مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الثلاثاء، 3 مارس 2026

في فاس-مكناس وأزرو: مشردون يتحدون الشتاء القارس.. وحاجتهم إلى إنقاذ دائم!


فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ محمد عبيد 
يعاني عدد من المشردين، الذين لا مأوى لهم في بعض المدن بجهة فاس ـ مكناس، وازرو، ظروفا جد صعبة خاصة خلال فصل الشتاء وفي شهر رمضان، بسبب قساوة البرد التي تجتاح جل المناطق، حيث صارت حياتهم في خطر..
مشردون (أطفال، يافعون، ومسنون) يعانون من ظروف معيشية قاسية، خاصة مع موجات البرد القارس، حيث يفترشون الشوارع..
هؤلاء الضحايا يعيشون على هامش المجتمع، وسط نداءات حقوقية عاجلة بضرورة إيوائهم وتوفير الرعاية الاجتماعية لهم. 
تتكرر مشاهد التشرد في شوارع مدينة فاس العتيقة والحديثة، وفي ساحة الهديم بمكناس، وفي وسط مدينة ازرو، في ظل غياب أو قصور مراكز الإيواء.
أناس بائسون يتكرر ظهورهم في الشوارع وفي ممرات مجموعات سكنية وفي الحدائق العامة وفي المباني المهجورة، وفي المحطات وأمام المساجد، يرتجفون تحت وطأة البرد القارس، حيث لا تكفي قطع كرتونية مهترئة لصد تسلل الرياح إلى أجساد أنهكها الجوع وسوء التغذية.
وترد أسباب هذه الظاهرة إلى ضعف التدبير المحلي، إذ تشير التقارير إلى وجود ثغرات في التدبير المحلي، حيث لا تزال الظاهرة مستمرة دون تدخل حاسم لمعالجة الجذور الاجتماعية والاقتصادية للتشرد، مثل الفقر والتفكك الأسري.
مما يؤثر على الوضع الصحي والنفسي لعدد من المشردين الذين يعيش العديد منهم في وضعية تخدير (إدمان) ويعانون من نقص حاد في الحماية والرعاية الاجتماعية. 
ويتصاعد القلق حول أوضاع المشردين، في ليالي الشتاء الباردة، حيث يختزل الكثيرون هذا الفصل في مظلات أنيقة ومشاهد رومانسية تحت المطر، تتبدى صورة أخرى أقل ضجيجاً وأكثر قسوة...
أجساد تلتحف العراء وتتوسد عتبات مبللة، في شتاء لا يستقبله كنعمة بل كنقمة.
هذه الصور أثارت نقاشاً عاماً حول فعالية السياسات الاجتماعية الحالية، ومدى قدرة الدولة على حماية الفئات الأكثر هشاشة. 
في ظل مطالب متزايدة بوضع إحصاءات دقيقة – حيث يقدر تقرير وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي لعام 2025 عدد المشردين بنحو 20 ألف شخص عبر المدن الكبرى مثل الدار البيضاء وفاس – وبرامج متكاملة لمعالجة الظاهرة، يظل "مواطنون مشردون" يعيشون على الحضيض في مجتمعنا.
غالبًا ما يفتقر هؤلاء إلى الاحتياجات الأساسية التي يعتبرها الكثيرون مفروغاً منها. 
في فصول الشتاء القاسية، يتعرض هؤلاء المشردين لخطر الجوع دون مأوى، مما يزيد من الوعي حول تحدياتهم اليومية. 
يعيشون في خوف دائم من الظروف الجوية، وغالباً ما يُوصَمُون اجتماعياً كـ"غرباء" في الشارع الذي اتخذوه مسكناً غير آمن. 
في شهادات مباشرة من فاس، قال أحد المشردين: "المكان الذي أفترشه حالياً هو الوحيد المتاح، ولا أملك بديلاً.". 
انخفاض درجات الحرارة يزيد أزمتهم عمقاً، ويجعل الشارع أكثر قسوة...
وأضاف آخر: "لا أتوفر على أغطية، وأي شيء أضعه، لا أجد مكانا بعد.. سوء التغذية جعلني أعاني أمراضاً في الجهاز الهضمي، بينما الناس يلتحفون أربعة أغطية ويشعرون بالبرد، ونحن لا نملك حتى ما نفترشه".
اختلالات بنيوية وتدخلات موسمية فقط، إذ تشير فعاليات حقوقية وجمعوية، مثل جمعية "اليد الممدودة" في أزرو، إلى أن التشرد لم يعد مسألة موسمية مرتبطة بالشتاء فحسب، بل يعكس اختلالات بنيوية في التعاطي مع هذه الفئة. 
كثير من المشردين يعانون اضطرابات نفسية، أمراضاً مزمنة، أو مشاكل إدمان، مما يتطلب تدخلات متعددة الأبعاد: إيواء مؤقت، علاج نفسي، تأهيل مهني، وإعادة إدماج اجتماعي طويل الأمد. 
في إحصائيات قديمة نسبياً تمت الإشارة إلى أن حوالي 900 شخص (12.4% من إجمالي وطني قدر بـ7226 في 2014)، مع زيادة ملحوظة في 2025 بسبب الفقر الذي يصيب 9% من السكان.
أما على صعيد جهة فاس مكناس فإنها تشهد حملات موسمية تغطي آلاف الأسر المتضررة من البرد، مثل 14 ألف أسرة في 2025 عبر عملية محمد الخامس للتضامن، و4952 أسرة في 2026، مع تركيز على المناطق الجبلية والقروية الهشة.
في فاس، على سبيل المثال، أظهرت دراسة محلية لعام 2025 أن 40% من المشردين انفصلوا عن أسرهم بسبب الفقر أو العنف الأسري.
تواصل وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي، بالتنسيق مع السلطات المحلية، إطلاق حملات موسمية لإيواء المشردين خلال موجات البرد، لتخفيف المخاطر الصحية. 
لكن المنتقدين يرون أن الطابع الموسمي يحد من التأثير، ويطالبون بسياسة عمومية مندمجة تعتمد الوقاية والاستباق، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة. 
يشددون على زيادة الطاقة الاستيعابية لمراكز الإيواء (التي لا تتجاوز حالياً 5 آلاف سرير وطنياً)، وضمان شروط الكرامة داخلها، وتحفيز الجماعات الترابية على التمويل والتدبير.
بينما يؤكد خبراء أن معالجة التشرد تتطلب مواجهة جذوره الاقتصادية والاجتماعية، منها البطالة (التي بلغت 12% في 2025 بين الشباب)، الفقر، الهشاشة الأسرية، والانقطاع عن الدراسة.
يقترح هؤلاء الخبراء تعزيز برامج الصحة النفسية المجتمعية، وإشراك القطاع الخاص عبر مبادرات المسؤولية الاجتماعية لخلق فرص عمل، مثل برامج التدريب المهني في الفلاحة أو السياحة بمناطق مثل إفران. 
كما يدعون إلى حملات توعية لتقليل الوصم الاجتماعي، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية لتتبع الحالات ومنع التكرار.
أخيراً، يحتاج المشردون – الذين غالباً ما يُعتبرون "الأسوأ" في مجتمعنا – إلى حل دائم يعيد لهم كرامتهم، قبل أن يصبح الشتاء قبراً جماعياً.