مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الخميس، 26 فبراير 2026

قضية وموقف/السياقة الاستعراضية للدراجات النارية: وباء طرقي يهدد هدوء رمضان وسلامة المغاربة

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
انتشرت خلال الأيام العادية ابتداءً من منتصف الليل، واستفحلت بشكل مثير للقلق خلال رمضان الجاري، ظاهرة السياقة الاستعراضية للدراجات النارية، خاصة بعد الإفطار، حيث تحولت شوارع جل المدن المغربية سواء الكبرى أو الصغرى منها، ومداراتها الخارجية، إلى حلبات سباق غير قانونية. 
أبطال هذه العروض المتهورة هم سائقو السيارات والدراجات النارية، الذين يخلفون قلقاً عميقاً وسط سكان المدن، إذ يتكسر هدوء الليل وصمته بضجيج محركات مزعجة، ليعكس تحدياً أمنياً وصحياً يتجاوز مجرد إزعاج مؤقت.
هذه الحركات الاستعراضية المستفزة تتسم بمستويات مفرطة من التهور والسوء في التصرف، موازية لخرق سافر لقانون السير والطرق، تنتج عنها حوادث مميتة.
الظاهرة أثارت استنفاراً فورياً من مختلف الدوائر الأمنية، إذ أعلنت الشرطة عن شن حملات واسعة النطاق لتوقيف عشرات من هؤلاء السائقين، خاصة أصحاب الدراجات النارية، مع مصادرة آلاف الدراجات غير المطابقة للمواصفات. 
لكن هذه الإجراءات العقابية وحدها لا تكفي، الظاهرة تحتاج إلى معالجة جذرية وتدبير استراتيجي يجمع بين الردع والتوعية والتشريعات الفعالة.
فلقد أفادت إحصائيات مذهلة كشفت عن حجم الكارثة، حين أكدت الإحصائيات الرسمية مدى خطورة الظاهرة. 
فخلال أشغال اليوم الدراسي والتواصلي الذي نظمه مؤخراً المعهد العالي للعلوم الأمنية بإفران، تزامناً مع اليوم الوطني للسلامة الطرقية (احتفال به في 22 فبراير كل عام)، قدمت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (NARSA) معطيات صادمة لسنوات 2025 و2026، معلنة على ان الدراجات النارية سجلت نسبة مرتفعة من الضحايا، إذ بلغ عدد القتلى في صفوف مستعمليها 864 شخصاً، أي أكثر من نصف مجموع الوفيات المسجلة على المستوى الوطني (حوالي 3200 حالة وفاة سنوياً، وفق NARSA). 
هذا العدد يعادل كارثة إنسانية، خاصة أن 70% من هؤلاء الضحايا دون سن 35 عاماً، مما يهدد جيلاً شاباً منتجاً.
في رمضان 2026 تحديداً، ارتفعت الحوادث بنسبة 25% مقارنة بالأشهر العادية، حسب تقرير NARSA الأخير (صادر في فبراير 2026). 
كما أن اليوم الدراسي بإفران ركز على تشخيص الحوادث، الإطار القانوني (القانون 52.05 المتعلق بالسلامة الطرقية، مع عقوبات تصل إلى 10 آلاف درهم وغرامات جنائية)، ودور التكنولوجيا مثل كاميرات المراقبة الذكية والرقمنة في تتبع الدراجات عبر لوحات QR. 
عرضت تجارب دولية ناجحة، كالبرتغال حيث خفضت حملة "Motorcycle Safety" الحوادث بنسبة 40% عبر تدريب إلزامي، أو سنغافورة التي استخدمت تطبيقات GPS لمراقبة السرعة.
في المغرب، أطلقت NARSA حملة "رمضان آمن" في 2026، مع زيادة دوريات الدراجات الشرطية ومصادرة 5000 دراجة معدلة منذ بداية الشهر. 
وتعددت الأسباب اساسا منها السرعة المفرطة (مسؤولة عن 45% من الحوادث)، عدم احترام إشارات المرور (30%)، غياب الخوذة الواقية (في 60% من الحالات)، وإجراء تعديلات ميكانيكية غير قانونية على المحركات لزيادة القوة والضجيج (مثل تركيب عادمات معدلة أو محركات أقوى). 
هذه التعديلات تحول الدراجات العادية (125-150 سي سي) إلى "وحوش" تتجاوز 200 كم/ساعة، مخالفة لقانون السير الذي يحدد سرعة قصوى 80 كم/ساعة في المناطق الحضرية.
أيضاً تعود أسباب الظاهرة الى مزيج اجتماعي واقتصادي وثقافي كون الظاهرة لا تقتصر على التهور الفردي، بل أنها نتاج عوامل مترابطة. 
أولاً، الانتشار الواسع للدراجات النارية كوسيلة نقل رخيصة (أكثر من 4 ملايين دراجة مسجلة في المغرب، حسب وزارة النقل)، يجعلها هدفاً سهلاً للشباب العاطلين عن العمل (نسبة بطالة الشباب تصل 35% في المدن). 
ثانياً، تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ينشر السائقون فيديوهات "الدريفت" و"السباقات" على تيك توك وإنستغرام، محصّلين ملايين المشاهدات، مما يحول التهور إلى "شهرة افتراضية". 
ثالثاً، رمضان يفاقم الأمر، ذلك انه بعد الإفطار، يزداد النشاط الليلي، ويقل الوعي بسبب الإرهاق اليومي، مع تراكم السيارات في الشوارع المزدحمة.
اقتصادياً، تكلف هذه الحوادث المغرب خسارة تقدر بـ15 مليار درهم سنوياً (تقرير NARSA 2025)، تشمل علاج الجرحى (أكثر من 40 ألف إصابة سنوياً)، فقدان الإنتاجية، وتدمير الممتلكات. 
اجتماعياً، تخلق جواً من الرعب بين العائلات، خاصة في الأحياء الشعبية، وتعيق الراحة الروحية في رمضان، الشهر الذي يدعو إلى الهدوء والتأمل.
ومن حيث الإطار القانوني والجهود الحالية، رغم خوات إيجابية الخطوات الا انها تبقى غير كافية.
لكن التحدي يكمن في التنفيذ: ضعف الوعي، نقص الخوذات المدعومة (ثمنها يفوق 300 درهم)، وغياب حملات توعية مدرسية مستمرة.
& حلول مقترحة: تدبير شامل للقضاء على الوباء.
لمعالجة الظاهرة بشكل أكثر تدبيراً، يُفَضَّل تبني استراتيجية متعددة المحاور: 
*تعزيز الردع: فرض مصادرة فورية للدراجات المعدلة، مع عقوبات تصل إلى السجن للحالات المعادة، وتفعيل نظام نقاط الترخيص لسائقي الدراجات.
*لتوعية والتثقيف: حملات إعلامية مكثفة عبر التلفزة والتواصل الاجتماعي، بالشراكة مع مشاهير الشباب والنوادي الرياضية، مع توزيع خوذات مجانية في الأحياء الشعبية.
*التكنولوجيا والمراقبة: نشر كاميرات AI في الشوارع الحساسة، وتطبيق "NARSA Safe" للإبلاغ عن السياقة الاستعراضية، مع ربط تسجيل الدراجات بقواعد بيانات الشرطة.
*الدعم الاجتماعي: برامج تدريبية للشباب على السياقة الآمنة، مرتبطة بفرص عمل في خدمات التوصيل (كـ"غلوvo" أو "تشيكن")، لتحويل الطاقة السلبية إلى إيجابية.
*تشريعات رمضانية خاصة: حظر مؤقت للسياقة الليلية بعد الإفطار، مع تعزيز الدوريات في المدن الكبرى.
هذه الإجراءات، إذا طبقت بشراكة بين الحكومة، الجمعيات المدنية، والقطاع الخاص، يمكن أن تخفض الحوادث بنسبة 50% خلال عامين، كما حدث في تونس بعد حملتها الوطنية.
خاتمة: رمضان فرصة للتغييرالسياقة الاستعراضية ليست مجرد إزعاج؛ إنها قنبلة موقوتة تهدد حياة آلاف المغاربة. 
في رمضان، شهر الرحمة والانضباط، يجب أن تكون الشوارع آمنة للصلاة والراحة. 
ندعو السلطات إلى التحرك الفوري، والمواطنين إلى التعاون بالإبلاغ. السلامة الطرقية مسؤولية مشتركة؛ فلنجعل المغرب نموذجاً في السلامة، لا ساحة للموت

0 التعليقات:

إرسال تعليق