فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
يُعتبر عبد الحميد المزيد، وفق ما تُروى في قيادته، نموذجاً لعامل متطوّر؛ يُحترم الإرادة المولوية، وينفّذها بحزم وتميز، ويبقي على قرب من الساكنة، ويعمل على ترسيخ قيم العمل الجماعي، واحترام المبادئ، وصون الموارد، وضبط التدبير العامة، ومحاربة أي محاولة للاستغلال أو التماهي.
وفي هذا التوازن الدقيق، تتشكّل صورة عامل قنيطرة، صورة المتتبع المثالي للإرادة المولوية، الذي لا يُكتفي بتقديم التقارير، بل يُترك أثرٌ في المجال، وذاكرة في قلوب السكان، وصدى في إنجازات ملموسة، تُساعد على قراءة مستقبل إقليم القنيطرة بعين واعية، وواعدة، ومرتقبة.
فمنذ تعيينه عاملاً على إقليم القنيطرة في أكتوبر 2024، بقرار ملكي لتجديد الإدارة الترابية التي كانت تواجه عبء التأخر التنموي وتعثر مشاريع استنزفت موارد هائلة، انطلق عبد الحميد المزيد في مسار يراه سكان القنيطرة محاولة جدية لإعادة ترتيب أوراق الحكامة الترابية، لا مجرد حركية عابرة.
*قيادة ميدانية وصرامة قانونية
تتميز قيادة المزيد بالطابع الميداني الملموس، إذ يفضل الاحتكاك المباشر بالساحة واكتشاف الإشكالات من قلب الدواوير، لا من ملفات المصالح الإدارية، من خلال زيارات مفاجئة وتفقد للمشاريع التنموية ولقاءات مطولة مع الجمعيات والفاعلين المحليين.
في المقابل، تتسم سياسته بصرامة في تطبيق القوانين، وحسم قضايا التدبير الجماعي ومراسيم العمران وحماية الملك العمومي، مما يحول مكتب العامل إلى رمز للحياد واحترام الإجراءات القانونية.
*بعد إنساني وتوازن دقيق
يبرز قرب المزيد الإنساني واحترامه للناس من مختلف الخلفيات، مما يكسب ثقة الساكنة ويشجع الجمعيات على الحوار، دون أن يُفسر ذلك كضعف أو تجاهل للضوابط.
يحافظ على هيبة المنصب، وينقل الرسائل بحزم ولغة مهذبة، مفضلاً الحلول الصريحة على التلكؤ، في توازن دقيق بين الحزم واللطف، وبين القرب والمسؤولية.
*تدبير يقظ وقائي للأزمات
برزت كفاءة المزيد في إدارة الأزمات من خلال تدخلات سريعة في ملفات حساسة، وترتيب أولويات عند تفاقم التوترات الاجتماعية أو التربوية، مع التنسيق بين المؤسسات وتفعيل اللجان المحلية بمنهج وقائي يسبق التصعيد.
*معادلة القيادة...حزم دون قسوة، قرب دون ضعف
يمكن اختصار ملامح عبد الحميد المزيد في معادلة تجمع:
^حازماً دون قسوة: يدافع عن القانون ويجنب الإقليم التجاوزات، مع فسح المجال للحوار والتدرج.
^قريباً دون ضعف: يبقي قنوات التواصل مفتوحة مع الساكنة والجمعيات، ويواسي المتضررين دون تجاوز صلاحياته.
^حاضراً دون استعراض: يركز على العمل الهادئ، محرراً القرار من التضخيم الإعلامي، ليكون حضوره تعبيراً عن الخدمة لا عن الصورة.
*أثر قراراته وذاكرة المجال
لا يكتفي المزيد بتوقيع القرارات، بل يتابع تنفيذها، مشجعاً المكاتب وموجهاً المنتخبين، ومحاسبًا النتائج دورياً عبر لقاءات تشاورية تجمع ممثلي المصالح والمجتمع المدني لتقييم المسار الميداني.
أدى ذلك إلى ترجمة مشاريع تنموية وتهيئة وبنية تحتية، وتنسيق برامج تربوية وصحية، مما يعيد ثقة السكان في الإدارة ويصحح تجارب سابقة من التراكمات والتفاوتات.
*القنيطرة: من الحركة الظرفية إلى نمط جديد
يُقرأ سكان القنيطرة وفاعلوها اليوم ما يجري كمحاولة جدية لإعادة تعريف علاقة العامل بالساحة، حيث يصبح المكتب العمالي إطاراً للتواصل والحوار والضوابط القانونية والبرامج الملموسة، في مسار تدريجي لبناء ثقة مبنية على الأثر القابل للتدقيق.
*آراء السكان: ترحيب محتشم مع توقعات متصاعدة
تميل آراء السكان حول أداء عبد الحميد المزيد إلى الإيجابية النسبية، مع تقدير للحضور الميداني والحزم، رغم التحفظ على الزمن القصير لتحول جذري، وفق ملامح الفضاء العام:
*تقدير القرب والحضور:
يُثنى على زياراته ولقاءاته التشاورية الواسعة (كلقاء نوفمبر 2025)، كسابقة إيجابية تخفف الشعور بالتهميش.
*صرامة مع انفتاح تنموي:
يُذكر ضبط الملفات العمرانية مع حضور في تدشين مشاريع، مما يُقرأ إيجابياً رغم حاجة التغيير لزمن أطول.
*تقييم متوازن أمام تحديات:
يُفضلون "التحفيز" كقائد ميداني، لكنهم يطالبون بنتائج كبرى في التشغيل والتهيئة والخدمات.
*انتقاد ضمني للوقت القصير:
التقييم غير قاطع لقصر مدة المهام، وهي مرحلة تأسيس لا إنجاز كامل.
*توقعات متصاعدة:
أي تدخل مباشر (كإيقاف تجاوزات أو تدشين مشاريع) يُقابل بردود إيجابية، مع أمل في حكامة ترسخ الأثر لا الصورة.
في الشوارع والمقرات الجمعوية، يسود ترحيب محتشم متفائل، إذ غيّر المزيد نسق الحضور الرسمي بفتح قنوات الحوار، وحزم مرتب يجمع التحدي مع الاحترام، مما يعيد الحياد للإدارة دون قسوة.
يُعبّر الشباب والمهتمون بتفاؤل محمول من انفتاحه على التنمية، لكنهم يُذكّرون بضرورة تدفق خدمات دائم وتوازن بين المدن والبوادي وفرص تشغيل حقيقية.
*شهادات موثقة لسكان القنيطرة يتحدثون
"لأول مرة نشعر بمن يستمع لا يقرر في قاعة مغلقة. يوازن بين الحسم واحترام المواطن، مما يهدئ الضغط."
"نقدّر الحضور الميداني، لكن نريد أثراً في الطرقات والماء والكهرباء والتشغيل... القنيطرة تحتاج تغييراً جذرياً."
"الحزم مهم إذا لم يفرّق بين حق وخطأ... نأمل استمرار محاربة التجاوزات دون استثناءات."
"عامل جديد كبادرة أمل... إذا أتقن العمل مع المنتخبين والمدنيين، قد يغيّر القنيطرة."
بهذا التوازن، يُقرأ مسار المزيد كمحاولة أولية لبناء الثقة، مع تذكير بأن الزمن قاضي الأداء.
إذا استمرت الحزم والقرب والانفتاح التنموي، قد تُرسم القنيطرة كنمط جديد في الحكامة الترابية، لا مجرد حركة ظرفية.
























