فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ محمد عبيد
من سوء الحكم المترتب عن سوء الفهم وسوء التقدير ميل كثير من الناس إلى تعميم صفتي الصلاح أو الطلاح على عموم أفراد قطاع من القطاعات.
فالصلاح هو الاستقامة والاعتدال والسلامة من العيب، وهو طاعة الله ورسوله والقيام بحقوق الله والعباد، وضده الفساد. أما "الطلاح" فهو ضد الصلاح، ويعني الفساد، والرداءة، وسوء الحال.
الصلاح شامل للعقيدة والسلوك، بينما "الإصلاح" هو إزالة الفساد ونشر الخير بين الناس.
ومن المعلوم أن صفتي الصلاح والطلاح صفتان متناقضتان تلغي الواحد الأخرى، ولا يجتمعان أبدا في شخص واحد...
والصلاح هو نقيض الفساد، ويعتبر صالحا كل قائم بما عليه من حقوق وواجبات تجلب المنافع وتدفع المضار...
والطلاح هو نقيض الصلاح وهو الفساد، ويعتبر فاسدا الذي لا يقوم بما عليه من حقوق وواجبات، وتترتب عن ذلك المضار بالصالح العام ....
ومن غير العدل والإنصاف أن يكون في قطاع من القطاعات صلاح ـ بضم الصاد وفتح اللام مع التضعيف- أو طلح ـ بضم الطاء وتضعيف اللام ـ، فيسري حكم الصفتين على كل أفراد هذا القطاع...
ومن غير المنطقي أن يذكر بعض الناس لهم مصالح أو مشاكل مع فرد أو بعض أفراد قطاع من القطاعات فيعممون الحكم على كل أفراده صلاحا أو طلاحا.
والموضوعية والإنصاف يقتضيان تطبيق قاعدة "لا تزر وازرة وزر أخرى، ولا يحمل عن مثقلة حملها، ولا يؤخذ أحد بجريرة غيره".
ويبدو كل من يميل مع فكرة تعميم صفتي الصلاح أو الطلاح على مجموع أفراد قطاع من القطاعات تافها وسفيها ومغفلا، وهو يفضح نفسه بهذا التعميم حيث يسهل معرفة السبب وراء حكمه بصلاح مجموع أفراد قطاع أو بطلاحهم.
المسؤول الصالح هو من يقصد وجه الله ويتبع التعاليم الشرعية، متصفاً بالعدل، الأمانة، والعمل الدؤوب لخدمة الرعية، بينما الطالح هو الفاسد الذي يسيء استخدام سلطته، يفسد في الأرض، ويسعى لمصالح شخصية ضيقة.
يتمثل المسؤول الصالح في النزاهة، الكفاءة، وخدمة المصلحة العامة، متخذاً من العدل والشفافية نهجاً.
في المقابل، المسؤول الطالح هو الفاسد الذي يحيط نفسه ببطانة سوء، ويسعى لمصالحه الشخصية، ممارساً التضليل لإخفاء فساد أعماله. الفرق الجوهري يكمن في الأمانة والعمل للآخرة أو التبعية للهوى والفساد.
فإذا ما وجد وزراء أو مسؤلو قطاعات كبار سمتهم الصلاح أو الطلاح فلا يعقل أن تأخذ وزاراتهم أو قطاعاتهم صفاتهم صلاحا أو طلاحا.
وكذلك الشأن بالنسبة لكل موظفي الوزارات والقطاعات، فلا يمكن أن تنسحب صفاتهم صلاحا أو طلاحا على الوزراء والمسؤولين الكبار، وإن كان أحيانا القانون يحمل المسؤولين الكبار مسؤولية طلاح الموظفين الصغار ويحاسبهم عليه، وفي المقابل لا يكافؤهم في حال صلاحهم.
ومشكلة الصلاح والطلاح تكمن في الاختلاف حول تحديد مفهوميهما، حيث يكون الصلاح عند بعض الناس طلاحا والعكس صحيح.
ومع أن الصلاح هو القيام بما يجب من حقوق وواجبات جلبا للمنافع ودرء للمفاسد الخاصة والعامة، فإن كثيرا من الناس يرون الصلاح في عدم القيام بما عليهم من حقوق وواجبات، ولهذا عندما يواجهون بهذه الحقيقة يرون فيمن يواجههم بها الطلاح.
وبيان هذا الإشكال أن المفاهيم أحيانا تختلط وتتضارب بسبب شيوع الفساد، فيصير الصلاح طلاحا والعكس...
فإذا ما وجد في قطاع من القطاعات مجموعة كبيرة من الأفراد المتواطئين على المفاسد الجالبة للمضار، فإن وجد من ينكر عليهم طلاحهم ناصبوه العداء والحقد وحاربوه حربا لا هوادة فيها لمجرد أنه لحن صالح ناشز وسط طغيان سنفونية الطلاح.
وفي المقابل إذا ما وجد في قطاع من القطاعات مجموعة كبيرة من الأفراد المجتمعين على المصالح والمنافع العامة، فإن وجد بينهم طالح، فإنه سيعاديهم ويمقتهم لأنه يسبحون عكس تيار طلاحه.
ويجتهد أهل الطلاح في الحيل والمكائد، ولا هم لهم سوى البحث عنها لاعتمادها في التمويه على طلاحهم...
وتنشأ بين الطالحين علاقة مصالح شخصية تجعلهم متعاطفين فيما بينهم بسببها، ويغطي بعضهم على بعض من أجل التمويه على مفاسدهم الفاضحة.
ومن غباء الطالحين أنهم يغفلون عن عين الذي لا تأخذه سنة ولا نوم سبحانه وتعالى، والذي يملي لهم ليأخذهم الأخذ الأليم والوبيل بعد استدراجهم حتى يستنفذوا كل كيد، فيجعل كيدهم في تضليل






