فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ محمد عبيد
"الفوضى في المغرب ولا من مراقب! ما عرفناش واش كاين اللي تيحدد الأثمنة؟... الغلاء بلا قياس... حتى الربيع (القزبور والمعدنوس والكرافس وصل لـ5 دراهم للحزمة)، أما الفواكه فلمن استطاع إليها سبيلاً!... ولا حول ولا قوة إلا بالله"!...
هذا حال لسان الشعب مع حلول شهر رمضان، حيث تكتوي الجيوب وترتوي صناديق الجشعين والمضاربين في أسواق المواد الاستهلاكية، حتى أضحى المواطن العادي لا يجد سبيلاً لمائدة رمضانية تحمل صفة الرحمة، مع غياب التوازن بين الطلب الموسمي والعرض المنتظم.
لقد صارت ظاهرة ارتفاع الأسعار في رمضان تحدياً سنوياً ملحاً في المغرب، حيث تعلن الحكومة عن تدابير حماية المستهلك تبدو في الغالب حبراً على ورق.
تغلي الأسواق بغلاء الخضروات والأسماك والمواد الأساسية، دون مراقبة ميدانية فاعلة.
وفق تقارير المندوبية السامية للتخطيط، يرتفع سعر الطماطم بنسبة تصل إلى 30% والسردين بنحو 20% خلال الشهر، مدفوعاً بمضاربات تجارية تستغل الطلب الرمضاني...
الإجراءات المعلنة، مثل تعليق الرسوم الجمركية وإطلاق مخزونات استراتيجية، لا توقف الارتفاع الفعلي، إذ يشعر المستهلك بأنها شكلية بعيدة عن واقعه اليومي.
ورغم تشكيل لجان اليقظة الاقتصادية وإطلاق حملات تفتيش، تظل المراقبة صورية وغير استباقية.
تفتقر هذه المراقبة إلى استنفار دائم داخل السوق نفسه، مما يسمح للمضاربين بالتلاعب.
تم الترويج القوي للرقم الموحد "5757" كخط ساخن للإبلاغ عن الغش، الإخلال بمعايير الجودة، نقص التموين، أو الممارسات التجارية غير المشروعة، مع وعد بتدخل ميداني سريع عبر اللجان الإقليمية، لكن الملاحظ أنه لا يوفر التدخل الفوري المطلوب، بل يغرق في متاهات إدارية: "شكوى مكتوبة أو انتظار ردود لا تأتي في الوقت المناسب".
مثال واقعي من رمضان سابق في أزرو، امتنع بائع في سويقة احداف عن بيع نصف كيلوغرام من "الفراولة" لمشترٍ، وتهرب أحد الاعوان ورجال القوة المساعدة المتواجدين بعين المكان من التدخل رغم الشكوى المباشرة، مطالبين بشكوى مكتوبة لدى المصالح البلدية أو الاقتصادية أو الحسبة، علماً أن الحادث وقع بعد العصر حين تغلق الأبواب.
مثال آخر واقعي من رمضان سابق في فاس، ذلك حين حدد بائع السردين بمحل قريب من أحد الاسواق التضامنية (على مستوى مقاطعة فاس سايس وبالمنطقة المحسوبة على الملحقة الإدارية لأيت اعمير) سعر الكيلوغرام بـ25 درهما رغم أن السعر المحدد 20 درهما، ولما استنكر أحد المشترين، لم يجد من رد إلا: "هذا باش كانبيع، والى ما عجبك حال، اطلع فين تبغي واشكي ولا توقفش قدامي تبكي!"
هذا يعكس الإشكالية الأساسية، المواطن ليس ملزماً بمتابعة بيروقراطية في اليوم التالي، بل يحتاج تدخلاً آنياً في السوق مباشرة... وإلا تبقى التدابير شعارات.
وبرأي مهتمين ولنجاح حملات "السعر الصحيح" يفضل اعتماد رقابة ميدانية يومية، وأن تكون الحكومة استباقية بتوقعات أسعار مبنية على بيانات سابقة، مع عقوبات رادعة على المضاربين، ليصبح رمضان شهر رحمة حقيقي لا غلاء ولا مضاربة فاحشة.
كما أنه من بين الحلول المقترحة ل"رمضان أفضل"، ولكسر هذه الدورة، يُقترح تعزيز الرقابة الرقمية عبر تطبيق هاتفي يتيح الإبلاغ الفوري مع صور وموقع GPS، مرتبط بلجان متنقلة 24/7..
كما يمكن دعم التعاونيات الفلاحية لتوزيع مباشر بأسعار مخفضة، عبر أسواق "رمضانية" منظمة.





.jpg)



.jpg)
.jpg)

.jpg)






