مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الأربعاء، 24 يونيو 2026

تحقيق: جهة فاس–مكناس: فساد معلّق، عطش متصاعد، وتعمير تحت المجهر

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
في جهة فاس–مكناس، لم تعد الملفات الساخنة مجرد عناوين عابرة في المشهد المحلي، بل تحولت إلى مؤشرات على أزمة تدبير أعمق تتقاطع فيها اختلالات الفساد، وضغط العطش، والتباس أوراش التعمير، وتراجع الثقة في نجاعة المراقبة والمساءلة. 
وبينما تتسارع وتيرة المتابعة القضائية والتفتيش الإداري، تبدو الجهة وكأنها تدخل صيفاً مثقلاً بملفات لا تحتمل التأجيل.
()فاس تحت ضغط الملفات الثقيلة:
في العاصمة العلمية، ما تزال تداعيات عدد من القضايا المرتبطة بالفساد المالي والإداري تثير الكثير من الجدل، بعد أن أخذت ملفات بارزة، من بينها ما ارتبط بـ"شبكة جماعة فاس"، طريقها إلى القضاء. كما واصلت قضايا أخرى مرتبطة بالاتجار الدولي في المخدرات وتبييض الأموال فرض حضورها، بعد أن أطاحت بأسماء معروفة وأعادت إلى الواجهة أسئلة صعبة حول منسوب الحكامة داخل بعض دوائر القرار المحلي.
ولم يعد الحديث مقتصراً على ملفات معزولة، بل بات يلامس بنية أوسع من الاختلالات التي تطال تدبير المال العام، وتدبير الصفقات، وحدود الرقابة المؤسساتية، وفعالية آليات الزجر والمساءلة. وفي هذا السياق، يواصل القضاء النظر في قضايا تبديد أموال عمومية وصفقات مشبوهة، وسط ترقب واسع لما ستسفر عنه التطورات المقبلة.
()التفتيش يطرق الأبواب:
بالتوازي مع المسار القضائي، تعيش عدد من الجماعات الترابية بالجهة على وقع زيارات متكررة للجان مركزية تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية. 
هذه الزيارات، التي تزايد حضورها خلال الأسابيع الأخيرة، توحي بأن هناك اختلالات تستدعي تدقيقاً أوسع في ملفات التسيير المحلي.
ووفق المعطيات المتداولة، تتركز عمليات الافتحاص على رخص التعمير الانفرادية، ومشاريع التدبير المفوض، وطرق صرف الميزانيات المحلية، إلى جانب ملفات أخرى مرتبطة بتدبير الموارد البشرية وبعض القطاعات الحيوية. 
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه هو ما إذا كانت هذه التحركات كافية لوقف نزيف التدبير، أم أنها تأتي بعد أن ترسخت الأعطاب وأصبحت معالجتها أكثر كلفة وتعقيداً.
()إفران بين الجمال والاختلال:
في إقليم إفران، تبرز صورة مختلفة في الشكل، لكنها لا تقل تعقيداً في الجوهر. 
فالإقليم الذي يُقدَّم عادة باعتباره واجهة سياحية وبيئية بامتياز، يواجه اليوم أسئلة محرجة حول تدبير النظافة، واحترام ضوابط التعمير، ومدى قدرة الجماعات المحلية على حماية المجال من التدهور.
وقد أثارت اختلالات جمع النفايات، في أكثر من مناسبة، انتقادات متزايدة من فعاليات محلية وحقوقية، بالنظر إلى تأثيرها المباشر على جمالية المدينة وصورتها السياحية. 
ويتزامن ذلك مع استعداد الإقليم لاحتضان محطات وفعاليات بيئية وسياحية، ما يجعل أي خلل في التدبير أكثر حساسية، ويضع المسؤولين أمام امتحان صعب يتعلق بالمصداقية قبل الصورة.
[]واد إفران تحت التدقيق:
من بين أبرز المؤشرات على تشدد المراقبة، زيارة اللجنة المختلطة التي حلت يوم الثلاثاء 23 يونيو 2026 بمركز واد إفران لمعاينة عدد من أوراش البناء المفتوحة بالمنطقة. وقد ضمت هذه اللجنة ممثلين عن المديرية الإقليمية لوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، والسلطة المحلية، ورئيس المجلس الجماعي، وتقني الجماعة.
وخلال المعاينة الميدانية، وقفت اللجنة على ملاحظات تقنية مرتبطة باحترام التصاميم المرخصة وضوابط التعمير، وفق مصادر مطلعة، بينما أثارت إحدى الحالات نقاشاً حول مدى مطابقة الأشغال الجارية للمقتضيات القانونية والتنظيمية. وهذه الزيارة، وإن بدت تقنية في ظاهرها، تعكس في عمقها حساسية متزايدة تجاه ما يجري في عدد من الأوراش التي ظلت لسنوات تمر أحياناً تحت سقف التساهل أو الغموض.
() الماء يعود كأزمة مفتوحة:
في فاس ومكناس، خرجت أزمة الماء من نطاق التذمر اليومي لتتحول إلى ملف اجتماعي ضاغط، مع تسجيل انقطاعات متكررة وتراجع واضح في صبيب المياه بعدد من الأحياء، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة. 
وفي الوقت الذي تتبادل فيه الجهات المتدخلة تفسيراتها، تبقى الساكنة أمام واقع ملموس يزيد من حدة الاحتقان.
الأزمة هنا لا تتعلق فقط بندرة المورد، بل أيضاً بمدى جاهزية التدبير العمومي لمواجهة موجات الإجهاد المائي، وبالقدرة على الانتقال من المعالجة الظرفية إلى التخطيط الاستباقي. 
ومع كل يوم صيفي جديد، يزداد الإحساس بأن الماء لم يعد مجرد خدمة عمومية، بل امتحاناً حقيقياً لجدية المؤسسات.
()القضاء يواصل المسار:
على مستوى المحاكم الجهوية، تستمر متابعة ملفات ثقيلة تهم الفساد المالي والتزوير والسطو على عقارات تابعة لأملاك الدولة أو للأراضي السلالية، إلى جانب قضايا مرتبطة بجرائم الأموال تطال منتخبين ومسؤولين سابقين. 
وفي فاس، يظل قسم الجرائم المالية بمحكمة الاستئناف محطة بارزة في هذا المسار، باعتباره الجهة التي تنظر في ملفات ذات حساسية عالية وارتباط مباشر بالمال العام.
هذه المتابعات، وإن كانت تؤشر على استمرار الحرب على الفساد، فإنها في الوقت نفسه تكشف حجم الأعطاب التي راكمتها سنوات من ضعف الرقابة والتدبير الملتبس، وهو ما يجعل أثرها يتجاوز الأشخاص إلى صورة المؤسسات نفسها.
()خاتمة ثقيلة بالأسئلة؟
الواقع في جهة فاس–مكناس لا يترك مجالاً كبيراً للتخفيف من حدة الأسئلة. فحين تتجاور ملفات الفساد مع أزمة الماء، وتتعثر أوراش التهيئة مع التباس التعمير، وتتحول اللجان إلى عنوان دائم للمراقبة، يصبح المشهد أبعد من مجرد وقائع متفرقة. إنه تعبير واضح عن أزمة حكامة تحتاج أكثر من الوعود وأكثر من التدخلات الظرفية.
ما تحتاجه الجهة اليوم ليس فقط فتح الملفات، بل إغلاق دوائر العبث التي سمحت بتراكمها. فالمساءلة وحدها لا تكفي إن لم تُترجم إلى إصلاح، والتفتيش لا معنى له إن لم يفضِ إلى تغيير ملموس، والتنمية لا يمكن أن تُبنى فوق أرضية مهزوزة من الشبهات والتأجيل. 
وبين ما تكشفه الوقائع وما يفرضه الواقع، تبقى جهة فاس-مكناس أمام لحظة حاسمة: إما تصحيح المسار، أو البقاء أسيرة أعطابها القديمة بأسماء جديدة؟.

0 التعليقات:

إرسال تعليق