مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الأحد، 12 أبريل 2026

ملف الأسبوع/ من أجل صحافة تُحترم… لا صحافة تُستغل: من أجل مقال صحفي يحترم ذكاء القارئ!

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
كيف يحافظ المقال الصحفي على مهنيته ومسؤوليته دون الانزلاق إلى الخطاب العاطفي أو التصريحات المغرضة؟ 
هو سؤال من بين عدة أسئلة تبحث عن مصداقية الخبر اوالنشرة الإعلامية والكاتب الصحفي معا..
 في هذا النص الصحفي سنحاول إثارة مقاربة تفيد ما يدعو إلى تجديد الخطاب الإعلامي، واحترام ذكاء القارئ، ورفض اختزال الصحافة في الاحتجاج أو الشكوى الشخصية.
ففي زمن تتسارع فيه التسريبات والشكايات اليومية، يعتقد البعض أن “الصحافة الحرة” هي أن تنشر كل ما تصله من معلومات، من أي طرف كان، دون تمحيص أو تقصٍّ، تمامًا كما لو أن الكاتب الصحفي لا يزيد عن كونه مجرّد ميكروفون معلّق في الفضاء.
وأحيانًا يُعامَل هذا المقال كـ “واجب واجب” نحو من يرون أنفسهم مظلومين أو مغبونين، فيُلتحف الكاتب بهالة “المناضل في طابور الصحافة المستقلة”، فيرى في النشر نفسه فعلًا مقاومًا، وحاملاً للراية ضد الفساد والظلم والنفوذ، وموقفًا شجاعًا في مواجهة “جريمة مهنية” أو “استغفال شعبي”.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل تكفي هذه النية النبيلة لتجعل مقالًا صحفيًا حقيقيًا؟
هل يكفي أن يرفق الكاتب الصحفي باسمه مقالًا يحمل شكوى أو اتهامًا، ليُعتبر بذلك قد أدى دوره في حماية الحقوق ومواجهة الفساد؟
الحقيقة أن التغطية الصحفية المسؤولة تتطلب أكثر من مجرد نقل ما يُبعث أو يُقال.
فهي تقوم على الحصول على المعلومة، وتفاصيلها، وتطوراتها، وأبعادها المختلفة، من كل الزوايا، حتى تستطيع أن تجيب على كل ما قد يخطر في بال القارئ:
من أين أتت المعلومة؟ وما مصداقيتها؟ وهل هناك قرائن أو بيانات تدعمها؟ وهل للطرف المقابل رأي أو رد؟
لا يُكتفى إذن بطرح “الحدث” أو “التصريح” كما هو، بل يُبنى عليه تحليل موزون، ومصادر موثقة، وسياق مفهوم.
ومع ذلك، تبقى الصحافة في جوهرها مهنة التوازن.
فإذا كانت التغطية المحايدة تقتصر على عرض الحقائق الأساسية، والمعلومات الموثقة، دون إدخال التحيّز أو الرأي، أو الانفلات في التأويلات والفرضيات، فإن التغطية التفسيرية تخرج عن هذا الإطار لتبحث في الأسباب، والخلفيات، والارتباطات، وتأثيرات القرار أو الحدث على المواطن.
لكن حتى في هذا النوع، يبقى على الكاتب الصحفي أن يُبقي القارئ على مقربة من الحقيقة، لا أن يغرق في التهويل أو التصريحات العاطفية الجاهزة.
مقال صحفي يحترم ذكاء القارئ لا يُكرّس لثقافة “أنا ومن بعدي الطوفان”!... بل يُعبّر عن موقف مسؤول، يُوزن فيه بين الحق في الإعلام، وحق الجمهور في المعرفة، وحق المسؤولية أمام المجتمع.
فهو لا يُلغي الحق في الاحتجاج أو التحذير، لكنه يرفض اختزال الصحافة في فضفضة أو منبر شخصي، ويختار بدلًا من ذلك أن يكون بوصلة للوعي، لا مرتعاً للشحن أو التضليل.