فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
في خطوة أثارت زلزالاً في الوسط التربوي بجهة فاس-مكناس، أعلنت وزار التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، التابعة لوزير محمد سعد برادة، إعفاء مديري التعليم بإقليمي صفرو وإفران من مهامهما يوم 3 أبريل 2026.
رغم تبرير الوزارة الإجراء بـ"إجراءات تأديبية للحفاظ على الكفاءة والنزاهة"، إلا أن إعفاء المدير الإقليمي بإفران، السيد ميمون أغيل، أثار استياءً هائلاً.
استقبلت الفعاليات التربوية والجمعوية الإجراء بانفعال شديد، معتبرة إياه "غير موضوعي وشائع بالانزلاقات السياسية"، مما أحدث صدمة عميقة بين "الغدر الإداري" والضغوط الحزبية في منطقة تعاني تحديات تعليمية متراكمة منذ عقود.
في منصات التواصل مثل فيسبوك وتويتر، انفجر الجدل: "أغيل بنى مدارس الريادة بإفران، فكيف يُعَفَى دون تحقيق؟" (منشور لناشط تربوي، 4 أبريل 2026، حصد 500 إعجابا).
مقربون منه يؤكدون عدم انتمائه لحزب، خلافاً للأحزاب المهيمنة في القطاعات العمومية بجهة فاس-مكناس، حيث تسيطر توازنات انتخابية حساسة (انتخابات 2021 و2026) على التعيينات.
هل تُفرض الإعفاءات لضمان ولاءات حزبية؟ غياب توضيح رسمي مفصل عن الأسباب (إدارية، مالية، أم سياسية؟) يغذي الشبهات، خاصة مع سجل الجهة في الانتخابات المحلية.
وإن كانت وزارة التربية الوطنية قد ردت أسباب الإعفاء
لإجراءات تأديبية في حد ذاتها للحفاظ على الكفاءة والنزاهة.
فبخصوص الإجراء المتخذ في حق المدير الإقليمي للوزارة بإقليم إفران السيد ميمون أغيل قد استقبلته عدة فعاليات تربوية بشكل استاثر بالاهتمام الكبير، معتبرة أن الإجراء شابته جملة من الازلاقات الغير الموضوعية.. مما خلق معه صدمة في الوسط التربوي بين الغدر الإداري والخيارات السياسية.
فهل تُستخدم الإعفاءات لفرض ولاءات حزبية؟
علما أن غياب التوضيح الرسمي عن الأسباب (مادية أم إدارية؟) أثار تساؤلات: هل هي تقصير حقيقي أم ضغط حزبي في جهة فاس-مكناس ذات التوازنات الانتخابية الحساسة؟
ردود نقابية سابقة، كاستنكار الجامعة الوطنية لموظفي التعليم لإعفاءات مماثلة سنة 2025، وصفتها "فجائية وغير منصفة"، مطالبة بشفافية ومعايير موضوعية.
فقرار إعفاء المدير الإقليمي لوزارة التربية بإفران خلق صدمة واسعة في الوسط التربوي والجمعوي، حيث عُرف الرجل بحسن خلقه، انفتاحه على المتدخلين، وقربه من الجميع.
هذا الإجراء دون إنذار أثار شعورًا بالغدر، إذ تقابل سنوات الالتزام بقرار مفاجئ، مما يُرسل رسالة عن تغير المعايير دُونَ مبرر واضح، تاركًا آثارًا نفسية ومهنية على المُعفَىْ ومحيطه..
فامام معطيات وقائع ميدانية لسيرة ومسار المدير الاقليمي المعفى من مهامه، يمكن القول بأنه صعب الجزم أن النتائج الدراسية أو تنزيل البرامج سبب وحيد، إذ يعتمد التقييم على مؤشرات متعددة: تنفيذ المشاريع، تتبع المؤسسات، التعبئة المحلية، تدبير الموارد البشرية.
فتحميل المدير الإقليمي وحده ضعف التحصيل مبالغة، فهو مرتبط بوضعية الأسرة، البنية التحتية، النقل، الهدر المدرسي، وظروف القروي... مدارس الريادة لا تُقَاسْ بالأرقام فقط، إذ قد تُجْمِلْ بعض المؤسسات النتائج دون تحسين شامل.
وخلال تدبير أغيل لشؤون المديرية الإقليمية للتعليم بإفران
(2023-2026)، حققت هذه المؤسسة نتائج "مشرفة" جهويًا الموسم الماضي، إذا ذكرنا انه سجلت المديرية إنجازات: تحسن معدلات الوصول إلى الثانوية بنسبة 7%، تأهيل 15 مدرسة قروية، وشراكات مع جمعيات أمازيغية لمكافحة الهدر.
قال أستاذ بمدرسة ريادة في إفران (تحت طلب عدم الكشف عن الهوية): "أغيل كان قريباً منا، ساعد في توفير معلمين إضافيين رغم الميزانية الضيقة."
فكيف الانتقال من التنويه إلى الإعفاء في موسم واحد؟
هل تغيرت منهجية التقييم مع خارطة الطريق 2022-2026، أم أن الإكراهات المحلية (موارد، بنى تحتية، خصوصيات إقليمية) لم تُؤْخَذْ بعين الاعتبار؟
وأثارت دود الفعل والجدل السياسي بشأن هذا الاعفاء، إذ يرى البعض أنها جاءت تطبيقًا للمحاسبة، بينما رآها آخرون بمثابة إعادة ترتيب نفوذ داخل القطاع أو تمهيدًا لمسؤولين أقرب لتوجهات الوزير محمد برادة.
دون معطيات رسمية، يبقى الغموض يُغْذِيْ الشبهات السياسية، مُزِيدًا من عدم الثقة بين الإدارة وأطرها.
الاعتماد المفرط على المؤشرات السريعة قد لا يعكس الواقع.
فهنا يسجل التناقض الملفت، نجاح سابق وإقصاء مفاجئ.
ولتفرض التساؤلات الجوهرية طرحها من بينها:
من يقرر ولماذا؟ هل تُبنى الإعفاءات على تقارير محايدة أم توجيهات عليا تُخْفِيْ صراعات بين الولاة والأحزاب؟
أين الشفافية؟ لماذا لا تُنْشَرْ تفاصيل الاختلالات، خلافًا لمعايير الحكامة.
إصلاح التعليم لا ينجح بـ"كبش فداء"، بل بتقييم موضوعي ومسؤولية مشتركة بين الوزارة، المديرين، الأساتذة، والمجتمع. يستدعي الأمر إعادة نظر في إدارة القرارات لتكون عادلة، شفافة، تحفظ كرامة الأطر التربوية، وتُعِزِزْ الثقة لا تُضْعِفَهاْ، مُفَصِّلَةً بين الانضباط الإداري والحسابات الضَّيْقَةْ..
وتبقى اكبر علامة استفهام قائمة، هي هل تحميل المسؤولية: واقع أم مبالغة؟
خلاصة القول مع هذه النازلة ليست بمعزل عن شبيهاتها، حيث كثيراً ما اتخذت الدوائر المسؤولة، إقليميًا أو وطنيًا، إجراءات توقيف أو إعفاء أو عزل القائمين على شؤون قطاعات عمومية، بدعوى أنها إجراءات تأديبية في حد ذاتها للحفاظ على الكفاءة والنزاهة... لكن المتتبعين يسجلون انزلاقات مثيرة للجدل، كتصفية حسابات إدارية أو سياسية، حيث تستمر العلاقات الحزبية في التأثير.
فهل المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية المعفى بإفران السيد ميمون أغيل جاني! أم مجني عليه! لاختيارات سياسية أكثر منها إدارية؟






0 التعليقات:
إرسال تعليق