فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
فضاء سياسي مشحون يسبق انتخابات 23 شتنبر 2026، حيث تدخل وزارة الداخلية عمليًا على خط الصراع الداخلي في حزب جبهة القوى الديمقراطية (الزيتونة)، لتضع حدًا مؤقتًا للجدل حول شرعية القيادة والجهة المخوَّلة قانونًا بمنح التزكيات.
حسم إداري في قلب أزمة الحزب
فلقد كشفت مصادر مطلعة أن المصالح المكلفة بتلقي الترشيحات للانتخابات التشريعية رفضت تسلم ملفات مترشحين قدموا أسماءهم باسم «الزيتونة» بعد حصولهم على تزكية من مصطفى لمفرك، الذي يُعرِّف نفسه أمينًا عامًا للحزب.
في المقابل، قُبلت الترشيحات المقدمة من أنصار مصطفى بنعلي، الأمين العام الحالي المعترف به في بلاغات الحزب الرسمية، بشكل طبيعي ضمن المسطرة القانونية.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة، لأن الطرفين كانا يصدران تزكيات باسم الحزب نفسه، في ظل نزاع على مشروعية الأمانة العامة والصلاحية القانونية لمنح التزكيات الانتخابية.
وكان وزير الداخلية قد أوضح أن إيداع التصريحات بالترشيح يتم عبر مرحلتين إلزاميتين: الأولى إلكترونية عبر المنصة المخصصة www.elections.ma، والثانية إيداع أصل ملف الترشيح لدى السلطة المكلفة بتلقي التصريحات.
وتستمر عملية إيداع الترشيحات حتى الساعة الثانية عشرة زوال يوم الأربعاء 9 شتنبر 2026، على أن تُغلق المنصة الإلكترونية قبل ذلك بيوم، في إطار مسطرة تهدف إلى فرز اللوائح المستوفية للشروط القانونية قبل انطلاق الحملة.
يُنتظر أن تُترجم هذه التطورات ميدانيًا في اللوائح النهائية التي ستخوض بها «الزيتونة» الانتخابات، خاصة في دوائر كانت تشهد تنافسًا بين تيار بنعلي وأنصار لمفرك.
وتُظهر المعطيات أن الأزمة الداخلية في الحزب، التي تصاعدت مع «حركة تصحيح المسار» وادعاءات حول الابتزاز في ملفات التزكية، قد تجد في قرار الإدارة الانتخابية حلاً عمليًا يحدّ من تداخل التزكيات المتنافسة.
وتجدر الإشارة إلى أن مصطفى لمفرك استند في بعض تصريحاته إلى حصوله على «مشروعية قيادة الحزب بموجب حكم قضائي نهائي»، قبل منحه تزكيات لمرشحين، في حين يصرّ تيار بنعلي على شرعيته التنظيمية والقانونية ويدير أجهزة الحزب وفق مساطر داخلية معروفة.
هذا التداخل بين الشرعيات التنظيمية والقضائية والإدارية هو ما جعل قرار وزارة الداخلية في مرحلة إيداع الترشيحات محوريًا في تحديد من يمثل «الزيتونة» فعليًا على ورقة الاقتراع.
ومع اقتراب نهاية أجل إيداع الملفات، ستُكشف اللوائح المقبولة رسميًا، وهو ما سيعطي صورة أوضح عن خريطة «الزيتونة» في الانتخابات التشريعية المقبلة، وعن مدى تأثير هذا الحسم الإداري في توزيع المقاعد والدوائر التي سيخوضها الحزب تحت راية واحدة أو بأسماء مستقلة.






















