فضاء الأطلس المتوسط نيوز/بقلم الأستاذ:محمد خلاف
تعتبر مجموعة "مخاتلات سارد أحول" للقاص والروائي المغربي عبد الواحد كفيح تجربة سردية متميزة في المشهد الأدبي المغربي المعاصر، حيث تراهن على خلخلة المفاهيم التقليدية للسرد والانفتاح على عوالم تجمع بين الواقعية الساخرة والفانتازيا.
*دلالة العنوان*
اختيار العنوان ليس عبثياً، فكلمة "مخاتلات" توحي بالمراوغة واللعب مع القارئ، حيث لا يسير السرد في خط مستقيم، بل يعتمد على المفاجأة والالتفاف. أما صفة "أحول"، فهي استعارة بصرية تعبر عن "تعدد الرؤى"؛ فالسارد لا ينظر إلى الأشياء من زاوية واحدة، بل يرى الواقع بعين، والمتخيل بعين أخرى، مما يخلق نوعاً من التشويه الفني المقصود لإبراز عيوب المجتمع وتناقضاته.
*السخرية السوداء والنقد الاجتماعي*
يغلب على نصوص المجموعة طابع السخرية المريرة. كفيح بارع في التقاط التفاصيل اليومية "المهمشة" وتحويلها إلى مادة للسخرية. هو لا يسخر من أجل الضحك فقط، بل يوظف الفكاهة كأداة للنقد الاجتماعي والسياسي، وكشف المسكوت عنه في العلاقات الإنسانية والبيروقراطية والواقع المعيش.
*التجديد في البنية السردية*
تتميز قصص المجموعة بـ:
[]التكثيف اللغوي: الابتعاد عن الحشو والتركيز على الجملة القصيرة الدالة.
[]تداخل الأجناس: نجد نفساً روائياً في بعض القصص، بينما تقترب أخرى من القصة القصيرة جداً (الومضة).
كسر الجدار الرابع: أحياناً يتدخل السارد لمخاطبة القارئ مباشرة أو انتقاد الشخصيات، مما يجعل القارئ شريكاً في بناء النص وليس مجرد متلقٍ سلبياً.
*مرجعيات النص*
تستمد المجموعة قوتها من مرجعيتين أساسيتين:
المرجعية المحلية: حضور الفضاء المغربي (الحارة، المقهى، الإدارة) بتفاصيله الشعبية ولغته المشبعة بالثقافة والهوية المحلية.
المرجعية الأدبية: يظهر تأثر الكاتب بالمدرسة التجريبية، حيث يطوع اللغة لتصبح أداة طيعة في وصف التمزقات النفسية والوجودية للإنسان المعاصر.
*ثنائية الواقع والمتخيل*
في "مخاتلات سارد أحول"، يختلط الواقع بالحلم، وتتحول الأشياء العادية إلى كائنات غرائبية.
هذا "الحول الفني" يسمح للكاتب بتمرير رسائل عميقة حول الحرية، العدالة، والاغتراب، دون السقوط في المباشرة أو الوعظ.
*خلاصة القول*
عبد الواحد كفيح في هذا العمل يقدم دعوة للقارئ ليعيد النظر في واقعه من خلال "عين السارد الأحول"، ليكتشف أن الحقيقة ليست دائماً ما نراه أمامنا مباشرة، بل ما يتخفى خلف الانعطافات والمخاتلات السردية.
إنه نص يحتفي بالذكاء القرائي ويقدم متعة فنية بأسلوب رصين وساخر في آن واحد.






0 التعليقات:
إرسال تعليق