فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
اعتُبرت هبتان تقدّمت بهما جهات خارجية لصالح جماعة آزرو، تخصان سيارة إسعاف وحافلة للنقل المدرسي، من الملفات التي أثارت جدلاً محلياً واسعا لأجل المصادقة عليهما في أشغال آخر دورة عادية للمجلس الجماعي.
إلا أن مقترحات الرئاسة، التي شملت تسع نقاط للمصادقة، قوبلت جميعها بالرفض، مع تركيز الرأي العام المحلي على ملف الهبتين نظراً للطابع الملموس للخدمة التي توفرانها.
في ظاهر الأمر تبدو الهبات مبادرة مرحباً بها، خصوصاً في منطقة تعاني من تحديات في النقل الصحي والمدرسي، لكنّ الرفض أعاد إلى الواجهة سلسلة من الأسئلة حول مصدر الهبتين وشروط الاستفادة منها وتأثيراتهما المالية والإدارية.
كما سلط الرأي العام الضوء على سوابق محلية أثّرت في نظر بعض أعضاء المجلس ومواطني آزرو.
وترافق النازلة سوابق تُثير الشكوك، إذ يُشير فاعلون محليون إلى تجارب سابقة مع هبات عبارة عن حافلات صُرفت أحيانًا كـ"هبات" لصالح جمعيات أو مؤسسات محلية ثم اختفت عن الخدمة أو تغيّرت حالات ملكيتها.
بحسب شهادات محلية، توجد قضايا سابقة تخص ثلاث حافلات منذ بداية الألفية، بينها حافلة قيل إنها هبة من إسبانيا، اُستُخدمت لفترة ثم سُحبت أو تغيّرت حيازتها بعد تغيّر صفات المتدخلين الإداريين والتشريعيين.
كذلك أثارت قضية هبة مدعومة في شان حافلة مرسلة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (2015) والتي أثارت ضجة إعلامية وإدارية وحتى قضائية قبل أن تطوى بشبه صمت رسمي بسبب حساسية الجهات المعنية.
مثل هذه النماذج خلّفت لدى بعض مستشاري المجلس والجمهور مخاوف مشروعة من أن تكون الهبات مشبوهة الشروط أو محطّ استغلال سياسيوي أو انتخابي، أو أنها قد تجرّ تبعات مالية على الجماعة نتيجة التزامات صيانة وتشغيل غير محسوبة.
هناك أيضاً اتهامات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي بأن بعض وسائل النقل أو التجهيزات قد ظهرت لاحقًا كملك خاص أو استُغلّت في حسابات انتخابية، ما غذّى استياءً شعبياً واسعاً.
البرغم من الامتعاض هو حاجة فعلية وخوف من "الاستغلال"
المعضلة في أزرو ليست رفضاً مجرداً للهبات، بل هي انعكاس لصراع بين مصلحة الاستفادة الفعلية من تجهيزات قد تخفف معاناة الساكنة، وبين خوف من تكرار ممارسات قد تُفرّغ هذه الهبات من مضمونها.
من جهة، سيارة إسعاف وحافلة مدرسية تمثلان إضافة ملحوظة للخدمات المحلية، ورفضهما قد يفسر لدى المواطنين كحرمان للجماعة من مكاسب ملموسة.
ومن جهة أخرى، أسئلة حول الجهة المانحة، وشروط القبول، وما إذا كانت الهبة ستبقى فعلاً لخدمة العموم أم تُستعمل انتخابياً أو تُحوّل إلى ملكيات خاصة، تبرر تريث بعض الأعضاء ورفضهم إذا لم تتوفر شفافية وكفالة قانونية.
من خيث الأبعاد ااسياسية والإدارية، تُشير وقائع الشهر الجاري ماي 2026 داخل المجلس إلى أن الخلافات تفوق الملف التقني للهبتين.
لقد سجلت "اهتزازات وتذبذبات" في تسيير الجماعة طيلة الولاية الحالية، وتوّجت بغضب عام داخل المجلس عندما سُفّت الجلسة الثالثة لدورة ماي 2026.
بعض المصادر المحلية تحدثت عن تفرّد في اتخاذ القرار من طرف الرئاسة وتصرفات قد تُخضع الاستفادة من تجهيزات لخضوع سياسي أو لتصفية حسابات.
وصفٌ لا يخلو من موقف نقدي موجه للعديد من المستشارين الذين يساهمون في السقف العام للخطاب داخل الجلسات ثم يتصرفون بعكس ما أعلنوه أمام الرأي العام.
ماذا يجب أن يحدث الآن؟
القضية تستدعي إجراءات واضحة لتفادي استمرار الشكوك وعودة الاحتقان السياسي.
من نقاط الإجرائية المقترحة:
نشر وثائق الهبتين كاملة: عقود، مراسلات الجهة المانحة، وشروط القبول أو الالتزام.
نشر التقييم الفني والمالي لتشغيل وصيانة المركبتين ومعالجة أي التزامات مستقبلية على ميزانية الجماعة.
استجواب رسمي من الدوائر المسولة اقليميا ووطنيا للرئاسة وأعضاء المجلس (أغلبية ومعارضة) حول أسباب الرفض تفصيلياً.
مطالبة الجهات المانحة بتوضيح شروط الهبة والالتزامات المترتبة على الطرف المانح والمستفيد.
فتح تحقيق إداري أو رقابي محلي مستقل إن كانت هناك شواهد لاستغلال أو تحويل ملكيات.
مجمل الخلاصة من الحدث، رفض هبتين مهمتين في جماعة أزرو ليس حدثًا معزولًا بل مؤشر على أزمتين متداخلتين: أزمة تدبيرية وإدارية تُحتّم توضيحًا تقنيًا وماليًا، وأزمة سياسية داخل المجلس تحتاج إلى معالجة شفافة حتى لا يتأثر السير الطبيعي للخدمات المحلية.
الحدث يعكس أزمة مركبة تجمع بين قضايا استشفاء لاحتياجات المواطنين ومحاولات كبح الشفافية والثقة في تدبير الشأن المحلي.
فلا يمكن اعتبار القرار حدثاً قاصرَاً على رفض فني بقدر ما هو مؤشر على هشاشة التسيير وصراع داخلي يستدعي تدخلاً توضيحياً ومسؤوليّة لإعادة ثقة الساكنة قبل انتهاء الولاية الحالية للمجلس.
ومجمل القول، رفض الهبتين في حاجة إلى شفافية لأن معالجة ملف الهبات ستساعد على استعادة ثقة المواطنين وتوضيح ما إذا كان القرار يصب في مصلحة المصلحة العامة أم لا؟






















































































