مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز

مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الاثنين، 19 أكتوبر 2026

إعفاءات مسؤولي التعليم.. هل تكون أول اختبار لمفهوم الحكامة والإنصاف لدى بنعبد الله؟

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
مع تولّي محمد نبيل بنعبد الله مسؤولية وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، عقب مراسم تسليم السلط يوم 16 أكتوبر الجاري، يتجدد السؤال حول الملفات الإدارية والمهنية التي تنتظر المعالجة، ومن بينها قرارات إنهاء مهام مسؤولين إقليميين وما أثارته من نقاش بشأن معايير التقييم وحدود الإنصاف في تدبير الموارد البشرية.
ولا يتعلق الأمر بالمطالبة بإلغاء قرارات سابقة لمجرد تغير المسؤول عن القطاع، أو بالدفاع عن أشخاص بمعزل عن حصيلتهم، وإنما بطرح سؤال مؤسساتي واضح: 
هل استندت تلك القرارات إلى تقييمات موضوعية موثقة، وهل أُخذت بعين الاعتبار النتائج المحققة وظروف العمل والإكراهات المحلية؟
إن المرجعية السياسية التي ينتمي إليها الوزير الجديد، وما يعلنه حزب التقدم والاشتراكية من تمسك بالعدالة الاجتماعية والدفاع عن المدرسة العمومية، ترفع سقف الانتظارات بشأن معالجة هذه الملفات. غير أن الإنصاف المطلوب يظل مسؤولية مؤسساتية، لا منّة حزبية ولا امتيازاً يُمنح على أساس القرب أو الانتماء.
& إعفاءات تستدعي توضيح المعايير
شهد قطاع التعليم قرارات إعفاء شملت مسؤولين إقليميين، من بينهم المسؤولان عن مديريتي إفران وصفرو. 
وقد ربطت تغطيات إعلامية هذه القرارات باختلالات تدبيرية وتعثر في تنزيل بعض البرامج، فيما عرضت تغطيات أخرى اعتراضات على إعفاء المدير الإقليمي السابق بإفران، ميمون أغيل، وشككت في وجاهة الإجراء. 
وتبقى هذه روايات منشورة لا تغني عن الاطلاع على المعطيات والتقييمات الإدارية التي استندت إليها القرارات.
وهنا تكمن أهمية التوضيح: فلا يكفي تداول اتهامات بالتقصير للحكم على مسؤول، كما لا تكفي شهادات الإشادة بأدائه لنفي كل ملاحظة على تدبيره... 
المطلوب هو الاحتكام إلى مؤشرات محددة، ومعايير منصفة، وتمييز واضح بين مسؤولية المدبر الفردية والإكراهات التي تتجاوز صلاحياته.
فإنهاء المهام ليس، في حد ذاته، دليلاً كافياً على ثبوت إخلال مهني، مثلما أن تسجيل نتائج إيجابية في برنامج معين لا يعفي صاحبه من تقييم باقي جوانب المسؤولية. وبين الأمرين، تبرز ضرورة بناء القرار على قراءة شاملة للأداء، لا على انطباعات متعارضة.
& حالة إفران.. حصيلة تربوية وأسئلة حول خلفيات الإعفاء
وتبرز حالة المديرية الإقليمية بإفران ضمن الملفات التي تستحق المراجعة، بالنظر إلى النتائج اووالنؤشرات التي سجلتها خلال فترة تدبير المدير الإقليمي السابق، ميمون أغيل، فالمديرية حققت المرتبة الأولى جهويا خلال 2022/2026، وصنفت من ضمن العشر الاوائل وطنيا (المعطيات متوفرة في موقع الوزارة).
وهي حصيلة تستوجب استحضارها ضمن أي تقييم شامل لأدائه، دون اختزال المسؤولية الإدارية في مؤشر واحد، أو إغفال ما تحقق من نتائج.
كما أن قرار إنهاء مهامه لا يمكن تناوله بمعزل عن الخلاف الذي سبق أن اثارته مقالات صحفية بشأن تنفيذ اتفاقية الشراكة المتعلقة بتدبير وتسيير مسبح أزرو خلال فصل الصيف، ولا سيما الالتزام بأداء فواتير استهلاك الماء، وهو خلاف ارتبط، بحسب المعطيات التي تناولتها تلك المتابعات، بعدم وفاء الجماعة بالتزاماتها في هذا الجانب.
وقد أثار هذا الخلاف، وما رافقه من توتر في العلاقة بين الطرفين، تساؤلات محلية بشأن مدى تأثيره في مسار العلاقة مع المسؤول التعليمي، وصولاً إلى قرار إعفائه. 
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى توضيح الأسس الإدارية والتقييمات المهنية التي استند إليها القرار، بما يبدد الالتباس حول خلفياته، ويفصل بين تقييم الأداء والخلاف حول تنفيذ التزامات الشراكة.
فالمطلوب ليس تحصين أي مسؤول من المحاسبة بسبب نتائج إيجابية حققها، وإنما ضمان ألا تتحول الخلافات بين المؤسسات إلى عامل يؤثر في تقييم الكفاءات أو استمرارها في المسؤولية. 
وتلك هي الشفافية التي يمكن أن تنصف المعني بالأمر، كما يمكن أن توضح سلامة القرار إذا كانت له مسوغات مهنية ثابتة.
فالمصلحة العامة تقتضي حماية الإدارة من التأثيرات غير المشروعة، كما تقتضي حماية الأشخاص من انزلاقات سياسية تخلط الاوراق في اسناد المهام والتحكم فيها بعيدا عن الكفاءة والمسؤولية الادارية.
& المراجعة لا تعني التراجع عن المحاسبة
لا تعارض بين مراجعة قرار إداري وربط المسؤولية بالمحاسبة، بل إن المراجعة الجدية قد تؤكد سلامة القرار، وقد تكشف حاجة إلى تصحيحه. 
وفي الحالتين، تكون المؤسسة قد عززت مصداقيتها بالاحتكام إلى الوقائع.
وإذا ثبت وجود إخلالات تدبيرية، فإن معالجتها ينبغي أن تستند إلى تحديد المسؤوليات بدقة... 
أما إذا أظهرت المراجعة أن التقييم أغفل عناصر جوهرية، أو أن القرار لم ينصف المعني به، فإن تصحيح الوضع يصبح تعبيراً عن قوة الإدارة وقدرتها على المراجعة، لا عن ضعفها.
كما أن الاستفادة من خبرات الأطر التي أُنهيت مهامها تظل مسألة تستحق النظر. 
فالمطلوب ألا يتحول تغيير المسؤولية إلى تعطيل للكفاءة أو إهدار للتجربة، بل إلى تدبير للموارد البشرية يوازن بين حاجات المرفق ومؤهلات أطره.
& المدرسة العمومية تحتاج إلى الثقة أيضاً
إن إصلاح التعليم لا يقوم على البرامج والتجهيزات وحدها، بل يحتاج أيضاً إلى مناخ مهني يشعر فيه الفاعلون التربويون والإداريون بأن جهودهم تخضع لتقييم واضح، وأن أخطاءهم، إن وُجدت، تُناقش بمعايير منصفة، وأن مسارهم لا تحكمه علاقات النفوذ أو تبدل الموازين المحلية.
ومن هذا المنطلق، يظل فتح ملف الإعفاءات على مراجعة موضوعية مطلباً يخدم المؤسسة قبل الأشخاص. 
فلا المطلوب إعادة الجميع إلى مناصبهم دون تقييم، ولا تثبيت جميع القرارات السابقة باعتبارها فوق المراجعة، وإنما اعتماد مسار يوضح الأسباب، ويميز بين الحالات، ويعيد الاعتبار لمن يثبت أنه لم يُنصف.
ويبقى السؤال المطروح على الوزير الجديد: 
هل تشكل هذه المرحلة فرصة لترسيخ تدبير يجعل الكفاءة أساس إسناد المسؤولية، والتقييم الموضوعي أساس استمرارها أو إنهائها؟
فالمدرسة العمومية لا تحتاج إلى حماية المسؤول من المحاسبة، وإنما إلى حمايته من التعسف، ولا إلى تحصين القرار من المراجعة، وإنما إلى تحصينه بالوضوح والإنصاف.

الأحد، 18 أكتوبر 2026

إدريس مصباح بإقليم إفران.. قراءة في سنتين من التدبير الميداني ورهانات التنمية

فضاء الأطلس المتوسط نيوز: محمد عبيد
() قبل البدء
ليست هذه السطور مديحاً لشخص، ولا تزكية مطلقة لحصيلة، وإنما قراءة صحفية فيما أتاحته المتابعة المحلية من مواقف ومبادرات وأوراش خلال سنتين من المسؤولية الترابية للسيد إدريس مصباح بإقليم إفران.
فالإنصاف يقتضي تسجيل ما يستحق التنويه، مثلما تقتضي المسؤولية المهنية التنبيه إلى مواطن التعثر والانتظارات التي لم تجد طريقها إلى المعالجة بعد.
ولا أدّعي إحاطة بكل تفاصيل التدبير أو اطلاعاً على ما لا يتاح للمتابع من معطيات، 
لكنني أستند إلى ما عاينته وتابعته من حضور ميداني وتفاعل مع قضايا الإقليم. 
ومن هذا المنطلق، تتناول هذه القراءة ملامح مقاربة تدبيرية تستحق النقاش والتقييم، مع التأكيد أن التنمية ثمرة عمل مؤسساتي جماعي، وأن معيار نجاحها يظل أثرها الملموس في حياة المواطنين.
& سنتان من المسؤولية الترابية
مع اقتراب نهاية أكتوبر 2026، تحل الذكرى الثانية لتعيين السيد إدريس مصباح عاملاً على إقليم إفران في أكتوبر 2024، بما يتيح الوقوف عند ملامح المرحلة، واستعراض أبرز الأوراش التي جرى إطلاقها أو تتبعها، ومناقشة ما تطرحه من رهانات اجتماعية واقتصادية وبيئية.
وتبرز، من خلال متابعة هذه الفترة، عناية بالحضور الميداني والتنسيق بين المتدخلين، في إقليم تتداخل فيه متطلبات تحسين الخدمات وفك العزلة مع ضرورة الحفاظ على الموارد الطبيعية. 
وهي معادلة تجعل تقييم التدبير مرتبطاً بالقدرة على الجمع بين الاستجابة للحاجات الآنية وبناء حلول مستدامة.
& الإنصات والتنسيق مدخلان للتدبير
شكلت اللقاءات التواصلية التي شهدها شهر فبراير 2025 إحدى محطات الانفتاح على الفاعلين المحليين، من سلطات ومنتخبين وممثلي المجتمع المدني، لطرح الأولويات ومناقشة سبل تنفيذ المشاريع المبرمجة.
وتكمن أهمية هذا المسار في إتاحة فضاء لتبادل التشخيصات وتقريب وجهات النظر، غير أن قيمته الفعلية تظل مرتبطة بمدى ترجمة خلاصاته إلى التزامات واضحة، وبرامج قابلة للتنفيذ، وآليات منتظمة للتتبع والتقييم.
وفي المجال الاجتماعي، برز الاهتمام بتحسين ظروف التمدرس ودعم الفئات الهشة وتشجيع التميز الدراسي والأنشطة العلمية. 
كما تندرج برمجة مشروع مركز لمحاربة الإدمان ضمن المبادرات التي تستحق المتابعة، بالنظر إلى ارتباطها بالصحة والمواكبة الاجتماعية للشباب. 
ويبقى استكمال شروط إنجازه وتجهيزه وتشغيله هو ما سيحدد أثره الفعلي.
& البنية التحتية وحماية المجال الطبيعي
حظيت أوراش تأهيل المحاور الطرقية والأحياء ناقصة التجهيز، ومنها حي الأطلس بمدينة إفران، باهتمام ضمن برامج تحسين الإطار الحضري.
كما استمرت مواكبة قضايا القطاع الفلاحي وحماية الموارد الطبيعية، بما يعكس تعدد الملفات المطروحة على الإدارة الترابية وشركائها.
وفي الشأن الغابوي، يحتل التصدي للقطع غير المشروع وحماية غابات الأرز وباقي التشكيلات الغابوية موقعاً أساسياً ضمن أولويات الإقليم. 
وتبرز هنا أهمية التنسيق بين المصالح المختصة، وتعزيز الوقاية والمراقبة، مع اعتماد مؤشرات منشورة تسمح بتقييم تطور المخالفات وفعالية التدخلات.
فالحفاظ على الغابة لا ينفصل عن حاجات الساكنة وانتظاراتها، بل يتطلب مقاربة تجمع بين تطبيق القانون وتوفير البدائل وتشجيع الأنشطة الاقتصادية التي تراعي استدامة الموارد.
& مشاريع جديدة واستعداد للمخاطر
عرفت الفترة الثانية من المسؤولية مواصلة تتبع مشاريع البنية التحتية وفك العزلة وتنشيط المجال، إلى جانب التنسيق بشأن تأهيل المؤهلات السياحية والرياضية، في سياق الاستعداد للاستحقاقات الدولية المقبلة، ومنها كأس العالم 2030.
وبمناسبة احتفالات عيد العرش في يوليوز 2026، أشرف عامل الإقليم على إطلاق حزمة من المشاريع بغلاف مالي ناهز 11.69 مليون درهم، شملت المسالك الطرقية القروية ودعم الرياضة المحلية، في إطار تحسين التنقل وتعزيز التجهيزات بالمناطق المستهدفة.
وفي مجال الوقاية من المخاطر الطبيعية، جرى، بتنسيق مع وكالة الحوض المائي لسبو، رصد أزيد من 22 مليون درهم لمشاريع الحماية من الفيضانات، بما يعزز جهود حماية الساكنة والتجهيزات بالمناطق المعنية.
وبالموازاة، يمثل تفعيل لجان اليقظة والاستعداد لموسم الحرائق جانباً مهماً من التدبير الاستباقي، بما يستلزمه من تعبئة للوسائل وتنسيق للتدخلات، دون إغفال التحسيس وإشراك الساكنة في جهود الوقاية.
& التنمية عمل مؤسساتي جماعي
لا تستقيم قراءة هذه الدينامية دون استحضار مساهمة الجماعات الترابية والمصالح اللاممركزة والمؤسسات العمومية والمجتمع المدني، إلى جانب مختلف أقسام العمالة وأطرها.
وفي هذا السياق، يندرج دور الكاتب العام للعمالة، السيد نورالدين باكوكي، ورئيس قسم الشؤون الداخلية، السيد محمد حمزة، وباقي المسؤولين والأطر، ضمن منظومة تنسيق يفترض أن تتكامل فيها الاختصاصات لخدمة المصلحة العامة.
كما تظل برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وأوراش تثمين المؤهلات الطبيعية، ومنها ما يرتبط بالمتنزه الوطني لإفران، مجالات تستدعي مواصلة التتبع، وربط الدعم بنتائج قابلة للقياس في الإدماج وتحسين الدخل وحماية المجال.
& من دينامية الأوراش إلى أثرها في حياة المواطن
إن تقييم سنتين من التدبير الترابي لا يكتمل بإحصاء الاجتماعات والزيارات أو جمع الأغلفة المالية، على أهميتها. 
فالمعيار الأوضح هو ما تغير في حياة المواطن: 
هل تحسن الولوج إلى الخدمات؟ هل تقلصت العزلة؟ 
وهل استفادت الفئات والمناطق الأكثر احتياجاً من المشاريع بالقدر الذي تفرضه أولوياتها؟
ومن الإنصاف تسجيل الحضور الميداني وجهود التنسيق ومواكبة الأوراش، كما أن من صميم المسؤولية الصحفية إبقاء الأسئلة مفتوحة بشأن آجال التنفيذ وجودة الإنجاز وعدالة توزيع الاستثمارات.
وتلك، في تقديري، هي القيمة التي ينبغي أن تؤطر قراءة هذه المرحلة: 
الاعتراف بالمبادرات دون مبالغة، ومواكبة الإنجاز دون الاكتفاء بالإعلان عنه، وربط المسؤولية بنتائجها. 
فالثقة بين المواطن والإدارة لا تبنى بصورة المسؤول وحدها، وإنما بما يلمسه الناس من إنصات وإنصاف وخدمات تتحسن على أرض الواقع.

العدالة الانتقالية بالمغرب والتجارب الدولية.. لقاء علمي يفتح آفاق المقارنة بالرباط

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/مراسلة خاصة
احتضن المركز المغربي للدراسات القانونية والاجتماعية وتحليل السياسات، بتعاون مع المركز المغربي للعدالة الانتقالية ودراسة التقارير الدولية، يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، ندوة علمية حول موضوع "العدالة الانتقالية بالمغرب: إنجازات وتحديات"، وذلك بالمركز الثقافي إكليل بالرباط، بحضور طلبة وباحثين وأكاديميين، إلى جانب مهتمين بالشأن الحقوقي والمؤسساتي.
و قد شكلت هذه الندوة مناسبة علمية لاستحضار أبرز محطات تجربة العدالة الانتقالية بالمغرب، والوقوف عند حصيلتها الحقوقية والمؤسساتية، وكذا مناقشة التحديات المرتبطة باستكمال مسار الإنصاف والمصالحة، وتعزيز آليات جبر الضرر وحفظ الذاكرة وضمان عدم تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
وفي كلمته الافتتاحية، رحب السيد مراد علوي، رئيس المركز المغربي للدراسات القانونية والاجتماعية وتحليل السياسات، بالحضور من طلبة وباحثين وأكاديميين، مؤكدا على أهمية تنظيم مثل هذه اللقاءات العلمية التي تتيح فضاء للحوار وتبادل الرؤى حول القضايا الحقوقية والمؤسساتية بالمغرب.
من جانبه، قدم الدكتور مصطفى بوجعوط، مدير المركز المغربي للعدالة الانتقالية ودراسة التقارير الدولية ورئيس المجلة المغربية للعدالة الانتقالية وحقوق الإنسان، عرضا علميا تناول فيه الخطوط العريضة لتجربة العدالة الانتقالية بالمغرب، مستعرضا سياقاتها التاريخية ومراحل تطورها، وما ارتبط بها من قضايا الاعتراف بالضحايا، وجبر الضرر، وحفظ الذاكرة الجماعية.
وتوقف العرض عند عدد من المحطات البارزة في الذاكرة الحقوقية المغربية، من بينها قضية معتقلي سجن تازمامارت، وما خلفته من معاناة إنسانية وحقوقية، إلى جانب محطات أخرى ارتبطت بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. كما أبرز أهمية مسار الإنصاف والمصالحة في معالجة إرث الماضي، وتعزيز الاعتراف بالضحايا، وترسيخ مبادئ العدالة والكرامة الإنسانية، بما يساهم في بناء الثقة وتعزيز دولة الحق والقانون.
وعلى مستوى التجارب الدولية المقارنة، انفتح العرض على عدد من النماذج التي شكلت محطات بارزة في مسار العدالة الانتقالية، ولا سيما تجارب بلدان أمريكا اللاتينية، وفي مقدمتها الأرجنتين، إلى جانب التجربة التونسية. 
وفي هذا الإطار، أضاف الدكتور مصطفى بوجعوط قراءة في السياقات السياسية والتاريخية التي أفرزت هذه التجارب، والآليات التي اعتمدتها في معالجة ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والكشف عن الحقيقة، وإنصاف الضحايا، وجبر الضرر، فضلا عن الجهود الرامية إلى حفظ الذاكرة الجماعية وترسيخ ضمانات عدم التكرار.
كما سلط العرض الضوء على خصوصية هذه التجارب وتباين مساراتها في التعامل مع إرث الانتهاكات والانتقال نحو إرساء دولة القانون والمؤسسات، مبرزاً أهمية الاستفادة من التجارب الدولية المقارنة في تطوير الممارسة الحقوقية والمؤسساتية، مع مراعاة الخصوصيات الوطنية والسياقات التاريخية والسياسية لكل بلد.
وعلى المستوى المؤسساتي، تطرق العرض إلى التطور الذي عرفه المغرب في مجال حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، من خلال استحضار تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة، التي اضطلعت بدور محوري في معالجة ملفات الانتهاكات السابقة، والكشف عن الحقيقة بشأنها، وتحديد أوجه الضرر، واقتراح التدابير المرتبطة بجبره وحفظ الذاكرة. كما جرى التذكير بالدور الذي اضطلع به إدريس بنزكري على رأس الهيئة، وبالإسهام الذي قدمته في إرساء مقاربة وطنية للإنصاف والمصالحة.
وامتد النقاش إلى تطور المؤسسات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان، بدءا من المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وصولاً إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، باعتباره مؤسسة وطنية دستورية تُعنى بحماية حقوق الإنسان والنهوض بها. وقد أتاح هذا المحور استحضار التحولات التي عرفها الإطار المؤسساتي المغربي، وأهمية مواصلة تطوير آليات حماية الحقوق والحريات وتعزيز المكتسبات المحققة.
وفي سياق إغناء النقاش العلمي وتعزيز التواصل المعرفي مع الحضور، قدم الأستاذ المؤطر عددا من مؤلفاته العلمية التي تناولت قضايا دولية وحقوقية متعددة، بما أتاح للحاضرين فرصة الاطلاع على جانب من إنتاجه الفكري والبحثي، والتعرف على اهتماماته العلمية المرتبطة بالعدالة الانتقالية وحقوق الإنسان والقضايا الدولية.
واختتمت الندوة بفتح باب النقاش أمام الحضور، حيث تفاعل الطلبة والباحثون والأكاديميون ومشاركين مع مضامين العرض، من خلال طرح مجموعة من الأسئلة والملاحظات المرتبطة بحصيلة التجربة المغربية، وإشكالات جبر الضرر وحفظ الذاكرة، فضلا عن سبل الاستفادة من التجارب الدولية في تطوير الممارسة الوطنية وتعزيز ضمانات عدم تكرار الانتهاكات.
وتندرج هذه المبادرة في إطار جهود المركز المغربي للدراسات القانونية والاجتماعية وتحليل السياسات، بشراكة مع المركز المغربي للعدالة الانتقالية ودراسة التقارير الدولية، الرامية إلى تنظيم لقاءات علمية وأكاديمية تساهم في تعميق النقاش حول القضايا القانونية والحقوقية والمؤسساتية، وتشجيع انخراط الطلبة والباحثين والأكاديميين في دراسة التجربة المغربية واستشراف آفاق تطويرها.

حطب التدفئة بإقليم إفران: بين حاجة ماسة وغلاء يرهق الأسر

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
"نعيش مشكلة!؟.. نعم، مشكلة اسمها «حطب التدفئة» وهي مشكلة تثار باستمرار حين يتسم الطقس بالبرودة وتنخفض درجات الحرارة كما هو حال هذه الأيام الباردة وتقاربت مواعيد التساقطات الثلجية".
بهذه العبارة توجه احد ساكنة آزرو مخاطبا منبرنا، والتي كانت من بين جملة من العبارات التي وجهها عدد من الساكنة في أحاديثهم مع "فضاء الأطلس المتوسط نيوز" سيما مع التساقطات المطرية وانخفاض درجات الحرارة وترقب كبير للتسقاطات الثلجية.. 
إذ لا هم لساكنة الأطلس المتوسط عموما وإقليم إفران على وجه الخصوص إلا التفكير والانشغال في اقتناء حطب التدفئة لمواجهة المناخ الصعب المتميز بالبرد القارس والصقيع المهيمنين خلال هذه الأسابيع ومع اقتراب فصل الشتاء الذي تعرف خلاله مستودعات بيع الحطب إقبالا كبيرا عليها، بالرغم من ارتفاع ثمن الحطب بدافع التخوف من قلته مع في حالة تساقط الثلوج .
فمع حلول موسم البرد، وتزايد احتمالات التساقطات الثلجية بمناطق الأطلس المتوسط، تعود قضية حطب التدفئة إلى صدارة انشغالات ساكنة إقليم إفران، لا بوصفها مجرد سلعة استهلاكية، بل باعتبارها حاجة أساسية لمواجهة البرد القارس والصقيع الذي يميز المنطقة طيلة أشهر الشتاء.
غير أن ما يثير قلق المواطنين هذه السنة هو الارتفاع الملحوظ في سعر الطن الواحد من الحطب، الذي سجل، بحسب ما أفاد به عدد من الساكنة والفاعلين المحليين، نحو 1800 درهم في بعض نقط البيع، مقابل أسعار كانت تتذبذب في مواسم سابقة حول 1000 درهم للطن، وفق المعطيات المتداولة محلياً. 
وهو ارتفاع يضاعف العبء على الأسر، خصوصاً تلك محدودة الدخل في الوسط الحضري والقروي.
حاجة أساسية قبل أن تكون سلعة
لا يقتصر انشغال ساكنة إقليم إفران بحطب التدفئة على المدن، بل يمتد إلى العالم القروي الذي تعرف بعض قراه عزلة خلال موجات الثلوج، حيث يصبح توفير الحطب، إلى جانب المواد الغذائية الأساسية، مطلباً موسمياً ملحاً.
وتتزايد الحاجة إلى هذه المادة مع برودة الطقس، خصوصاً في مناطق مثل إفران وأزرو وتيمحضيت، حيث تحتاج الأسرة الواحدة، بحسب تقديرات محلية، إلى ما بين أربعة وستة أطنان من الحطب طيلة فصل الشتاء.
وباعتماد كلفة تقديرية للطن الواحد تبلغ نحو 2000 درهم، شاملة سعر الشراء ومصاريف النقل والتخشيب، تتراوح فاتورة التدفئة السنوية للأسرة بين 8000 و12000 درهم، وقد تتجاوز ذلك بحسب نوع الحطب والمسافة وظروف الاستهلاك.
ارتفاع الأسعار يثير تساؤلات
أفاد عدد من المواطنين بأن الأسعار المتداولة في بعض المستودعات تجاوزت المستويات المألوفة في المواسم الماضية، وأن السعر المعلن لا يشمل في الغالب مصاريف النقل والتخشيب، مما يرفع الكلفة الفعلية عند وصول الحطب إلى مقر السكن.
كما تحدث بعض المستفيدين عن صعوبة الحصول على الكميات المطلوبة في بعض النقط، وعن الحاجة أحياناً إلى وساطة للحصول على الحطب، بما يضيف عبئاً إضافياً على الزبون. 
غير أن هذه المعطيات تبقى، في غياب حصر رسمي موثق، شواهد ميدانية وشهادات تستوجب التحقق من الجهات المعنية قبل تعميمها.
ويرى فاعلون محليون أن ارتفاع الأسعار قد يرتبط بتراجع الكميات المعروضة عبر قنوات البيع المنظمة والمزادات الغابوية، وبزيادة الطلب مع اقتراب موسم البرد، فضلاً عن احتمالات المضاربة من طرف بعض الوسطاء. 
وهي عوامل تستدعي، في تقديرهم، تدخلاً رقابياً وتنظيمياً عاجلاً.
أثر مباشر على الأسر محدودة الدخل
تتضاعف معاناة الأسر محدودة الدخل مع ارتفاع أسعار حطب التدفئة، في وقت تواجه فيه أسعار المواد الغذائية ومصاريف الدخول المدرسي والاحتياجات الصحية. 
فالكثير من هذه الأسر لا تمتلك إمكانيات شراء كميات كافية من الحطب، ولا وسائل تدفئة بديلة.
ويلجأ بعض المواطنين إلى الاستعاضة عن الحطب بالتدفئة الكهربائية أو الغازية، لكن تكاليف استهلاك الطاقة تظل مرتفعة بالنسبة إلى أسر تعيش على دخل موسمي أو موارد محدودة. 
ومن هنا تعلو مطالب متكررة بدراسة آليات دعم موسمي لتغطية احتياجات التدفئة، خصوصاً في المناطق الجبلية الباردة.
& بين الحماية الغابوية وحق المواطن في الدفء
لا يمكن فصل ملف حطب التدفئة عن إشكالية حماية الغطاء الغابوي بالأطلس المتوسط، ولا سيما غابات البلوط الأخضر والأرز التي تشكل رصيداً بيئياً واقتصادياً حساساً للإقليم. 
فأي ارتفاع في الطلب على الحطب يجب أن يقترن بضبط دقيق لمسارات التزود، وضمان أن يتم البيع عبر القنوات القانونية والمعتمدة، تفادياً للقطع العشوائي والاستغلال غير المشروع.
ويطالب عدد من المواطنين والفاعلين المحليين بمزيد من الشفافية في تسويق الحطب، وبتفعيل دور المصالح المختصة في مراقبة الأسواق ونقط البيع، وضمان وضوح الأسعار والكميات المتاحة، إلى جانب تعزيز التنسيق بين إدارة المياه والغابات، والسلطات الإقليمية والمحلية، والجماعات الترابية، والفاعلين الاقتصاديين.
& مطالب بمعالجة هيكلية
لا يكفي، في نظر الفاعلين المحليين، التعامل مع الموضوع بوصفه أزمة موسمية متجددة كل شتاء. فالمطلوب، بحسبهم، هو وضع برنامج إقليمي متكامل للتدفئة، يشمل توفير حطب بأسعار مدروسة للفئات الهشة، وتنظيم سلاسل التوزيع، وتشجيع بدائل التدفئة الملائمة للخصوصية المناخية للمنطقة، مع الحفاظ على التوازن البيئي للغابة.
ويبقى السؤال المطروح على الساكنة والفاعلين والمسؤولين على حد سواء: 
كيف يمكن ضمان حق المواطن في الدفء خلال الشتاء، دون أن يتحول حطب التدفئة إلى عبء مالي جديد، ودون أن تدفع الغابة والبيئة ثمن ضعف التنظيم والرقابة؟

السبت، 17 أكتوبر 2026

فيديو واحد يربك الحسابات: قرار الطرد يسقط والحارس ينتصر في معركة الكرامة!

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/سيداتي بيدا
لم يحتج الأمر إلى احتجاج أمام أبواب الوزارة، ولا إلى معركة طويلة داخل ردهات المحاكم، بل كان مقطع فيديو كافياً لإشعال عاصفة من الجدل، ووضع قرار إنهاء مهام حارس أمن خاص في قلب مواجهة حول الكرامة المهنية وحق العامل في الاحتفاظ بمصدر رزقه. 
واقعة بدأت بمنع وفد وزاري من الولوج إلى مقر وزارة التربية الوطنية، وانتهت بالتراجع عن قرار الاستغناء عن الحارس وإعادته إلى عمله.
القضية لم تعد مجرد خلاف حول تدبير الولوج إلى مرفق عمومي، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لطريقة التعامل مع العاملين في مواقع الحراسة، الذين يجدون أنفسهم أحياناً في مواجهة مواقف حساسة، بينما يظل مستقبلهم المهني معلقاً بقرارات قد تُتخذ قبل استكمال التحقق من ملابسات الواقعة.
وحسب المعطيات المتداولة، فإن الوزير نبيل بنعبد الله لم يكن على علم مسبق بقرار إنهاء مهام الحارس، ولم يصدر عنه قرار تأديبي في حقه. وبعد اطلاعه على القضية، جرى التحرك نحو تسوية وضعيته، مع التأكيد على احتفاظه بعمله واستئناف مهامه ابتداءً من الاثنين 19 أكتوبر الجاري.
لكن التراجع عن القرار، وإن أنهى الأزمة المباشرة، لا يلغي السؤال الأكثر إحراجاً كيف يمكن لواقعة مهنية أن تضع مصدر عيش عامل على المحك قبل أن تتضح المسؤوليات وتُفحص تفاصيل ما جرى؟
الانتقادات التي أعقبت انتشار الفيديو كشفت حجم الحساسية المحيطة بملف الحراسة الخاصة، حيث لا يتعلق الأمر فقط بتنفيذ التعليمات، بل أيضاً بضمان ألا يتحول العامل إلى الحلقة الأضعف عندما تتقاطع المسؤوليات الإدارية مع المواقف المفاجئة.
النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ دخلت على خط القضية، منددة بما وصفته بـ«الطرد التعسفي»، ومعتبرة أن الحارس كان يمارس مهامه في إطار تنظيم ولوج المرفق العمومي. كما كشف يونس فراشين، الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن تواصله مباشرة مع الوزير لعرض الملف، مؤكداً أن الأخير تفاعل إيجابياً مع المطالب المتعلقة بالحفاظ على منصب الحارس.
إن عودة الحارس إلى عمله تمثل انفراجاً مهماً، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد نهاية عابرة لقضية أثارها فيديو وانتشرت بسببها موجة تضامن واسعة. فالمطلوب أبعد من معالجة حالة واحدة، إنهاء منطق القرارات المتسرعة، وترسيخ مساطر واضحة تضمن التحقق من الوقائع، والاستماع إلى المعنيين، واحترام حقوقهم قبل المساس باستقرارهم المهني.
فالإنصاف الحقيقي لا يبدأ عندما يشتعل الغضب على مواقع التواصل، بل عندما تصبح حماية كرامة العامل قاعدة ثابتة لا استثناء تفرضه الكاميرات.

إفران: وفاة عنصر من القوات المساعدة وإصابة آخرين في حادث سير بمدخل المدينة

فضاء الاطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
لقي عنصر من القوات المساعدة مصرعه، وأصيب ثلاث آخرون بجروح متفاوتة الخطورة، مساء اليوم السبت 17 أكتوبر، إثر حادثة سير وقعت بمدخل مدينة إفران.
وحسب المعطيات الأولية، فإن الحادث نجم عن اصطدام عنيف بين سيارتين كانتا تسيران في اتجاهين معاكسين، الأولى مدنية يعود ملكيتها لشخص من قاطني مدينة إفران، والثانية كان على متنها عناصر من القوات المساعدة، من بينهم الضحية، المسمى قيد الحياة بناصر أباكو.
ووقع الاصطدام على مستوى طريق أزرو، وتحديداً بالقرب من قصر الإقامة القطرية (قصر موزة) بمدخل مدينة إفران. 
وفور إخطارها بالواقعة، هرعت إلى عين المكان عناصر السلطات المحلية ومصالح الدرك الملكي والوقاية المدنية، حيث تم نقل المصابين الثلاثة على وجه السرعة إلى مستشفى 20 غشت بأزرو لتلقي الإسعافات الأولية وإجراء الفحوصات الطبية اللازمة.
إلا أن حالتهم استدعت نقلهم الى مستشفى مولاي إسماعيل بمكناس حيث احدهم اصيب بقوة في الصدر.
وفي المقابل، جرى نقل جثمان الضحية إلى مستودع الأموات، فيما فتحت المصالح المختصة تحقيقاً لتحديد أسباب الحادث وظروف وقوعه وتحديد المسؤوليات.


تقرير/ التأمين الصحي بالمغرب: 32 مليون مؤمن.. هل حصلوا فعلاً على العلاج؟

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
هل يكفي أن يكون المواطن مسجلاً في منظومة التأمين الصحي حتى يحصل فعلاً على العلاج؟ 
وهل يعني توسع التغطية التأمينية إلى نحو 32 مليون مغربي أن ملف كل مريض أصبح مضموناً، وأن كل موعد طبي أصبح متاحاً، وكل دواء في متناول اليد؟ 
أم أن الأرقام الكبيرة تخفي، خلفها، إشكالات لا تزال تؤرق المستفيدين، من «الحقوق المغلقة» إلى طول انتظار المواعيد، ومن التفاوت المجالي في العرض الصحي إلى ما يظل يتحمله المرضى من تكاليف مباشرة؟
إنها تساؤلات تفرض نفسها اليوم، في وقت سجلت المنظومة الوطنية للحماية الاجتماعية تطوراً لافتاً خلال السنوات الثلاث الأخيرة، تمثل أساساً في توسيع دائرة المستفيدين من التأمين الإجباري عن المرض، وتحويل مبدأ التضامن إلى نفقات حقيقية تصرف لصالح ملايين المؤمنين.
فقد انتقلت نسبة التغطية بالتأمين الإجباري عن المرض من نحو 42 في المائة إلى ما بين 86 و88 في المائة، وقد تصل إلى قرابة 90 في المائة وفق بعض التقديرات الرسمية، بعد إدماج فئات واسعة كانت إلى وقت قريب خارج منظومة الحماية الصحية. 
وهو تطور يعكس حجم التحول الذي شهدته البلاد في تنزيل ورش التعميم الملكي للحماية الاجتماعية، بما في ذلك توسيع التعويضات العائلية وتطوير أنظمة التقاعد.
وتزداد أهمية هذه المعطيات لأنها لم ترد في تصريحات حكومية فقط، بل استعرضها هذا الأسبوع رؤساء ثلاث مؤسسات رئيسية، هي مجلس المنافسة، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في اجتماع دولي. 
وهو تقاطع بين مؤسسات تختلف مهامها ووجهات نظرها في السياسة العامة، ما يمنح الأرقام المعروضة وزناً إضافياً ومصداقية أكبر.
وبذلك يصبح السؤال الأهم: 
هل انتقل المغرب فعلاً من منطق توسيع التغطية إلى منطق ضمان العلاج الفعلي والمنصف لكل مؤمن؟
& أرقام تعكس تحولاً حقيقياً
تشهد الأرقام على عمق هذا التحول... ففي غضون ثلاث سنوات فقط، تضاعفت نسبة المغاربة المستفيدين فعلياً من التغطية التأمينية الصحية، لترتفع من 42 إلى 88 في المائة، أي ما يعادل نحو 32 مليون شخص.
كما صرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي سنة 2025 مبلغاً قياسياً قدره 23 مليار درهم في شكل منافع تهم التأمين الصحي الإلزامي.
وهذه الأرقام ليست مجرد مؤشرات إحصائية، بل تمثل خدمات صحية ومساعدات تم صرفها فعلياً لفائدة أسر ومواطنين. 
وبذلك لم يعد تعميم التغطية الصحية شعاراً إصلاحياً أو التزاماً إجرائياً، بل أصبح يُترجم إلى تدخل ملموس في تخفيف العبء المالي عن الأسر، خصوصاً تلك ذات الدخل المحدود.
& بين التسجيل والفعلية العلاجية
غير أن الاعتراف بهذه المنجزة لا يعني تجاهل التحديات التي ما زالت تحد من أثرها في حياة المواطنين.
فالتوسع في التغطية القانونية والكمية لا يعني بالضرورة حصول كل مؤمن على العلاج في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة.
فما زال عدد كبير من المستفيدين يواجه مشكل «الحقوق المغلقة»، رغم تسجيلهم في النظام، ما يحرمهم من الاستفادة الفعلية والمنتظمة من التغطية الصحية. 
كما تشكو فئات واسعة من طول مدة انتظار المواعيد مع الأطباء المتخصصين، ومن التفاوت المجالي الواضح بين العرض الصحي في المدن الكبرى والمناطق النائية، فضلاً عن نقص الموارد البشرية في بعض المؤسسات الصحية، وتذبذب توفر الأدوية أحياناً.
ويبقى عبء التكلفة المباشرة على الأسر من أبرز المؤشرات على أن الطريق لا يزال طويلاً، إذ لا تزال نسبة مهمة من النفقات الصحية تتحملها الأسر من جيبها، رغم وجودها ضمن منظومة التأمين. 
وهو ما يطرح سؤالاً جوهرياً: 
هل يكفي التسجيل في النظام لضمان الحماية الفعلية؟
أم أن المعيار الحقيقي يبقى هو قدرة المواطن على الحصول على العلاج دون أن يتحول المرض إلى عبء مالي إضافي؟
& إصلاح الهيكلة وضرورة الحكامة
وفي موازاة توسيع التغطية، شهد القطاع الصحي إصلاحات هيكلية هدفت إلى إعادة تنظيم المنظومة، من خلال إحداث المجموعات الصحية الترابية، والهيئة العليا للصحة، ووكالات الأدوية والدم. 
وهي خطوات مهمة من حيث المبدأ، لكن نجاحها يظل مرهوناً بقدرة هذه الهياكل على العمل بفعالية، وتوحيد الجهود، وتقليص الاختلالات بين القطاعين العام والخاص.
كما تشير تقارير لمؤسسات دستورية ومتخصصة، من قبيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ومجلس المنافسة، إلى وجود اختلالات مالية وتقنية في بعض أنظمة التأمين، وإلى الحاجة إلى رفع كفاءة الإنفاق العمومي، وتحسين حكامة القطاع الصحي. 
وهذه الإشارات لا ينبغي قراءتها بوصفها انتقاصاً من الإنجاز، بل بوصفها إنذاراً مبكراً يفرض معالجة الخلل قبل أن يتحول إلى أزمة تهدد استدامة المنظومة.
& التضامن مسؤولية جماعية
إن نظام الحماية الاجتماعية يقوم في جوهره على مبدأ التضامن، وهو مبدأ يفترض مساهمات منتظمة، واستخداماً مسؤولاً للموارد المشتركة، والتزاماً من جميع الأطراف: 
الإدارة، ومقدمي الرعاية الصحية، والعاملين في القطاعين العام والخاص، والمستفيدين أنفسهم.
فبدون انتظام المساهمات، وبدون ترشيد الاستهلاك، وبدون تحسين جودة الخدمة، قد يجد النظام نفسه أمام ضغوط مالية تهدد قدرته على الوفاء بالتزاماته تجاه ملايين المؤمنين. 
ولذلك فإن الاستدامة المالية ليست شاغلاً تقنياً يخص الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وحده، بل هي مسؤولية جماعية تمس كل من يستفيد من النظام أو يساهم في تشغيله.
لقد تحققت خطوة تاريخية بتوسيع التغطية الصحية لتشمل ملايين المغاربة الذين كانوا ينتظرون طويلاً هذه الحماية. 
لكن التحدي الآن هو تحويل هذا التوسع الكمي إلى حماية فعلية وجودة علاج منصف ومستدام.
فهل سنجمع بين الإنجاز في التوسيع والإرادة في ضمان الاستدامة؟
أم أننا سنكتفي بالاحتفاء بالأرقام بينما يظل المواطن يبحث عن موعد طبي، ودواء متوفر، وعلاج لا يستنزف ميزانية أسرته؟