فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
في رحلة البحث عن معنى الوطن، نكتشف أنه ليس مجرد أرض، بل "خفة قلب" تحت سقف قانون عادل ويقين بمستقبل الشعب.
القلب يرتاح حين تُصان الإرادة، لكنه يرتجف إذا أصبح رهين مزاج أو فكر ضيق، متناسياً حرية الإنسان في اختيار مساره.
يقول جان جاك روسو: "الحرية هي ألا يضطر الإنسان إلى فعل ما لا يريده".
هنا يبدأ الوطن: إرادة مصونة، كرامة غير قابلة للمقايضة.
الدولة أسمى صورها شجرة وارفة تظلل الجميع دون تمييز أو منّة ببديهيات العيش.
يقول الفيلسوف جان جاك روسو: "الحرية هي ألا يضطر الإنسان إلى فعل ما لا يريده"، ومن هنا يبدأ الوطن، من اللحظة التي يشعر فيها الفرد أن إرادته مصانة، وأن كرامته ليست محلاً للمقايضة.
فالدولة في أسمى صورها هي "المؤسسة الراسخة" التي تقف كشجرة وارفة تمنح الظل للجميع، دون أن تفرق بين غصنٍ وآخر، ودون أن تمنَّ على الناس ببديهيات العيش.
لكن عبد الله البردوني في ديوانه يعكس المرآة: بين "ملاذ" و"متاهة"، قال:
أخي، صحونا كله مأتم وإغفاؤنا ألمٌ أبكم
فهل تلد النور أحلامنا كما يلد الزهرة البرعم؟
وهل تنبت الكرم ودياننا ويخضر في كرمنا الموسم؟
وهل يلتقي الري والظامئون، ويعتنق الكاس والمبسم؟
لنا موعد نحن نسعى إليه ويعتاقنا جرحنا المؤلم
فنمشي على دمنا والطريق يضيُعنا والدجى معتم
فمنا على كل شبر نجيعٌ تقبله الشمس والأنجم
سل الدرب كيف التقت حولنا ذئاب من الناس لا ترحم"
ويثير عند غياب العدل:"وتهنا وحكامنا في المتاه... سباع على خطونا حومُ يُقيمون قصوراً مداميكها... لحوم الجماهير والأعظمُ".
صورة تحذيرية من تغليب الشهوة على مصلحة الإنسان.
الوطن الحقيقي لا يبني قصوراً على أنقاض الكادحين، ولا يصادر اللقمة للترف.
في المغرب، كجهة فاس-مكناس، مشاريع عملاقة تُبنى بجهود الشعب بينما يعاني الشباب بطالة، دعوة لفهم "غضبة الكادحين" كصرخة عدالة.
ألبير كامو: "الوطن مكان الأمان مع النفس".
يتحطم إذا سُلط "غبي على أظلم" (ففي كل ناحية ظالمٌ... غبيٌ يسلطه أظلمُ)، أو إذا حكم المال.
الوطن يحرر من "عبودية الهوى"، يجعل المواطن فاعلاً: يبني دستوره، يختار حزبه، يختلف دون خوف.
في فاس ومكناس وإفران أو أزرو، الاغتراب يزداد رغم الجمال إذا غابت العدالة.
الوطن "حبل غسيل" لآمالنا، لا قيد أو فخ... باب نغلقه لخصوصيتنا، قبر نختاره بكرامة، لا حفرة مجهولة.
في زمن ارتفاع الأسعار، يجب أن يكون ملاذ حياة لا موت مبكر.
قول الإمام علي (ع): "الفقر في الوطن غربة، والغنى في الغربة وطن".
الوطن يمنح غنىً نفسياً وأماناً مادياً، فلا اغتراب أو تحوّل إلى "برغي" في آلة.
مكان تنام مطمئناً، والصباح يحمل شمس عدل وحرية تضيء الجميع.
يبقى قول الإمام علي بن أبي طالب (رضي عنه) نبراساً يضيء لنا الطريق: "الفقر في الوطن غربة، والغنى في الغربة وطن".
والوطن الحقيقي هو الذي يمنحك "الغنى النفسي" والأمان المادي، فلا تشعر فيه بالاغتراب ولا تتحول فيه إلى "برغي" في آلة صماء...
إنه المكان الذي تنام فيه ملء جفونك، وأنت تعلم أن الصباح سيحمل لك شمساً وحرية تضيء الجميع، لا تحجبها أسوار الظلم، بل تضيئها ملامح العدالة والحرية.
في المغرب، ذكرى الثورة الملكية تذكّر: "الوطن أمانة جماعية، شجرة ظل للأجيال بعيداً عن المتاهات".










































