في افتتاح اللقاء التواصلي بمناسبة الاحتفال بالذكرى الحادية والعشرين للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، الذي احتضنته القاعة الكبرى بعمالة إفران يوم الثلاثاء 19 مايو 2026، رحّب عامل إقليم إفران بالحضور من رؤساء وممثلي الجماعات الترابية، وممثلي الأجهزة الأمنية والسلط، والفاعلين من المجتمع المدني ووسائل الإعلام وأعضاء اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية.
وأكد اعتزاز السلطة بالمبادرة الملكية السامية التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس، مبرزًا أن كرامة المواطن والارتقاء بالعناصر البشرية شكّلا منذ انطلاق المبادرة الهدف الأسمى لها، وأن المبادرة شكّلت منعطفًا حاسمًا في مسار التنمية الاجتماعية والبشرية بالمغرب.
وأعلن الشعار المعتمد لتخليد هذه الذكرى: "حكامة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية رافعة لإدماج ومشاركة فعّالة في التنمية البشرية"، مذكّرًا بالقيم الأساسية للمبادرة من الكرامة والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص إلى مبادئ الحكامة الجيدة والمقاربة التشاركية والاستماع لانتظارات المواطنين، لا سيما الفئات الهشة
وأشار العامل إلى الإنجازات المحققة خلال 21 سنة، من دعم التمدرس وتحسين الولوج إلى الخدمات الصحية وإدماج الشباب إلى تعزيز البنيات التحتية بالوسطين القروي والحضري.
كما بيّن تحوّل المبادرة من معالجة عجز اقتصادي إلى استثمار مستدام في رأس المال البشري، وانقلابها من برنامج اجتماعي إلى فلسفة تجعل الإنسان محور السياسات العمومية.
وذكر أن الاحتفال يهدف أيضًا إلى تجديد الالتزام الاجتماعي وتعزيز التعاون بين جميع الفاعلين المحليين: المنتخبين، المصالح الخارجية، جمعيات المجتمع المدني وشركاء التنمية.
من جهته، قدّم رئيس قسم العمل الاجتماعي، السيد مبارك المانوني، عرضًا موجزًا عن محطات المبادرة منذ انطلاقتها، مسلطًا الضوء على تركيزها على التنمية المستدامة والحكامة المحلية وتطوير مشاريع محاربة الفقر، مع استهداف نحو 80–85% من الفئات المستهدفة.
أوضح أن برمجة المبادرة شملت تشكيل أجهزة حكامة على المستويات الوطنية والجهوية والإقليمية والمحلية، وإقامة شبكة معلومات وطنية، وإعداد برنامج متعدد السنوات لتأهيل الموارد البشرية وتكوين الأطر الجماعية. ولفت إلى أن تمويل المشاريع شمل دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة بما يعزز التشغيل التشاركي (بمعدل دعم يقارب ثلث القيمة)، وأن متابعة تنفيذ المشاريع تتم عبر جهاز إقليمي موحّد، كما تم إحداث مؤسستين اجتماعيتين بشراكة مع جمعيات محلية والمديرية الإقليمية للصحة.
وتشمل البرامج الخاصة للمبادرة محاور أساسية مثل محاربة الفقر في الوسط القروي، دعم الطاقات الشمسية والشبكات الكهربائية القروية، وبرامج الكشف المبكر عن سرطان الثدي وعنق الرحم بالشراكة مع الهيئات الصحية. أيضاً تم تخصيص 20% من الاعتمادات للمشاريع الإنتاجية و60% للمشاريع الموجهة لمحاربة الفقر والإقصاء الاجتماعي.
وفيما يتعلق بالتحديات، نبه العرض إلى صعوبات تنفيذية ناجمة عن ضعف التنسيق أحيانًا بين المصالح الخارجية والمنتخبين المحليين، وبقاء بعض البرامج قيد الإنجاز في المناطق الجردية، مع الإشارة إلى أن تواريخ الإنجاز بحاجة إلى توضيح دقيق من الجهات المعنية.
ودعا المتدخلين إلى تعزيز التنسيق وتسريع وتيرة الإنجاز.
وليتم عُرض شريط وثائقي للمبادرة تضمن شهادات لمسؤولين ومستفيدين.
اللقاء فسح المجال للحضور لإدلاء الآراء حول مسار المبادرة على مستوى الإقليم، حيث قدم المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية عرضًا يبرز أثر برامج المبادرة على البنية التحتية للقطاع التربوي بالإقليم.
واختتم السيد إدريس مصباح اللقاء بكلمة شكر لكل الفاعلين المشاركين في إنجاز مشاريع المبادرة، مجددًا الالتزام بمواصلة تنزيل الرؤية الملكية السامية، وداعياً بالتوفيق لصلاح الإقليم والوطن تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
كما رفعت برقية ولاء وإخلاص إلى جلالته وتلاها رئيس المجلس العلمي المحلي لإفران بدعاء صالح.
وفي تصريح حصري، أعرب فاعل جمعوي محلي عن رأيه قائلاً: "نثمن المجهودات المبذولة عبر المبادرة الوطنية، لكن ما نحتاجه الآن هو تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع وتوفير متابعة مستمرة، خصوصًا في القرى النائية حيث لا تزال بعض الأسر تعاني من انقطاع الخدمات الأساسية... المشاركة الحقيقية تقتضي إشراك كل الفاعلين المجتمعيين في كل مراحل التخطيط والتنفيذ خاصة على مستوى الجماعات المحلية".



















































