أثارت نشرة الزميل سفيان إنجدادي الفضول لمناقشة واقع المشهد الصحفي بإقليم إفران، ( وإن كانت شيئا ما الظاهرة منتشرة ومستفحلة في الجهة، وبعدد من المناطق بالمغرب)، لتقدم صورة عنه تثير الوضع من وهج الكلمة إلى زمن الاستباحة، كاشفة على أن الصحافة اليوم تبدو وكأنها تعتبر امتحانًا قاسيًا في المعنى قبل الشكل، وفي الضمير قبل الوسيلة.
النشرة على الرابط التالي:
https://www.facebook.com/share/p/18DtbhpC4W/
فبين زمن كانت فيه المهنة تُؤخذ عن شيوخها، وتُصقل بالتجربة، وتُحاط بهيبة المسؤولية، وزمنٍ صار فيه كل حامل لهاتف أو منشئ صفحة يزاحم على مقعد الصحفي، ضاعت الحدود، واختلط الخبر بالضجيج، والحضور المهني بالاستعراض العابر. وبين هذين الزمنين، لا تبدو الأزمة أزمة أدوات بقدر ما هي أزمة قيم، وأزمة تصور، وأزمة وفاء لجوهر الرسالة الإعلامية.
ولعل من الإنصاف أن نذكر أن قيدومي الصحافة بإقليم إفران، في مراحل سابقة، كانوا أكثر انفتاحًا على الأقلام الشابة والمسؤولة، بعيدًا عن أي نزعة نرجسية أو إقصائية.
فقد كانوا يرون في الجيل اللاحق امتدادًا طبيعيًا للمهنة او المهمة الصحفية، ويحرصون على دعمه، إما بالتوجيه أو بالمرافقة أو بفتح المجال أمامه ليتعلم وينجز ويتقدم.
ومن هذا الوسط، شق عدد من الأسماء طريقهم بثبات واتزان، ملتزمين بأخلاقيات العمل الصحفي وآداب النشر الإعلامي، ومؤمنين بأن الصحافة ليست مجرد حضور، بل مسؤولية ومعنى ومنهج.
غير أن ميوعة المشهد، ودخول كل من هبّ ودبّ إلى المجال دون تكوين او معرفة بابجديات العمل الصحفي أو عطاء صحفي متزن وموضوعي، أفسدت جزءً من الصورة، ودفعت إلى بروز ظواهر مشوشة، من بينها من يحملون بطاقات مثيرة الجدل صادرة عن منابر غير محينة، أو عن جهات تتاجر في توزيع بطاقات "مراسل صحفي"، بل أحيانًا حتى صفة "صحفي"، ودون أن يكون لهم حضور حقيقي في الإنتاج الإعلامي أو في تقديم مادة صحفية ذات قيمة.
وهنا لا تعود المشكلة مرتبطة بالأسماء وحدها، بل بما يترتب عن هذا العبث من تشويه لسمعة المهنة، وإرباك للمتلقي، وإضعاف لهيبة الخبر، وتبخيس للجهد المهني الجاد.
والأخطر من ذلك أن بعض هذه الممارسات لم تعد تُواجه بما يكفي من الحزم، بل بدأت تكتسب نوعًا من التطبيع المؤسساتي
حيث يسجل تلاعب بالصفة ونسبها لهيئة او جمعية (نقابة.../ جمعية الصحافة... دون تحديد المنبر؟)، فأصبحت تجد من يرعاها أو يفسح لها المجال أو يسهم في ترسيخها.
وعند هذه النقطة تحديدًا، لا تعود المسألة مجرد أخطاء فردية، بل تتحول إلى نمط سلوكي يعيد تشكيل الوعي، ويمأسس للرداءة، ويمنحها مشروعية مجتمعية، في وقت يفترض فيه أن تكون المهنة نفسها أول من يرفض هذا الانحدار.
إن الصحافة، في جوهرها، لا يمكن اختزالها في صورة تلتقط، ولا في بث مباشر يفتح، ولا في عدد من المتابعات أو الإعجابات.
إنها بحث وتحقق وتدقيق ومسؤولية، قبل أن تكون ظهورًا وسبقًا وانتشارًا.
فليس كل من امتلك هاتفًا ذكيًا صحفيًا، ولا كل من أنشأ صفحة صار إعلاميًا، ولا كل ما ينتشر خبرًا.
وحين تُختزل المهنة في السرعة وكثرة المشاهدات وملاحقة "التراندات"، يتراجع القلم، ويخفت الفكر، ويُزاح الضمير المهني لصالح منطق الظهور بأي ثمن.
ولعل ما يجري في قطاع الصحافة والإعلام بإقليم إفران، من هذا المنظور، يقدم نموذجًا دالًا على هذه الحالة، وعبرة لمن أراد أن يعتبر.
فاستعادة هيبة الصحافة لا تبدأ بكثرة المنابر ولا بأرقام المشاهدات، وإنما باستعادة المعنى، معنى أن تكون صحفيًا أو إعلاميًا، او حاملا لصفة مراسل صحفي او متعاون صحفي، وأن تدرك أن للكلمة أثرًا مجتمعيًا، وللخبر مسؤولية، وللضمير سلطة لا ينبغي أن تسقط.
أما الحضور المكثف لبعض حاملي الصفات في حدث ما، فلا يعني بالضرورة نجاحًا إعلاميًا، ما لم يكن مصحوبًا بتغطية مهنية رصينة، واشتغال متين على الشكل والمضمون، واحترام لأخلاقيات النشر وأدبيات العمل الصحفي.
إنها، في النهاية، دعوة إلى إعادة الاعتبار للمهنة، لا بوصفها مظهرًا أو بطاقة، بل بوصفها التزامًا أخلاقيًا ومجتمعيًا.
فالمجالات التي تُترك للميوعة لا تنتج إلا المزيد من التشويش، والمهن التي تُفرَّغ من شروطها لا تحتفظ إلا باسمها.
والصحافة، إن فقدت معناها، لم يعد يفيدها أن تتكاثر حولها الأصوات، لأن الجوهر حين ينهار، تصبح الواجهة مجرد قشرة لا تحفظ للمهنة حرمة ولا للخبر قيمته
فبين زمن كانت فيه المهنة تُؤخذ عن شيوخها، وتُصقل بالتجربة، وتُحاط بهيبة المسؤولية، وزمنٍ صار فيه كل حامل لهاتف أو منشئ صفحة يزاحم على مقعد الصحفي، ضاعت الحدود، واختلط الخبر بالضجيج، والحضور المهني بالاستعراض العابر. وبين هذين الزمنين، لا تبدو الأزمة أزمة أدوات بقدر ما هي أزمة قيم، وأزمة تصور، وأزمة وفاء لجوهر الرسالة الإعلامية.
ولعل من الإنصاف أن نذكر أن قيدومي الصحافة بإقليم إفران، في مراحل سابقة، كانوا أكثر انفتاحًا على الأقلام الشابة والمسؤولة، بعيدًا عن أي نزعة نرجسية أو إقصائية.
فقد كانوا يرون في الجيل اللاحق امتدادًا طبيعيًا للمهنة او المهمة الصحفية، ويحرصون على دعمه، إما بالتوجيه أو بالمرافقة أو بفتح المجال أمامه ليتعلم وينجز ويتقدم.
ومن هذا الوسط، شق عدد من الأسماء طريقهم بثبات واتزان، ملتزمين بأخلاقيات العمل الصحفي وآداب النشر الإعلامي، ومؤمنين بأن الصحافة ليست مجرد حضور، بل مسؤولية ومعنى ومنهج.
غير أن ميوعة المشهد، ودخول كل من هبّ ودبّ إلى المجال دون تكوين او معرفة بابجديات العمل الصحفي أو عطاء صحفي متزن وموضوعي، أفسدت جزءً من الصورة، ودفعت إلى بروز ظواهر مشوشة، من بينها من يحملون بطاقات مثيرة الجدل صادرة عن منابر غير محينة، أو عن جهات تتاجر في توزيع بطاقات "مراسل صحفي"، بل أحيانًا حتى صفة "صحفي"، ودون أن يكون لهم حضور حقيقي في الإنتاج الإعلامي أو في تقديم مادة صحفية ذات قيمة.
وهنا لا تعود المشكلة مرتبطة بالأسماء وحدها، بل بما يترتب عن هذا العبث من تشويه لسمعة المهنة، وإرباك للمتلقي، وإضعاف لهيبة الخبر، وتبخيس للجهد المهني الجاد.
والأخطر من ذلك أن بعض هذه الممارسات لم تعد تُواجه بما يكفي من الحزم، بل بدأت تكتسب نوعًا من التطبيع المؤسساتي
حيث يسجل تلاعب بالصفة ونسبها لهيئة او جمعية (نقابة.../ جمعية الصحافة... دون تحديد المنبر؟)، فأصبحت تجد من يرعاها أو يفسح لها المجال أو يسهم في ترسيخها.
وعند هذه النقطة تحديدًا، لا تعود المسألة مجرد أخطاء فردية، بل تتحول إلى نمط سلوكي يعيد تشكيل الوعي، ويمأسس للرداءة، ويمنحها مشروعية مجتمعية، في وقت يفترض فيه أن تكون المهنة نفسها أول من يرفض هذا الانحدار.
إن الصحافة، في جوهرها، لا يمكن اختزالها في صورة تلتقط، ولا في بث مباشر يفتح، ولا في عدد من المتابعات أو الإعجابات.
إنها بحث وتحقق وتدقيق ومسؤولية، قبل أن تكون ظهورًا وسبقًا وانتشارًا.
فليس كل من امتلك هاتفًا ذكيًا صحفيًا، ولا كل من أنشأ صفحة صار إعلاميًا، ولا كل ما ينتشر خبرًا.
وحين تُختزل المهنة في السرعة وكثرة المشاهدات وملاحقة "التراندات"، يتراجع القلم، ويخفت الفكر، ويُزاح الضمير المهني لصالح منطق الظهور بأي ثمن.
ولعل ما يجري في قطاع الصحافة والإعلام بإقليم إفران، من هذا المنظور، يقدم نموذجًا دالًا على هذه الحالة، وعبرة لمن أراد أن يعتبر.
فاستعادة هيبة الصحافة لا تبدأ بكثرة المنابر ولا بأرقام المشاهدات، وإنما باستعادة المعنى، معنى أن تكون صحفيًا أو إعلاميًا، او حاملا لصفة مراسل صحفي او متعاون صحفي، وأن تدرك أن للكلمة أثرًا مجتمعيًا، وللخبر مسؤولية، وللضمير سلطة لا ينبغي أن تسقط.
أما الحضور المكثف لبعض حاملي الصفات في حدث ما، فلا يعني بالضرورة نجاحًا إعلاميًا، ما لم يكن مصحوبًا بتغطية مهنية رصينة، واشتغال متين على الشكل والمضمون، واحترام لأخلاقيات النشر وأدبيات العمل الصحفي.
إنها، في النهاية، دعوة إلى إعادة الاعتبار للمهنة، لا بوصفها مظهرًا أو بطاقة، بل بوصفها التزامًا أخلاقيًا ومجتمعيًا.
فالمجالات التي تُترك للميوعة لا تنتج إلا المزيد من التشويش، والمهن التي تُفرَّغ من شروطها لا تحتفظ إلا باسمها.
والصحافة، إن فقدت معناها، لم يعد يفيدها أن تتكاثر حولها الأصوات، لأن الجوهر حين ينهار، تصبح الواجهة مجرد قشرة لا تحفظ للمهنة حرمة ولا للخبر قيمته






























