فضاء الأطلس المتوسط نيوز/بقلم: الاستاذ محمد خلاف
إذا كانت سيارة "المرسيديس 240" هي ملكة الطويل، فإن الدراجة النارية "Peugeot 103" كانت، دون منازع، "عروس" الحواضر والقرى المغربية في الثمانينيات والتسعينيات.
إذا كانت سيارة "المرسيديس 240" هي ملكة الطويل، فإن الدراجة النارية "Peugeot 103" كانت، دون منازع، "عروس" الحواضر والقرى المغربية في الثمانينيات والتسعينيات.
لم تكن مجرد دراجة بمحرك سعة 49 سنتمتر مكعب، بل كانت صكاً للوجاهة الاجتماعية، ومرتبة رمزية لا ينالها إلا ذو حظ عظيم.
في ذلك الزمن الجميل، كان ركوب "103" حكراً على فئات بعينها..
في ذلك الزمن الجميل، كان ركوب "103" حكراً على فئات بعينها..
كانت رفيقة "السيد المعلم" وهو يتوجه إلى مدرسته ومحفظة الجلدية محملة بالدفاتر، وكانت حلم الموظف العمومي الذي "ترقى" في درج السلم الاجتماعي. حينها. كان امتلاك هذه الدراجة الفرنسية الأنيقة يعني أنك شخص "ميسور" ومنضبط، فلها رنة محرك موزونة، وهيكل حديدي صلب يلمع تحت شمس المغرب، وصوت "الشاكمة" يوحي بالثبات والرزانة، بعيداً عن ضجيج دراجات اليوم.
لقد كانت "103" بمثابة "السيارة الصغيرة" للعائلة المغربية؛ فوق مقعدها الطويل، كان الأب ينقل أبناءه، ويحمل فوقها حتى قفة السوق، وفي "خزانها" الصغير تكمن بركة المسافات.
لقد كانت "103" بمثابة "السيارة الصغيرة" للعائلة المغربية؛ فوق مقعدها الطويل، كان الأب ينقل أبناءه، ويحمل فوقها حتى قفة السوق، وفي "خزانها" الصغير تكمن بركة المسافات.
كانت دراجة "النخوة" التي لا يركبها إلا من يملك "الهيبة"، وكان الشباب ينظرون إليها كهدف منشود يختصر مسافات الرجولة والاعتماد على النفس......
وإذا بحثنا في شهادة ميلاد هذه الأسطورة، سنجد أنها ولدت في مختبرات الأناقة والصلابة الفرنسية سنة 1971.
وإذا بحثنا في شهادة ميلاد هذه الأسطورة، سنجد أنها ولدت في مختبرات الأناقة والصلابة الفرنسية سنة 1971.
لقد خرجت من مصانع 'بيجو' لتغزو العالم، لكنها وجدت في المغرب 'وطناً ثانياً'.
فبينما كان العالم يراها مجرد وسيلة نقل اقتصادية، جعل منها المغاربة رفيقة عمر؛ فالمحرك الذي صممه المهندس الفرنسي ليعمل لسنوات، استطاع (السيكليس) المغربي بعبقريته الفطرية أن يجعله يعمر لنصف قرن، محولاً حديد 'بيجو' إلى إرث حي يتحدى الزمن."
أما اليوم، فقد تغير المشهد تماماً. لقد اكتسحت "الدراجات الصينية" الشوارع، وأحدثت ثورة في "الميكانيك" لكنها أجهزت على "الجماليات".
أما اليوم، فقد تغير المشهد تماماً. لقد اكتسحت "الدراجات الصينية" الشوارع، وأحدثت ثورة في "الميكانيك" لكنها أجهزت على "الجماليات".
فبينما كانت "103" تعمر لعقود وتورث من الأب لابنه بفضل معدنها الأصيل، تأتي الدراجات الحديثة بهياكل بلاستيكية هشة، وصوت صاخب يفتقر لـ"نغمة" البيجو العتيقة.
ورغم سرعتها وقدرتها على التعديل، إلا أنها تفتقد لتلك الروح الوجدانية؛ فهي دراجات للاستهلاك السريع، سرعان ما تتحول إلى خردة، عكس "الأسطورة الفرنسية" التي لا تزال تقاوم في مرائب المتقاعدين كتحفة أثرية.
إن التحول من "103" إلى "الشينوا" هو في العمق تحول في القيم؛ من زمن كان فيه الشيء يُقتنى ليدوم ويُحترم، إلى زمن السرعة والضجيج والتبديل المستمر.
إن التحول من "103" إلى "الشينوا" هو في العمق تحول في القيم؛ من زمن كان فيه الشيء يُقتنى ليدوم ويُحترم، إلى زمن السرعة والضجيج والتبديل المستمر.
ستبقى "103" في ذاكرة المغاربة رمزاً لتلك الحقبة التي كان فيها المعلم قدوة، وكان فيها ركوب الدراجة فناً يتطلب الأناقة والوقار، قبل أن تصبح الطرقات حلبة لسباقات الهواة وصخب المحركات العابرة.
لقد كانت "103" أكثر من حديد وبلاستيك؛ كانت جزءاً من "تمغربيت" الأصيلة، ودليلاً على أن الجودة لا تشيخ، وأن "القديم لا يفرط فيه" مهما لمع بريق المستورد.
لقد كانت "103" أكثر من حديد وبلاستيك؛ كانت جزءاً من "تمغربيت" الأصيلة، ودليلاً على أن الجودة لا تشيخ، وأن "القديم لا يفرط فيه" مهما لمع بريق المستورد.






0 التعليقات:
إرسال تعليق