مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الثلاثاء، 7 أكتوبر 2025

هل نحن أمام لحظة تحول مفصلية؟...خطاب الملك واحتجاجات (GENZ212) قد يفتحان الباب أمام إصلاحات كبرى!

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ بقلم سفيان إنجدادي
(مستشار في الحكامة، وتدبير الشأن المحلي)
تتواصل احتجاجات (GENZ212) في المغرب لليوم الحادي عشر على التوالي، في عدد من المدن الكبرى بالمملكة، رافعة مطالب اجتماعية واقتصادية وسياسية، أبرزها رفض استمرارالحكومة الحالية والمطالبة بتدخل ملكي لحسم الوضع السياسي الراهن. وقد وضعت هذه التحركات السلطات العمومية في موقف حرج، خصوصا مع اقتراب تنظيم المغرب لكأس قارية استعد لها بشكل مكثف.
تعد هذه الحركة تعبيرا غير مسبوق عن صوت فئة شبابية طالما عرفت بالصمت والعزوف عن المشاركة في الحياة السياسية والمدنية، مفضلة النقاش عبر الفضاءات الرقمية التي مكنتها من الوصول إلى المعلومة وتشكيل وعي نقدي خارج القنوات التقليدية. هذا العزوف لم يكن نابعا من رغبة في القطيعة، بل من غياب حاضنة مجتمعية ومؤسساتية قادرة على احتضان تطلعات الشباب. وتؤكد التقارير الرسمية أن هذه الفئة تعاني نسب بطالة مرتفعة وضعفا في جودة التعليم، مع تراجع حضورها في الفضاءات المدنية والسياسية.
وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق عالمي يشهد تصاعد الحركات الشبابية، خاصة في الدول ذات النظم الليبرالية، كما حظيت بدعم واسع داخليا، متجاوزة حركة 20 فبراير من حيث التعاطف الشعبي، ويتزامن ذلك مع تزايد الاستياء من السياسات العمومية لحكومة أخنوش، وظهور مؤشرات على توتر غير معلن بين المؤسسة الملكية والحكومة في ملفات اجتماعية وبعض القطاعات الحساسة.
يبدو أن السلطات الأمنية، تحت إشراف وزير الداخلية، لم تكن موفقة في اليومين الأولين من الاحتجاجات، حيث تم تسجيل تدخلات عنيفة وغير انسانية من قبل بعض عناصر الأمن، هذا التعاطي الصدامي منح الحركة زخما وتعاطفا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما وثقت وسائل إعلام وطنية ودولية مشاهد التدخلات، مما جعل القضية تحظى باهتمام ونقاش في الإعلام الدولي، الذي وجه انتقادات لنهج السلطات الأمنية واعتبره مسا بالحريات والحقوق الأساسية.
سارعت السلطات الأمنية إلى تغيير منهجية تدخلها الميداني، مركزة على حماية الأمن العام بعد أن استغل بعض المنحرفين حالة الاحتجاج للقيام بأعمال تخريب وسرقة وتدمير للممتلكات العامة والخاصة. وقد تم تنفيذ حملات أمنية أسفرت عن اعتقال المئات من المتورطين في هذه الأفعال، وهم لا ينتمون إلى الحركة الاحتجاجية التي حافظت على طابعها السلمي، وقد تجلى هذا السلوك في عدد من مناطق المملكة من خلال مشاهد تبادل الورود والتحايا بين المحتجين ورجال الأمن، في صورة تعكس القيم الحقيقية للمجتمع المغربي وروح الانتماء للوطن.
وموازاة مع التحول الإيجابي في تعامل الأجهزة الأمنية مع المتظاهرين، غير الإعلام الرسمي نهجه في التفاعل مع الاحتجاجات، بعد أن تبين للدولة أن تجاهل هذه الفئة في النقاش الإعلامي يعكس نفس التهميش الذي تمارسه الحكومة في سياساتها العمومية الموجهة للشباب. وقد أدركت السلطات أن استمرار هذا الإقصاء قد يعقد الوضع أكثر، ويفتح المجال أمام توسع رقعة الاحتجاجات وانخراط فئات مجتمعية وتنظيمات أخرى، بما قد يشكل تهديدا للاستقرارالعام في المغرب ونحن مقبلين على استضافة تظاهرات رياضية وثقافية كبرى.
ورغم عدم صدور أي تفاعل رسمي من جلالة الملك منذ اندلاع الاحتجاجات، فإن الملك على اطلاع دقيق بمستجدات الوضع، خلافا لما تروجه بعض الأطراف، وبحكم مكانته الدستورية وأدواره المحورية، يمتلك صلاحيات تمكنه من التدخل لحلحلة الأزمة، وترتيب المسؤوليات، وإعادة ضبط المشهد العام، ومن المنتظر أن يلقي الملك خطابا ساميا بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية للبرلمان يوم الجمعة المقبل، وقد يكون هذا الخطاب مرجعا استثنائيا لرسم خارطة طريق جديدة تعيد الاستقرار للمجالين الاجتماعي والسياسي، وتؤسس لمرحلة تعطى فيها الأولوية لقضايا الشباب والمواطنين ضمن السياسات العمومية، في إطار روح الوطنية والمسؤولية، وتمهد الطريق لإصلاحات جوهرية تحسبا للمرحلة المقبلة من نظام الحكم المغربي، بما يواكب تطلعات جيل Z ويهيئ لمغرب المستقبل.
ومن منطلق حرصنا على إثراء النقاش العمومي وتعزيز المشاركة المواطنة ومسؤوليتنا المجتمعية، يشكل الوضع الراهن فرصة حقيقية يجب التعامل معها بحكمة واستراتيجية واضحة. فاستثمار طاقات الشباب، بوصفهم العنصر البشري الأساسي، يمكن أن يكون قاعدة لبناء دولة متقدمة وقوية، ويتطلب ذلك نية صادقة، وعزيمة وإرادة حقيقية، والانخراط الكامل في تصحيح المسار بتجرد من أي انتماء سياسي أو إيديولوجي، ولتجنب تأجيل الأزمات ولاستثمارها في تعزيز الحقوق والحريات، وتحقيق تقدم المجتمع وازدهارالدولة، بما يضمن الاستقرار والتنمية المستدامة لجميع المواطنين، أرى أن المغرب اليوم بحاجة إلى إصلاحات محورية تضع المواطن في قلب السياسات العامة والعمومية، وتعزز المسار الديمقراطي واستقرارالدولة:
أولا: الإعلان عن موعد محدد في مطلع السنة المقبلة لإطلاق ورش التعديلات الدستورية، بهدف تعزيز روح الدستور وترسيخ دولة الحقوق والحريات، وضمان الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمواطنين، مع الدعوة إلى تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة لتعزيز المشاركة المواطنة وتجديد الشرعية الديمقراطية.
ثانيا: وضع آليات دستورية وقانونية واضحة وفعالة لتدبير الأزمات السياسية والاجتماعية، بما يضمن استقلالية السلط ويحافظ على روح النظام الديمقراطي، مع إعادة النظر في الفصل 47 من الدستور، عبر إقرار منح الثقة لرئيس الحكومة داخل البرلمان بشكل ديمقراطي بين مختلف القوى السياسية، وإمكانية إقالته وإعادة تعيين رئيس جديد من طرف الملك في حالات استثنائية محددة بدقة في نص دستوري.
ثالثا: توسيع آليات مساءلة الحكومة خارج قبة البرلمان، وتعزيز مساطر سحب الثقة باعتماد الأغلبية المطلقة بدل ثلثي أعضاء البرلمان، مع توسيع صلاحيات رئيس الحكومة في تدبير الشأن العام، و الحفاظ على تدخل المؤسسة الملكية في القضايا السيادية، الأمنية، الدينية والخارجية.
رابعا: إصلاح المنظومة التشريعية بإلغاء الغرفة الثانية للبرلمان (مجلس المستشارين)، وترشيد العمل التشريعي، وإخضاع جميع القوانين سواء التنظيمية أو العادية للمراقبة الدستورية، مع تمكين منظمات المجتمع المدني من الدفع بعدم الدستورية والطعن في القوانين المخالفة.
خامسا: تعزيز منظومة الحقوق والحريات، من خلال توسيع هامش حرية التعبير وضمان الحقوق المدنية والسياسية، وتسهيل مشاركة الجالية المغربية المقيمة بالخارج عبر آليات تصويت مباشرة في السفارات والقنصليات، وإحداث آلية للاستفتاءات الشعبية حول القرارات المصيرية ذات البعد الوطني، وفق ضوابط قانونية واضحة.
سادسا: ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع إشراك المواطنين والجمعيات في تتبع وتقييم أداء المرافق العمومية، وبناء جسور الثقة بين الدولة والمجتمع.
سابعا: ضمان تدبير شفاف وفعال للمال العام والمرافق العمومية، من خلال سن آليات قانونية صارمة لمكافحة تضارب المصالح، خصوصا لدى المنتخبين والمسؤولين العموميين.
ثامنا: تعزيز المشاركة العمومية في صياغة السياسات والقوانين، عبر آليات التشاور العمومي والديمقراطية التشاركية، بما يضمن تعددية الآراء وفعالية القرار التشريعي.
تاسعا: إطلاق إصلاحات جبائية عميقة تهدف إلى تحقيق العدالة الضريبية والاجتماعية، وضمان توزيع عادل للعبء الضريبي بين مختلف الفئات.
عاشرا: إعادة ترتيب أولويات الدولة بما ينعكس على هيكلة الميزانية العامة، مع اعتماد استراتيجيات دقيقة وشفافة لضمان النجاعة والفعالية في القطاعات الاجتماعية الحيوية، خاصة التعليم والصحة والتشغيل.

المغرب: توقيع اتفاقية شراكة وتعاون بين الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها وقطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ نشر بواسطة محمد عبيد
الرباط 7 أكتوبر 2025 (ومع) 
تم، اليوم الثلاثاء 07 اكتوبر 2025 بالرباط عاصمة المملكة المغربية، التوقيع على اتفاقية شراكة وتعاون مؤسسي بين الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها وقطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.
وذكر بلاغ مشترك أن هذه الاتفاقية "بحمولتها الاستراتيجية والقانونية، لا تقتصر على كونها آلية للتعاون التقني، بل تشكل إعلانا صريحا لإرادة الدولة في تحصين جبهتها الداخلية ضد مخاطر الفساد، عبر إرساء إطار مستدام للتنسيق والتكامل المؤسساتي بين جهاز أمني سيادي وهيئة دستورية مستقلة، بما يتيح تفعيل مقاربة شمولية تجعل من الوقاية والزجر معا قاعدة صلبة لتعزيز مناعة الدولة والمجتمع إزاء قضايا الفساد".
وأوضح البلاغ أن هذه الاتفاقية، التي وقعها السيدان عبد اللطيف حموشي المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، ومحمد بنعليلو رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، وبدأ التحضير لها منذ 04 يوليوز 2025، تقوم على قناعة مؤسساتية راسخة مفادها أن المهام الموكولة للهيئة في تلقي الشكايات والتبليغات والمعلومات ذات الصلة بجرائم الفساد، وإجراء الأبحاث والتحريات بشأنها، لا يمكن أن تحقق فعاليتها القصوى دون جسور متينة للتعاون مع الأجهزة الأمنية، بما يضمن النجاعة والمهنية، ويصون في الوقت ذاته سيادة القانون ويحترم حقوق الإنسان.
كما تجسد، بحسب المصدر ذاته، "وعيا مؤسساتيا عاليا بالدور الاستراتيجي الذي تضطلع به الأجهزة الأمنية الحديثة في دينامية الحكامة الجيدة، بما ينسجم مع أفضل الممارسات الدولية المقارنة".
ويسعى الطرفان من هذه الاتفاقية إلى تحقيق مجموعة من الأهداف النوعية، أبرزها توطيد علاقات الشراكة والتكامل بين المؤسستين في مجال الوقاية من الفساد ومحاربته؛ وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات بما يضمن نجاعة عمليات البحث والتحري ذات الصلة بالفساد؛ وتطوير القدرات المؤسسية عبر برامج التكوين الأساسي والمستمر والتخصصي، وتبادل الخبرات والممارسات الفضلى؛ فضلا عن جعل التعاون بين الطرفين رافعة لتعزيز التموقع المؤسساتي للمغرب في مجال النزاهة على المستويين الإقليمي والدولي، ودعم جهود المملكة في الوفاء بالتزاماتها الدولية في مكافحة الفساد..
وبحسب البلاغ، تشمل مجالات التعاون التي حددتها الاتفاقية مجموعة من المبادرات العملية المتقدمة، يدخل ضمنها تبادل المعلومات والبيانات ذات الصلة بمجال اختصاصهما، وتبادل وسائل الدعم التقني والفني في تتبع قضايا الفساد؛ بالإضافة إلى تنظيم دورات تكوينية متخصصة في تقنيات الكشف والتحري وبلورة دلائل مرجعية مشتركة لعمليات التدخل؛ فضلا عن تطوير نظم للرصد المبكر وإعداد خارطة وطنية لمخاطر الفساد وتنظيم حملات تحسيسية لتعزيز قيم الشفافية والنزاهة في الوسط المهني.
وتتيح الاتفاقية للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها مجالا ميسرا لوضع خبراتها واستشاراتها في شأن تنفيذ التزامات المغرب الدولية رهن إشارة قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.
كما تتيح في المقابل، لها الاستفادة من الوظائف التقنية التي يوفرها الجيل الجديد من البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية، وفق ضوابط اتفاقية خاصة وفي احترام تام للمقتضيات والضوابط القانونية والإجرائية الوطنية والدولية ذات الصلة.
واعتبر البلاغ أن الاتفاقية "تمثل أكثر من مجرد آلية عمل مشترك، إنها إعلان استراتيجي وقانوني متجدد على أن محاربة الفساد ليست شأنا تقنيا محدودا، وإنما مسارا مؤسسيا واستراتيجيا متكاملا، يرسخ دولة القانون والحكامة الجيدة، ويعزز ثقة المواطن في مؤسساته، ويضع المغرب في موقع متقدم على خارطة الجهود الدولية لمكافحة الفساد، كدولة تجسد بالملموس قدرتها على تحويل التعاقدات الشكلية إلى نتائج ملموسة".
وسجل البلاغ أن الاتفاقية تأتي "في ظل التحديات التي يفرضها الفساد كأحد أخطر التهديدات التي تقوض أسس العدالة والتنمية المستدامة، وتحد من فعالية السياسات العمومية، وتمس بنيان الثقة بين المواطن ومؤسساته"، مبرزا أن "التصدي لهذه الآفة لم يعد مجرد مطلب اجتماعي أو انشغال مؤسساتي، بل أصبح أولوية استراتيجية، محكومة بمرجعيات دستورية واضحة والتزامات دولية صريحة، تجعل من محاربة الفساد واجبا وطنيا ومقتضى سياسيا وقانونيا لا يقبل التراجع أو التردد".
كما تأتي "انطلاقا من هذا الوعي، واستنادا إلى أحكام دستور المملكة ذات الصلة بمحاربة كافة أشكال الفساد والانحراف، وبترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة، وعلى هدي التوجيهات الملكية السامية، الرامية إلى إعطاء دينامية جديدة لمؤسسات الحكامة، من خلال تعزيز تفاعلها مع المؤسسات الوطنية في تتبع الإصلاحات والأوراش الكبرى التي تشهدها المملكة، وفي انسجام تام مع التزامات المملكة المغربية بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد".

"الإعلام البيئي قوة اقتراحية وأداة ديبلوماسية" إصدار جديد لمؤلفه الإعلامي البيئي عبدالمجيد بوشنفى

 فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ محمد عبيد 
صدر مؤخرا مؤلف يتطرق لعلاقة الإعلام بالبيئة تحت عنوان " الإعلام البيئي قوة اقتراحية وأداة ديبلوماسية" تصنيف مقالات، للاعلامي عبدالمجيد بوشنفى مدير نشر الموقع الالكتروني"البيئة برس" ورئيس الجمعية المغربية للإعلام البيئي وعضو بشبكة الصحفيين الإفريقيين للإعلام البيئي والمناخ، حاصل على جائزة الحسن الثاني صنف الإعلام البيئي، حاصل على جائزة التعاون المغربي الألماني في الإعلام البيئي نائب رئيس الفدرالية المغربية لناشري الصحف بجهة فاس مكناس، وباحث في علم الاجتماع الحضري..
المؤلف من111صفحة صادر عن دار بسمة للنشر الالكتروني، تتناول عناصره تفعيل أدوار المجتمع المدني ووسائل الإعلام في البناء السياسي والحقوقي التي يمكنهما من النهوض بمسؤولياتهما، ودورهما كقوى اقتراحية ورافعة ناجعة... ودعوة وسائل الإعلام لأداء دورها الرئيسي كقوة اقتراحية وعدم الاكتفاء بمجرد عكس مشاكل المجتمع، وفقًا للهيأة العليا للاتصال السمعي البصري. والاهتمام بالإعلام البيئي كقوة اقتراحية وأداة دبلوماسية، حيث يقدم مقترحات وحلولا عملية للأزمات البيئية، كما يستخدم كوسيلة للدفاع عن القضايا الوطنية والإنسانية... وأهمية توطيد العلاقات البيئية - المناخية المغربية الإفريقية من خلال زيارات وفاعلية الإعلاميين والمدنيين للدفاع عن القضايا البيئية والإنسانية والتعاون من أجل تحقيق الاستقلال والأمن الغذائي.
وفي تقديمه لمؤَلَّفِه انطلق الإعلامي عبدالمجيد بوشنفى بالتذكير بفقرة من الخطاب السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى الأمة بمناسبة الذكرى الثانية عشرة لاعتلاء جلالته عرش أسلافه المنعمين حين قال جلالته "يجدر تفعيل التكريس الدستوري لكل من دور المجتمع المدني، ووسائل الإعلام والاتصال، في البناء السياسي والحقوقي والتنموي، بما يمكنهما من النهوض بمسؤوليتهما الفاعلة، كقوة اقتراحية، وكرافعة ناجعة، وشريك أساسي في توطيد هذا البناء.".
وليستشهد بعبارة من مداخلة لرئيسة الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري، لطيفة أخرباش، حول موضوع “النهوض بالمساواة: أية أدوار لوسائل الإعلام؟”، نظمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان حين قالت:"أن وسائل الإعلام مدعوة للاضطلاع بدورها الرئيسي بوصفها قوة اقتراحية، وعدم الاكتفاء بعكس مشاكل المجتمع". 
وبخصوص إصداره للكتاب أوضح عبدالمجيد بوشنفى" إذا كان الجزء الأول من الكتاب -الذي أصدرناه- تطرق «لخصوصية الصحافة البيئية "، فإن الجزئين الثاني والثالث يتطرقان إلى الإعلام البيئي كقوة اقتراحية وأداة دبلوماسية.
إذ يتضمن الجزء الثاني مقالات تتجاوز فعل نقل الخبر إلى تقديم اقتراحات وحلول عملية للازمات البيئية الحينية، في حين يعرض الجزء الثالث أوراق تخص الاعلام البيئي كأداة دبلوماسية ناعمة قوية للدفاع عن القضايا الوطنية والإنسانية والإقليمية... وفيها عرضت علاقات التعاون البيئية – المناخية المغربية الأفريقية... وتطرقت لزياراتي لعدد من البلدان الافريقية بدعوة من برنامج الأمم المتحدة للبيئة كعضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة والتي من خلالها نسجت علاقات قوية مع فاعلين إعلاميين ومدنيين من بلدان إفريقية عديدة سمحت لي بالدفاع عن قضايا بلدي الأساسية، وبالتأكيد على تجذره الإفريقي وإنجازاته البيئية والمناخية والطاقية وعمله المتواصل مع البلدان  الإفريقية لتحقيق استقلالها وأمنها الغذائي

الاثنين، 6 أكتوبر 2025

الإدارة العامة للأمن الوطني تتصدى للأخبار الزائفة المشوهة والمضللة والمنسوبة لعناصرها

 

فضاء الأطلس المتوسط/ بلاغ
نشرت صفحات وحسابات أجنبية على مواقع التواصل الاجتماعي "صورا ومقاطع مبتورة من شريط تمثيلي قصير منشور سابقا على يوتيوب، وقدمتها بشكل تضليلي ومغرض على أنها أعمال عنف وتعذيب منسوبة لموظفي الأمن ضد المتظاهرين بالمغرب". 
وتفنيدا لهذه المزاعم المشوبة بالتدليس والتضليل، أوضح مصدر أمني بأن المقاطع والمشاهد المنشورة هي جزء من فيلم تمثيلي لا علاقة لها بالواقع، وسبق تداوله على منصات التواصل الاجتماعي منذ أكثر من سنة، أي حتى قبل انطلاق التظاهرات والاحتجاجات الأخيرة".
وشدد ذات المصدر، بأن التعليقات الزائفة التي نشرتها الحسابات الأجنبية مرفوقة بهذه المقاطع، هي جزء من حملة دعائية مكشوفة لا تنطلي على أحد، وأن مصالح الأمن سوف تتصدى لها بمقاربة شمولية تجمع بين الإخبار والتصويب بما يرسخ الحق في المعلومة ويعزز الشعور بالأمن، وبين الرصد القانوني والأبحاث التقنية التي تساعد في تشخيص هوية الجهات التي تقف وراء هذه المزاعم التضليلية. 
وختم المصدر الأمني تصريحه بأن اليقظة المعلوماتية لمصالح الأمن ستبقى متواصلة، بغرض رصد ومواجهة كل الأخبار الزائفة والحملات الدعائية التي تحاول المساس بمرتكزات النظام العام.

الخميس، 2 أكتوبر 2025

القليعة.. الهاجم يموت شرعا... تصدي الدرك الملكي لهجوم واقتحام لمركزه في محاولة للاستيلاء على الأسلحة الوظيفية


 فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ بلاغ (السلطات المحلية)

القليعة – أفادت السلطات المحلية بعمالة إنزكان – أيت ملول أن عناصر الدرك الملكي بالقليعة اضطرت مساء الأربعاء فاتح أكتوبر 2025، إلى استعمال السلاح الوظيفي، في إطار الدفاع الشرعي عن النفس، لصد عملية هجوم واقتحام لمركز الدرك الملكي، في محاولة للاستيلاء على الذخيرة والعتاد والأسلحة الوظيفية لرجال الدرك، نفذتها مجموعات من الأشخاص، حيث لقي شخصان مصرعهما، متأثران بإصابتهما بأعيرة نارية، فيما أصيب آخرون أثناء مشاركتهم في هذا الهجوم.
وكان المعنيون بالأمر قد عمدوا، ضمن مجموعات من الأشخاص، إلى الانخراط في أعمال عنف وشغب من خلال رشق مركز الدرك الملكي بالحجارة واقتحامه، قبل أن تتمكن العناصر الأمنية من صدهم بادئ الأمر باستعمال قنابل مسيلة للدموع، وذلك في إطار الدفاع الشرعي عن النفس.
بيد أن هؤلاء المهاجمين عاودوا بعد تعزيز صفوفهم بمجموعات كبيرة من مثيري الشغب، الهجوم على مركز الدرك الملكي، مدججين بأسلحة بيضاء ليتمكنوا من اقتحامه واكتساحه، حيث استولوا على سيارة و4 دراجات نارية تابعة لمصالح الدرك الملكي، وتم إضرام النار في السيارة وفي جزء من بناية المركز، مع الشروع في محاولة الاستيلاء على الذخيرة والعتاد والأسلحة الوظيفية لرجال الدرك الملكي. وأمام هذا المعطى الخطير اضطرت عناصر الدرك الملكي لاستخدام أسلحتها الوظيفية، في حالة للدفاع الشرعي عن النفس، لصد هذه المجموعات من المقتحمين.
هذا وقد تم فتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة وذلك للكشف عن جميع ظروف وملابسات هذه الأحداث وتحديد هويات كافة المتورطين في هذه الأفعال الإجرامية وترتيب الآثار القانونية على ضوء ذلك.
الخميس, 2 أكتوبر, 2025 - 0:14

الأربعاء، 1 أكتوبر 2025

فوضى في سوس مرفوضة.. وسلوكات حضارية في فاس ومكناس محمودة

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ محمد عبيد 
 تجددت التظاهرات أمس الثلاثاء لتتوسع رقعتها الجغرافية من المدن الكبرى إلى الحواضر الصغرى.
ورغم الحملة الأمنية المكثفة وعمليات التوقيف التي طالت عددا من المحتجين، فبعد الرباط والدار البيضاء خرجت مدن مراكش وجدة والقنيطرة وبني ملال، وزايو، وسيدي قاسم.. إلا ان اللافت للاتتباه هو ما شهدته مناطق بجهة سوس ماسة، وتحديداً أيت عميرة التابعة لإقليم شتوكة أيت بها ومدينة انزكان، من أحداث عنيفة مساء الثلاثاء 30شتنبر 2025... حيث تداولت منصات التواصل الاجتماعي مشاهد لحرق سيارات للأمن والدرك في أيت عميرة، ورشق قوات الأمن بالحجارة من قِبل شبان ملثمين في انزكان للاقتخام ومالة بنكية واشعال النيران في احد المحلات في قيسارية... مما يعكس انفلاتًا أمنيًا..
إلا أنه وعكس ما قامت به عناصر محسوبة على جيل z، فلقد عرفت مدينتا فاس مكناس احتجاجات منضبطة وراقية إذ أن المحتجين التزموا النظام ولم يسقطوا في فخ الانفلات الأمني، وإن كان أن سجلت مع بداية الاحتجاج بعض السلوكات من عناصر القوة العمومية بتفتيش المحتجين ومحاولة منعهم من الوقفة إلا أن الأمور سارت من بعد بشكل حضاري فرض حتى على القوة العمومية احترام نفسها وعدم تأجيج الوضع..
أخبار من فاس ومكناس كانت مميزة بفصل الاحتجاجات الهادئ والمنضبط، رغم محاولات بعض رجال الأمن للتوتر في البداية، المحتجين ظلوا راقيين والتزموا النظام، وهذا أجبر حتى الأمن يحترم السلمية وعدم اثارة المشاكل.
سلوك عناصر القوة العمومية لابد وان  يكون مسؤولا وألا يحاول استفزاز المحتجين كي لا يتسبب في توتر الوضع وتأجيج العنف. 
السلم في الاحتجاجات هو الأساس كي تحقق المطالب بدون خسائر أو مشاكل، والاحترام المتبادل بين الأمن والمحتجين يحمي الجميع ويناسب مصلحة الوطن.
الامن ليس شريرا كما يتصور العديد وهو ايضا به عناصر ضعيفة الشخصية تستغل مثل هذه المناسبات لتفريغ كبتها وضعفها على المحتجين..
في صفوف القوة العمومية كما تابعنا هناك مسؤولون راقيون تعاملوا بلياقة وبلباقة في حين كان هناك امنيون جاهلون للتعامل مع الموقف دون مراعاة مصلحة الوطن اساسا... بعقيات أكثر طيشا من بعض المشاغبين.
 وهذا ما يُأجج الوضع بدل ما يهدّؤه. المشكلة هي في تصرفات هاد العناصر التي تطيح بصورة الأمن وتعطي فرصة للمشاكل تزيد.
ومن اجل رفع الوعي بين الأمن والمواطنين، يمكن تذكير سواء العناصر الأمنية أو المحتجين أن احترام البعض هو أساس السلم والأمن، وأن لكل طرف دور ومسؤولية كبيرة للحفاظ على النظام بدون استفزاز..
الوضع يتطلب من الأمن التعامل بحكمة وتروٍّ، وتفادي التصرفات التي تأجج الوضع من جهة، ومن جهة أخرى على المواطنين وهاصة منهم الذين خرجوا للاختجاج في الشوارع والفضاءات العمومية أن يعبروا عن مطالبهم سلمياً وباحترام القانون.
كما وجب على الجميع أن يكون واعيا بأهمية السلم واحترام الحقوق خلال اي احتجاج.  
الأمن والمواطنين جميعًا مسؤولون عن الحفاظ على الهدوء والمنظومة الاجتماعية، وتبقى التصرفات الحكيمة والتفاهم المشترك هي الطريق لتحقيق التغيير بدون خسائر.
الدرس واضح، فالقوة في التنظيم والهدوء، ليست في العنف أو الفوضى!
عموما تأجج الوضع مرفوض تماماً، وسلوك المحتجين في فاس ومكناس نموذج حضاري يُحتذى به.  
الهدوء والاحترام هما الطريق لتحقيق المطالب بكرامة وأمان، وشكرًا لكل من التزم بالسلمية.
_مع بعض نبني وطننا بقوة وروح نقية!
_بالاحترام نسمو وبالسلم ننجح!

الثلاثاء، 30 سبتمبر 2025

اللامركزية الترابية بين تدبير المجال والتنمية المحلية

 

 فضاء الأطلس المتوسط نيوز/حمزة محول
طالب باحث في ماستر التدبير العمومي والمالية العامة/كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية اكدال
تعد اللامركزية الترابية في المملكة المغربية ركيزة أساسية لتحقيق تنمية متوازنة عبر منح الجهات والجماعات المحلية استقلالية أوسع في تسيير شؤونها المحلية، وترتكز هذه الآلية على تعزيز الحكامة المحلية من خلال تفويض الصلاحيات الإدارية والمالية، مما يساهم في اتخاذ قرارات أكثر ملائمة لخصوصيات كل منطقة، كما تهدف إلى تحقيق الاستدامة التنموية عبر توزيع عادل للموارد وضمان استغلالها الأمثال، هذا ما يلبي الحاجات المحلية ويقلص التباينات بين الجهات.
يرتبط تدبير المجال بشكل وثيق بفعالية اللامركزية، حيث يعتمد على تنظيم الاستغلال العقلاني للموارد الطبيعية وخلق توازن بين الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، ويساهم هذا النهج في تجنب التركيز المفرط للاستثمارات في مناطق محدد ويعزز العدالة المجالية، من خلال تفعيل الجهوية المتقدمة، أصبحت الجهات تلعب دورا محوريا في تصميم سياسات تنموية تتناسب مع إمكاناتها الذاتية {الزراعة أو السياحة أو الصناعة}، وذلك وفق رؤية تشاركية مع الفاعلين المحليين.
حيث عرف تدبير المجال في المغرب تطورًا تاريخيًا عبر مراحل متعددة، من التنظيم التقليدي قبل الاستعمار الذي ميز بين بلاد المخزن وبلاد السيبة، إلى فترة الحماية التي شهدت إدخال مفاهيم حديثة للتخطيط المجالي لخدمة المصالح الاستعمارية. بعد الاستقلال، ورثت الدولة مجالًا غير متوازن، فركزت على تعميم المرافق وتحسين البنية التحتية. رغم الجهود المبذولة، استمرت التفاوتات المجالية بسبب غياب تخطيط شمولي. ومع مرور الوقت، بدأت الدولة تعتمد استراتيجيات أكثر تكاملًا لتحقيق تنمية عادلة بين مختلف الجهات.
وهذا ما يؤدي إلى طرح إشكالية جوهرية ما مدى قدرة اللامركزية الترابية على تعزيز تدبير المجال وتحقيق تنمية محلية متوازنة بالمغرب؟
• اللامركزية الترابية وتدبير المجال
تعد اللامركزية الإدارية آلية محورية لتدبر المجال الترابي، من خلال منح الجماعات الترابية صلاحيات واسعة في تسيير شؤونها وفقا خصوصيات كل منطقة، ويؤكد الدستور المغربي في بابه التاسع على مبدأ " التدبير الحر"، الذي يكرس استقلالية هذه الجماعات في اتخاذ القرارات المتعلقة بتنمية مجالها الترابي، بما يضمن مراعاة الحاجات المحلية ويعزز المشاركة الفعلية للسكان في صنع السياسات العمومية.
وترسي القوانين التنظيمية للجماعات الترابية {الجهات، العمالات والأقاليم والجماعات} إطارًا قانونيًا واضحًا لتنفيذ اللامركزية، عبر مبدأ "التفريع" الذي يُنظم توزيع الاختصاصات بين السلطات المركزية والجماعات الترابية، حيث تُمارس هذه الأخيرة اختصاصات ذاتية تخصها حصريًا، مثل تدبير المرافق المحلية، إلى جانب اختصاصاتٍ مُنقولةٍ تفوضها لها الدولة في مجالات كالتخطيط الحضري أو حماية البيئة، مما يُسهم في تقريب الخدمات من المواطنين وتبسيط الإجراءات الإدارية.
يُعتبر رئيس المجالس الجماعات الترابية دورا المحورية في هذا النظام، إذ يلعب دور "أمر الصرف" المسؤول عن اتخاذ القرارات المالية والتنفيذية، بدءًا من إعداد الميزانية المحلية وصولا إلى الإشراف على مشاريع التنمية. وتُعزز هذه الصلاحيات دور الجماعات في تحقيق إدارة مرنةٍ، وفعَّالة قادرة على الاستجابة السريعة للتحديات المحلية، مثل توفير البنى التحتية أو تحسين جودة الخدمات الاجتماعية في إطار التكامل مع السياسات الوطنية.
يستهدف هذا النموذج اللامركزي تحقيق تنمية ترابية مستدامة ومتوازنة عبر تعزيز الحكامة المحلية وترشيد استغلال الموارد. إذ تُساهم الفعالية الإدارية للجماعات في تقليص الفوارق المجالية، وجعل التنمية نتاجًا تشاركيا يعكس أولويات السكان، مع الحفاظ على التماسك بين الرؤية الوطنية والخصوصيات الجهوية كمدخل لتعزيز العدالة الاجتماعية والاقتصادية على مستوى التراب الوطني.
• اللامركزية الترابية وسؤال التنمية المحلية
في سياق تفعيل الجهوية المتقدمة، باتت الجهات في المغرب فاعلا مركزيا في تنفيذ السياسات العمومية، حيث تعتبر قاطرة لترجمة الأهداف الوطنية إلى إجراءات ملموسة على المستوى الترابي. ويعكس برنامج التنمية الجهوية هذا التوجه عبر تمكين الجهات من تحديد أولويات تنموية تتناسب مع خصوصياتها المجالية، وتوجيه الموارد المالية والبشرية لتنفيذها، بما يعزز الانسجام بين التخطيط المركزي والمتطلبات المحلية.
من ناحية أخرى، تُساهم المصالح اللاممركزة في دعم هذه السياسات عبر آليات "ميثاق اللاتمركز الإداري"، الذي يُنظم توزيع الصلاحيات بين المركز والجماعات الترابية {الجهات والعمالات والأقاليم} ويُحدد أدوار الأطراف في مجالاتٍ مثل البنية التحتية أو الخدمات الاجتماعية. ويُعهد إلى الوالي كممثل للسلطة المركزية مهمة تنسيق عمل هذه المصالح داخل النطاق الترابي للجهة، وهذا الأمر كذلك بالنسبة العامل داخل نطاق الترابي للعمالة أو الإقليم، مما يُعزز التكامل بين البرامج التنموية ويُجنب التضارب في الاختصاصات.
يُسهم هذا النموذج في تعزيز الحكامة الترابية عبر خلق توازن بين اللامركزية (التي تُعطي صلاحيات للجهات والعمالات والأقاليم) واللاتمركز الذي يُحافظ على التنسيق مع المركز). إذ يُتيح النظام تفعيل أدوار تشاركية بين الفاعلين المحليين، ويربط بين التخطيط الاستراتيجي للدولة والتنفيذ المرن على الأرض، كمدخل لتحقيق التنمية المتوازنة وتعزيز الثقة في المؤسسات المحلية.
• خاتمة
تجسد للامركزية الترابية في المغرب رؤية استراتيجية لتحقيق تنمية مجالية متوازنة، تعكس تنوع الخصوصيات الجهوية وتعزيز مشاركة السكان في صنع السياسات العمومية، فقد مكنت الجهوية المتقدمة الجهات والجماعات الترابية من لعب أدوار محورية في تدبي المجال، عبر تفعيل الصلاحيات الإدارية والمالية، وتحسين جودة الخدمات المحلية، إلا أن هذه الآلية تواجه إكراهات هيكلية تحد من فاعليتها، أبرزها ضعف الموارد المالية والبشرية واختلالات التنسيق بين المركز والمحلي والتباين في توزيع الاختصاصات بين الجماعات.
لتحويل اللامركزية الى رافعة حقيقة للعدالة التنموية، يتطلب الأمر تعزيز التكامل بين السياسات الوطنية والجهوية، وتبني آليات تمويل عادلة تغطي احتياجات المناطق الهشة، وإدماج التحول الرقمي في التخطيط الترابي لضمان الشفافية والكفاءة، كما يظل بناء القدرات المؤسساتية للنخب المحلية، وتعزيز الديمقراطية التشاركية، عنصرين حاسمين لضمان استدامة النموذج اللامركزي.
وفي الختام يبقى نجاح اللامركزية رهينا بمواءمة الإطار القانوني والواقع الميداني، وخلق من التحديات فرص عبر مقاربة تشاركية تدمج كافة الفاعلين، وهكذا يمكن للمغرب أن يرسى نموذجا تنمويا يحقق التماسك الترابي، ويحول التنوع الجهوي الى ثورة وطنية تعزز مكانته كدولة نامية.