مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز

مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الجمعة، 24 يوليو 2026

مقال رأي/ السلطة والمجد: ماذا يكشف تباين معاملة دونالد ترامب في القمم والنهائيات الرياضية؟

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ كتبه: محمد عبيد
أحيانًا يكفي مشهدان لتفكيك خطاب طويل في الفلسفة السياسية: 
تحيّة رؤساء الدول لدونالد ترامب في القاعات الرسمية، ثم تواجده كعنصر ثانوي بين لاعبي نهائي كأس العالم. 
يكشف هذان المشهدان اختلافًا جوهريًا في آليات السلطة ونوع التأثير الذي تمارسه المؤسسات مقابل المجد الشعبي.
يمثل تباين استقبال دونالد ترامب في القمم الدولية عنه في نهائي كأس العالم درسًا في طبيعة السلطة. 
ففي أروقة السياسة يُبدي القادة حذراً متأنياً، تقديرًا لتأثير القرارات... أما في الرياضة فالمجد الجماهيري يضع اللاعبين في مركز يؤثر على خيال الملايين. هذا الفرق يبرز أن النفوذ الرسمي يختلف جوهريًا عن القدرة الرمزية على إلهام الجماهير.
المشهد الذي يظهر فيه الرئيس دونالد ترامب وهو يتلقى تحيات رسمية من نظرائه في المناسبات الدبلوماسية، ثم نفسه وقد تقلّص دوره إلى حضور ثانوي بين لاعبي كرة القدم في نهائي كأس العالم، يقدم نموذجًا واضحًا لفهم آليات السلطة وتأليفها الاجتماعي.
في المسار الدبلوماسي، يتعامل القادة مع رئاساتٍ كهذه بقدر كبير من الحذر والحساب. الابتسامات الودية، الصياغات المحترفة في الكلمات، وتحمل الانتقادات حتى لو كانت لاذعة، كلها مظاهر لالتزامات بروتوكولية تنبع من إدراك تأثيرات قرارات فردية على أسواق واقتصادات وتحالفات دولية ومصائر شعوب. بهذا المعنى، يصبح الاحترام المقدم لمثل هذه الشخصية نتيجة تقدير واقعي لقدرتها على فرض قرارات ذات أثر واسع، لا انعكاسًا لولع شخصي.
على العكس، يسلّط المشهد الرياضي الضوء على علاقة مختلفة مع النفوذ. بطولات كرة القدم تفرز أبطالًا تستحوذ شخصياتهم على الخيال الجماهيري، وتولد إحساسًا جماعيًا من الانبهار والاعتزاز لا يخضع لقواعد البروتوكول والمصلحة. 
في هذا العالم، لا يمكن للسلطان السياسي أن يفرض التصفيق أو الحماس؛ فالتعاطف والهيمنة هنا ينبعان من المشاعر والخيال لا من السلطة المؤسسية.
ينتج عن هذا التباين أثران مهمان:
الأول: أن للهيمنة السياسية وللهيمنة الثقافية مقاييس وقواعد مختلفة.
الثاني: أن نفوذ من يملك القرار العمومي قد يكون محدودًا أمام طاقة التأثير الرمزي التي يمتلكها النجم الرياضي أو أي شخصية تُغذي مخيلة الجماهير.
تبيّن هذه المشاهد الحاجة إلى قراءة أعمق لديناميكيات السلطة في عصرٍ تتداخل فيه السياسة والثقافة والإعلام، وتذكّر أن القوة الرسمية، مهما بدت ساحقة في المراتب الدبلوماسية، ليست وحدها القادرة على تشكيل الرأي العام أو قيادة الأحلام الجماعية.
ختاما نقف على مشهدين متقابلين: في القاعات الرسمية يكسب النفوذ السياسي الاحترام الحذر، وعلى العشب الأخضر يحتل النجوم خيال الشعوب. هذا التباين يطرح سؤالًا جوهريًا عن طبيعة السلطة اليوم: أي نفوذ هو الأكثر دوامًا، نفوذ يمتلك القرار أم نفوذ يملك خيال الجماهير؟

الخميس، 23 يوليو 2026

25 عاماً من الإيقاع والهوية:شريط صور لمهرجان أحيدوس يضيء سماء عين اللوح

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ محمد عبيد 
انطلقت مساء الخميس 23 يوليوز 2026 بالجماعة الترابية عين اللوح بإقليم إفران فعاليات الدورة الخامسة والعشرين للمهرجان الوطني لفن الأحيدوس، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. وتنظم هذه الدورة بمبادرة من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، وبشراكة مع جمعية ثايمات لفنون الأطلس، وعمالة إقليم إفران، والمجلس الإقليمي لإفران، وجماعة عين اللوح.
أشرف عامل إقليم إفران، السيد إدريس مصباح، على حفل الافتتاح بحضور ممثل وزارة الشباب والثقافة والاتصال السيد عثمان عبقري، والسادة المساعدين لعامل الإقليم في شخص كل من الكاتب العام لعمالة إفران، ورئيس قسم الشؤون الداخلية، الى جانب حضور رئيس المجلس الإقليمي، وشخصيات مدنية وعسكرية، ورؤساء وممثلي الجماعات الترابية بالإقليم. 
 وتابع حفل الافتتاح جمهور كبير من عشّاق فن الأحيدوس المتوافدين من مختلف مناطق الأطلس المتوسط.
في كلمة افتتاحية نيابةً عن وزير الشباب والثقافة والاتصال، أكّد ممثل الوزارة على مكانة هذه التظاهرة الثقافية، مشيراً إلى أنها ثمرة تعاون متواصل دام أكثر من ربع قرن بين الوزارة وجمعية ثايمات وشركائها المحليين والإقليميين...واعتبر أن هذا التعاون يعكس أهمّية النهج التشاركي ودور المجتمع المدني في تعزيز الثقافة الوطنية.
وذكّر المتحدث بأن "الرعاية الملكية للمهرجان تعكس اهتمام جلالة الملك بالتنوع الثقافي وبالفنانين والمبدعين"، مضيفاً أن "فن الأحيدوس رسالة إنسانية وجماليّة تسهم في الاحتفاء بالتنوع الثقافي ودعم التنمية المستدامة التي تقودها بلادنا".
بدوره دعا رئيس جمعية ثايمات لفنون الأطلس، السيد حمو أوحلي، إلى "التوقّف لتقييم ما تحقق خلال 25 عاماً"، مشيراً إلى أن "سر النجاح يكمن في جودة الشركاء"، وموجهاً الشكر لوزارة الثقافة ولقاطرات الشراكة المحلية من عمالة وإقليم وإدارات وجماعات.
وبيّن أن المهرجان حقق فوائد اقتصادية وسياحية ملموسة لمنطقة عين اللوح، وسمّا ذلك "اقتصاد التضامن".
وأشار رئيس الجمعية إلى أن أنشطة ثايمات لا تقتصر على الأحيدوس فقط، بل تشمل دعم الشعر الأمازيغي (إينشادن)، وتنظيم دورات تدريبية للباحثين، ودورات في اللغة الأمازيغية وكتابة تيفيناغ.
انطلقت الأمسية الأولى للمهرجان بعد الكلمات الرسمية، وستستمر التظاهرة إلى غاية يوم السبت 25 يوليوز الجاري ببرنامج متنوع من العروض الفنية.
شاركت في الأمسية فرق محلية ووطنية من بينها:
جمعية إسكلا الأطلس للثقافة والمواطنة (أولماس ـ الخميسات)
جمعية أحيدوس أيت عطى أكنيون (أكنيون ـ تنغير)
جمعية العش أوغلياس للثقافة الأمازيغية (عين اللوح ـ إفران)
تميزت الأمسية أيضاً بتكريم أربعة من رواد فن الأحيدوس تقديراً لإسهاماتهم في الحفاظ على هذا التراث ونقله، وهم:
الفنان محمد كنباش
الفنانة فاطمة وسديد
الفنان إدريس بوغانم
الفنان حمو تازدايت
واستأنفت الفقرات بعروض لأحيدوس من مجموعة من الجمعيات المشاركة من مختلف الجهات، منها جمعيات من بوقشمير، أزرو، بولمان، صفرو، تازة، الحاجب، زاكورة، وإفران... ما منح الأمسية طابعاً وطنياً واسع النطاق.
ويراهن منظمو الدورة الخامسة والعشرون على أن يسهم المهرجان، إلى جانب بعده الثقافي والفني، في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية بمنطقة عين اللوح وإقليم إفران، من خلال استقطاب الزوار وتعزيز إشعاع التراث اللامادي المغربي. ويُتوقع أن يدعم نجاح التظاهرة جهود التنمية المحلية ويعزز مكانة الإقليم كوجهة للفعاليات الثقافية الوطنية.




توقّف الماء مجدداً بفاس ومكناس: خلل فني أم فشل في المراقبة؟


فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
تفاجأ سكان عدة مدن بجهة فاس ـ مكناس مساء الأربعاء 22 يوليوز 2026 بانقطاع مفاجئ في تزويد الماء الصالح للشرب، ما أثار قلقاً واسعاً لا سيما في ظل موجة الحر الحالية وارتفاع الطلب على الماء.
وامام هذا الوضع، خرج المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بتوضيح يفد من خلاله بأن الانقطاع ناجم عن عطبين متزامنين سببهما خسف أرضي في موقع غيران الطين بمنطقة بن جليق (جماعة عين بيضا) بضواحي فاس. وأصيبت قناتان أساسيتان لجر المياه: الأولى بطريق صفرو بقطر 1800 ملم، والثانية نحو خزان عوينة الحجاج بقطر 1000 ملم، وهما من المحاور الرئيسية لتزويد فاس ومكناس.
وأوضح المكتب بأن فرق الصيانة تدخلت فوراً بمساندة شركة متخصصة لإصلاح الأعطاب، شملت تعزيز أساسات القنوات وتركيب مقاطع بديلة بهدف استعادة الضخ في أقرب وقت. كما يتم التنسيق مع الشركة الجهوية متعددة الخدمات بفاس ـ مكناس للاستفادة من المخزونات المتاحة والحد من تأثير الانخفاض في التصريف.
قدّر البلاغ الانخفاض في الصبيب بحوالي 1.3 متر مكعب في الثانية، ما يعادل نحو 25 في المائة من الطاقة المخصصة لمكناس وضواحيها، وحوالي 17 في المائة من متوسط الإنتاج الموجّه لمدينة فاس. وأكد المكتب أن التزويد سيستمر جزئياً عبر محطة معالجة مياه سبو والمياه الجوفية بمنطقة نبيضة سايس، إضافة إلى حقل سايس ومحطة المعالجة بطيط، بينما تواصل الفرق أعمال الإصلاح لإعادة الإمداد إلى مستواه العادي.
الحالة خلفت ردود فعل العموم، حيث عبّر عدد من سكان المدينتين عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن استيائهم من تكرار انقطاع التزويد، مطالبين بتسريع أشغال الإصلاح وإطلاع المواطنين بانتظام على سيرها، خشية أن تتفاقم الانقطاعات في أحياء عدة خلال فصل الصيف.
يجدر الذكر أن هذا الانقطاع يأتي بعد حوادث مشابهة سُجلت قبل أقل من شهرين، ما يطرح تساؤلات حول هشاشة البنية التحتية للماء في الجهة وضرورة تعجيل استثمارات صيانة وقائية. ويؤكد خبراء أن الحاجة ملحّة لإجراءات تقوية القنوات والخزانات، وإعداد مخططات طوارئ وتدابير رصد للهشاشة الأرضية لتفادي تكرار مثل هذه الأعطاب في فترات الذروة.

الأربعاء، 22 يوليو 2026

قضية وموقف: ما معنى أن يُعلن الفائز قبل الاقتراع؟... هل هو إعلان عن دفن الديمقراطية؟



فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
في خضم ما يتم ترويجه وتناقله في عدة مواقع  ومنصات في السوشيال ميديا بخصوص مستقبل فرز نتائج الانتخابات التشريعية المقبلة يشكل قضية خطيرة، حيث يتبادل للراي العام أن كل شيء انتهى قبل الاوان، وأن ما سيقوم به المغاربة عند الاقتراع قد يبقى شكل صوريا...
وهي القضية التي استأثرت بالنقاش في بعض المنصات التي ترى في هذه الرائجات إشارة تستدعي معها الإثارة والنقاش في الواقع السياسي بالمغرب... ففي غياب اي رد أو خرجة مسؤولة تبقى القضية قابلة لكل تأويل او نقاش، لأن في الصمت إعداد الناخب نفسيا دون تدخل إداري او إرادة ذاتية لقبول الطرح وللاستسلام!؟..
فما يمكن أن تتعرض له السياسة ليس الهزيمة، بل الاستهتار بعقل الناس، ثم مطالبتهم في النهاية بالتصديق... وأن يُقال للمغاربة، قبل أن يذهبوا إلى صناديق الاقتراع، إن رئيس الحكومة المقبل معروف سلفاً، فذلك ليس تحليلاً سياسياً ولا قراءة استشرافية، بل وقاحة انتخابية صريحة، وطعن مباشر في معنى التنافس، وفي كرامة الناخب، وفي القيمة الحقيقية للصوت الشعبي.
ما الذي بقي من الديمقراطية إذا صار البعض يتحدث عن النتائج كما لو أنها كُتبت وانتهى الأمر؟
وما الجدوى من الحملات، والبرامج، والمناظرات، والوعود، إذا كان الصندوق قد جرى اختزاله إلى مجرد ختم شكلي على قرار حُسم قبل أوانه؟
إن هذا المنطق لا يستخف بالخصوم فقط، بل يستخف بالشعب نفسه، وكأن المواطنين عاجزون عن الاختيار، أو مجرد جمهور مطلوب منه أن يصفق لما تقرر باسمه.
المصيبة ليست في اسم المرشح، بل في الذهنية التي تريد تسويقه كأنه قدر سياسي لا يرد. وهذه هي الكارثة الحقيقية: حين تتحول الانتخابات من لحظة سيادية إلى عرض مسبق النتائج، وحين يصبح التصويت مجرد تفصيل ثانوي في مسرح أدواره مكتوبة سلفاً. عندها لا تعود الديمقراطية ممارسة فعلية، بل واجهة متهالكة تُستعمل لتجميل الإقصاء، وتُسوَّق للناس على أنها مشاركة.
الديمقراطية، في جوهرها، ليست استعراضاً للثقة المسبقة، ولا مباراة تُعلن نتيجتها في الكواليس قبل أن يبدأ اللعب. الديمقراطية هي أن يُترك المواطن ليقول كلمته، من دون وصاية، ومن دون تلقين، ومن دون أن يُطلب منه أن يعترف بشرعية لم يصوت لها بعد. ومن يختصر هذا كله في اسم “جاهز” لرئاسة الحكومة، إنما يرسل رسالة مدمرة: لا حاجة إلى الصندوق، لأن النتيجة محسومة مسبقاً.
وهنا تكمن الخطورة الأكبر، لأن مثل هذا الخطاب لا يضرب الخصوم وحدهم، بل يضرب ثقة الناس في السياسة نفسها. فإذا اقتنع المواطن أن صوته لا يغير، وأن الحسم وقع قبل أن يدخل مركز التصويت، وأن كل ما سيجري بعد ذلك مجرد طقس إداري، فكيف نطالبه بالاهتمام؟ وكيف نلومه إن فقد الحماس أو انسحب من الشأن العام أو نظر إلى الانتخابات باعتبارها مسرحاً بلا مفاجآت؟
إن من يعلن الفائز قبل الصندوق لا يمارس السياسة، بل يفرغها من شرفها.
ومن يتحدث عن الحكومة المقبلة وكأنها وُلدت قبل الاقتراع، إنما يساهم في تلويث الفضاء العمومي بفكرة خطيرة: أن إرادة الناس يمكن تجاوزها، وأن الديمقراطية مجرد ديكور قابل للتأجيل أو الاختزال أو التوظيف حسب الحاجة.
إذا كان الفائز معروفاً قبل أن ينطق الصندوق، فليقولوا بوضوح إنهم لا يحتاجون إلى الناخب أصلاً؟!... أما إذا كانوا ما زالوا يحترمون هذا الشعب، فعليهم أن يكفوا عن حديث الوصاية، وعن صناعة اليقين من الضجيج، وعن قتل المفاجأة التي هي روح أي اقتراع حر... لأن الديمقراطية لا تموت دفعة واحدة، بل تُدفن أولاً عندما يبدأ البعض في التحدث باسم نتائج لم تُولد بعد.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة بسيطة وقاسية: "حين يُعلن البعض الفائز قبل أن يقول المواطن كلمته، فهم لا يتنبؤون بالمستقبل، بل يساهمون في اغتيال فكرة الانتخابات نفسها.".

الدفع بعدم الاختصاص: نحو تكريس طبيعته القانونية الخاصة في ظل القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية



فضاء الأطلس المتوسط نيوز/بقلم : الأستاذ أشرف بومسيس 
أفرد المشرع المغربي في إطار القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية أحكاما خاصة بالدفع بعدم الاختصاص، بما يعكس المكانة الإجرائية التي يحتلها هذا الدفع وأثره المباشر في صحة انعقاد الخصومة المدنية أمام المحكمة، ورغم أن غالبية الفقه درجت على تصنيف الدفع بعدم الاختصاص ضمن الدفوع الشكلية، فإن هذا التكييف، في تقديرنا، لا ينسجم مع خصوصية هذا الدفع ولا مع الآثار القانونية المترتبة عنه، الأمر الذي يدفع إلى القول بأنه يتمتع بطبيعة قانونية مستقلة أو خاصة، تميزه عن باقي الدفوع الشكلية.
ويستند هذا الطرح إلى عدة اعتبارات، أولها أن المشرع ألزم بإثارة الدفع بعدم الاختصاص قبل كل دفع أو دفاع، وهو ترتيب إجرائي يختلف عن الدفوع الشكلية التي لا يلزم إثارتها إلا قبل الدخول في الجوهر، وهذا الاختلاف ليس مجرد تمييز شكلي في ترتيب الدفوع، وإنما يعكس إرادة تشريعية في منح الدفع بعدم الاختصاص أولوية مطلقة، باعتباره مرتبطا بشرط سابق على وجود الخصومة القضائية ذاتها، وهو اختصاص المحكمة المعروض عليها النزاع.
أما الاعتبار الثاني، فيتمثل في الأثر القانوني المترتب على قبول هذا الدفع، فمن غير المتصور قانونا أو منطقا أن تنظر محكمة لم ينعقد لها الاختصاص أصلا في أي دفع شكلي أو موضوعي يتعلق بالدعوى، لأن الاختصاص هو الأساس الذي تستمد منه المحكمة ولايتها في الفصل في الخصومة، فإذا انتفى هذا الأساس، انتفت معه سلطة المحكمة في التصدي لأي مسألة أخرى، سواء تعلقت بالشكل أو بالموضوع.
ويؤكد ذلك أن المحكمة، عند قبول الدفع بعدم الاختصاص، لا تقضي بعدم قبول الدعوى، وهو الجزاء المعتاد بالنسبة لعدد من الدفوع الشكلية، وإنما تقتصر على التصريح بعدم اختصاصها، مع إحالة الملف إلى المحكمة المختصة متى كان ذلك مقررا قانونا أو وفق الحالات التي يجيزها القانون، وهذا الأثر يبرز أن الدفع بعدم الاختصاص لا ينصب على صحة الإجراءات ولا على قبول الدعوى، وإنما يتعلق بسلطة المحكمة ذاتها في ممارسة ولايتها القضائية.
وعليه، فإن الدفع بعدم الاختصاص يسبق منطقيا وقانونيا البحث في جميع الدفوع الأخرى، لأن الاختصاص يمثل الشرط الأول لانعقاد الولاية القضائية.
ومن ثم، فإن إخضاعه للأحكام العامة المنظمة للدفوع الشكلية يفقده خصوصيته، ويؤدي إلى الخلط بين الدفوع التي تستهدف سلامة الإجراءات، وتلك التي تمس سلطة المحكمة في نظر النزاع.
وبناء على ما سبق، نرى أن الدفع بعدم الاختصاص لا ينبغي اعتباره مجرد دفع شكلي، وإنما دفعا إجرائيا ذا طبيعة قانونية خاصة، يستمد استقلاله من موضوعه، ومن توقيت إثارته، ومن آثاره القانونية المتميزة، الأمر الذي يبرر معاملته كنظام إجرائي مستقل داخل نظرية الدفوع، وهو ما يتلاءم مع فلسفة القانون رقم 58.25 الرامية إلى ضبط قواعد الاختصاص قبل الخوض في أي مسألة أخرى تتعلق بالخصومة.

المتصرفون التربويون بصفرو ينتقدون تدبير المديرية الإقليمية وتحذر من انعكاساته على الدخول المدرسي


 فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
وجهت نقابة المتصرفين التربويين بإقليم صفرو انتقادات حادة لوزارة التربية الوطنية والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، على خلفية ما وصفته بحالة الارتباك وسوء التدبير التي يعرفها القطاع بالإقليم، نتيجة تعاقب ثلاثة مدراء إقليميين على رأس المديرية الإقليمية، وما ترتب عن ذلك من تأثير سلبي على استمرارية مشاريع الإصلاح وجودة الخدمات التعليمية.
وحذرت النقابة، في بيان لها، من تداعيات هذه الوضعية على السير العادي للمرفق التربوي، خاصة مع اقتراب الدخول المدرسي المقبل، معتبرة أن الاستقرار الإداري يظل شرطا أساسيا لضمان نجاعة التدبير وإنجاح مختلف الأوراش التربوية.
وقالت النقابة إن المديرية الإقليمية بصفرو، التي ظلت لسنوات طويلة نموذجا على المستويين الجهوي والوطني في حسن التدبير والإشعاع التربوي، أصبحت اليوم تعيش، بحسب تعبيرها، وضعا مقلقا ينذر بتداعيات خطيرة على السير العادي للمرفق العمومي، ويعمق حالة الإحباط والتذمر في صفوف الفاعلين التربويين.
وأثار البيان عددا من الإشكالات الميدانية التي تعرفها المديرية، من بينها التأخر في تسليم المؤسسات التعليمية الجديدة، وتعثر صرف مستحقات المقاولات، والمماطلة في أداء مستحقات الأطر الإدارية والتربوية المرتبطة بالدعم التربوي والمهام الإضافية وتعويضات التنقل والامتحانات، إضافة إلى الخصاص المسجل في الموارد البشرية، وما يترتب عنه من ضغط متزايد على العاملين وتأثير على جودة الخدمات المقدمة.
كما نددت النقابة بما وصفته بـ”المماطلة غير المبررة” في صرف مستحقات الأطر الإدارية والتربوية المرتبطة بحصص الدعم التربوي، معتبرة أن استمرار هذه الاختلالات يفاقم الاكتظاظ ويحرم التلاميذ من ظروف تمدرس لائقة.
ودعت النقابة إلى القطع مع ما سمته منطق التدبير القائم على الحسابات السياسوية، واعتماد الكفاءة والاستحقاق والاستقرار الإداري أساسا للتعيين والتدبير، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة على أساس مؤشرات موضوعية وتقارير تقييم دقيقة، بعيدا عن القرارات الارتجالية.
وطالبت أيضا بالتسوية الفورية لجميع المستحقات المالية للمقاولات من أجل استكمال أوراش بناء المؤسسات التعليمية الجديدة داخل الآجال المحددة، والتعجيل بصرف مستحقات الأطر الإدارية والتربوية، إلى جانب التدخل العاجل لسد الخصاص في الموارد البشرية داخل مصالح المديرية والمؤسسات التعليمية.
وحملت النقابة الوزارة الوصية والأكاديمية الجهوية مسؤولية أي تعثر أو فشل قد يطبع الدخول المدرسي المقبل، بسبب ما وصفته بسياسة التغييرات المتكررة والارتجالية التي تمس مبدأ الاستقرار الإداري وتربك السير العادي للمرفق العمومي.
وكانت الوزارة قد قررت إعفاء المدير الإقليمي للتعليم بالنيابة بشكل مفاجئ، بعد أشهر قليلة فقط من تعيينه، وهي خطوة أثارت بدورها ردود فعل داخل الأوساط النقابية بالإقليم.

مكناس.. عاملات وعمال “سيكوم–سيكوميك” يرفعون سقف الاحتجاج ويهاجمون “مناورات” إنهاء الملف

            فضاء الأطلس المتوسط نيوز/:محمد عبيد 
أعادت عاملات وعمال شركة سيكوم – سيكوميك بمكناس، في بيان للرأي العام، التأكيد على استمرار معركتهم النضالية من أجل استرجاع كامل حقوقهم، بعد خمس سنوات من الطرد والتشريد، وأكثر من سنتين من الاعتصام المفتوح بالشارع العام، في مواجهة ما وصفوه بمحاولات “التوهيم” و”التضليل” حول قرب تسوية الملف.
وجاء في البيان أن بعض “الأبواق المأجورة”، على حد تعبيرهم، روجت لمعطيات اعتبرها المحتجون “زائفة”، مفادها صدور بلاغ عن عامل عمالة مكناس يدرج قضيتهم ضمن ملف الدائنين، وهو ما قالوا إنهم “لم يجدوا له أثراً”، مؤكدين أن أي حديث عن حل وشيك لا يعدو أن يكون، في نظرهم، محاولة لامتصاص الغضب الاجتماعي وتهيئة الأجواء لتمرير رسائل التهدئة.
واعتبرت الشغيلة المتضررة أن أي تسوية قائمة على بيع عقار الشركة، الذي لا تتجاوز قيمته 200 مليون درهم، تبقى، وفق تقديرهم، بعيدة عن حجم المستحقات العالقة، خاصة وأن أجور شهري أكتوبر ونونبر 2021 وحدهما تتجاوز، بحسب ما ورد في البيان، 400 مليون درهم، دون احتساب تعويضات سنوات العمل الطويلة، ومستحقات الضمان الاجتماعي والتغطية الصحية، فضلاً عن الأضرار الاجتماعية التي طالت الأسر، من انقطاع الأبناء عن الدراسة، والتفكك الأسري، وما رافق ذلك من معاناة صحية ونفسية.
وأكدت العاملات والعمال في بيانهم أن معركتهم “كانت ولا تزال وستظل” من أجل انتزاع كامل حقوقهم “بالشكل الذي يرونه مرضياً وغير منقوص”، مشددين على أن ما وصفوه بالمناورات الإعلامية أو السياسية لن يثنيهم عن مواصلة خطواتهم النضالية.
وفي السياق ذاته، استنكر المحتجون ما اعتبروه “أدواراً خسيسة” تُمارس تحت يافطة الصحافة، معتبرين أن من الأجدى، بحسبهم، توظيف الأرقام التي تُتداول لحل قضيتهم وإنهاء معاناتهم، بدل صرفها في ما وصفوه بـ”مهرجانات الإلهاء والتخدير” التي لا تعكس، في نظرهم، حجم الأزمات الاجتماعية التي تعيشها المدينة، وفي مقدمتها البطالة وغلاء المعيشة وغياب الحد الأدنى من الخدمات، إضافة إلى أزمة النقل الحضري.
ودعا الموقعون على البيان “كل الغيورين على الطبقة العاملة” إلى الالتفاف حول قضيتهم ودعمها إلى حين تحقيق المطالب، مؤكدين أن معركتهم، وفق تعبيرهم، “معركة كل الأوفياء حتى النصر”.
ويأتي هذا البيان في سياق تصاعد التوتر حول ملف عمال وعاملات “سيكوم – سيكوميك”، الذي ظل واحداً من أكثر الملفات الاجتماعية حساسية بمدينة مكناس، بالنظر إلى امتداده الزمني وتشعباته الاجتماعية والاقتصادية، وما يثيره من نقاش حول مسؤولية الأطراف المعنية في إيجاد تسوية منصفة ونافذة.