مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الأحد، 17 مايو 2026

ملف الأسبوع/ ارتفاع أسعار الأغنام قبل عيد الأضحى... بين "الشناقة" وعوامل اقتصادية أعمق



فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
في هذا الملف"التحقيق"سنحاول ان نتناول مقاربة شمولية تجمع بين الشفافية، البدائل العملية، والتوعية، وليس البحث عن "كبش فداء" سنوي في شخص الوسيط التقليدي.
فمع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تشهد الأسواق المغربية حالة من الاحتقان الجماعي غير المعتاد، حيث ترتفع حدة القلق النفسي لدى الكسابة والمواطنين على حد سواء، وتتسارع حركة التداول إلى درجة تبدو أبعد من كونها سوقاً موسمية عادية.
الاتهامات السنوية المتكررة.. ولكن هل الواقع أكثر تعقيداً؟
وتوجه الاتهامات بشكل اساسي للوسطاء المعروفين محلياً بـ"الشناقة" بتلاعب الأسعار تتكرر سنوياً كمنطق سهل، لكن القراءة التحقيقية المتعمقة لظاهرة ارتفاع أسعار الأغنام تفرض نظرة أوسع تتجاوز إلقاء اللوم على فئة واحدة.
"المشكلة ليست مجرد مؤامرة من الشناقة، بل ناتجة عن تداخل عوامل اقتصادية وهيكلية ونفسية ومعلوماتية"
{}أولاً: بنية الطلب الموسمي وتأثيره الاقتصادي الصادم
حالة استثنائية في التركيز الزمني والمكاني.
سوق الأغنام في المغرب يُعد حالة استثنائية في الاقتصاد المغربي، حيث الطلب مركز زمنياً ومكثف: ملايين المستهلكين يتجهون خلال أيام قليلة نحو السوق نفسها الشراء للأغنام.
هذا التمركز في الزمن يعني أن أي ضغط بسيط في الطلب ينعكس فوراً على السعر، وفق ما يوضحه التحليل الاقتصادي.
"حتى مع وفرة العرض، فإن ذروة الطلب تقوّي قدرة البائعين على رفع السعر. 
الاقتصاديات التقليدية تسمي ذلك 'صدمات الطلب الموسمي': تزايد الطلب في فترة قصيرة يغيّر نقطة التوازن السعرية بدون حاجة إلى مؤامرة منظمة.
{}ثانياً: السلوك الفردي وانتشار المعلومات عبر وسائل التواصل
الفلاح في القرية البعيدة يرفع سعره.. لماذا؟
يتحول خبر واحد أو فيديو متداول إلى محفز عام في السوق المغربي. 
الفلاح في قرية بعيدة قد يسمع عن ارتفاع الأسعار في مدينة فيقرر هو الآخر رفع سعره حفاظاً على الربح.
هذا السلوك منتشر لأنه عقلاني على مستوى الفرد: البائع لا يريد أن يخسر فرصة بيع بسعر أعلى. 
لكن المشكلة تكمن في أن هذا السلوك الفردي يصبح عبر التجميع سبباً للارتفاع العام للأسعار.
دور وسائل التواصل الاجتماعي كمسرّع للأزمة
وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دور المُسرِّع الرئيسي للأزمة في انتشار موجة الارتفاع السعري:
*نشر مقاطع تظهر أسعار مرتفعة في سوق ما
*خلق توقعات عامة بارتفاع الأسعار في بقية المناطق
*تسريع انتقال المعلومات (والمعلومات غير الدقيقة أحياناً) بين البائعين
{}ثالثاً: دور الشناقة والوسطاء.. في السلسلة:
يمكن القول تأثير الأدوار الفعلية للوسطاء في السلسلة، ف"الشناقة" لديهم دور فعلي في سوق الأغنام المغربي يشمل:
*تجميع المواشي من المربين الصغار
*نقلها عبر مسافات طويلة إلى الأسواق الحضرية
*خلق سلاسل توزيع في المدن والأسواق الأسبوعية
بعضهم يستفيد من المعلومات غير المتكافئة وقدرة الوصول إلى المشترين، مما يمنحهم ميزة تفاوضية.
"لكن اتهامهم وحدهم يتجاهل بقية العوامل الاقتصادية والنفسية... ففي كثير من الحالات قد تكون زيادات الأسعار ناتجة عن تفاعل مجموعة عوامل وليس تلاعباً منظماً بالضرورة"
{}رابعاً: قيود الدولة وآليات التدخّل الممكنة: 
لماذا لا تستطيع الحكومة التحكم في الأسعار؟
صعوبة التحكم في الأسعار تكمن في طبيعة السوق الحرة: الحكومة لا تستطيع منع بائعاً من رفع سعره طالما وُجد مشترٍ مستعد للدفع.
الحلول المقترحة: نهج متكامل بدل الوعود السنوية
وفقاً للتحليل الاقتصادي، أي سياسة ناجعة لمواجهة ارتفاع أسعار الأكباش في المغرب يجب أن تجمع بين:
1. الشفافية في السوق
نشر معلومات دقيقة عن الأسعار والعروض
مكافحة الشائعات المنتشرة عبر وسائل التواصل
2. بدائل العرض والتوزيع
تطوير سلاسل توزيع بديلة
تقليل الاعتماد على الوسطاء التقليديين
3. توعية المستهلكين
تثقيف الأسر حول آليات السوق
تشجيع الشراء المبكر قبل الذروة
4. الدعم المباشر للكسابة
"بدل الاكتفاء بالجزاءات أو الوعود السنوية.. دعم مباشرة للكسابة (تعاونيات أو نقاط بيع بلدية)"
إنشاء تعاونيات محلية
 إنشاء نقاط بيع بلدية مباشرة
تخفيف وقع الصدمة السعرية على الأسر
الخلاصة التحقيقية
مشكلة ارتفاع أسعار الأغنام قبل عيد الأضحى في المغرب ليست مؤامرة من فئة واحدة، بل هي نتيجة معقدة لتداخل:
● عوامل اقتصادية (صدمات الطلب الموسمي)
●عوامل هيكلية (سلسلة التوزيع والوسطاء)
●عوامل نفسية (القلق الجماعي والتوقعات)
●عوامل معلوماتية (انتشار الأخبار عبر وسائل التواصل)
"بهذا الشكل يمكن تخفيف وقع الصدمة السعرية على الأسر في أيام العيد دون تعطيل ديناميكيات السوق الطبيعية"