فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ محمد عبيد
بعد شهرين من الأحوال الجوية القاسية بشكل استثنائي، أعلنت الحكومة أن الفيضانات التي ضربت بلديات العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان "كارثة".
هذا التصنيف الإداري ليس رمزياً ولا هو غير مهم، إذ يتيح الوصول إلى العديد من آليات التعويض ويصاحبه برنامج عام بميزانية قدرها 3 مليارات درهم، تم تفصيله: مساعدات فورية، وإصلاحات، وإعادة إعمار، ودعم زراعي، وترميم البنية التحتية.
وقد تعرض المغرب لفيضانات شديدة غير مسبوقة مطلع عام 2026.
وبناءً على طلب جلالة الملك محمد السادس، أعلنت الحكومة حالة الكوارث، وفقاً للقانون رقم 110-14، ووفق ما يوفره نظام التعويض عن الكوارث الطبيعيه والفيضانات بالمغرب.
ويشمل هذا القرار عدة بلديات في عمالات القنيطرة والعرائش وسيدي قاسم وسيدي سليمان المتضررة من الفيضانات.
ونظرًا لحجم الأضرار، أصدر رئيس الحكومة مرسومًا يُعلن فيه هذه الفيضانات كارثة طبيعية، ويُصنّف بلديات الأقاليم الأربعة الأكثر تضررًا - العرائش، والقنيطرة، وسيدي قاسم ، وسيدي سليمان - مناطق منكوبة... إلا أن مناطق أخرى تضررت بنفس القدر - شفشاون، وتاونات، وتازة، والحسيمة - لم يشملها هذا المرسوم.
أثار هذا الاستثناء جدلاً واسعاً على الفور، وسرعان ما تصاعدت حدة النقاش.
زعم بعض السياسيين ووسائل الإعلام أن تعديل عام 2024 للمرسوم التنفيذي للقانون رقم 110-14 (الذي ينص على إنشاء نظام لتغطية تبعات الكوارث) يهدف إلى تشديد شروط إعلان حالة الكارثة ، وبالتالي تقليص نطاق التعويضات ، لصالح شركات التأمين الخاصة .
فعقب فيضانات أوائل عام 2026، أُعلنت أربع اقاليم مناطق منكوبة، بينما استُثنيت المناطق الأخرى المتضررة.
أثار هذا القرار الحكومي تساؤلات فورية، غذّتها أحيانًا تفسيرات خاطئة للنصوص القانونية ذات الصلة، فضلًا عن غياب التفسيرات الرسمية.
مع ذلك، فإن ما ينص عليه القانون فعليًا يختلف تمامًا عما طُرح في النقاش العام.
يستند إعلان وقوع كارثة إلى القانون رقم 110-14، الذي أنشأ نظامًا لتغطية تبعات الكوارث بهدف تعويض الضحايا.
ووفقاً لخبير في قانون التأمين، فإن هذا النقاش يرتكز في معظمه على سوء فهم الإطار القانوني المعمول به.
فقد حدد المرسوم الصادر في 15 فبراير 2024، المعدل والمكمل للمرسوم الصادر في 29 أبريل 2019، عتبات زمنية دقيقة لتحديد الحد الأقصى - وليس الأدنى - لمدة الكارثة، وذلك بحسب طبيعتها: 504 ساعات متواصلة للفيضانات والسيول المفاجئة ، و168 ساعة للزلازل والتسونامي . عندما تتجاوز مدة الحدث الحد الذي حدده المرسوم، فإنه يعتبر قانونياً حدثين منفصلين أو أكثر.
خلال استضافته في برنامج "فك التشفير" على إذاعة MFM، ناقش وزير التجهيزات والمياه، نزار بركة، بالتفصيل إدارة الفيضانات الأخيرة والمشاريع الهيدروليكية الكبرى الجارية.
وتناول البرنامج الربط بين الأحواض المائية، وبناء سدود جديدة، وإنشاء محطات تحلية المياه، بالإضافة إلى خطة تعويضات، حيث تدعو الحكومة إلى استراتيجية تكيف سريعة لمواجهة الظواهر الجوية المتطرفة.
آلية للوصول إلى إعادة التأمين، وليست أداة للاستبعاد.
يتماشى هذا النظام مع المعايير الدولية لإدارة مخاطر الكوارث.
ويُسهّل تقسيم المخاطر على أساس زمني نقل المخاطر الوطنية إلى سوق إعادة التأمين الدولية، وذلك بتوفير إطار عمل واضح لشركات إعادة التأمين يتوافق مع ممارساتها التعاقدية.
فعلى وجه التحديد، عندما توافق شركة إعادة التأمين على تغطية كارثة تُعرَّف بأنها حدث واحد، يُمكنها طلب تغطية إضافية أو تطبيق خصم جديد إذا تجاوزت مدة المطالبة الحد الأقصى للتغطية وأصبحت قانونًا حدثًا ثانيًا.
ويكتسب هذا النهج أهمية بالغة نظرًا لتزايد تواتر الكوارث الطبيعية وشدتها، سواء في المغرب أو في سوق إعادة التأمين العالمية.
وبذلك، تُتيح هذه الآلية لنظام التأمين المغربي (العام والخاص) تعزيز استقراره المالي والحفاظ على قدرة كافية على استيعاب الخسائر الكبيرة الاستثنائية، مما يعود بالنفع في نهاية المطاف على حاملي وثائق التأمين والمناطق عالية المخاطر.
فلماذا تم استبعاد مناطق أخرى؟
لا يخضع إعلان وقوع كارثة للمرسوم المعدل عام 2024، بل يستند إلى القانون رقم 110-14، الذي أنشأ نظامًا لتغطية تبعات الكوارث لتعويض الضحايا.
وتحديدًا، تُعرّف المادة 3 الكارثة بأنها "أي حدث يُسبب ضررًا مباشرًا يقع في المغرب، ويكون سببه الرئيسي تأثيرًا غير طبيعي لعامل طبيعي أو فعلًا عنيفًا من صنع الإنسان". وبالنسبة للعامل الطبيعي، فإنه بالإضافة إلى شدته غير الطبيعية، يجب أن يتسم الحدث بمفاجأته أو عدم القدرة على التنبؤ به، وأن تكون آثاره بالغة الخطورة على المجتمع.
علاوة على ذلك، يستند الإعلان الرسمي إلى المادة 6 من القانون نفسه، حيث يُصدر بموجب قرار إداري من رئيس الحكومة، يُنشر في الجريدة الرسمية في غضون مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من وقوع الحدث.
ويأتي هذا الإعلان بعد التشاور مع هيئة رصد الكوارث ، وهي هيئة متعددة التخصصات تضم جميع الإدارات القطاعية ذات الصلة (الداخلية، والمالية، والبنية التحتية، والزراعة، والمياه، والصحة، والإسكان، وغيرها).
لذا، فهو ليس قرارًا تعسفيًا من جهة واحدة، بل هو نتيجة مراجعة فنية مشتركة.
يجب أن يحدد المرسوم المناطق المتضررة، وتاريخ الحدث ومدته.
ويُعدّ نشر مرسوم رئيس الحكومة شرطًا أساسيًا لتطبيق النظام المنصوص عليه في القانون 110-14 في المناطق المحددة: فهو يُتيح تدخل صندوق التضامن لمواجهة الكوارث، ويُفعّل، بالنسبة للعقود المعنية، التغطية ضد عواقب هذه الأحداث وفقًا لما ينص عليه قانون التأمين .
وبالتالي، فإن المشكلة الحقيقية ليست في مرسوم 2024، بل في أن لجنة رصد الكوارث لم تعترف بأن المناطق الأخرى تستوفي شروط المادة 3 من القانون 110-14.
ويمكن تفسير هذا الاستبعاد بعدة فرضيات منطقية.
أولًا، قد لا تكون البيانات المناخية والهيدرولوجية المتاحة قد أظهرت شدة غير طبيعية كافية، كما هو مُعرّف في القانون، في هذه المناطق، حتى وإن كان الضرر حقيقيًا ومؤلمًا للسكان.
فالقانون لا يُغطي جميع الكوارث المرتبطة بالطقس.
يتطلب ذلك مستوىً محدداً موضوعياً من الخطورة الجماعية.
ثانياً، قد لا تكون لجنة المراقبة قد انتهت بعد من تقييمها لهذه المناطق.
ينص القانون على فترة ثلاثة أشهر لنشر القرار الإداري.
وبالتالي، يبقى إصدار مرسوم تكميلي يشمل هذه المناطق ممكناً قانونياً إذا ما بررت البيانات الفنية ذلك.
هذه هي التفسيرات التي تدين بها الحكومة لمواطنيها. فبدون شفافية بشأن المعايير الفنية المستخدمة، يتحول النقاش القانوني إلى مجرد تكهنات.
ومع ذلك، في مجال حساس كتعويضات الكوارث الطبيعية، يُعدّ التثقيف المؤسسي ضروريًا بقدر أهمية القانون نفسه.









0 التعليقات:
إرسال تعليق