فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ مراد عليوي
لم تعد إفريقيا اليوم تقبل أن تختزل في دور المزود للمواد الخام، ولا أن تظل على هامش سلاسل القيمة العالمية.
هذا ما عبرت عنه بوضوح السيدة سناء بنعبدالخالق، الرئيسة والمديرة العامة لمبادرة “African Coffee Hub”، خلال مداخلة لها في لقاء جمع مسؤولين ودبلوماسيين وممثلين عن منظمات دولية.
بكلمات مباشرة، وضعت بنعبدالخالق إصبعها على جوهر الإشكال: القارة ليست فقيرة، لكنها ظلت لسنوات خارج مراكز القرار الاقتصادي، حيث تصنع القيمة الحقيقية للموارد. “زمن تصدير الثروات دون قيمة مضافة قد انتهى”، تقولها بثقة، وكأنها تلخص مرحلة كاملة وتعلن بداية أخرى.
قطاع القهوة، الذي اختارته المبادرة كنقطة انطلاق، ليس تفصيلاً عابرًا.
فإفريقيا تنتج حوالي 15% من القهوة عالميًا، من أجود الأنواع، ومع ذلك، لا يستفيد المزارع الإفريقي إلا بنصيب ضئيل من الأرباح.
المفارقة هنا ليست اقتصادية فقط، بل تعكس خللًا أعمق في توزيع القوة داخل السوق العالمية.
من هذا المنطلق، تأتي “African Coffee Hub” كمحاولة لإعادة التوازن.
الفكرة بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة في مضمونها: لماذا لا تصنع القيمة داخل إفريقيا بدل أن ترحل إلى الخارج؟ لماذا لا يتحول المنتوج الإفريقي من مادة خام إلى منتج نهائي يحمل توقيع القارة؟
المبادرة تقترح نموذجًا متكاملًا، يبدأ من تحسين جودة الإنتاج، مرورًا بعمليات الفرز والتحميص، وصولًا إلى التسويق المباشر في الأسواق الدولية.
وبين هذه المراحل، يتم إدماج التكنولوجيا عبر أنظمة التتبع الرقمي، لضمان الشفافية وتعزيز ثقة المستهلك.
لكن ما يميز هذا المشروع ليس فقط الجانب التقني، بل الرؤية التي تحمله.
فبنعبدالخالق تؤكد أن المبادرة لا تسعى إلى منافسة الدول المنتجة، بل إلى تكامل الأدوار بينها، بما يخلق قوة تفاوضية أكبر ويمنح القارة موقعًا أكثر توازنًا في السوق.
وفي قلب هذا التحول، يبرز المغرب كنموذج داعم لهذا التوجه.
فبفضل بنيته التحتية المتطورة، خاصة ميناء طنجة المتوسط، أصبحت القارة أقرب إلى الأسواق العالمية من أي وقت مضى.
المسافة لم تعد عائقًا، بل فرصة لإعادة رسم خريطة التجارة.
الرهان، كما تراه بنعبدالخالق، يتجاوز القهوة كمجرد منتوج.
إنه رهان على نموذج اقتصادي جديد، يعيد توزيع الأرباح، ويرفع من دخل المزارعين، ويمنح إفريقيا القدرة على التحكم في مصيرها الاقتصادي.
إذا كان العالم يبدأ يومه بقهوة إفريقية، فمن حق إفريقيا أن تستفيد من قيمتها”، تقولها بنبرة تحمل شيئًا من الطموح وكثيرًا من الواقعية.
في النهاية، يبدو أن “African Coffee Hub” ليس مجرد مشروع، بل تعبير عن لحظة وعي إفريقية جماعية، تسعى إلى الانتقال من موقع التبعية إلى موقع الفاعل. إفريقيا، كما تقول بنعبدالخالق، ليست مستقبلًا ننتظره… بل قرار نملكه، ويبدأ من الآن.










0 التعليقات:
إرسال تعليق