فضاء الأطلس المتوسط نيوز/أحمد زعيم
صادق مجلس جهة بني ملال خنيفرة، خلال دورته العادية لشهر يوليوز، على حزمة من المشاريع التنموية التي شملت قطاعات التعليم والتكوين، والتحول الرقمي، والسياحة والثقافة، والكهربة القروية، والتزود بالماء الصالح للشرب، والبيئة، والبنيات التحتية، وإعداد التراب. ومن بين هذه المشاريع، برز مشروع حماية مدينة الفقيه بن صالح من الفيضانات بإعتباره من أكثر النقاط التي تستحق الوقوف عندها، بالنظر إلى ما يكتسيه من أهمية بالنسبة لسلامة المدينة وسكانها، وما يثيره في الوقت نفسه من تساؤلات ظلت مطروحة منذ سنوات.
ولا شك أن المصادقة على هذا المشروع تُعد خطوة إيجابية تُحسب لمجلس الجهة، ولمختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم مصالح وزارة الداخلية ممثلة في السيد والي جهة بني ملال-خنيفرة، وعامل إقليم الفقيه بن صالح، إلى جانب كل من اقتنع بأن حماية المدينة من مخاطر الفيضانات أصبحت أولوية تستوجب التدخل.
كما لا يمكن إغفال الدور الذي لعبته فعاليات حقوقية، ومتتبعون للشأن المحلي، ومنابر إعلامية، في إثارة هذا الملف والترافع بشأنه، من خلال التنبيه إلى المخاطر المحتملة والمطالبة بحماية المدينة، وفتح تحقيق شامل بشأن ما أثير حول مصير بعض مجاري تصريف مياه الأمطار والسيول.
غير أن أهمية هذا المشروع لا تلغي حق الرأي العام في طرح مجموعة من الأسئلة المشروعة.
فإذا كانت الفقيه بن صالح تحتاج اليوم إلى مشروع لحمايتها من الفيضانات، فهل يعني ذلك أن المدينة لم تكن محمية من قبل؟ أم أن منظومة الحماية التي كانت قائمة منذ عقود لم تعد تؤدي وظيفتها؟ فالجميع يعلم أن تصميم المدينة تضمن، منذ سنوات، مجاري و"فراغات" خصصت لتصريف مياه الأمطار والسيول، بهدف حماية الأحياء السكنية من الأخطار المحتملة.
ومن هذا المنطلق، يبرز تساؤل آخر: هل تشكل المصادقة على هذا المشروع إعترافا ضمنيا بأن جزءا من تلك المجاري أو الفضاءات المخصصة لهذه الوظيفة قد تعرض للتغيير أو الردم أو الإستغلال العمراني، بما استدعى اليوم برمجة مشروع جديد لحماية المدينة؟
إن هذه الأسئلة لا تستهدف التقليل من قيمة المشروع، بل تنبع من الحرص على فهم الأسباب الحقيقية التي أفضت إلى الوضع الحالي، لأن معالجة النتائج لا تغني عن البحث في الأسباب، والوقاية تبدأ بتشخيص الإختلالات قبل إنجاز المشاريع.
وفي السياق ذاته، لا تزال المطالب التي رفعتها فعاليات حقوقية وجمعوية، وواكبتها منابر إعلامية، قائمة بخصوص الكشف عن مآل بعض مجاري تصريف مياه الأمطار، والتحقق من مدى إحترام المقتضيات القانونية المنظمة للأملاك المخصصة للمنفعة العامة، وترتيب المسؤوليات إذا ثبت وقوع أي تجاوزات، وفقا لما قد تسفر عنه الجهات المختصة من أبحاث أو تحقيقات.
ويبقى السؤال الذي ينتظر المواطنون جوابه: أين وصلت نتائج التحقيقات التي سبق أن طالب بها المجتمع المدني بشأن هذا الملف؟ فالقضية لا ترتبط فقط بإنجاز مشروع جديد، بل تتعلق أيضا بحماية سلامة المواطنين، وصون الأملاك المخصصة للمنفعة العامة، وضمان عدم تكرار أي إختلالات قد تمس أمن المدينة ومستقبلها.
إن مشروع حماية الفقيه بن صالح من الفيضانات يستحق كل الدعم، لكن قيمته الحقيقية ستتعزز أكثر عندما يقترن بالوضوح والشفافية، والإجابة عن الأسئلة التي تشغل الرأي العام، وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمساءلة، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات ويجعل التنمية قائمة على الوقاية والمحاسبة إلى جانب الإنجاز.











