فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
تتجه ميزانية جماعة فاس نحو اختبار مالي معقد، بعدما أصدرت محكمة الاستئناف الإدارية بالمدينة سلسلة من القرارات القضائية النهائية والمهددة لجيوب دافعي الضرائب، والتي تُلزم الجماعة، في شخص رئيس مجلسها الجماعي، بأداء تعويضات مالية تتجاوز مجتمعة ملياري سنتيم (ما يفوق 20 مليون درهم)، بسبب قضايا تتعلق بالتعدي المادي على الملكية الخاصة والمسؤولية الإدارية.
تتوزع هذه الفاتورة المالية الثقيلة على ثلاثة ملفات عقارية كبرى حسم فيها القضاء الإداري بشكل نهائي وحضوري:
• الملف الأول (أزيد من 97 مليون سنتيم): قضت المحكمة بتأييد حكم ابتدائي بعد تعديله، يُلزم الجماعة بأداء مبلغ يفوق 971 ألف درهم لفائدة ذوي الحقوق في ملف تعويض مالي.
• الملف الثاني (أزيد من مليار و543 مليون سنتيم): يُشكل العقبة الأكبر للمجلس الجماعي، حيث أكدت المحكمة الاستئنافية مسؤولية الجماعة عن استغلال عقار واسع دون استيفاء المسطرة القانونية لنزع الملكية، محددةً التعويض النهائي الواجب أداؤه للملاك في أزيد من 15.43 مليون درهم.
• الملف الثالث (قرابة 445 مليوناً و500 ألف سنتيم): حسمت فيه الهيئة القضائية النزاع بتحديد تعويض نهائي بلغ 4.45 مليون درهم في قضية من نفس الطبيعة المرتبطة بالمسؤولية الإدارية.
وبذلك، تصل القيمة الإجمالية لهذه الأحكام الثلاثة إلى ما يفوق ملياري سنتيم؛ وهي التزامات أصبحت، بحكم صفتها النهائية والتنفيذية، واجبة الإدراج والجدولة ضمن حسابات ونفقات الجماعة المحلية.
لا تمثل هذه القرارات، في جوهرها، مجرد أرقام قضائية معزولة، بل تضع المجلس الجماعي للعاصمة العلمية أمام سؤال مقلق حول قدرته على استيعاب هذه الأعباء دون المساس بمشاريعه التنموية المبرمجة؛ لكون هذه المبالغ الضخمة تُصرف من موارد عمومية كان يُفترض توجيهها لتأهيل البنيات الأساسية وتحسين الخدمات المقدمة للساكنة.
وتكشف الملفات المذكورة عن إرث تدبيري ثقيل في قطاع التعمير وتوطين المرافق العمومية وفك العزلة، حيث جرى في فترات سابقة استغلال عقارات مملوكة للخواص دون سلك مساطر الاقتناء الرضائي أو نزع الملكية من أجل المنفعة العامة في الآجال القانونية.
هذا القصور التدبيري فتح الباب أمام دعاوى التعدي المادي، ليتحول الخلاف الإداري إلى أعباء مالية مباشرة تزيد من تعميق العجز المالي، وتزاحم نفقات التدبير المفوض والالتزامات الجارية للمدينة.
أمام هذا الوضع، يرى متتبعون للشأن المحلي بفاس أن تكرار صدور أحكام تعويضية بهذه الأحجام يستدعي وقفة حازمة ومراجعة شاملة لطريقة تدبير الجماعة للمنازعات القضائية والملفات العقارية.
ويقترح المهتمون حزمة من الإجراءات الوقائية، أبرزها:
• توثيق كافة عمليات استغلال العقارات بوضوح قانوني.
• تسريع مساطر التعويض والاقتناء لتفادي الفوائد والتعويضات الثقيلة الناتجة عن التماطل.
• إنشاء قاعدة بيانات دقيقة للمنازعات المفتوحة لرصد مآلاتها المالية المحتملة واستباقها.
ويبقى التحدي الأبرز أمام المجلس الجماعي الحالي هو الانتقال من "منطق الإطفائي" الذي يعالج الأزمات والديون بعد صدور الأحكام، إلى منطق الحكامة الوقائية قبل نشوئها، حفاظاً على مالية المدينة ومنعاً لاستنزاف ميزانيتها في تعويضات كان يمكن تفاديها بالالتزام الدقيق بالقوانين الجاري بها العمل.
تتجه ميزانية جماعة فاس نحو اختبار مالي معقد، بعدما أصدرت محكمة الاستئناف الإدارية بالمدينة سلسلة من القرارات القضائية النهائية والمهددة لجيوب دافعي الضرائب، والتي تُلزم الجماعة، في شخص رئيس مجلسها الجماعي، بأداء تعويضات مالية تتجاوز مجتمعة ملياري سنتيم (ما يفوق 20 مليون درهم)، بسبب قضايا تتعلق بالتعدي المادي على الملكية الخاصة والمسؤولية الإدارية.
تتوزع هذه الفاتورة المالية الثقيلة على ثلاثة ملفات عقارية كبرى حسم فيها القضاء الإداري بشكل نهائي وحضوري:
• الملف الأول (أزيد من 97 مليون سنتيم): قضت المحكمة بتأييد حكم ابتدائي بعد تعديله، يُلزم الجماعة بأداء مبلغ يفوق 971 ألف درهم لفائدة ذوي الحقوق في ملف تعويض مالي.
• الملف الثاني (أزيد من مليار و543 مليون سنتيم): يُشكل العقبة الأكبر للمجلس الجماعي، حيث أكدت المحكمة الاستئنافية مسؤولية الجماعة عن استغلال عقار واسع دون استيفاء المسطرة القانونية لنزع الملكية، محددةً التعويض النهائي الواجب أداؤه للملاك في أزيد من 15.43 مليون درهم.
• الملف الثالث (قرابة 445 مليوناً و500 ألف سنتيم): حسمت فيه الهيئة القضائية النزاع بتحديد تعويض نهائي بلغ 4.45 مليون درهم في قضية من نفس الطبيعة المرتبطة بالمسؤولية الإدارية.
وبذلك، تصل القيمة الإجمالية لهذه الأحكام الثلاثة إلى ما يفوق ملياري سنتيم؛ وهي التزامات أصبحت، بحكم صفتها النهائية والتنفيذية، واجبة الإدراج والجدولة ضمن حسابات ونفقات الجماعة المحلية.
لا تمثل هذه القرارات، في جوهرها، مجرد أرقام قضائية معزولة، بل تضع المجلس الجماعي للعاصمة العلمية أمام سؤال مقلق حول قدرته على استيعاب هذه الأعباء دون المساس بمشاريعه التنموية المبرمجة؛ لكون هذه المبالغ الضخمة تُصرف من موارد عمومية كان يُفترض توجيهها لتأهيل البنيات الأساسية وتحسين الخدمات المقدمة للساكنة.
وتكشف الملفات المذكورة عن إرث تدبيري ثقيل في قطاع التعمير وتوطين المرافق العمومية وفك العزلة، حيث جرى في فترات سابقة استغلال عقارات مملوكة للخواص دون سلك مساطر الاقتناء الرضائي أو نزع الملكية من أجل المنفعة العامة في الآجال القانونية.
هذا القصور التدبيري فتح الباب أمام دعاوى التعدي المادي، ليتحول الخلاف الإداري إلى أعباء مالية مباشرة تزيد من تعميق العجز المالي، وتزاحم نفقات التدبير المفوض والالتزامات الجارية للمدينة.
أمام هذا الوضع، يرى متتبعون للشأن المحلي بفاس أن تكرار صدور أحكام تعويضية بهذه الأحجام يستدعي وقفة حازمة ومراجعة شاملة لطريقة تدبير الجماعة للمنازعات القضائية والملفات العقارية.
ويقترح المهتمون حزمة من الإجراءات الوقائية، أبرزها:
• توثيق كافة عمليات استغلال العقارات بوضوح قانوني.
• تسريع مساطر التعويض والاقتناء لتفادي الفوائد والتعويضات الثقيلة الناتجة عن التماطل.
• إنشاء قاعدة بيانات دقيقة للمنازعات المفتوحة لرصد مآلاتها المالية المحتملة واستباقها.
ويبقى التحدي الأبرز أمام المجلس الجماعي الحالي هو الانتقال من "منطق الإطفائي" الذي يعالج الأزمات والديون بعد صدور الأحكام، إلى منطق الحكامة الوقائية قبل نشوئها، حفاظاً على مالية المدينة ومنعاً لاستنزاف ميزانيتها في تعويضات كان يمكن تفاديها بالالتزام الدقيق بالقوانين الجاري بها العمل.














