يمثل إقليم إفران، الواقع في جبال الأطلس المتوسط بجهة فاس-مكناس، نموذجًا حيًا للجماعات القروية الجبلية الأمازيغية التي تواجه تحولات عميقة بفعل جاذبية المدن القريبة مثل إفران السياحية وأزرو، مع ديناميكية متوازنة بين التمسك بالهوية التقليدية والبحث عن فرص اقتصادية أفضل.
تتميز جماعات مثل واد إفران وسيدي المخفي وتيزكيت بغالبية سكانية أمازيغية من قبائل آيت سغروشن وآيت أورتيندي، مع كثافة سكانية منخفضة (أقل من 20 نسمة/كم² في بعض الدواوير)، وتركيبة من دواوير نائية ومراكز صغيرة كسوق الحد وسيدي عدي.
مناطق جبلية أمازيغية بامتياز، تعيش تحديات الترحال والقرب من المدينة السياحية (إفران)، مما يدفع للهجرة نحوها بحثًا عن فرص عمل، وتعتمد على الفلاحة الرعوية والتاريخ العريق، مع تفاوت في الواقع بين جماعة وأخرى (مثل واد إفران وسيدي المخفي)، وتواجه تحديات البنية التحتية رغم جهود التنمية.
تحتفظ هذه الجماعات بتراث ديني وعلمي عريق، مثل مدارس تقليدية، لكن الهجرة نحو إفران المدينة بلغت 15-20% من السكان الشباب خلال العقد الأخير بسبب تدهور الرعي التقليدي.
وتواجه الجماعات القروية بإقليم إفران تحديات اقتصادية واجتماعية، بفعل هجرة قوية نحو كل من أزرو ومدينة إفران (المركز الحضري) بسبب تدهور الفلاحة، تغير المناخ، والبحث عن فرص عمل في السياحة والخدمات.
وتعتمد الاقتصادات المحلية أساسًا على الفلاحة الرعوية (فلاحة بورية للحبوب والأشجار الفلاحية) والسياحة القروية الناشئة، مع اعتماد بعض الجماعات ك (تيزكيت) على التحويلات الحكومية بنسبة تصل إلى 66% من الميزانية.
فيما تعاني قرى نائية بهذه الجماعات من نقص في البنيات التحتية الأساسية(طرق، مياه، كهرباء)، وقضايا أراضي سلالية مثيرة للجدل، مع شكاوي من استغلال غير عادل، إضافة إلى تأثيرات تغير المناخ على المراعي.
وتشهد المنطقة مشاريع مثل "جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة" المخطط لـ2026 عقب استشارات 2025، ومنصة تسويق منتجات فلاحية في بن صميم.
تركز الاستراتيجيات على تعزيز السياحة البيئية وتثمين المنتجات المحلية (عسل جبلي، أجبان)، مع دعوات لمبادرات تواصلية لتجاوز التهميش وتحقيق تنمية مستدامة.
وبرغم أن هذه المناطق القروية عموماً بكثافة سكانية منخفضة، نظرا للتوزيع السكاني بجل هذه الجماعات يفرد تكوينها من مجموعة من الدواوير والمشيخات، وتضم مراكز قروية صغيرة (مثل سوق الحد في واد إفران وسيدي عدي في سيدي المخفي).
وتعتمد الأنشطة الاقتصادية في المجال القروي بإقليم إفران بشكل أساسي على الفلاحة والسياحة القروية والصناعة التقليدية.
وتواجه هذه الجماعات إكراهات من حيث البنية التحتية، مما يجمل القول بأنها لا تزال هناك حاجة لتعزيز البنية التحتية والخدمات الاجتماعية الأساسية في العديد من المناطق القروية بالإقليم.
وتعتمد بعض الجماعات، مثل جماعة تيزكيت، بشكل كبير على المداخيل المحولة من الدولة (حوالي 66%)، مما يشير إلى ضعف الموارد الذاتية رغم توفر إمكانيات محلية.
تشير بعض التقارير إلى أن جماعات معينة قد تعاني من التهميش وتفتقر إلى مبادرات تواصلية وتنموية فعالة.
كما أن قضايا الأراضي السلالية تشكل أحد النقط المثيرة الجدل حيث توجد شكاوى من ذوي الحقوق السلاليين تتعلق بالحيف واستغلال الأراضي في بعض مناطق الإقليم.
وفي ظل هذه الوضعيات من حيث الآفاق فهناك جهود مستمرة لتطوير استراتيجيات تنموية إقليمية، بما في ذلك تحسين البنية التحتية الطرقية وتعزيز الجاذبية السياحية والاقتصادية للإقليم.
وينتظر ان يتم العمل على إطلاق "جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة" عقب اللقاءات التشاورية الموسعة التي جرت غضون 2025 مع الفاعلين المحليين.
هناك مشاريع ملموسة قيد الإنجاز، مثل بناء منصة لتقييم وتسويق المنتوجات الفلاحية والغذائية بجماعة بن صميم لدعم الساكنة المحلية.
ويبقى النهوض بالاقتصاد القروي عبر تشجيع تثمين المنتجات الفلاحية والسياحة القروية.





%20(1).jpeg)




.jpeg)


