2:55 ص
fadaaalatlasalmoutawasset.bogspot.com
فضاء الأطلس المتوسط نيوز/كتب رياض الفرطوسي
يطل علينا العيد اليوم كهدنة قصيرة الأمد تلتقط فيها الروح أنفاسها وسط ركام الأيام، ومحاولة نبيلة لترميم شروخ الذاكرة التي أرهقتها التحولات السياسية والثقافية والاجتماعية المتسارعة : هو ومضة من التفاؤل تسعى لإنارة القلوب وتجديد الأمل في فضاءات المدن التي غيرت ملامحها الأزمات المستمرة. في الماضي القريب، كان العيد يحل كموسم غامر للتكافل الإنساني، يترجم ميثاقاً أخلاقياً غير مكتوب تعارفت عليه الأجيال، حيث تتلاشى الفوارق الطبقية والاجتماعية خلف جدران التضامن.
كان من الصعب على الوجدان الجمعي أن يستشعر البهجة وفي الحي طفل انكسر خاطره بغياب الرعاية أو ضيق ذات اليد، فكانت المسؤولية التضامنية تدفع الجميع لتقاسم رغيف العيش والمستقبل والابتسامة على حد سواء، في مجتمع متماسك يحرس أفراده بعضهم بعضاً ويوفرون الأمان للعابر والغريب قبل القريب.
هذا التحول في بنية العلاقات الإنسانية والمسلكيات اليومية لم يكن نتاجاً لقرارات فوقية بحتة، بل هو انعكاس عميق لتبدل المعايير في النسيج الاجتماعي ذاته، حيث تتداخل بواعث السلوك بين الفرد والمحيط الوظيفي والعام.
وكما يشير عالم الاجتماع علي الوردي في أطروحاته حول طبيعة المجتمع، فإن "النظم السياسية والإدارية ما هي إلا مرآة لثقافة المجتمع وقيمه السائدة في لحظة تاريخية معينة".
من هنا، فإن الخلل المشهود في إدارة الطاقات والضمائر وتصحير الأحلام العامة لا يعود لجهة دون أخرى، بل هو إفراز لعقلية الاستحواذ والإقصاء التي تسللت إلى النفوس، وجعلت البعض يتعامل مع الفضاء العام والمسؤولية كامتياز شخصي، متناسين أن الأوطان تُبنى بالشراكة والخدمة العامة المجردة لا بالاستئثار بحقائق الأمور ومقدرات الأجيال.
وفي ظل هذه الموازنة الصعبة بين التزامات الواجب والواقع الإنساني المثقل بالمطالب، يأتي العيد ليضيء جوانب خفية من الكفاح اليومي؛ فهو الابتسامة المقتصدة في وجوه العائلات الكادحة، والجهد الصامت لترميم التصدعات العميقة بعيداً عن أعين الرقابة أو الشكوى، سعياً وراء مظهر لائق يصون كرامة البيت والوظيفة على حد سواء.
وكما يعبر الروائي غائب طعمة فرمان عن جدلية الانتماء بقوله: "إن قيمة الإنسان تتحدد بمدى تجذره في طين أرضه وإخلاصه لمنفعتها العامة"، فإن المعاناة الحقيقية تكمن في الشعور بالاغتراب الإداري والاجتماعي داخل وطن معطاء يفيض بالخيرات رغم تعرضه المستمر للاستنزاف والتخريب.
إن هذا البلد، بثرائه المعرفي والإنساني، يبقى واحة تتسع لجميع أبنائها بلا تمييز أو احتكار، وطالما بقي الالتزام بالضمير المهني والأخلاقي حياً، فإن العيد سيتجاوز كونه مناسبة بروتوكولية عابرة تتكرر في التقويم، ليصبح محطة حقيقية لمراجعة الذات وإعادة بناء ما تهدم من روابط وثقة متبادلة.
من وجهة نظرنا في "فضاء الأطلس المتوسط نيوز "، فإن أصدق القول تبقى الأضحية في الإسلام "سنة مؤكدة" وليست فرضاً، وقد رخص الله فيها لتتناسب مع ظروف الجميع. فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها"، والهدف الأساسي من العيد هو التراحم والتكافل.
هناك مجموعة من الحقائق والتوجيهات التي ترفع عنا الحرج:
الأضحية ليست واجبة: هي سنة لمن يقدر عليها، حتى إن بعض الصحابة رضوان الله عليهم كانوا لا يضحون أحياناً لبيان أنها ليست فرضاً.
أجر النية: من لم يستطع شراء الأضحية لضيق ذات اليد، ونوى في قلبه أنه لو كان قادراً لضحى، فله أجر وثواب المضحي بإذن الله.
المشاركة لتخفيف التكلفة: يجوز لأهل البيت الواحد الاشتراك في ثمن أضحية واحدة، كما يمكن الاشتراك في "بقرة" أو "جمل" بأسهم (حيث تجزئ البقرة عن 7 أشخاص).
إدخال السرور: يمكن للتكافل أن يعوض غياب الأضحية؛ حيث يمكن شراء كمية بسيطة من اللحم، وإعداد حلوى العيد، وتزيين البيت لإدخال الفرحة على قلوب الأسرة والأطفال.
مساعدة المحتاجين: إذا كنت ميسور الحال، فيمكنك المساهمة في المبادرات الخيرية التي تجمع التبرعات لتوفير الأضاحي للعائلات المتعففة.
يظل العيد فرصة عظيمة للتواصل الأسري، وصلة الأرحام، وتبادل التهاني، ولا يرتبط أبداً بالقدرة المادية على الذبح.