدوس باعتباره أحد أهم الأشكال التعبيرية المرتبطة بالهوية الأمازيغية وبالذاكرة الجماعية للأطلس المتوسط. 
كما يعكس هذا التعاون حرصًا مؤسساتيًا وجمعويًا على ضمان إشعاع هذا الفن ونقله إلى الأجيال الصاعدة، باعتباره موروثًا لا ماديًا يحتاج إلى التثمين والدعم والرعاية المستمرة.
ومن المنتظر أن تعرف هذه الدورة مشاركة واسعة لـ39 فرقة وطنية متخصصة في فن أحيدوس، قادمة من مختلف أقاليم المملكة، في لوحة فنية جماعية تؤكد تنوع هذا الفن وغناه الإيقاعي والشفوي. 
وسيكون الجمهور على موعد مع ثلاث أمسيات فنية متتالية، تجمع بين الإيقاع الجماعي والأهازيج الأمازيغية والفرجة الشعبية، في أجواء يُنتظر أن تزاوج بين المتعة الفنية والاعتزاز بالموروث الثقافي المحلي.
والى جانب الفقرات الفنية، ستتميز هذه الدورة بفقرة تكريمية مخصصة لعدد من الأسماء التي أسهمت في حفظ هذا الفن وإغنائه، ويتعلق الأمر بكل من الفنان محمد كنباش، والفنانة فاطمة وسديد، والفنان إدريس بوعانم، والفنان حمو تازدايت. 
ويأتي هذا التكريم اعترافًا بما قدموه من عطاءات وإسهامات نوعية في مسار أحيدوس، وترسيخًا لثقافة الاعتراف برواد الفنون الشعبية الذين ساهموا في نقل هذا التراث إلى فضاء أوسع من الاهتمام والتقدير.
أيضاً يشمل البرنامج تنظيم ندوتين فكريتين، الأولى تحت عنوان: "البيت الشعري الامازيغي موطن للحكمة"، والثانية في موضوع: "طقوس ودلالات احيدوس واجهة للاحتفالات المجالي بقبائل زيان".
ويُرتقب أن تشكل هذه الدورة محطة جديدة لتجديد الصلة بين الجمهور وموروثه الثقافي، من خلال برنامج فني يسعى إلى الجمع بين الأصالة والتنوع، وبين الفرجة والبعد الرمزي لفن أحيدوس كأحد التعبيرات الفنية التي تمثل روح الأطلس المتوسط وخصوصيته الثقافية. 
كما تعكس هذه التظاهرة استمرار الرهان على الثقافة باعتبارها رافعة للتنمية المجالية، ووسيلة لصون الذاكرة الجماعية وتعزيز الإشعاع المحلي.
وتأتي إقامة هذا المهرجان في سياق أوسع يهم الجهود المبذولة على المستويين الرسمي والجمعوي من أجل حماية التراث اللامادي المغربي، وتثمين الفنون المرتبطة بالمجالات الجبلية والجهوية، وتوفير فضاءات للاحتفاء بها أمام جمهور واسع من المتابعين والمهتمين.
وفي هذا الإطار، يظل المهرجان الوطني لأحيدوس بعين اللوح مناسبة سنوية تتجاوز البعد الاحتفالي لتطرح سؤال الاستمرارية والتوريث الثقافي، وكيفية ضمان حضور هذا الفن في المشهد الفني الوطني بما يليق بقيمته التاريخية والجمالية.
البرنامج العام للأمسيات الثلاثة
 من الدورة25:


حكم إداري يلزم جماعة فاس بالتعويض لعضة كلب ضال... والسلطات تتحرك

     فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
أصدرت المحكمة الإدارية بفاس حكمًا يقضى بمسؤولية جماعة فاس، ممثلة في شخص رئيسها، عن الأضرار التي تعرض لها طفل قاصر إثر هجوم كلب ضال في أحد شوارع المدينة، وألزمت الجماعة بأداء تعويض مالي قدره 36 ألفا درهما لفائدة والد الضحية، جبرًا للأضرار الجسدية والمعنوية التي لحقت بالطفل.
وتعود وقائع الملف إلى 20 مارس الماضي، حين تعرض الطفل لهجوم مفاجئ من كلب ضال، ما تسبب له في إصابات خطيرة على مستوى الساق استدعت إخضاعه للعلاج والمتابعة الطبية. وعلى إثر ذلك، تقدم والد الضحية بدعوى أمام المحكمة الإدارية، مطالبًا بتحميل الجماعة مسؤولية الحادث، بالنظر إلى انتشار الكلاب الضالة وغياب التدابير الكفيلة بحماية الساكنة.
وخلال مسار التقاضي، أمرت المحكمة بإجراء خبرة طبية خلصت إلى تحديد نسب العجز الناتجة عن الاعتداء، وهو ما اعتمدت عليه في تقدير مبلغ التعويض المستحق. 
كما استند الحكم إلى الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود، الذي يرتب مسؤولية الدولة والجماعات الترابية عن الأضرار الناجمة عن تسيير المرافق العمومية أو عن الأخطاء المرفقية، معتبرة أن تقاعس جماعة فاس في الحد من انتشار الكلاب الضالة يشكل خطأ مرفقيًا يوجب التعويض.
وأشارت الهيئة القضائية أيضًا إلى مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، ولا سيما المادة 100، التي تمنح رئيس المجلس الجماعي صلاحيات الشرطة الإدارية، وتلزمه باتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على النظام العام، بما في ذلك الأمن والصحة والسلامة العمومية، وهو ما يشمل التدخل لمواجهة الظواهر التي تهدد سلامة المواطنين، ومن بينها الكلاب الضالة.
وفي السياق القانوني ذاته، نبّه متابعون إلى أن المسؤولية الجنائية قد تُثار في بعض الحالات إذا ثبت وجود إهمال جسيم أو امتناع عن اتخاذ الإجراءات اللازمة رغم العلم بالخطر، مستندين إلى الفصل 432 من القانون الجنائي، الذي يعاقب من تسبب، بسبب الإهمال أو عدم الاحتياط أو عدم مراعاة الأنظمة، في إحداث جروح أو إصابات للغير.
ويرى فاعلون محليون أن هذا الحكم يكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويوجه رسالة واضحة مفادها أن حماية المواطنين من أخطار الكلاب الضالة ليست مجرد التزام أخلاقي، بل واجب قانوني يترتب عن الإخلال به التعويض والمساءلة.
ويأتي هذا القرار في وقت تتزايد فيه المطالب بوضع برامج مستدامة لمعالجة ظاهرة الكلاب الضالة، وفق مقاربة تراعي السلامة العامة وتحترم المعايير الصحية والبيئية، بما يضمن حماية الأرواح والحد من تكرار مثل هذه الحوادث.
وارتباطا بالموضوع، تستعد السلطات المختصة بمدينة فاس لإطلاق خارطة طريق متكاملة لمعالجة الظاهرة، ضمن مقاربة وصفت بالهيكلية والبيئية والصحية. وتهدف هذه الخطة إلى وضع حد للمظاهر المقلقة في الشوارع عبر آليات تشاركية ومسؤولة.
وأفادت مصادر مطلعة أن المبادرة المرتقبة ستعتمد على المعايير الدولية المعمول بها في مجال الرفق بالحيوان، وتشمل إنشاء مأوى متكامل لاستيعاب وتجميع الكلاب الضالة من مختلف أحياء المدينة. وقد جرى، بحسب المصادر نفسها، اختيار قطعة أرض خلف مصحة “أكديطال” لتكون مقرًا لهذا المرفق.
وأضافت المصادر أن الترتيبات التقنية واللوجستيكية للمشروع حُسمت بالفعل، بما في ذلك تخصيص الوعاء العقاري وتحديد آليات التنفيذ، في أفق توفير حل عملي يوازن بين حماية المواطنين والحفاظ على التوازن البيئي للعاصمة العلمية.

الخميس، 9 يوليو 2026

عرائس من قصب.. عن منتخب المغرب للكرة أتحدث!

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
لم يكن المنتخب المغربي في مواجهته أمام منتخب فرنسا في مستوى الحدث، لا من حيث الحضور الذهني، ولا من حيث الانسجام الجماعي، ولا حتى من حيث القدرة على مقاومة ضغط مباراة كبيرة بهذا الحجم. 
والأدق أن ما ظهر في تلك المواجهة كان أقرب إلى فريق فقد توازنه في اللحظة التي كان فيها أحوج ما يكون إلى الشخصية والصلابة والوضوح التكتيكي.
وليس من السهل أن يخرج فريق من مباراة كبيرة وهو يترك خلفه هذا القدر من الخيبة، ولا من السهل أكثر أن يتحول منتخب بكامل تاريخه ورصيده الجماهيري إلى مجرد عرائس من قصب تتمايل أمام أول هبة ضغط. 
فلقد بدا المنتخب في تلك المباراة: أجساد تتحرك، لكن بلا مقاومة كافية؛ حضور شكلي، لكن من دون روح تنافسية حقيقية. لم يكن الإشكال في النتيجة وحدها، بل في الطريقة التي جرى بها التعامل مع تفاصيل اللقاء، حيث غابت المبادرة، وتراجع الإيقاع، وانقطع التواصل بين الخطوط في أكثر من لحظة.
في المباريات الكبرى، لا يكفي أن يدخل الفريق أرضية الملعب مدفوعًا بسمعة سابقة أو بثقة جماهيره...
المطلوب هو أن يتحول هذا الرصيد إلى أداء حيّ، وإلى سلوك جماعي قادر على فرض الاحترام. 
لكن المنتخب، في تلك الليلة، بدا وكأنه تحرك بعناوين عامة أكثر مما تحرك بخطة دقيقة. 
ذلك هو الانطباع القاسي الذي خلّفته مواجهة منتخب فرنسا برسم ربع نهائي مونديال امريكا 2026 في أمسية الخميس 9 يوليوز 2026، لا بسبب النتيجة وحدها، بل بسبب الطريقة التي اختار بها المنتخب أن يغيب عن المباراة أكثر مما حضر فيها.
كان المنتظر من المنتخب المغربي، وهو يدخل اختبارًا بهذا الحجم، أن يقدّم شخصية واضحة، وأن يترجم ما راكمه من احترام خلال السنوات الأخيرة إلى صلابة في الميدان. 
لكن ما وقع كان أقرب إلى تراجع جماعي في الإيقاع، وارتباك في الانتشار، وانقطاع في الربط بين الخطوط، وكأن المجموعة فقدت البوصلة في اللحظة التي احتاجت فيها إلى أكبر قدر من التماسك. 
لم يكن الأمر مجرد سوء حظ، ولا مجرد نقص في النجاعة الهجومية... كان خللاً في الروح قبل أن يكون خللاً في الخطة.
التسمية نفسها، “عرائس من قصب”، ليست مبالغة انفعالية بقدر ما هي استعارة دقيقة لحالة هشاشة فنية ونفسية. 
فالقصب قد يبدو مستقيمًا من بعيد، لكنه ينحني سريعًا حين تهب الريح، والمنتخب في تلك المباراة بدا على الصورة نفسها: حضور شكلي، مقاومة محدودة، ورد فعل متأخر أمام إيقاع منافس عرف كيف يستغل الظرف جيدًا وكيف يفرض شروطه. 
ولم يكن المشكل أن منتخب فرنسا كان أقوى فحسب، بل أن المنتخب المغربي لم ينجح في أن يكون منتخبًا يزعج الخصم أو يخلخل حساباته أو على الأقل يفرض عليه قدرًا من القلق.
ما يضاعف الإحباط أن الجمهور المغربي لم يعد يقيس قيمة المنتخب بالنتيجة وحدها. 
الجمهور يريد أن يرى فريقًا يقاتل، يتقدم ويؤخر، يربح الالتحامات، ويعرف كيف يدير لحظات الضعف. 
أما أن يظهر الفريق بلا ملامح واضحة، وبلا حرارة تنافسية كافية، فذلك ما يجعل الخسارة أثقل من مجرد خروج من مباراة. 
هنا تصبح المشكلة أعمق من هزيمة عابرة... إنها مشكلة صورة، ومشكلة ذهنية، ومشكلة مشروع كروي حين يفقد القدرة على التعبير عن نفسه تحت الضغط.
المنتخبات الكبرى لا تُقاس فقط بما تحققه، بل بما تمنحه من إحساس بأنها موجودة فعلًا في الملعب.
لهذا بدا الأداء المغربي في تلك المواجهة بعيدًا عن الروح التي صنعت له احترامًا واسعًا في محطات سابقة. 
لم يكن هناك ما يكفي من الجرأة في الاستحواذ، ولا ما يكفي من الحسم في التحول، ولا ما يكفي من التوازن بين الانضباط والاندفاع. 
وحين تغيب هذه العناصر، يتحول الفريق من كيان تنافسي إلى مجموعة أفراد يتحركون داخل مساحة واحدة من دون فكرة مركزية واضحة.
ومن هنا بالضبط تأتي قسوة الوصف. فـ”عرائس من قصب” ليست مجرد عبارة جارحة، بل تشخيص لحالة فريق بدا هشًا أمام الامتحان، غير قادر على مقاومة الإرباك، ولا على إنتاج رد فعل يليق باسم المنتخب. 
وربما كانت المشكلة الأكبر أن هذا الانطباع لا يتعلق بلقطة واحدة أو خطأ فردي، بل بصورة عامة لفريق لم ينجح في أن يقنع بأن لديه ما يكفي من الصلابة كي لا ينكسر بهذه السهولة.
في كرة القدم، يمكن للفريق أن يخسر ويخرج مرفوع الرأس، ويمكن له أن ينهزم لكنه يربح احترام الجمهور. 
غير أن ما حدث هنا كان أقرب إلى خسارة مزدوجة: خسارة في النتيجة، وخسارة في الإقناع. 
ولذلك ستبقى عبارة عرائس من قصب أكثر من مجرد تعليق غاضب؛ ستبقى عنوانًا مختصرًا لليلة لم يكن فيها المنتخب المغربي في حجم الاسم الذي يحمله، ولا في مستوى الثقة التي كانت معلقة عليه.

زلزال الفقيه بن صالح: لعنة السماسرة وغضبة الشرفاء

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد خلاف 
​زنقة زنقة، ودار دار، هكذا تتردد الأصداء لتعري واقعاً مريراً نعيشه اليوم، واقعاً تحولت فيه بعض النخب والممارسات السيئة إلى معول هدم حقيقي لكرامة الإنسان وبناء المجتمع. 
أما أنا فأقول: فساداً فساداً، ودائرةً دائرة، وأساليبَ شراءِ الضمائرِ وتزييف الإرادات تتوالى واحدةً تلو الأخرى دون خجل أو وازع من ضمير. إن ما نشهده في بعض المحطات والمناسبات ليس مجرد تنافس سياسي شريف أو تدافع فكري لخدمة الصالح العام، بل هو مستنقع تتلاطم فيه أمواج الممارسات الدنيئة التي تستهدف بالدرجة الأولى وعي المواطن البسيط، وتسعى جاهدة إلى مسح قيمته الإنسانية المتجذرة.
​من هنا، ومن قلب هذه المعاناة الصامتة التي تعتصر قلوب الأوفياء، أعلنها صراحة وبأعلى صوت لا يتردد ولا يخاف لومة لائم، أنني أشدُّ كرهًا وبغضاً لكل من يمارس الغبن الانتخابي في حق المواطنين، ويختزل الكائن البشري المكرم في مجرد صوت وصندوق، يوضع في سوق النخاسة السياسية ليُباع ويُشترى بأبخس الأثمان. 
فالمواطن الحر الذي يعتز بوطنيته ليس سلعة رخيصة تُعرض في مزادات الانتهازيين، وليس قطيعاً أعمى يُساق بلا وعي بواسطة السماسرة والوسطاء وتجار الذمم لتحقيق مصالح انتخابية ضيقة، أو لجني مكاسب مالية ومناصب عابرة على حساب دماء ومستقبل وتنمية الأجيال القادمة.
​إن هذه السلوكات البائدة والأساليب المتخلفة تجد ملاذها الخصب، بكل أسف، في محاولات تعمد تغييب الوعي الجمعي، واستغلال الحاجة والفقر والظروف الاجتماعية الصعبة للناس. 
وهي ممارسات مرفوضة جملة وتفصيلاً، ووجب قطع دابرها في كل شبر من هذا الوطن الحبيب، وفي عمق حاضرة الفقيه بن صالح الأبية، هذه المدينة الأبية التي تستحق اليوم، أكثر من أي وقت مضى، نخبًا حقيقية ونزيهة تعبر بصدق عن تطلعات أهلها الشرفاء، وتدافع عن مشاريعها التنموية، لا سماسرة يتاجرون بآمال الساكنة وآلام الشباب الضائع.
​لقد ولى زمن الصمت المطبق والمحاباة العقيمة، وآن الأوان ليفهم كل من يظن أن الذمم والضمائر يمكن أن تُشترى بالأموال الفاسدة، أن كرامة المواطن في الفقيه بن صالح هي خط أحمر وجدار سميك لا يمكن تجاوزه أو القفز عليه مهما امتلكوا من نفوذ ووسائل دنيئة. لن نقف مكتوفي الأيدي، ولن نلتزم الحياد السلبي أمام من يحاول تحويل العمل السياسي النبيل والمسؤول إلى تجارة سوداء مربحة لجهات معلومة تسعى للاغتناء غير المشروع، وسنظل نواجه هذا الفساد المستشري بكل ما أوتينا من قوة، دائرة دائرة، وزنقة زنقة، ونكشف للعلن تلك الأساليب الملتوية والمكائد الخبيثة التي تحاول دائماً الالتفاف على الإرادة الحقيقية والحرة للمواطنين والمواطنات.
​إن التغيير الحقيقي يبدأ من مواجهة هؤلاء العابثين بمصير الاستحقاقات، والذين حولوا المشهد إلى مسرحية مكشوفة الفصول. 
لكل من يعتقد واهماً أنه قادر على التلاعب بمصير الناس ومستقبل أبنائهم، واستغلال أصواتهم البريئة من أجل كرسي زائل أو منفعة شخصية ضيقة، نقول له بالفم المليان إن حبل الكذب والتدليس قصير جداً، وإن الوعي الشعبي في مدينة الفقيه بن صالح وفي كل ربوع الوطن ينمو بشكل متسارع، ويتحصن يوماً بعد يوم ضد هذه المخططات والسيناريوهات المكشوفة.
​لن نسمح بعد اليوم بأن يُختزل الإنسان في مجرد رقم حسابي أو ورقة فرز داخل الصناديق، فالأمل باقٍ والمسؤولية ملقاة على عاتق كل الشرفاء لفضح هذه السلوكات وتطهير المشهد من الانتهازيين والمفسدين، وتذكروا دائماً أن عروش الفساد واهية مهما ظن أصحابها أنهم مخلدون، وسيعلم الذين ظلموا وتلاعبوا بمصائر العباد أي منقلب ينقلبون، مصداقاً لقوله تعالى: "فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض".

قضية وموقف:عندما تُختزل المهرجانات الحزبية في الوليمة والنشاط إلى بديل عن السياسة

كاريكاتور بريشة الفنان محمد آيت خويا قلعة مكونة 
فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
لم تعد بعض المهرجانات الحزبية في المغرب مناسبة لعرض البرامج أو اختبار جدية الخطاب السياسي، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى واجهات استهلاكية تُدار بمنطق الاستعراض لا بمنطق الإقناع. 
فالحزب الذي يفترض أن يخاطب المواطنين بأفكار واضحة ومقترحات قابلة للتنفيذ، صار في حالات متعددة يراهن على الحافلات والولائم والفقرات الغنائية أكثر مما يراهن على النقاش العمومي الحقيقي.
هذه الظاهرة ليست تفصيلاً عارضاً في المشهد السياسي، بل علامة على أزمة أعمق تطال وظيفة الحزب نفسه. 
حين يُستدعى الناس إلى التجمعات لا بوصفهم مواطنين معنيين بالشأن العام، بل كجمهور يتم استقطابه بحفل لمغني شعبي في مهرجان خطابي سياسي أو مؤتمر حزبي يُراد ملؤه ثم تصويره، فإننا نكون أمام فراغ سياسي يُغطى بالضجيج. 
وعندما يصبح الغداء جزءً من "الرسالة"، وتغدو الفقرة الفنية هي اللحظة الأكثر انتظارًا، فذلك يعني أن السياسة فقدت جزءً كبيراً من قدرتها على الإقناع، واضطرت إلى الاستعانة بما هو خارجها لتعويض عجزها.
الأخطر أن هذا النموذج يرسخ علاقة مشوهة بين الحزب والناس. فبدلاً من بناء الثقة على أساس البرامج والمحاسبة والوضوح، تُبنى العلاقة على المنفعة اللحظية: دعوة، نقل، وجبة، ثم فاصل فني يضمن بعض التصفيق. 
بهذا المعنى، لم يعد جزءٌ من العمل الحزبي سوى إدارة مناسبة اجتماعية بلباس سياسي. 
وما يبدو في الظاهر تعبئة انتخابية، قد لا يكون في العمق إلا تسويقاً رخيصاً لواجهة حزبية فقدت مضمونها.
ولا يتعلق الأمر هنا بازدراء الفن الشعبي أو الفلكلور المحلي، فهذه عناصر ثقافية أصيلة لها مكانتها في الفضاء العام. 
لكن توظيفها داخل المهرجانات الحزبية بوصفها وسيلة جذب أساسية يكشف، في كثير من الحالات، عن عجز في إنتاج خطاب سياسي قادر على شد انتباه الحاضرين. 
فحين لا يكفي الكلام عن التعليم والصحة والشغل والعدالة المجالية لخلق التفاعل، يتم التعويض عن ذلك بالإيقاع والفرجة. 
وهنا تبدأ المأساة: السياسة التي لا تُقنع الناس تُغريهم مؤقتاً، ثم تتركهم على نفس المسافة من الوعود.
ما يجري اليوم يطرح سؤالاً قاسياً: هل صارت بعض الأحزاب مجرد شركات تنظيم للحفلات الانتخابية؟ وإذا كان الحزب لا يجد وسيلة للتقرب من الناس إلا عبر الولائم واستدعاء الفنانين، فكيف يمكنه أن يطلب منهم الثقة لاحقاً في صناديق الاقتراع؟ 
إن من يختصر العمل السياسي في ملء القاعات لا يمكنه أن يدّعي بناء الوعي، ومن يشتري الحضور بوسائل ظرفية لا يصنع شرعية، بل يؤجل فقط لحظة الانكشاف.
ثم إن هذه الممارسات تضر بالحياة السياسية نفسها، لأنها تكرس منطقاً خطيراً: منطق أن الناخب لا يتحرك إلا بالمكافأة العينية أو الفرجة الآنية. 
وهذا تصور مهين للمواطن قبل أن يكون مدمراً للحزب. 
فالمواطن ليس جمهوراً للمناسبة، بل طرفاً في معادلة ديمقراطية يفترض أن تقوم على الأفكار والاختيارات والمساءلة. 
وكلما جرى تحويله إلى متلقٍ سلبي لوليمة انتخابية، تراجع المعنى السياسي لصوته.
إن الأزمة الحقيقية ليست في كثرة المهرجانات، بل في خواء ما يُقال فيها. 
وليست في حضور الفنانين، بل في غياب المشروع. 
فالسياسة التي لا تجرؤ على مواجهة الناس بالحقيقة، وتلجأ إلى الترفيه لتغطية ضعفها، إنما تعلن إفلاسها بطريقة ناعمة. 
أما الأحزاب التي لا تُحسن إلا تنظيم المشهد، ثم تترك المضمون فارغاً، فهي لا تبني الثقة، بل تؤسس للاحباط.
في النهاية، ليست المشكلة أن تُقام الأنشطة، بل أن تتحول إلى بديل عن السياسة. 
وعندما يصبح الحزب محتاجاً إلى الغداء والفن كي يملأ القاعة، فالمشكلة ليست في الجمهور وحده، بل في الحزب أولاً. 
لأن من فقد القدرة على الإقناع، لا ينفعه أن يرفع الصوت. 
ومن عجز عن تقديم بدائل حقيقية، لن تصنع له الأغاني شرعية، ولن تمنحه الولائم مكانة، ولن تُخفي الاحتفالات حقيقة الفقر السياسي الذي يطبع كثيراً من لقاءاتنا الحزبية.

الثلاثاء، 7 يوليو 2026

قضية وموقف: حين يربّي اقتصاد الانتباه عقلًا متعجلًا

 
فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
في زمنٍ تتزاحم فيه الإشعارات على الشاشات، وتتسابق فيه المنصات الرقمية على اقتناص النظر قبل الفكرة، يبدو التفكير العميق في موقع الخاسر الأكبر، فبدل أن نمنح عقولنا مساحة للتأمل والتحليل، نُدفع يومًا بعد يوم إلى الاستهلاك السريع: تعليقٌ هنا، إعجابٌ هناك، مقطع قصير يليه آخر، ثم ثالث، حتى يصبح رد الفعل أسرع من الفهم، ويغدو الانطباع أقوى من الحقيقة.
هذه ليست مجرد ملاحظة عابرة، بل نتيجة منطق اقتصادي صارم يحكم العالم الرقمي اليوم. 
فالمنصات لا تُصمم أساسًا لتوسيع الوعي أو تنمية الحس النقدي، بل لتأمين أكبر قدر ممكن من الانتباه، مهما كان الثمن. 
ولهذا تُكافأ الإثارة أكثر من الدقة، ويُمنح الغضب مساحة أوسع من التروّي، ويُفضَّل المحتوى السهل، السريع، الصاخب، على المحتوى الذي يحتاج وقتًا وصبرًا وتفكيرًا. 
وهكذا يصبح “الخبز” الفكري أقل إغراءً من “السكر” السهل الهضم.
لقد نبّه علم الأعصاب، كما نبّهت دراسات كثيرة في التحول الرقمي، إلى أن الدماغ البشري يميل بطبيعته إلى المكافأة الفورية. 
لذلك تصبح الإشعارات والرموز الصغيرة والتفاعلات المتقطعة أشبه بآلية جذب متواصلة لا تترك للعقل فرصة للانفصال. 
نحن لا نعود إلى الشاشة دائمًا بحثًا عن المعرفة، بل أحيانًا بحثًا عن احتمال المكافأة: إشعار جديد، إعجاب جديد، تقدير اجتماعي جديد. 
ومع الوقت، يتحول هذا السلوك إلى عادة، ثم إلى حاجة، ثم إلى نمط حياة.
في هذا السياق، يصبح الإدمان على التصفح القصير والتفاعل السريع ظاهرة تتجاوز التسلية البريئة. 
فالعقل الذي يتربى على القفز المستمر بين الصور والمقاطع والرسائل يفقد شيئًا فشيئًا قدرته على التركيز الطويل، ويصير بارعًا في المسح السريع، ضعيفًا في التعمق، نشيطًا في رد الفعل، متردّدًا في الفهم... 
وهو تحول خطير، لأن الإنجازات الكبرى في التاريخ الإنساني لم تولد من العجلة، بل من الزمن: من القراءة الطويلة، والتجريب، والمراجعة، والصبر، والقدرة على احتمال الغموض.
الفلسفة لم تولد من منشور عابر، ولا العلوم من مقطع سريع، ولا الأدب من استهلاك متقطع للأفكار؟!... 
كل عمل عظيم احتاج إلى ما يتناقض تمامًا مع منطق السرعة: التأني، والهدوء، والفراغ المنتج، والصمت...
لكن الصمت نفسه أصبح اليوم سلعة نادرة. فحتى لحظات الانتظار القصيرة لم تعد تُعاش كما كانت... 
في الطابور، في النقل، قبل النوم، وعند الاستيقاظ، تمتد اليد تلقائيًا إلى الهاتف... 
كأن أي فراغ صار تهديدًا يجب التخلص منه فورًا.
ومع اختفاء الصمت، تتراجع القدرة على الإصغاء إلى الذات، ثم إلى الآخر، ثم إلى الواقع نفسه. 
وهنا تكمن الخطورة الأعمق: مجتمع لا يحتمل الصمت هو مجتمع لا يحتمل التفكير، ومجتمع لا يحتمل التفكير يصبح أكثر قابلية للتوجيه والانفعال والتبعية. 
ومن هنا لا تعود المسألة ثقافية فقط، بل سياسية أيضًا. 
فالتفكير النقدي ليس رفاهًا فكريًا، بل شرط من شروط المناعة الديمقراطية. 
وكلما ضعفت القدرة على التمييز، كبرت مساحة الشعارات، وازدادت جاذبية الروايات المبسطة، وارتفع نفوذ من يبيعون الغضب بدل الفهم.
ليس الجهل قدرًا محتومًا، لكن مقاومته تتطلب شجاعة يومية صغيرة. 
شجاعة القراءة المتأنية، والقبول بأن الحقيقة معقدة، والإنصات لوجهات نظر مختلفة، والتدرّب على تأجيل الحكم بدل الاستجابة الفورية. 
كما تتطلب استعادة علاقتنا بالزمن، لأن جودة الفكر ترتبط غالبًا ببطء تشكّله، لا بسرعة استهلاكه.
ربما لا يكون المطلوب اليوم أن نغلق أبواب التقنية، بل أن نفتح نوافذ أوسع للعقل. 
أن نستهلك أقل ونفهم أكثر، أن ننشر أقل ونفكر أفضل، وأن نعود إلى السؤال الجوهري: "هل نحن من يوجّه انتباهنا، أم أن انتباهنا أصبح هو الذي يوجّهنا؟".