فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
تعيش ردهات مجلس جماعة مكناس على وقع حراك سياسي ورقابي محتدم، عقب تفجير فرق المعارضة لنقاش حاد سلط الضوء على الاختلالات البنيوية التي تشوب تدبير المداخيل الذاتية للمدينة الإسماعيلية.
هذا السجال ترافق، في مفارقة لافتة، مع حراك استثماري واعد يقوده المركز الجهوي للاستثمار لجهة فاس-مكناس لتطوير منظومة النقل الإقليمية عبر مشروع "الباص واي" (Busway).
وضعٌ يضع التدبير المحلي للمدينة بين تطلعات التحديث اللوجستيكي وإكراهات العجز المالي.
*نزيف في "المرافق الحيوية" و76 مليار سنتيم ضائعة
فقد شهدت دورات المجلس الأخيرة مواجهات كلامية ساخنة وانتقادات لاذعة من طرف مستشاري المعارضة، الذين دقوا ناقوس الخطر بشأن ما وصفوه بـ"النزيف المستمر" و"شبه الانعدام" في مداخيل مرافق جماعية حيوية كان يُفترض أن تشكل صمام أمان للميزانية المحلية.
وانصبت الانتقادات بالأساس على أسواق الجملة والأسواق الأسبوعية، فضلاً عن تدبير مواقف السيارات وملاعب القرب، والتي باتت –حسب تعبير فرق المعارضة– تُدبر بطرق تضيع على الحاضرة الإسماعيلية ملايين الدراهم سنوياً.
وفي هذا السياق، كشفت تقارير رقابية عن رقم صادم يتعلق بمبالغ "الباقي استخلاصه" (الديون غير المستخلصة لصالح الجماعة) التي قفزت إلى أزيد من 76 مليار سنتيم.
وهو ما اعتبره فاعلون محليون هدراً حقيقياً للفرص التنموية، وعجزاً تدبيرياً يسائل نجاعة القنوات الجبائية وآليات التحصيل المعمول بها.
* "الباص واي".. طوق نجاة لوجستيكي لفك عزلة النقل
وفي مقابل هذا القلق المالي المرتبط بالتدبير الجماعي، يلوح في الأفق مشروع طموح يروم إعادة صياغة الهوية البصرية والحركية للمدينة والجهة ككل، حيث أطلق المركز الجهوي للاستثمار لجهة فاس-مكناس طلب عروض مخصصاً لإنجاز الدراسات والتهيئة المتعلقة بمشروع الحافلات عالية الجودة "الباص واي" (Busway).
ويسعى هذا المشروع الاستراتيجي إلى إحداث ثورة في قطاع النقل الحضري وشبه الحضري عبر توفير حافلات حديثة وسريعة تسير في مسارات مخصصة ومعزولة، ما من شأنه خفض زمن الرحلات وفك العزلة عن الأحياء الهامشية وتخفيف الضغط المروري الحاد الذي تعاني منه الشرايين الرئيسية لمدينة مكناس، مع ربطها بنسق تكاملي مع العاصمة العلمية فاس.
* التنمية المحلية.. رهان التوازن بين التحصيل والتحديث
يؤكد مراقبون للشأن المحلي بمكناس أن نجاح المشاريع الهيكلية الكبرى كـ"الباص واي" يبقى رهيناً بمدى قدرة المجلس الجماعي على تحقيق الاستدامة المالية وتطهير ماليته من الديون المتراكمة.
فالتحديث اللوجستيكي يلزمه مواكبة من خلال استثمار محلي قوي، وهو ما لن يتأتى إلا عبر تنمية المداخيل الذاتية، وقطع دابر العشوائية في تسيير المرافق، وضخ دماء جديدة في منظومة الاستخلاص الجبائي لإنقاذ الـ76 مليار سنتيم العالقة في ذمة المتقاعسين.
فهل ينجح مسؤولو الحاضرة الإسماعيلية في تدوير زوايا هذه المعادلة الصعبة، أم سيبقى طموح النقل الحديث مكبلاً بأغلال الأزمات المالية المزمنة؟











