مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

السبت، 18 أبريل 2026

ملف الأسبوع/"المرشح البرلماني يعد بجلب التنمية المحلية!"...وهم انتخابي يتكرر كل موسم!.. وعود التنمية البرلمانية: هل تتجاوز الدستور حدوداً؟

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
كلما اقتربت ساعات الاستحقاقات التشريعية، كلما ظهرت حماسة كبيرة من البعض لخوض هذه الاستحقاقات وعاد معها الخطاب الدعائي في الحملات الانتخابية نفسه إلى الواجهة: مرشحون يعدون بجلب التنمية، فتح الأوراش، وحل مشاكل التشغيل والبنيات التحتية، كأن البرلمان مؤسسة تنفيذية تملك مفاتيح الاستثمار والطرق والمشاريع!.....
لكن هذا الخطاب الجذاب في الحملات يصطدم مباشرة بالنص الدستوري، الذي يحدد دور البرلمان في التشريع والرقابة والتقييم، لا في تنفيذ المشاريع التنموية على الأرض.
في الانتخابات السابقة، ارتبطت صورة البرلماني لدى جزء من الرأي العام بتدخلات لمشاريع محلية أو خدمات، مما أدى إلى محاسبته على اختصاصات غير ملك له.
 هذا الخلط يُعيق التركيز على الدور التشريعي والرقابي الحقيقي، ويقلل من مساءلة الفاعلين التنفيذيين.
إذا وعَدَكَ مرشح برلماني بالتنمية، اسأله أولاً: هل يتحدث منطق الدستور أم منطق الحملة؟ 
النص واضح، والاختصاصات محددة: التنمية مسؤولية الدولة والحكومة والجماعات الترابية، أما البرلمان فيشرّع، يراقب، ويقيّم. 
ما عدا ذلك غالباً تسويق سياسي للوهم، لا برنامجاً انتخابياً حقيقياً.
لا أحد ينكر دور البرلماني السياسي في الدفاع عن منطقته، طرح مشاكلها، مساءلة الحكومة، والترافع عن قضايا المواطنين داخل المؤسسة التشريعية... لكنه لا يملك، بصفته النيابية، سلطة التنفيذ المباشر للمشاريع الترابية. 
الفصل 70 من دستور 2011 يؤكد ذلك: البرلمان يمارس السلطة التشريعية، يصوت على القوانين، يراقب الحكومة، ويقيّم السياسات العمومية – كما يورده الموقع الرسمي للبرلمان المغربي.
هذه الآليات تضع الفاعل الرئيسي في التنفيذ ضمن المنظومة الترابية والتنفيذية، بعيداً عن الوعود الفردية في الحملات الانتخابية.
تحويل البرلماني إلى "مقاول تنمية" أو "صاحب مشاريع" في الخطاب الانتخابي ليس تبسيطاً مخلاً فحسب، بل خلطاً مباشراً بين السلط والاختصاصات. 
أول معركة قبل الانتخابات ليست بين الأحزاب، بل بين الوعي والتضليل: الوعي يرى البرلمان سلطة تشريعية رقابية تقييمية، والتضليل يصوّر النائب مفتاح التنمية المحلية. 
هكذا تُباع أكبر كذبة انتخابية تتكرر كل موسم، في سوق دستوري لا يمنح البرلماني سوى سلطة القانون والمساءلة.
الحقيقة المُطموسة أن التنمية الترابية تُدار عبر الدولة ومؤسساتها التنفيذية والجماعات الترابية. 
الباب التاسع من الدستور ينص على تنظيم جهوي يرتكز على التدبير الحر والتعاون والتضامن، مع مشاركة السكان في التنمية البشرية المندمجة والمستدامة. 
والقوانين التنظيمية للجهات تُحدد برنامج التنمية الجهوية كوثيقة مرجعية لتخطيط المشاريع لست سنوات، بهدف تعزيز الجاذبية والتنافسية الترابية – آلية مؤسساتية تقودها الجهات، لا وعود فردية في مهرجان انتخابي.
جوهر المشكلة في خطاب انتخابي يستثمر ضبابية الوعي السياسي، فيدفع الناخب لمحاسبة البرلماني على غير اختصاصه، ويُعفي الفاعل التنفيذي الحقيقي. 
التجارب السابقة رسخت صورة "البرلماني النافع" كوسيط لامتيازات أو مشاريع، بينما وظيفته الحقيقية تشريع جيد، رقابة صارمة، تقييم كفء، وإسماع صوت المواطن. 
هذا الانزياح حوّل الحملات إلى سوق لاختصاصات وهمية، ويضرب جوهر المحاسبة الديمقراطية.
عندما يربط المواطن البرلماني بتزفيت الطرق أو بناء المستشفيات، يُوجّه غضبه إلى الجهة الخاطئة، فتتحول الانتخابات من محاسبة التشريعي إلى مكافأة التسويق الشعبوي. 
بهذا نخسر وضوح المؤسسات، ومعنَى التصويت الحقيقي.
النتيجة: توجه الغضب أو الرضا نحو الجهة غير المسؤولة، مما يحوّل الانتخابات من أداة محاسبة مؤسساتية إلى لحظة تقييم شعبوي. 
تعزيز الوعي بدور كل مؤسسة يُعد خطوة أساسية لانتخابات أكثر فعالية.

0 التعليقات:

إرسال تعليق