فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
سجل متتبعون لمختلف اللقاءات التواصلية التي جرت هذا الاسبوع بمناسبة الاحتفال بالذكرى 21 سنة على مرور انطلاقة المبادرة إشهار إعلانات وتوزيع ملفات اقتصرت كتابة شكلا ومضونا فقط على اللغتين العربية والفرنسية في غياب تام للأمازيغية كلغة اعترف بها الدستور المغربي لاعتمادها في جل الوثائق كلغة رسمية ومطلب مجتمعي متزايد.
في تصريحات لبعض الفاعلين الامازيغيين، اجمعوا القول بأن: "الأمازيغية ليست ترفا لغويا، بل حق دستوري، عندما تُغيب عن وثائق تمس حياة المواطنين اليومية نُعيد إنتاج استبعاد ممنهج لأبناء المناطق الأمازيغية."
وأضاف محدث آخر من فعاليات المجتمع المدني: "كان من الممكن توفير ملصق أو ملخّص بالأمازيغية يبيّن أهم النقاط والإجراءات — خطوة بسيطة تُظهر احترامًا للمستفيدين وتزيد من فعالية التواصل."
ويرى خبراء محليون أن أسباب الغياب ترتبط أساسًا بنقص موارد الترجمة وضعف إدماج الأمازيغية في أجهزة التواصل الإداري، إضافة إلى ضغوط الزمن والتكلفة أثناء تنظيم الفعاليات. ومع ذلك، تؤكد فعاليات أمازيغية على أن الحلول ممكنة وسريعة التطبيق، مثل إصدار نسخ مختصرة بالأمازيغية أو تحميلها إلكترونيًا، وإشراك جمعيات لغوية محلية في عملية الصياغة والترجمة.
هذا التجاهل أثار استياء فاعلين أمازيغيين وتساؤلات حول مدى تجسيد مبادئ الحكامة والمشاركة والتكافؤ في مبادرات عمومية.
الحالة تعد نسيجا مؤسسيا ولغويا نظير ضعف الإدماج الإداري للأمازيغية في مراكز القرار والادارات المعنية، إذ ردت بعض الأسباب إلى أنه ما زال هناك نقص في الموارد البشرية المؤهلة لكتابة وصياغة الوثائق بالأمازيغية، خاصة وأن تكاليف الترجمة والطباعة واللوجستيك في حملات سريعة قد تدفع الجهات إلى اقتصار الوثائق على لغتين سائدتين.
كما يفسر هذا الغياب لسياسة معيارية واضحة، حيث انعدام دليل إلزامي موحد يُلزم المصالح والمؤسسات بتوفير نسخ بالأمازيغية للوثائق العمومية.
وفي وجهة نظر إجرائية، قد ترى الجهات المنظمة أن جمهورها المستهدف يتلقى المعلوم بالعربية والفرنسية، وتقلّل من أهمية الترجمة رغم البعد الرمزي والحقوقي للأمازيغية.
وتشكل هذه التداعيات القانونية والاجتماعية تقويض المساواة الرمزية، فإقصاء لغة معترف بها دستورياً يبعث رسالة تهميش إلى مواطنين يتحدثون الأمازيغية، ويُضعف الشعور بالانتماء والمشاركة الفعلية.
إن المخاطر الشرعية الإدارية، براي الفاعلين الامازيغيين، في حال وجود نصوص أو قرارات تحتاج نشرًا رسميًا، وقد يُثار سؤال قانوني بشأن الوصول المتكافئ للمعلومة لدى الناطقين بالأمازيغية.
أثرت هذه الإشكالية على التواصل المحلي خصوصاً في غياب الوثائق بالأمازيغية كما يقلل فعالية حملات التواصل والمواكبة، ويُعرقل فهم البرامج والشروط والإجراءات من طرف المستفيدين الحقيقيين في المناطق الأمازيغية.
فلقد ساد غضب مجتمعي وخلف ردود فعل فاعلين جمعويين مما تتحول معه إلى ضغوط إعلامية وسياسية تطالب بتصحيح النمط.
بعض الجهات الرسمية أفادت بأن الاعتماد على العربية والفرنسية يُبرر أحيانًا بكونهما أكثر انتشارًا على مستوى الإدارة والقراءة الرسمية.
هذا فضلا عن قيود ميزانية ووقت، مما تتسبب في تأخر أو استحالة ترجمة كل وثيقة فورًا نتيجة قيود مالية أو جدول زمني ضيّق.
^ومن المقترحات العملية للتصحيح (قابلة للتطبيق سريعا):
*إلزامية نسخة مختصرة بالأمازيغية: إصدار نسخة مختصرة من الإعلانات والملفات الأساسية بالأمازيغية (نصوص موجزة وبنود رئيسية) تُوزع خلال اللقاءات، كحل مرحلي واقتصادي.
*وضع معيار ترجماتي إقليمي بتكليف مكاتب ترجمة إقليمية معتمدة لدى المبادرة أو لدى الجهة الإقليمية لتأمين الترجمات الرسمية في كل نشاط إقليمي.
*إبرام شراكات مع جمعيات أمازيغية والعمل على الاستفادة من خبرات الفاعلين الجمعويين واللغويين المحليين لعملية الترجمة والتحرير اللغوي، مع إشراكهم في صياغة الرسائل لتكون مألوفة ثقافيًا.
*إدماج الأمازيغية في تكوين أُطر المبادرة ومسؤولي التواصل في أساسيات الكتابة والتواصل بالأمازيغية، أو على الأقل كيفية العمل مع مترجمين معتمدين.
*تخصيص بند صغير بالميزانية للترجمة والطباعة بالأمازيغية
عند إعداد ملف نشاط لتجنب صعوبات لاحقة.
*تحميل النسخ الأمازيغية على موقع المبادرة وصفحاتها الرسمية، لتجاوز تكلفة الطباعة فورياً، مع إشعار الحضور بوجود نسخة إلكترونية.
كما ان هناك مقترحات على المدى المتوسط والطويل، من بينها:
*اعتماد سياسة لغوية مؤسسية من خلال إصدار مذكّرة داخلية يتلزم كل نشاط عمومي تابع للمبادرة بتوفير مواد بلغتين إضافيتين على الأقل تشمل الأمازيغية عندما يمس النشاط مناطق ناطقة بها.
*إصدار أدلة مكتوبة من حيث نمطية التحرير والترجمة لتحديد المصطلحات التقنية بالمبادرة بالأمازيغية وبهدف توحيد المراجع.
*مراقبة تنفيذية وذلك لتمكن من إدراج مؤشرات لقياس مدى توفّر وثائق بالأمازيغية ضمن تقارير التقييم السنوية للمبادرة.
خلاصة القول غياب الأمازيغية في وثائق المبادرة ليس مجرد تقصير لغوي بل إشارة إلى ثغرة في ترجمة قيم الحكامة والمشاركة إلى ممارسات فعلية، وهو ما يتطلب اعتماد حلول عملية وسريعة يُظهر جدية الجهات في الالتزام بالدستور وفي إشراك كل المكونات المحلية في البرامج التنموية.










































