فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
أفرزت الانتخابات التشريعية، التي جرت يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، بجهة فاس-مكناس، نتائج أولية أعادت ترتيب موازين القوى السياسية، وسط تفاوت واضح في نسب المشاركة بين الدوائر، وتنافس قوي بين الأحزاب على المقاعد البرلمانية المحلية والجهوية.
وتأتي هذه النتائج في سياق وطني اتسم بنسبة مشاركة بلغت 38.08%، مقابل 50.86% خلال انتخابات 2021 و42.27% سنة 2016، وفق المعطيات التي أعلنها وزير الداخلية.
وتكشف خريطة الفائزين بجهة فاس-مكناس عن مشهد انتخابي متنوع، يجمع بين استمرار بعض الوجوه، وعودة برلمانيين سابقين، وصعود أسماء جديدة، فضلاً عن سقوط رموز سياسية وازنة، كما حدث في دائرة بولمان.
كما تؤكد النتائج استمرار حضور العدالة والتنمية، والحركة الشعبية، والأصالة والمعاصرة، والتجمع الوطني للأحرار، إلى جانب بروز الاتحاد الدستوري، والتقدم والاشتراكية، والحركة الديمقراطية الاجتماعية في عدد من الدوائر.
& أجواء الاقتراع:
مرت عملية التصويت، وفق المعطيات المتاحة، في أجواء اتسمت بالتنافس الحزبي واحتدام الصراع بين اللوائح، خصوصاً في المدن الكبرى والمراكز الحضرية.
وشهدت بعض الدوائر حضوراً متفاوتاً للناخبين أمام مكاتب التصويت، في وقت سجلت فيه عدد من المناطق نسب مشاركة دون المعدل الوطني.
وفي مدينة فاس، بلغت نسبة المشاركة 13.33% إلى حدود الثالثة والنصف بعد الزوال، قبل أن ترتفع مع استمرار عملية التصويت.
وبالمقابل، تحدثت تقارير حقوقية وإعلامية عن ملاحظات مرتبطة بمحيط بعض مكاتب التصويت، من بينها ادعاءات بتوجيه ناخبين لفائدة مرشحين... وتظل هذه المعطيات بحاجة إلى التحقق من الجهات المختصة، قبل ترتيب أي آثار قانونية عليها.
وتعكس هذه الملاحظات استمرار الحاجة إلى تعزيز المراقبة والحياد، وترسيخ الثقة في العملية الانتخابية، خاصة في ظل عزوف شريحة مهمة من المواطنين عن التوجه إلى صناديق الاقتراع.
وفي المقابل، أكدت وزارة الداخلية أن المخالفات والشكايات المسجلة عولجت فوراً، ولم تؤثر في سلامة الاقتراع.
& فاس: تصدر محلي للعدالة والتنمية
بمدينة فاس، كشفت النتائج المؤقتة عن تصدر حزب العدالة والتنمية للدائرتين المحليتين: فاس الجنوبية وفاس الشمالية، مقابل حضور قوي للحركة الشعبية والأصالة والمعاصرة، إلى جانب التجمع الوطني للأحرار والاستقلال.
في دائرة فاس الجنوبية، بلغت نسبة المشاركة 27.56 %، وبلغ عدد الأصوات المعبر عنها 50 ألفاً و178 صوتاً.
وتصدر حزب العدالة والتنمية النتائج بـ12 ألفاً و367 صوتاً، متبوعاً بالحركة الشعبية بـ9 آلاف و188 صوتاً، ثم الأصالة والمعاصرة بـ6 آلاف و60 صوتاً، والتجمع الوطني للأحرار بـ5 آلاف و941 صوتاً.
أما دائرة فاس الشمالية، فسجلت نسبة مشاركة بلغت 25.90%. وحل حزب العدالة والتنمية في المرتبة الأولى بـ9 آلاف و943 صوتاً، تليه الحركة الشعبية بـ7 آلاف و515 صوتاً، ثم الأصالة والمعاصرة بـ6 آلاف و456 صوتاً، والاستقلال بـ4 آلاف و420 صوتاً.
وعلى مستوى الدائرة الجهوية المخصصة للنساء، تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ102 ألف و283 صوتاً، بنسبة 21.81%، يليه حزب العدالة والتنمية بـ78 ألفاً و497 صوتاً، فيما توزعت المراتب الموالية بين الاستقلال، والحركة الشعبية، والتقدم والاشتراكية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والحركة الديمقراطية الاجتماعية.
& مكناس: تعدد حزبي لافت
بدائرة مكناس، بلغت نسبة المشاركة 33.15% إلى حدود الساعة السابعة مساء، وهي نسبة تفوق تلك المسجلة في دائرتي فاس الشمالية والجنوبية، غير أنها تظل بحاجة إلى قراءتها في ضوء عدد المسجلين وحجم الأصوات المعبر عنها.
وأفرزت النتائج المعلنة فوز ستة أحزاب بالمقاعد الستة المخصصة للدائرة، ويتعلق الأمر بالعدالة والتنمية، والاتحاد الدستوري، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والحركة الشعبية، والتجمع الوطني للأحرار.
ويبرز هذا التوزيع تعددية واضحة داخل التمثيلية البرلمانية لمكناس، إذ لم يتمكن حزب واحد من الاستحواذ على غالبية المقاعد. كما يكشف عن تقارب في موازين القوى، الأمر الذي سيجعل البرلمانيين المنتخبين أمام مسؤولية تنسيق الجهود والترافع المشترك عن الملفات المرتبطة بالمدينة ومحيطها.
& إفران ومولاي يعقوب:
بدائرة إفران، تصدر محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، النتائج، فيما فاز محمد أشقيق عن حزب الأصالة والمعاصرة بالمقعد الثاني.
وفي دائرة مولاي يعقوب، حافظ حزب الأصالة والمعاصرة على مقعده بواسطة جواد بلمقدم، بينما عاد المقعد الثاني إلى حزب الاستقلال.
& بولمان: سقوط رمز سياسي:
سجلت دائرة بولمان إحدى أبرز مفاجآت الاقتراع، بفوز محمد شوكي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب رشيد الحموني عن حزب التقدم والاشتراكية.
في المقابل، فقد امحند العنصر، الأمين العام السابق للحركة الشعبية ووزير الداخلية الأسبق، مقعده البرلماني، منهياً بذلك حضوراً سياسياً طويلاً في الدائرة. وقد شكل هذا السقوط أحد أبرز عناوين التحول في الخريطة الانتخابية للجهة.
& صفرو والحاجب
بدائرة صفرو، تصدر مصطفى لخصم، عن حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، النتائج بحصوله على 19 ألفاً و608 أصوات، متقدماً على إدريس الشبشالي عن الأصالة والمعاصرة ويوسف منضور عن التجمع الوطني للأحرار.
ويعد فوز لخصم من أبرز مفاجآت الانتخابات بالجهة، بالنظر إلى حضوره الرياضي والجماهيري وتجربته في تدبير الشأن المحلي.
أما دائرة الحاجب، فعادت المرتبة الأولى إلى حزب الأصالة والمعاصرة، فيما حل رشيد البوكيلي عن حزب العدالة والتنمية في المرتبة الثانية.
& تاونات وتازة
بدائرة تاونات-تيسة، حافظ عبد الله البوزيدي الإدريسي على مقعده البرلماني، بينما عاد محمد السلاسي، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى البرلمان بعد تجربة سابقة.
أما دائرة تازة، فقد أفرزت النتائج المتداولة فوز أحمد العبادي عن حزب التقدم والاشتراكية، وخليل الصديقي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، مع ضرورة مطابقة هذه المعطيات مع المحاضر الرسمية، خصوصاً أن بعض النتائج الإعلامية الأولية تحدثت عن تقدم أسماء أخرى أثناء مراحل الفرز.
《●》ملحوظة: تبقى هذه المعطيات مبنية على النتائج الأولية وشبه النهائية، في انتظار استكمال الإعلان الرسمي النهائي واستنفاد المساطر القانونية.
& قراءة في النتائج:
يمكن تسجيل مجموعة من الملاحظات الأساسية بشأن نتائج جهة فاس-مكناس:
تصدر العدالة والتنمية للدائرتين المحليتين بفاس، بما يؤكد احتفاظه بقاعدة انتخابية مهمة داخل العاصمة العلمية.
بروز الحركة الشعبية كقوة منافسة، بعد حصولها على مراتب متقدمة بفاس وفوزها بمقعد ضمن دائرة مكناس.
استمرار حضور الأصالة والمعاصرة في واجهة المنافسة، خصوصاً على مستوى الدائرة الجهوية بفاس.
عودة الاتحاد الدستوري إلى الواجهة بمكناس، من خلال إحرازه أحد المقاعد الستة المخصصة للدائرة.
استمرار الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار ضمن خريطة التمثيلية البرلمانية بالجهة، رغم تفاوت حضورهما من دائرة إلى أخرى.
بروز تمثيلية حزبية متعددة بمكناس، مقابل تركّز نسبي للمنافسة بفاس حول عدد محدود من الأحزاب.
تسجيل تحولات لافتة في بعض الدوائر، من أبرزها فقدان امحند العنصر مقعده ببولمان، وصعود مصطفى لخصم بصفرو.
وتفيد معطيات صحفية بأن 16 برلمانياً من جهة فاس-مكناس تمكنوا من العودة إلى المؤسسة التشريعية، فيما عاد خمسة آخرون بعد فترة غياب، مع تسجيل دخول وجوه جديدة، من بينها نساء يخضن التجربة البرلمانية للمرة الأولى.
& المشاركة: أبرز التحديات
رغم اختلاف نسب المشاركة بين دوائر الجهة، فإن الأرقام المسجلة في فاس، ولا سيما 25.90% بفاس الشمالية و27.56 بفاس الجنوبية، تطرح سؤالاً جدياً حول مدى انخراط المواطنين في الاستحقاقات التشريعية.
ولا يكفي تفسير ضعف المشاركة بعوامل ظرفية أو تنظيمية، إذ يبدو أن الأمر يرتبط أيضاً بضعف الثقة في المؤسسات، وبمحدودية أثر الخطاب الانتخابي في إقناع المواطنين بجدوى التصويت.
لذلك، سيكون على البرلمانيين الجدد تحويل نتائج الاقتراع إلى التزامات عملية، من خلال الحضور الميداني، والتواصل المنتظم، والدفاع عن الملفات الاجتماعية والاقتصادية والتنموية للجهة، وفي مقدمتها التشغيل، والنقل، والصحة، والتعليم، والتنمية القروية، ودعم الاستثمار وتحسين الخدمات العمومية.
&خلاصة
تؤكد النتائج الأولية لانتخابات 23 شتنبر بجهة فاس-مكناس أن المشهد السياسي المحلي أصبح أكثر تعددية وتنافسية، مع احتفاظ العدالة والتنمية بموقع متقدم في فاس، وتوزع المقاعد بين ستة أحزاب بمكناس، مقابل حضور قوي للأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية والاستقلال والتجمع الوطني للأحرار.
غير أن الرهان الحقيقي لا يرتبط فقط بعدد المقاعد المحصل عليها، بل بقدرة المنتخبين على استعادة ثقة المواطنين وتحويل الوعود الانتخابية إلى مبادرات ملموسة. كما أن انخفاض نسبة المشاركة يفرض على الأحزاب والمنتخبين مراجعة أساليب التواصل والعمل الميداني، بما يعيد الاعتبار للمشاركة السياسية ويقوي الصلة بين المؤسسات والمواطنين.
وتظل هذه القراءة مؤقتة، في انتظار الإعلان الرسمي النهائي واستكمال المساطر القانونية المتعلقة بالنتائج.
أفرزت الانتخابات التشريعية، التي جرت يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، بجهة فاس-مكناس، نتائج أولية أعادت ترتيب موازين القوى السياسية، وسط تفاوت واضح في نسب المشاركة بين الدوائر، وتنافس قوي بين الأحزاب على المقاعد البرلمانية المحلية والجهوية.
وتأتي هذه النتائج في سياق وطني اتسم بنسبة مشاركة بلغت 38.08%، مقابل 50.86% خلال انتخابات 2021 و42.27% سنة 2016، وفق المعطيات التي أعلنها وزير الداخلية.
وتكشف خريطة الفائزين بجهة فاس-مكناس عن مشهد انتخابي متنوع، يجمع بين استمرار بعض الوجوه، وعودة برلمانيين سابقين، وصعود أسماء جديدة، فضلاً عن سقوط رموز سياسية وازنة، كما حدث في دائرة بولمان.
كما تؤكد النتائج استمرار حضور العدالة والتنمية، والحركة الشعبية، والأصالة والمعاصرة، والتجمع الوطني للأحرار، إلى جانب بروز الاتحاد الدستوري، والتقدم والاشتراكية، والحركة الديمقراطية الاجتماعية في عدد من الدوائر.
& أجواء الاقتراع:
مرت عملية التصويت، وفق المعطيات المتاحة، في أجواء اتسمت بالتنافس الحزبي واحتدام الصراع بين اللوائح، خصوصاً في المدن الكبرى والمراكز الحضرية.
وشهدت بعض الدوائر حضوراً متفاوتاً للناخبين أمام مكاتب التصويت، في وقت سجلت فيه عدد من المناطق نسب مشاركة دون المعدل الوطني.
وفي مدينة فاس، بلغت نسبة المشاركة 13.33% إلى حدود الثالثة والنصف بعد الزوال، قبل أن ترتفع مع استمرار عملية التصويت.
وبالمقابل، تحدثت تقارير حقوقية وإعلامية عن ملاحظات مرتبطة بمحيط بعض مكاتب التصويت، من بينها ادعاءات بتوجيه ناخبين لفائدة مرشحين... وتظل هذه المعطيات بحاجة إلى التحقق من الجهات المختصة، قبل ترتيب أي آثار قانونية عليها.
وتعكس هذه الملاحظات استمرار الحاجة إلى تعزيز المراقبة والحياد، وترسيخ الثقة في العملية الانتخابية، خاصة في ظل عزوف شريحة مهمة من المواطنين عن التوجه إلى صناديق الاقتراع.
وفي المقابل، أكدت وزارة الداخلية أن المخالفات والشكايات المسجلة عولجت فوراً، ولم تؤثر في سلامة الاقتراع.
& فاس: تصدر محلي للعدالة والتنمية
بمدينة فاس، كشفت النتائج المؤقتة عن تصدر حزب العدالة والتنمية للدائرتين المحليتين: فاس الجنوبية وفاس الشمالية، مقابل حضور قوي للحركة الشعبية والأصالة والمعاصرة، إلى جانب التجمع الوطني للأحرار والاستقلال.
في دائرة فاس الجنوبية، بلغت نسبة المشاركة 27.56 %، وبلغ عدد الأصوات المعبر عنها 50 ألفاً و178 صوتاً.
وتصدر حزب العدالة والتنمية النتائج بـ12 ألفاً و367 صوتاً، متبوعاً بالحركة الشعبية بـ9 آلاف و188 صوتاً، ثم الأصالة والمعاصرة بـ6 آلاف و60 صوتاً، والتجمع الوطني للأحرار بـ5 آلاف و941 صوتاً.
أما دائرة فاس الشمالية، فسجلت نسبة مشاركة بلغت 25.90%. وحل حزب العدالة والتنمية في المرتبة الأولى بـ9 آلاف و943 صوتاً، تليه الحركة الشعبية بـ7 آلاف و515 صوتاً، ثم الأصالة والمعاصرة بـ6 آلاف و456 صوتاً، والاستقلال بـ4 آلاف و420 صوتاً.
وعلى مستوى الدائرة الجهوية المخصصة للنساء، تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ102 ألف و283 صوتاً، بنسبة 21.81%، يليه حزب العدالة والتنمية بـ78 ألفاً و497 صوتاً، فيما توزعت المراتب الموالية بين الاستقلال، والحركة الشعبية، والتقدم والاشتراكية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والحركة الديمقراطية الاجتماعية.
& مكناس: تعدد حزبي لافت
بدائرة مكناس، بلغت نسبة المشاركة 33.15% إلى حدود الساعة السابعة مساء، وهي نسبة تفوق تلك المسجلة في دائرتي فاس الشمالية والجنوبية، غير أنها تظل بحاجة إلى قراءتها في ضوء عدد المسجلين وحجم الأصوات المعبر عنها.
وأفرزت النتائج المعلنة فوز ستة أحزاب بالمقاعد الستة المخصصة للدائرة، ويتعلق الأمر بالعدالة والتنمية، والاتحاد الدستوري، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والحركة الشعبية، والتجمع الوطني للأحرار.
ويبرز هذا التوزيع تعددية واضحة داخل التمثيلية البرلمانية لمكناس، إذ لم يتمكن حزب واحد من الاستحواذ على غالبية المقاعد. كما يكشف عن تقارب في موازين القوى، الأمر الذي سيجعل البرلمانيين المنتخبين أمام مسؤولية تنسيق الجهود والترافع المشترك عن الملفات المرتبطة بالمدينة ومحيطها.
& إفران ومولاي يعقوب:
بدائرة إفران، تصدر محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، النتائج، فيما فاز محمد أشقيق عن حزب الأصالة والمعاصرة بالمقعد الثاني.
وفي دائرة مولاي يعقوب، حافظ حزب الأصالة والمعاصرة على مقعده بواسطة جواد بلمقدم، بينما عاد المقعد الثاني إلى حزب الاستقلال.
& بولمان: سقوط رمز سياسي:
سجلت دائرة بولمان إحدى أبرز مفاجآت الاقتراع، بفوز محمد شوكي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب رشيد الحموني عن حزب التقدم والاشتراكية.
في المقابل، فقد امحند العنصر، الأمين العام السابق للحركة الشعبية ووزير الداخلية الأسبق، مقعده البرلماني، منهياً بذلك حضوراً سياسياً طويلاً في الدائرة. وقد شكل هذا السقوط أحد أبرز عناوين التحول في الخريطة الانتخابية للجهة.
& صفرو والحاجب
بدائرة صفرو، تصدر مصطفى لخصم، عن حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، النتائج بحصوله على 19 ألفاً و608 أصوات، متقدماً على إدريس الشبشالي عن الأصالة والمعاصرة ويوسف منضور عن التجمع الوطني للأحرار.
ويعد فوز لخصم من أبرز مفاجآت الانتخابات بالجهة، بالنظر إلى حضوره الرياضي والجماهيري وتجربته في تدبير الشأن المحلي.
أما دائرة الحاجب، فعادت المرتبة الأولى إلى حزب الأصالة والمعاصرة، فيما حل رشيد البوكيلي عن حزب العدالة والتنمية في المرتبة الثانية.
& تاونات وتازة
بدائرة تاونات-تيسة، حافظ عبد الله البوزيدي الإدريسي على مقعده البرلماني، بينما عاد محمد السلاسي، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى البرلمان بعد تجربة سابقة.
أما دائرة تازة، فقد أفرزت النتائج المتداولة فوز أحمد العبادي عن حزب التقدم والاشتراكية، وخليل الصديقي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، مع ضرورة مطابقة هذه المعطيات مع المحاضر الرسمية، خصوصاً أن بعض النتائج الإعلامية الأولية تحدثت عن تقدم أسماء أخرى أثناء مراحل الفرز.
《●》ملحوظة: تبقى هذه المعطيات مبنية على النتائج الأولية وشبه النهائية، في انتظار استكمال الإعلان الرسمي النهائي واستنفاد المساطر القانونية.
& قراءة في النتائج:
يمكن تسجيل مجموعة من الملاحظات الأساسية بشأن نتائج جهة فاس-مكناس:
تصدر العدالة والتنمية للدائرتين المحليتين بفاس، بما يؤكد احتفاظه بقاعدة انتخابية مهمة داخل العاصمة العلمية.
بروز الحركة الشعبية كقوة منافسة، بعد حصولها على مراتب متقدمة بفاس وفوزها بمقعد ضمن دائرة مكناس.
استمرار حضور الأصالة والمعاصرة في واجهة المنافسة، خصوصاً على مستوى الدائرة الجهوية بفاس.
عودة الاتحاد الدستوري إلى الواجهة بمكناس، من خلال إحرازه أحد المقاعد الستة المخصصة للدائرة.
استمرار الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار ضمن خريطة التمثيلية البرلمانية بالجهة، رغم تفاوت حضورهما من دائرة إلى أخرى.
بروز تمثيلية حزبية متعددة بمكناس، مقابل تركّز نسبي للمنافسة بفاس حول عدد محدود من الأحزاب.
تسجيل تحولات لافتة في بعض الدوائر، من أبرزها فقدان امحند العنصر مقعده ببولمان، وصعود مصطفى لخصم بصفرو.
وتفيد معطيات صحفية بأن 16 برلمانياً من جهة فاس-مكناس تمكنوا من العودة إلى المؤسسة التشريعية، فيما عاد خمسة آخرون بعد فترة غياب، مع تسجيل دخول وجوه جديدة، من بينها نساء يخضن التجربة البرلمانية للمرة الأولى.
& المشاركة: أبرز التحديات
رغم اختلاف نسب المشاركة بين دوائر الجهة، فإن الأرقام المسجلة في فاس، ولا سيما 25.90% بفاس الشمالية و27.56 بفاس الجنوبية، تطرح سؤالاً جدياً حول مدى انخراط المواطنين في الاستحقاقات التشريعية.
ولا يكفي تفسير ضعف المشاركة بعوامل ظرفية أو تنظيمية، إذ يبدو أن الأمر يرتبط أيضاً بضعف الثقة في المؤسسات، وبمحدودية أثر الخطاب الانتخابي في إقناع المواطنين بجدوى التصويت.
لذلك، سيكون على البرلمانيين الجدد تحويل نتائج الاقتراع إلى التزامات عملية، من خلال الحضور الميداني، والتواصل المنتظم، والدفاع عن الملفات الاجتماعية والاقتصادية والتنموية للجهة، وفي مقدمتها التشغيل، والنقل، والصحة، والتعليم، والتنمية القروية، ودعم الاستثمار وتحسين الخدمات العمومية.
&خلاصة
تؤكد النتائج الأولية لانتخابات 23 شتنبر بجهة فاس-مكناس أن المشهد السياسي المحلي أصبح أكثر تعددية وتنافسية، مع احتفاظ العدالة والتنمية بموقع متقدم في فاس، وتوزع المقاعد بين ستة أحزاب بمكناس، مقابل حضور قوي للأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية والاستقلال والتجمع الوطني للأحرار.
غير أن الرهان الحقيقي لا يرتبط فقط بعدد المقاعد المحصل عليها، بل بقدرة المنتخبين على استعادة ثقة المواطنين وتحويل الوعود الانتخابية إلى مبادرات ملموسة. كما أن انخفاض نسبة المشاركة يفرض على الأحزاب والمنتخبين مراجعة أساليب التواصل والعمل الميداني، بما يعيد الاعتبار للمشاركة السياسية ويقوي الصلة بين المؤسسات والمواطنين.
وتظل هذه القراءة مؤقتة، في انتظار الإعلان الرسمي النهائي واستكمال المساطر القانونية المتعلقة بالنتائج.












