مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الأحد، 15 فبراير 2026

ملف الأسبوع/مشاورات مدريد 2026 بشأن قضية الصحراء الغربية: الجزء 3/ القضية جيوسياسية واللحظة محورية

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ محمد عبيد 
في هذا السياق، لا ينبغي اعتبار غياب إعلانٍ مُلفتٍ للنظر دليلاً على الفشل. 
فالاعتقاد بذلك يُسيء فهم الديناميكيات الحقيقية للمفاوضات الاستراتيجية، التي تتبع منطقاً تراكمياً. 
لا تُولد الحلول الدائمة تحت الأضواء، بل تنضج بهدوء، من خلال اجتماعات فنية، وصياغة دقيقة، وتنازلات مدروسة بعناية.
تُعدّ مشاورات مدريد امتدادًا دقيقًا لهذه المرحلة الانتقالية: مرحلة تحديد الخطوط الحمراء، وتقييم هامش المرونة، والعمل تدريجيًا على تطوير ضمانات موثوقة. 
هذه ليست ذروة العملية، بل هي بداية اللحظة الحاسمة. 
ثلاثة عوامل جعلت التوصل إلى أي استنتاج فوري أمرًا مستحيلًا: التباين المستمر في المواقف الأساسية، والحاجة إلى إنشاء آليات دولية متينة، والإعداد الضروري للرأي العام الوطني. 
في هذا النوع من النزاعات، لا يظهر الاتفاق إلا بعد مرحلة طويلة غير مرئية.
في الواقع، لم تعد الصحراء مجرد قضية حدودية، بل أصبحت مؤشراً على ديناميكيات القوى الإقليمية ودور المغرب في المنطقة الأفريقية والأطلسية. 
ويكمن وراء ذلك التنافس على النفوذ في منطقة الساحل، والتنافس على الطاقة، وتدفقات الهجرة، وتأمين طرق الملاحة عبر المحيط الأطلسي. 
وفي هذا السياق الأوسع، يُنظر إلى الاستقرار المغربي من قِبل العديد من العواصم كعامل استقرار. 
في المقابل، يُشكل عدم الاستقرار المُطوّل خطراً استراتيجياً.
يكمن الدرس الحقيقي من مدريد في بنيته: فجوهر القضية يتغير. بالأمس، كان الصراع في طريق مسدود؛ واليوم، مفاوضات منظمة؛ وغدًا، حلٌّ تفاوضي. 
لا يحدث هذا التحول إلا عندما تتقارب موازين القوى نحو استنتاج ضمني واحد مفاده أن الوضع الراهن لم يعد قابلاً للاستمرار. 
وبهذا المعنى، يمكن تفسير هذا التطور على أربع مراحل: مرحلة عسكرية (1975-1991)، ومرحلة الأمم المتحدة (1991-2015)، ومرحلة استنزاف دبلوماسي (2015-2024)، ثم مرحلة إعادة هيكلة استراتيجية (2025-؟). 
يندرج اجتماع مدريد بوضوح ضمن هذه المرحلة الرابعة، التي تتميز بترسيخ توافق دولي تدريجي، وتهميش السيناريوهات غير الواقعية، وزيادة مشاركة القوى الكبرى في عملية الحل. 
ويُجسّد مخطط "خارطة طريق مدريد 2026 "، مع جولة جديدة من المحادثات مُخطط لها في واشنطن قبل أبريل، هذه النقطة.
اللحظة المحورية
قد لا يُذكر اجتماع مدريد كمؤتمرٍ مبهر، لكن المنعطفات التاريخية نادراً ما تكون استعراضية، فهي تقنية، سرية، تكاد تكون غير مرئية. 
ما جرى هناك يتجاوز مجرد غياب الاتفاق، إنه إرساء نظام جديد للمفاوضات. 
ثلاثة عناصر تشهد على ذلك: إضفاء الطابع المؤسسي على صيغة متعددة الأطراف تجمع جميع الأطراف، والمشاركة المباشرة والمتعمدة للولايات المتحدة، وبدء مرحلة دبلوماسية جديدة عقب القرار 2797، الذي أعاد تعريف إطار المناقشات.
لذا، لا تمثل مشاورات مدريد انتصاراً نهائياً ولا اختراقاً مدوياً. 
تكمن أهميتها في أن القضية لم تعد عالقة، بل يجري إعادة صياغتها. 
وفي الدبلوماسية، لا تكمن اللحظة الحاسمة دائماً في التوقيع، بل في تغيير النهج.
ليس هذا هو الحل بعد، بالتأكيد. 
لكن في النزاعات طويلة الأمد، غالباً ما يكون اليوم الذي يتغير فيه النظام هو اليوم الذي تصبح فيه النتيجة قابلة للتنبؤ.

0 التعليقات:

إرسال تعليق