مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الجمعة، 10 يوليو 2026

حكم إداري يلزم جماعة فاس بالتعويض لعضة كلب ضال... والسلطات تتحرك

     فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
أصدرت المحكمة الإدارية بفاس حكمًا يقضى بمسؤولية جماعة فاس، ممثلة في شخص رئيسها، عن الأضرار التي تعرض لها طفل قاصر إثر هجوم كلب ضال في أحد شوارع المدينة، وألزمت الجماعة بأداء تعويض مالي قدره 36 ألفا درهما لفائدة والد الضحية، جبرًا للأضرار الجسدية والمعنوية التي لحقت بالطفل.
وتعود وقائع الملف إلى 20 مارس الماضي، حين تعرض الطفل لهجوم مفاجئ من كلب ضال، ما تسبب له في إصابات خطيرة على مستوى الساق استدعت إخضاعه للعلاج والمتابعة الطبية. وعلى إثر ذلك، تقدم والد الضحية بدعوى أمام المحكمة الإدارية، مطالبًا بتحميل الجماعة مسؤولية الحادث، بالنظر إلى انتشار الكلاب الضالة وغياب التدابير الكفيلة بحماية الساكنة.
وخلال مسار التقاضي، أمرت المحكمة بإجراء خبرة طبية خلصت إلى تحديد نسب العجز الناتجة عن الاعتداء، وهو ما اعتمدت عليه في تقدير مبلغ التعويض المستحق. 
كما استند الحكم إلى الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود، الذي يرتب مسؤولية الدولة والجماعات الترابية عن الأضرار الناجمة عن تسيير المرافق العمومية أو عن الأخطاء المرفقية، معتبرة أن تقاعس جماعة فاس في الحد من انتشار الكلاب الضالة يشكل خطأ مرفقيًا يوجب التعويض.
وأشارت الهيئة القضائية أيضًا إلى مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، ولا سيما المادة 100، التي تمنح رئيس المجلس الجماعي صلاحيات الشرطة الإدارية، وتلزمه باتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على النظام العام، بما في ذلك الأمن والصحة والسلامة العمومية، وهو ما يشمل التدخل لمواجهة الظواهر التي تهدد سلامة المواطنين، ومن بينها الكلاب الضالة.
وفي السياق القانوني ذاته، نبّه متابعون إلى أن المسؤولية الجنائية قد تُثار في بعض الحالات إذا ثبت وجود إهمال جسيم أو امتناع عن اتخاذ الإجراءات اللازمة رغم العلم بالخطر، مستندين إلى الفصل 432 من القانون الجنائي، الذي يعاقب من تسبب، بسبب الإهمال أو عدم الاحتياط أو عدم مراعاة الأنظمة، في إحداث جروح أو إصابات للغير.
ويرى فاعلون محليون أن هذا الحكم يكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويوجه رسالة واضحة مفادها أن حماية المواطنين من أخطار الكلاب الضالة ليست مجرد التزام أخلاقي، بل واجب قانوني يترتب عن الإخلال به التعويض والمساءلة.
ويأتي هذا القرار في وقت تتزايد فيه المطالب بوضع برامج مستدامة لمعالجة ظاهرة الكلاب الضالة، وفق مقاربة تراعي السلامة العامة وتحترم المعايير الصحية والبيئية، بما يضمن حماية الأرواح والحد من تكرار مثل هذه الحوادث.
وارتباطا بالموضوع، تستعد السلطات المختصة بمدينة فاس لإطلاق خارطة طريق متكاملة لمعالجة الظاهرة، ضمن مقاربة وصفت بالهيكلية والبيئية والصحية. وتهدف هذه الخطة إلى وضع حد للمظاهر المقلقة في الشوارع عبر آليات تشاركية ومسؤولة.
وأفادت مصادر مطلعة أن المبادرة المرتقبة ستعتمد على المعايير الدولية المعمول بها في مجال الرفق بالحيوان، وتشمل إنشاء مأوى متكامل لاستيعاب وتجميع الكلاب الضالة من مختلف أحياء المدينة. وقد جرى، بحسب المصادر نفسها، اختيار قطعة أرض خلف مصحة “أكديطال” لتكون مقرًا لهذا المرفق.
وأضافت المصادر أن الترتيبات التقنية واللوجستيكية للمشروع حُسمت بالفعل، بما في ذلك تخصيص الوعاء العقاري وتحديد آليات التنفيذ، في أفق توفير حل عملي يوازن بين حماية المواطنين والحفاظ على التوازن البيئي للعاصمة العلمية.

0 التعليقات:

إرسال تعليق