فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
يظلّ إقليم إفران واحداً من أبرز المجالات السياحية بالمغرب، لما يتوفر عليه من مؤهلات طبيعية وجغرافية وبيئية جعلته، عبر عقود، وجهة مفضلة للاستجمام والسياحة الجبلية.
غير أن هذا الغنى الطبيعي، على أهميته، يطرح اليوم سؤالاً مركزياً حول مدى قدرة الإقليم على تحويل مؤهلاته إلى دينامية تنموية مستدامة، تتجاوز منطق الجذب الموسمي إلى منطق الإقلاع المجالي الحقيقي.
فالسياحة لم تعد مجرد نشاط ترفيهي أو قطاع للخدمات، بل أصبحت رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وفضاءً لخلق فرص الشغل وتثمين الموارد الترابية وتعزيز تنافسية المجالات.
ومن هذا المنطلق، يبرز إقليم إفران كحالة تستدعي التوقف عند ما يملكه من عناصر قوة من جهة، وعند ما يواجهه من إكراهات من جهة ثانية، خاصة في ما يتعلق بالبنيات التحتية، وتفاوت الاستفادة المجالية، وضعف إدماج بعض المناطق القروية في الدورة السياحية.
ويكتسي إقليم إفران أهمية خاصة بحكم ما يتوفر عليه من تضاريس متنوعة تجمع بين الجبل والهضبة والسهل، إلى جانب مناخ جبلي بارد ورطب، وغابات وضايات وبحيرات وأودية تمنحه جاذبية سياحية استثنائية.
كما يزخر الإقليم بمؤهلات بيئية وثقافية وتراثية يمكن أن تشكل قاعدة صلبة لتطوير عروض سياحية متنوعة، تستجيب لانتظارات الزوار، وتدعم في الآن نفسه الاقتصاد المحلي.
غير أن هذه المؤهلات، ورغم قيمتها، لا تخفي استمرار عدد من الإكراهات التي تعرقل تطور القطاع السياحي، خاصة بالمجال القروي، حيث ما تزال بعض المناطق تعاني من ضعف التجهيزات الأساسية، وصعوبة الولوج، وتفاوت فرص الاستفادة من المشاريع التنموية...
وهو ما يجعل سؤال العدالة المجالية حاضراً بقوة، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى قدرة الاستثمار السياحي على إحداث أثر ملموس في حياة الساكنة المحلية.
ومن هذا المنظور، تبدو الحاجة ملحة إلى مقاربة جديدة قوامها التخطيط المتكامل، وتثمين الموارد الترابية، وتحسين البنيات التحتية، وتفعيل دور الفاعلين المحليين، بما يسمح بتحويل إفران من مجرد وجهة موسمية إلى قطب سياحي مستدام، قادر على خلق القيمة المضافة وتعزيز التنمية المجالية.
إن التفكير في مستقبل السياحة بإفران ليس مجرد نقاش حول الوجهة أو الموسم، بل هو سؤال تنموي عميق يرتبط بكيفية تحويل هذا المجال الجبلي إلى فضاء مستدام يحقق التوازن بين الجاذبية السياحية والعدالة المجالية.
فالمطلوب اليوم ليس فقط الحفاظ على الصورة الجميلة للإقليم، بل بناء نموذج سياحي متوازن يربط بين الجاذبية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، أي نموذج قادر على خلق القيمة المضافة، وتوفير فرص الشغل، وتثمين الخصوصيات المحلية...
وخلاصة القول، فإن إفران لا تنقصه المؤهلات بقدر ما تحتاج سياحته إلى رؤية متجددة، وإرادة عملية، وتدبير ذكي يحول الجمال الطبيعي إلى قوة اقتصادية مستدامة، ويجعل من السياحة رافعة حقيقية للتنمية لا مجرد عنوان للعبور الموسمي.






0 التعليقات:
إرسال تعليق