مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الاثنين، 31 أغسطس 2026

إفران: أربعة مرشحين يودعون ملفات ترشيحهم.. و14 اسمًا في واجهة السباق الانتخابي

فضاء الأطلس المتوسط نيوز / محمد عبيد
تتواصل بإقليم إفران الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية المقبلة، وسط بداية بروز معالم المنافسة الانتخابية، بعد إيداع أربعة مرشحين ملفات ترشيحهم، وفق المعطيات المتوفرة إلى حدود اليوم.
ويتعلق الأمر بكل من بناصر أهرهار عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وجمال مدني عن حزب العدالة والتنمية، ومحمد أوزين عن حزب الحركة الشعبية، ومحمد أشقيق عن حزب الأصالة والمعاصرة.
ويأتي ذلك في وقت سبق أن أعلنت فيه عدة أحزاب سياسية عن أسماء مرشحيها المحتملين، حيث جرى تداول لائحة أولية تضم نحو أربعة عشر اسمًا مرشحًا لقيادة اللوائح الحزبية على مستوى إقليم إفران وأزرو والنواحي.
وتشمل هذه اللائحة، إلى جانب الأسماء الأربعة المشار إليها، كلًا من فاطمة الزهراء اجماهري عن تحالف اليسار، وعبد الرزاق هاشمي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ومحمد مصحو عن حزب التقدم والاشتراكية، والحسن الحروني عن حزب الاستقلال، ومحمد لحسيني عن الحزب الديمقراطي الوطني، وسعد الدين الحسناوي عن حزب الديمقراطيين الجدد.
كما تضم اللائحة الدكتور امبارك الزماري عن حزب ا
لحركة الديمقراطية الاجتماعية، وهداني محمد ولحسن عن حزب الاتحاد الدستوري، ومحمد كجي عن حزب الوسط الاجتماعي، ومحمد بويشو عن الحزب المغربي الحر.
ويعكس تتابع إعلان الأسماء وإيداع ملفات الترشيح دخول المشهد الانتخابي بالإقليم مرحلة أكثر وضوحًا، في انتظار استكمال باقي الإجراءات القانونية والإدارية، والإعلان عن اللوائح النهائية المقبولة من طرف الجهات المختصة.
ولا تقتصر أهمية هذه الاستحقاقات على طبيعة الأسماء المتنافسة وانتماءاتها الحزبية، بل تمتد إلى مضمون البرامج التي ستقدمها للناخبين، خصوصًا أن ساكنة الإقليم تنتظر أجوبة عملية عن قضايا التنمية المحلية، وفرص الشغل، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، والنقل، ودعم العالم القروي، وتقوية الترافع عن المنطقة داخل المؤسسة التشريعية.
ومن المرتقب أن تكشف الفترة المقبلة عن مزيد من المعطيات بشأن الترتيبات الحزبية، واللوائح المعتمدة، وطبيعة التحالفات أو التنافسات التي قد تطبع الحملة الانتخابية بإفران وأزرو والنواحي.
وبذلك، يبدو أن السباق الانتخابي بالإقليم بدأ يأخذ ملامحه الأولى، في انتظار أن تنتقل المنافسة من مستوى الأسماء والانتماءات إلى مستوى البرامج والالتزامات، بما يسمح للناخبين بتقييم العروض السياسية واختيار من يرونه الأقدر على تمثيل مصالحهم والدفاع عن قضايا منطقتهم.

المقاطعة الانتخابية بين الاحتجاج والمسؤولية

فضاء الأطلس المتوسط نيوز / محمد عبيد
أثارت تدوينة لأحد رواد موقع «فيسبوك» جاء فيها: «كل الأحزاب تستعد للحملة الانتخابية، أليس هناك استعداد لحملات مرتقبة لفئات المقاطعين؟» نقاشًا واسعًا بين رواد الفضاء الأزرق.
وتفتح هذه التدوينة بابًا واسعًا للنقاش حول جدوى المقاطعة الانتخابية وحدودها، وتستحق قراءة هادئة بعيدًا عن العتاب أو الأحكام المسبقة.
لا شك أن شريحة من المواطنين تشعر بالاستياء من أداء عدد من الأحزاب، سواء على مستوى المبادئ والمواقف، أو بسبب بعض الممارسات المرتبطة بتدبير الشأنين المحلي والبرلماني.
كما أن ضعف التواصل، وتراجع الثقة، وعدم الوفاء ببعض الوعود، كلها عوامل قد تدفع مواطنين إلى العزوف عن المشاركة السياسية أو التفكير في مقاطعة الانتخابات.
غير أن الدعوة إلى المقاطعة والتكتل حولها تظل خيارًا احتجاجيًا، وقد تكون تعبيرًا عن موقف سياسي مشروع، لكنها ليست بالضرورة الحل الأفضل أو الأكثر تأثيرًا.
فالمقاطعة، عندما تتحول إلى موقف جماعي غير مصحوب ببدائل واضحة، قد تترك المجال مفتوحًا أمام من يشاركون، وتضعف قدرة المواطن على التأثير في اختيار ممثليه ومحاسبتهم.
إن الديمقراطية لا تقوم فقط على رفض الأحزاب أو انتقاد أدائها، بل تحتاج أيضًا إلى المشاركة والاقتراح والمراقبة. ومن حق المواطن أن يحتج على السياسات التي لا يقتنع بها، لكن من مسؤوليته كذلك أن يبحث عن البدائل، وأن يميز بين البرامج والمرشحين، وأن يستعمل صوته للتعبير عن موقفه بدل الانسحاب الكامل من العملية السياسية.
وإذا كانت هناك فئات تفكر في مقاطعة الانتخابات، فإن الأجدى أن تحول غضبها إلى نقاش عمومي منظم، من خلال تقديم مطالب واضحة، وطرح أسئلة على المرشحين، ومراقبة الحملات، والمشاركة في تقييم البرامج والحصائل. فالتكتل حول الموقف وحده قد ينتج غيابًا، بينما التكتل حول مطالب وبرامج وبدائل يمكن أن ينتج تأثيرًا سياسيًا حقيقيًا.
لذلك، فإن مواجهة ضعف الثقة في الأحزاب لا تكون بالدعوة إلى المقاطعة فقط، بل بتقوية الوعي السياسي، وتجديد النخب، وتشجيع المشاركة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح المجال أمام المواطنين للتعبير عن مواقفهم بحرية.
المطلوب ليس عتاب المقاطعين، ولا تخوين المشاركين، بل فهم أسباب العزوف ومعالجة جذوره.
فالانتخابات ليست غاية في حد ذاتها، لكنها إحدى أدوات التأثير في القرار العام، والمشاركة الواعية تظل أكثر فاعلية من الانسحاب، متى اقترنت بالاختيار الحر والنقد المسؤول.

الأحد، 30 أغسطس 2026

بعد تنحي لقجع عن السباق البرلماني: كيف تتأثر الخريطة الانتخابية للبام؟


فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
أعلن فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، عن قراره النهائي بعدم خوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة المقرر إجراؤها في 23 شتنبر 2026.
وجاء هذا الإعلان ليضع حداً للأنباء والسيناريوهات المتداولة حول إمكانية قيادته للائحة الحزب في جهة الشرق.
وأفادت مصادر مطلعة أن قرار لقجع يأتي التزاماً بتقديم نموذج سياسي يعتمد على النزاهة وتكافؤ الفرص، وتفادياً للترشح في نفس الدائرة والجهة السياسية التي تتنافس فيها زوجته، هدى لمغاري، المرشحة ضمن اللائحة الجهوية لحزب "الجرار" بجهة الشرق. 
وأراد لقجع من خلال هذه الخطوة إغلاق الباب أمام أي تأويلات قد ربطت خطوته باستغلال النفوذ أو تكريس "الترشيحات العائلية" في المشهد الانتخابي.
من جهة اخرى، أكدت المصادر أن لقجع سيواصل أداء مهامه القيادية بشكل طبيعي داخل المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، حيث سيتفرغ لدعم الحملة الانتخابية للحزب ومواكبة مرشحيه على المستوى الوطني و
بجهة الشرق تحديداً، دون أن يكون اسماً مدرجاً في لوائح الاقتراع.
كما ان قيادة حزب الأصالة والمعاصرة تلقت  قرار فوزي لقجع بعدم الترشح بتقدير تنظيمي كبير، واعتبرته خطوة تعزز المبادئ الأخلاقية والسياسية التي يتبناها الحزب في تدبير الاستحقاقات الانتخابية.
ويحمل قرار انسحاب فوزي لقجع من قيادة لائحة حزب الأصالة والمعاصرة ("البام") بدائرة بركان أبعاداً تنظيمية وسياسية تتجاوز حدود الدائرة المحلية، لتلقي بظلالها على الاستراتيجية العامة للحزب وخريطته الانتخابية. 

السبت، 29 أغسطس 2026

ملف الأسبوع/شقة فاس الساخنة: هل يخطط المحامي الفار لكسر "حالة التلبس" لتغيير تهمة "الخيانة" أمام سيناريو الابتزاز؟


فضاء الأطلس المتوسط نيوز / متابعة: محمد عبيد 
وقد أقفل بالتمام أسبوع عن واقعة مديرة وكالة بنكية من مكناس رفقة محامٍ بهيئة فاس داخل شقة سكنية بمدينة فاس، فإنها لم تعد مجرد نازلة أخلاقية عابرة، بل إنها تحولت إلى قضية رأي عام تجمع بين الإثارة الدرامية والتعقيد القانوني، خاصة بعد إعلان سراح مؤقت للموقوفة،  في حين اختفى الطرف الثاني دون أية إشارة محتملة عن مكان تواجده.
فماتزال فصول "النازلة الأخلاقية" التي هزت العاصمة العلمية فاس ليلة السبت/الأحد، 22 و23 غشت الجاري (2026)، ترخي بظلالها على الرأي العام المحلي والوطني، متحولة من مجرد واقعة ضبط لمديرة وكالة بنكية رفقة محامٍ بهيئة فاس داخل شقة سكنية، إلى "لغز قضائي وأمني" مثير عنوانه الأبرز: "الاختفاء الغامض والمدروس لرجل القانون الفار من قبضة العدالة."
ويبقى الحدث الأبرز الذي يستأثر باهتمام المتتبعين للشأن القضائي بالمملكة هو الاستمرار "الغير المفهوم" لتوارى المحامي المعني عن الأنظار، بالرغم من صدور مذكرة بحث وطنية في حقه.
فبينما قررت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بفاس متابعة الأطراف المعنية، برزت معطيات تقنية متسارعة تُسابق الزمن لفك خيوط هذا الاختفاء، وسط تساؤلات حارقة: 
كيف لشخصية معلومة ووجيرة في رداء المحاماة أن تتوارى عن الأنظار كل هذه المدة رغم صدور مذكرة بحث وطنية في حقها؟
وتُشير تفاصيل الواقعة المقترنة بالملف إلى أن المحامي المعني اختار خطة "الهروب الهوليوودي"، قافزاً من نافذة الشقة لحظة محاصرتها من طرف عناصر الأمن والزوج المشتكي (وهو مستثمر معروف بمكناس).. 
هذا الفرار الاضطراري لم يمر دون ثمن، إذ تناولت م
صادر متطابقة أن عملية القفز قد تكون تسببت في إلحاق إصابات جسدية بالمحامي، مخلفاً وراءه بقعاً من الدماء بمسرح الجريمة.
وقد سارعت عناصر الشرطة العلمية والتقنية إلى رفع هذه العينات البيولوجية لإخضاعها لتحليل الحامض النووي (DNA)، بهدف توفير دليل مادي دامغ يقطع الشك باليقين حول هوية المتواجد بالشقة ويثبت وجوده الفعلي بمسرح النازلة.
هل تتغير تهمة "الخيانة" أمام سيناريو الابتزاز؟ 
هذا
 التساؤل يأتي في الوقت الذي تخضع فيه مديرة الوكالة البنكية الموقوفة لخبرة تقنية معمقة على هاتفها المحمول بعد تدابير السراح المؤقت وإغلاق الحدود في وجهها..
 كما أن معطيات جديدة تسربت تفيد بأن الأبحاث قد تتجاوز جنحة "المشاركة في الخيانة الزوجية" لتلامس شبهة تعرض المسؤولة البنكية لعملية ابتزاز من طرف المحامي الفار.
وإذا ما نجحت الخبرة الرقمية في إثبات فرضية الابتزاز، فإن المسار الجنائي للقضية سيتخذ انعطافة خطيرة، تضع المحامي في مواجهة مباشرة مع فصول قانونية مشددة تزيد من تعقيد وضعيته المهنية والقضائية، وتحرمه من هوامش المناورة.
برأي المهتمين بالشأن القانوني، إذا أثبتت الخبرة التقنية تفريغ محادثات أو صور تفيد بالابتزاز، فإن وضعية المحامي ستنتقل من جنحة مرتبطة بالعلاقات الرضائية (تعتمد على شكاية الزوج) إلى جناية أو جنحة مشددة تتعلق بالابتزاز والتهديد... وهي جرائم لا يسقط الحق في متابعتها حتى لو تنازل الأطراف، وتصل عقوباتها إلى سنوات من السجن النافذ.
فبين "الاستغماء الرقمي" وسباق الكواليس مع التنازل، تُجمع القراءات القانونية على أن استمرار تواري المحامي يعود بالأساس إلى "ثقافته القانونية"، فهو يدرك جيداً آليات رصد التموقع الجغرافي (Geolocation) التي تعتمدها المصلحة الولائية للشرطة القضائية. 
وبناءً عليه، يُرجح أنه دخل في حالة "تجميد رقمي كامل" عبر التخلي عن هواتفه المعتادة وبطاقاته البنكية، واللجوء إلى شبكة علاقات ضيقة لتأمين ملاذ آمن مؤقت.
هذا "الاختفاء الاستراتيجي" ليس هدفاً بحد ذاته، بل هو وسيلة لكسب الوقت وتهدئة الزخم الإعلامي، والأهم من ذلك، وبحسب متتبعين للواقعة، هو منح فرصة لـ"وساطات عائلية ومهنية" تطبخ على نار هادئة في الكواليس. 
فالهدف الأسمى للدفاع وعائلة المحامي في الوقت الراهن هو استصدار تنازل رسمي مكتوب من الزوج المشتكي، وهو صك الغفران الوحيد في القانون الجنائي المغربي (وفق المادة 491) الكفيل بإسقاط المتابعة القضائية ووقف مفعول صك الاتهام تلو الآخر.
وبموجب المادة 491 من القانون الجنائي المغربي، فإن تنازل الزوج يضع حداً مفعولاً للمتابعة القضائية في حق الزوجة وفي حق مشاركها (المحامي)، مما يعيد الملف إلى نقطة الصفر، ويسقط مذكرة البحث الوطنية تلقائياً في شق الخيانة الزوجية.
فبين مطرقة الملاحقة الأمنية الجادة وسندان التبعات التأديبية المتوقعة من طرف هيئة المحامين بفاس، تظل قضية "المحامي الفار" مفتوحة على كل الاحتمالات، في انتظار كلمتها الفصل التي لن تبدأ فصولها الحقيقية إلا بوضع الأصفاد في يد من كان بالأمس يدافع عن سيادة القانون.
وبين صرامة المساطر الأمنية وحنكة المناورة القانونية، تظل قضية "محامي فاس الفار" امتحاناً حقيقياً لسيادة القانون، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من نتائج مخبرية وتقنية كفيلة بفك شفرة هذا الاختفاء المثير!؟...

قراءة في تحولات الفعل الحزبي المغربي قبيل الانتخابات التشريعية لسنة 2026

 

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/لشهب محمد 
(باحث في التدبير العمومي والمالية العامة)
ما المقصود بالأيديولوجية الحزبية؟ وهل لا تزال لدينا أحزاب وطنية بالمعنى الحرفي أم أننا أمام تسابق نحو الفوز بالغنائم والمقاعد والحقائب الوزارية؟
مقدمة
يدخل المغرب مرحلة سياسية دقيقة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، في سياق بدأت فيه ملامح الاستحقاق الانتخابي تفرض نفسها على الخطاب السياسي والحزبي. 
ولم يعد السؤال المطروح يتعلق فقط بمن سيفوز بعدد أكبر من المقاعد، أو بمن سيقود الحكومة المقبلة، بل أصبح سؤالاً أعمق يتعلق بطبيعة الحياة الحزبية نفسها: هل ما زالت الأحزاب المغربية تتنافس انطلاقاً من تصورات سياسية وأيديولوجية متمايزة، أم أن التنافس أصبح يدور أساساً حول المواقع والمقاعد وإمكانات المشاركة في السلطة؟
فالانتخابات، في معناها الديمقراطي، ليست مجرد عملية تقنية لفرز الأصوات وتوزيع المقاعد. إنها، في جوهرها، لحظة للمفاضلة بين مشاريع مجتمعية مختلفة، وبين تصورات متباينة للاقتصاد والعدالة الاجتماعية والحريات ودور الدولة والسياسات العمومية. وإذا غابت هذه الاختلافات، أو أصبحت ثانوية أمام منطق الحسابات الانتخابية، فإن التعددية الحزبية قد تتحول من تعددية في المشاريع والأفكار إلى مجرد تعددية في الأسماء والرموز والتنظيمات.
ومن هنا تبرز أهمية العودة إلى مفهوم غالباً ما يُستعمل في الخطاب السياسي دون تدقيق كافٍ: الأيديولوجيا. فما المقصود بالأيديولوجية الحزبية؟ وهل يستطيع حزب سياسي أن يؤدي وظيفته التاريخية والدستورية من دون منظومة فكرية واضحة؟ والأهم من ذلك في السياق المغربي: هل ما زال مفهوم «الحزب الوطني» يحتفظ بمضمونه السياسي والتاريخي، أم أننا أصبحنا أمام أحزاب تتشابه في البرامج والتحالفات وتختلف أساساً في قدرتها على الفوز بالمقاعد والوصول إلى مواقع السلطة؟
أولاً: الأيديولوجيا ليست شعاراً انتخابياً بل رؤية لفهم المجتمع وتغييره
يُعد مفهوم الأيديولوجيا من أكثر المفاهيم تعقيداً ومراوغة في العلوم السياسية والاجتماعية. 
وقد وصف الباحث السياسي البريطاني ديفيد ماكليلان الأيديولوجيا بأنها من أكثر المفاهيم التباساً في العلوم الإنسانية. 
ويرجع ذلك إلى تعدد استعمالاتها واختلاف الدلالات التي اكتسبتها عبر التاريخ.
وقد ارتبط ظهور المصطلح بالمفكر الفرنسي أنطوان لويس كلود ديستوت دو تراسي، الذي استعمله للدلالة على «علم الأفكار». 
غير أن المفهوم تجاوز لاحقاً هذا المعنى الأول ليصبح مرتبطاً بمنظومات الأفكار والقيم والتصورات التي يعتمدها الأفراد والجماعات لفهم الواقع الاجتماعي والسياسي وتفسيره وتبرير مواقفهم منه.
وفي هذا الإطار، يمكن الاستناد إلى التعريف الذي قدمه مارتن سيلجر، والذي ينظر إلى الأيديولوجيا باعتبارها مجموعة من الأفكار التي يفسر من خلالها الناس ويبررون غايات ووسائل نشاطهم الاجتماعي المنظم، سواء كان الهدف هو المحافظة على النظام القائم أو تحويره أو إعادة بنائه.
وعندما نتحدث، إذن، عن الأيديولوجية الحزبية، فإننا لا نتحدث عن مجموعة من الشعارات التي تُرفع خلال الحملات الانتخابية، ولا عن كلمات عامة مثل «الكرامة» و«التنمية» و«الإصلاح» و«العدالة». فهذه القيم قد تتفق حولها معظم الأحزاب.
الأيديولوجية الحزبية تعني، في جوهرها، الإجابة عن أسئلة كبرى، من قبيل:
• ما تصور الحزب للدولة ودورها في الاقتصاد والمجتمع؟
• ما موقفه من العدالة الاجتماعية وإعادة توزيع الثروة؟
• كيف ينظر إلى القطاع الخاص والاستثمار والسوق؟
• ما تصوراته للخدمات العمومية؟
• كيف يفهم الحرية والمساواة؟
• ما موقع المجال الترابي والعدالة المجالية في مشروعه؟
• كيف يتصور العلاقة بين الدولة والمجتمع؟
• ما الأولويات التي يعتبرها الحزب غير قابلة للتأجيل؟
إن الأيديولوجيا، بهذا المعنى، تشبه البوصلة السياسية؛ فهي التي تسمح للحزب بتحديد اتجاهه، وتساعد المواطن على فهم الفرق بين حزب وآخر.
ثانياً: لماذا تحتاج الأحزاب إلى أيديولوجيا؟
لا يمكن اختزال الأيديولوجيا في مجرد تراث فكري أو مرجعية نظرية. فلها وظائف سياسية أساسية تجعلها عنصراً مهماً في الحياة الديمقراطية.
1. الأيديولوجيا أداة للمعرفة السياسية
توفر الأيديولوجيا إطاراً لفهم الواقع وتفسيره. فالحزب السياسي لا ينظر إلى البطالة أو الفقر أو الضرائب أو الاستثمار أو الخدمات العمومية باعتبارها مجرد ملفات تقنية، بل من خلال تصور معين للمجتمع والدولة.
فقد يفسر حزب البطالة باعتبارها نتيجة لضعف الاستثمار الخاص، بينما يراها حزب آخر نتيجة لغياب تدخل الدولة، وقد يربطها طرف ثالث باختلالات التعليم والتكوين.
إن اختلاف الحلول يبدأ غالباً من اختلاف طريقة فهم المشكلة نفسها.
ومن هنا، فإن الحزب الذي لا يمتلك رؤية فكرية واضحة يصبح معرضاً للانتقال من موقف إلى آخر بحسب الظرف السياسي، ومن خطاب إلى آخر بحسب الجمهور المستهدف، ومن تحالف إلى آخر بحسب الحسابات الانتخابية.
2. الأيديولوجيا تمنح الفعل السياسي معنى
السياسة ليست مجرد تقنية للوصول إلى السلطة. فالسلطة، في الديمقراطية، وسيلة لتنفيذ مشروع سياسي.
ولهذا فإن السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن يطرحه المواطن ليس فقط: من يستطيع الفوز؟ بل أيضاً: ماذا سيفعل هذا الحزب إذا فاز؟ ولماذا يريد ممارسة السلطة؟
فالفرق بين حزب يمتلك مشروعاً سياسياً وحزب يبحث فقط عن المشاركة في السلطة، هو أن الأول يعتبر المقاعد وسيلة لتحقيق برنامج، بينما قد يصبح المقعد بالنسبة إلى الثاني غاية في حد ذاته.
3. الأيديولوجيا تؤدي وظيفة الهوية
تسمح الأيديولوجيا للحزب بأن يمتلك شخصية سياسية واضحة.
فالمواطن، في الديمقراطيات التي تتميز بحياة حزبية ناضجة، يستطيع غالباً أن يميز بين الأحزاب من خلال مواقفها الأساسية، حتى قبل قراءة برامجها الانتخابية.
أما عندما تصبح الأحزاب متقاربة في الخطاب، ومتداخلة في التحالفات، ومتشابهة في الوعود، فإن المواطن يجد صعوبة في الإجابة عن سؤال بسيط: ما الفرق الجوهري بين هذه الأحزاب؟
وهنا تتحول السياسة تدريجياً من منافسة بين الأفكار إلى منافسة بين الأشخاص.
ثالثاً: الدستور المغربي لا يتصور الحزب باعتباره مجرد آلة انتخابية
حدد الفصل السابع من دستور المملكة لسنة 2011 وظيفة الأحزاب السياسية بشكل واضح، إذ جعل منها مؤسسات تعمل على تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية وفي تدبير الشأن العام، كما تساهم في التعبير عن إرادة الناخبين والمشاركة في ممارسة السلطة على أساس التعددية والتناوب بالوسائل الديمقراطية.
وبالتالي، فإن الوظيفة الدستورية للحزب لا تختزل في البحث عن الأصوات خلال فترة الحملة الانتخابية.
الحزب، وفقاً للمنطق الدستوري، ينبغي أن يكون:
• مؤسسة للتأطير السياسي؛
• فضاءً لتكوين النخب؛
• مدرسة للممارسة الديمقراطية؛
• أداة للتعبير عن المصالح والاختيارات المجتمعية؛
• وسيلة للمشاركة في تدبير الشأن العام.
إن هذا التصور يضع مسافة كبيرة بين الحزب باعتباره مؤسسة سياسية والحزب باعتباره مجرد آلة انتخابية.
فالآلة الانتخابية تستيقظ مع اقتراب الانتخابات وتبحث عن المرشحين القادرين على الفوز، بينما المؤسسة السياسية تشتغل طوال الوقت على التأطير والتكوين وإنتاج الأفكار وتقييم السياسات العمومية.
وقد نص الدستور أيضاً على أن الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة تشكل أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي. 
غير أن جودة الانتخابات لا ترتبط فقط بسلامة عملية الاقتراع، بل كذلك بمدى قدرة المواطن على الاختيار بين بدائل سياسية حقيقية.
رابعاً: هل ما زالت لدينا أحزاب وطنية بالمعنى الحرفي؟
هذا السؤال يقتضي أولاً التمييز بين مفهومين: الحزب الوطني باعتباره حزباً له جذور تاريخية، والحزب الوطني باعتباره حزباً يؤدي وظيفة وطنية مستمرة.
فليس كل حزب وطني بالضرورة حزباً قديماً، كما أن التاريخ وحده لا يكفي لمنح أي تنظيم صفة الوطنية بشكل دائم.
يمكن القول إن الحزب الوطني، بالمعنى السياسي العميق، هو الحزب الذي تتجاوز وظيفته البحث عن المقاعد، ويملك مشروعاً يتعلق بالمجتمع والدولة ومستقبل الوطن.
الحزب الوطني الحقيقي هو الذي يستطيع أن يجيب عن السؤال التالي:
• ماذا نريد للمغرب خلال العشرين سنة المقبلة؟
وليس فقط:
• كيف سنفوز في الانتخابات المقبلة؟
الوطنية السياسية، بهذا المعنى، لا تقاس بتاريخ الحزب وحده ولا بعدد مقاعده، وإنما تقاس أيضاً بقدرته على:
• الدفاع عن مشروع مجتمعي واضح؛
• إنتاج نخب سياسية ذات كفاءة؛
• تأطير المواطنين باستمرار؛
• تقديم مواقف مستقلة ومفهومة؛
• ممارسة المعارضة عندما يقتضي الأمر ذلك؛
• تقديم المصلحة العامة على الحسابات التنظيمية الضيقة.
ومن هنا، فإن الأزمة الحقيقية ليست في غياب الأحزاب الوطنية، وإنما في احتمال تحول بعض الأحزاب، مهما كان تاريخها أو حجمها، إلى تنظيمات انتخابية تضع منطق الفوز قبل منطق المشروع.
خامساً: من التنافس حول الأفكار إلى التنافس حول المواقع؟
من الصعب إنكار أن جزءاً من النقاش السياسي المعاصر أصبح يتمحور حول أسئلة من قبيل:
• من سيتصدر الانتخابات؟
• من سيحصل على أكبر عدد من المقاعد؟
• من سيدخل الحكومة؟
• من سيحصل على الحقائب الوزارية؟
• من سيتحالف مع من؟
هذه الأسئلة مشروعة بطبيعة الحال، لأن السياسة الديمقراطية تتعلق أيضاً بالسلطة وتشكيل الحكومات. لكن الإشكال يبدأ عندما تصبح هذه الأسئلة هي كل السياسة.
فعندما يتراجع النقاش حول البرامج والمشاريع، ويتقدم الحديث عن المقاعد والحقائب، تصبح السياسة معرضة للتحول إلى ما يمكن تسميته اقتصاداً سياسياً للمواقع.
وهنا ينتقل الحزب من منطق:
«نريد الوصول إلى السلطة لتنفيذ مشروعنا.»
إلى منطق مختلف:
«نريد الوصول إلى السلطة، ثم سنرى ما الذي يمكن فعله.»
والفرق بين العبارتين كبير جداً.
إن السياسة، بطبيعتها، مرتبطة بالصراع حول السلطة، ولا يوجد ما يعيب الحزب في رغبته في الفوز. بل إن الحزب الذي لا يسعى إلى التأثير في القرار العام يفقد جزءاً من وظيفته السياسية.
لكن المشكلة تظهر عندما يصبح الفوز غاية مستقلة عن المشروع.
فعندئذ قد يصبح البرنامج قابلاً للتعديل، والخطاب قابلاً للتغيير، والتحالفات قابلة للانتقال، والمواقف قابلة لإعادة الصياغة، لأن الثابت الوحيد يصبح هو المحافظة على الموقع.
سادساً: الأحزاب الإدارية بين المفهوم التاريخي والجدل السياسي
يُستعمل في الأدبيات السياسية المغربية تعبير «الأحزاب الإدارية» للدلالة، في الأصل، على أحزاب وُجهت إليها انتقادات تتعلق بطبيعة نشأتها وعلاقتها بالسلطة الإدارية وبالفاعلين النافذين.
وقد ظهر هذا المفهوم بقوة في الخطاب السياسي المغربي، خصوصاً لدى بعض قوى المعارضة، لوصف أحزاب اعتُبر أنها لم تنشأ من دينامية اجتماعية أو نضالية مستقلة، وإنما استفادت من دعم أو رعاية أو توافقات مرتبطة بالسلطة.
وتشير بعض الدراسات الأكاديمية حول التجربة الحزبية المغربية إلى التمييز بين أحزاب ذات جذور مرتبطة بالحركة الوطنية، وأحزاب ذات مرجعية إسلامية، وأحزاب وُصفت في الأدبيات السياسية بالأحزاب القريبة من السلطة أو «الأحزاب الإدارية». 
غير أن هذا التصنيف يظل موضوع نقاش وخلاف سياسي وعلمي، ولا ينبغي تحويله إلى حكم قانوني أو اتهام جاهز ضد حزب بعينه.
ومن الناحية التحليلية، فإن الإشكال الأهم ليس فقط في سؤال: من هو الحزب الإداري؟
بل في سؤال أكثر عمقاً:
هل يمتلك الحزب استقلالاً سياسياً حقيقياً في إنتاج مواقفه وقراراته؟ وهل تعكس مرشحاته وبرامجه دينامية حزبية ومجتمعية، أم أن منطق الأعيان والقدرة الانتخابية أصبح هو المحدد الرئيسي للحضور السياسي؟
فالخطر الحقيقي على الحياة الحزبية ليس في الاسم الذي نطلقه على الحزب، بل في تحول السياسة إلى منافسة بين شبكات انتخابية بدل أن تكون منافسة بين مشاريع مجتمعية.
سابعاً: هل ماتت الأيديولوجيا في السياسة المغربية؟
القول بموت الأيديولوجيا قد يكون حكماً متسرعاً.
فحتى عندما تتراجع الشعارات الأيديولوجية الكبرى، تبقى الاختيارات السياسية ذات طبيعة أيديولوجية، ولو لم يتم التصريح بذلك.
فالاختيار بين:
• دولة اجتماعية قوية أو تقليص تدخل الدولة؛
• الخصخصة أو تقوية المرفق العمومي؛
• توسيع الدعم الاجتماعي أو ترشيده؛
• العدالة التوزيعية أو أولوية تحرير السوق؛
• الاستثمار العمومي أو الاعتماد الأكبر على المبادرة الخاصة؛
كلها اختيارات سياسية تحمل في خلفيتها تصورات فكرية مختلفة.
المشكلة إذن ليست في اختفاء الأيديولوجيا، بل ربما في تراجع الوضوح الأيديولوجي.
وقد تكون المفارقة أن الأحزاب لا تزال تمارس اختيارات ذات خلفية أيديولوجية، لكنها لا تقدم للمواطن إطاراً فكرياً واضحاً يسمح له بفهم هذه الاختيارات ومحاسبتها.
وهذا ما يفسر، في جزء منه، ظاهرة تقارب الخطابات الحزبية، وصعوبة التمييز بين البرامج، وقابلية التحالفات للتغير.
وقد أشارت دراسات حول النظام الحزبي في بلدان المغرب العربي، ومنها المغرب، إلى أن الانقسامات الأيديولوجية التقليدية على النمط الغربي لا تفسر دائماً التنافس الحزبي المغربي، وأن عوامل أخرى تتعلق بطبيعة النظام السياسي والتحالفات ومواقع المعارضة والمشاركة تؤدي دوراً أساسياً في تشكيل المنافسة الحزبية.
ثامناً: الانتخابات المقبلة ليست امتحاناً للأحزاب فقط بل للسياسة نفسها
مع اقتراب انتخابات مجلس النواب المقررة يوم 23 شتنبر 2026، يدخل المغرب مرحلة ستكشف إلى أي حد استطاعت الأحزاب تجديد علاقتها بالمجتمع.
فالمواطن المغربي اليوم لا يعيش فقط سؤال الانتماء الحزبي، بل يعيش أسئلة يومية مرتبطة بالشغل والتعليم والصحة والسكن والقدرة الشرائية والعدالة المجالية وجودة الخدمات العمومية.
ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي للانتخابات لا ينبغي أن يكون:
من سيحصل على أكبر عدد من المقاعد؟
بل ينبغي أن يكون:
من يمتلك تصوراً أكثر وضوحاً وقدرة على الإجابة عن هذه الأسئلة؟
لقد حُدد تاريخ انتخاب أعضاء مجلس النواب في 23 شتنبر 2026، بينما تبدأ الحملة الانتخابية في 10 شتنبر وتنتهي في 22 شتنبر. 
وفي هذا السياق، تصبح الحاجة ملحة إلى أن تنتقل المنافسة من مجرد قياس القوة الانتخابية إلى مناقشة حقيقية للمشاريع السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
فالديمقراطية لا تقوى بكثرة الأحزاب فقط، وإنما بقدرة المواطن على التمييز بينها.
خاتمة: عندما تصبح المقاعد وسيلة لا غاية
ليس من الواقعي أن نطالب الأحزاب بالتخلي عن الرغبة في الفوز؛ فالانتخابات، في النهاية، هي منافسة من أجل الوصول إلى مواقع اتخاذ القرار.
• لكن الفرق الجوهري بين السياسة النبيلة والسياسة الانتهازية يكمن في سؤال واحد:
• هل نريد السلطة من أجل تنفيذ مشروع، أم نبحث عن مشروع من أجل الوصول إلى السلطة؟
• في الحالة الأولى تكون الأيديولوجيا هي البوصلة، ويكون البرنامج ترجمة عملية لها، وتكون المقاعد وسيلة.
• أما في الحالة الثانية، فقد تصبح الأيديولوجيا مجرد زينة خطابية، والبرنامج وثيقة انتخابية موسمية، ويصبح المقعد هو الهدف الحقيقي.
إن المغرب لا يحتاج، بالضرورة، إلى مزيد من الأحزاب بقدر ما يحتاج إلى أحزاب أكثر وضوحاً. لا يحتاج إلى مزيد من الشعارات بقدر ما يحتاج إلى مشاريع قابلة للنقاش والمساءلة. 
ولا يحتاج المواطن إلى معرفة من سيفوز فقط، بل يحتاج إلى معرفة لماذا يريد كل حزب الفوز، وماذا سيفعل بالسلطة إذا وصل إليها.
فالحزب الوطني بالمعنى الحقيقي ليس الحزب الذي يكتفي باستحضار التاريخ، ولا الحزب الذي يرفع أكثر الشعارات وطنية، ولا الحزب الذي يمتلك أكبر عدد من المنتخبين.
الحزب الوطني هو الذي يجعل الوطن أكبر من الحزب، والمشروع أكبر من المقعد، والمصلحة العامة أكبر من الحقيبة الوزارية.
ولعل الانتخابات التشريعية المقبلة تمثل فرصة لإعادة طرح سؤال أصبح ضرورياً أكثر من أي وقت مضى:
هل نتنافس من أجل المقاعد، أم من أجل الأفكار التي ستحدد ما سنفعله بهذه المقاعد؟
ففي النهاية، يمكن للأحزاب أن تتنافس على السلطة، وهذا جوهر الديمقراطية، لكن الديمقراطية تفقد جزءاً كبيراً من معناها عندما يصبح التنافس على السلطة بديلاً عن التنافس حول كيفية استعمالها لخدمة المجتمع.
مراجع
• أندرو هيود، مدخل إلى الأيديولوجيات السياسية، المركز القومي للترجمة، الطبعة الأولى، 2012.
• عبد الله العروي، مفهوم الأيديولوجيا، المركز الثقافي العربي.
• عبد الله العروي، الأيديولوجيا العربية المعاصرة.
• نديم البيطار، الأيديولوجيا الانقلابية.
• جورج طرابيشي، الماركسية والأيديولوجيا.
• جون بلاميناتز، الأيديولوجية: مفاهيمها وتطورها في الواقع التاريخي والسياسي.
• أريك فروم، الخوف من الحرية.
• Michael J. Willis, “Political Parties in the Maghrib: Ideology and Identification.”
• دستور المملكة المغربية لسنة 2011، خصوصاً الفصول 7 و11.
• المعطيات الرسمية المتعلقة بالانتخابات التشريعية لسنة 2026.

حملة انتخابية سابقة لموعدها...أو عندما نعيش في زمن المرشح الجاهل والآفاق المجهول

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/إفران: ذ. يوسف عاشي
أود في البداية التأكيد على أن هذا النص التوجيهي النقدي لا يستهدف هيئة معينة أو شخصا بعينه، ولا ينطلق من موقف مسبق مع هذا الطرف أو ذاك، كما أنه لا يشكل اصطفافا ضد أي مرشح أو جهة سياسية..وهو. بل هو تعبير عن موقف مسؤول، أساسه الاحترام لجميع أبناء الإقليم مرشحين وناخبين، وخاصة الذين عبروا عن رغبتهم في خدمة الإقليم والمساهمة في تدبير الشأن العام.
مع اقتراب الانتخابات التشريعية، برزت مجموعة من الأسماء التي أعلنت رغبتها في الترشح، ومنهم من حسم مبكرا في مسألة التزكية، فيما تردد آخرون قبل اتخاذ القرار. 
وهذا أمر طبيعي في سياق انتخابي يعرف حركية وتنافسا. من هذا المنطلق، فإن ظهور بعض المرشحين بشكل مفاجئ في الفضاء الرقمي لا يعني التشكيك في نواياهم أو مساراتهم، غير أن هذا الحق يتطلب في المقابل معرفة دقيقة بالإقليم وقضاياه وانتظارات ساكنته، ورؤية واضحة لما يمكن للبرلماني المحتمل أن يقوم به فعلا، خاصة وأن الكثير من الأسماء لا يعرفها أحد ولم يكن لها حضور في الساحة النضالية. فالترشح للانتخابات التشريعية ليس مجرد تنافس على مقعد، وإنما مسؤولية سياسية ومؤسساتية وأخلاقية، تتطلب القدرة على التشخيص، وفهما للاختصاصات، ووعيا حقيقيا بالإشكالات التنموية والاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها الإقليم.
وكملاحظة أولية، ففي الوقت الذي لم تفرز فيه بعض الجماعات عن اسم مرشح لهذه الانتخابات، فإن جماعات أخرى قد أفرزت أكثر من مرشح، ولذلك فتعدد المرشحين وتضاعف أعدادهم داخل الجماعات (مرشح لكل دوار)، يستدعي التذكير بأننا أمام انتخابات تشريعية وبرلمانية، وليست انتخابات جماعية. 
لذلك، ينبغي أن تكون البرامج والوعود منسجمة مع اختصاصات البرلمان، وألا تختلط باختصاصات الجماعات الترابية أو المجالس الإقليمية والجهوية، كون بعض المرشحين شرعوا في إعطاء وعود لقضايا يمكن تحقيقها على المستوى المحلي من طرف المجلس الجماعي مستغلين جهل الساكنة بالاختصاصات والصلاحيات، ويتعلق الأمر بخدمات القرب التي فشلت المجالس في تقديمها للساكنة المحلية. كما أن إطلاق الوعود دون تشخيص واقعي للإشكالات لا يخدم العملية الانتخابية، بل المطلوب هو النزول للميدان والتواصل مع الساكنة والاشتغال على برامج واضحة وقابلة للنقاش والتقييم، تحدد الأولويات وتقدم تصورات واقعية للترافع من أجل مصالح الإقليم.
يمكن القول أن بوادر الحملة الانتخابية التي تغزو الأسواق والمقاهي والفضاء الأزرق قد بدأت من دواوير الهامش كالعادة، سياسيون يتجولون كأنهم يمارسون السياحة الاستكشافية بمناطق لا يمكن تحديدها على جي بي إس (نظام تحديد المواقع) من كثرة العزلة والتهميش، وخيام تنصب على هامش التجمعات السكانية، لتقصدها سيارات فارهة ورباعية الدفع محملة بوجوه تجعلنا نتساءل حول مصداقية خطابها لهزالة حصيلتها. 
وفي المقاهي الشعبية المطلة على الشارع الرئيسي لمدننا البئيسة، يجلس المرشح وخدمه (مدور بيه سطولا) ويفتي عليهم طريقة العمل، طبعا كلنا مثاليون عندما يتعلق الأمر بالشفوي والتنظير، ولكن العبرة بالخواتم، والمقصود هنا الحصيلة والمنجزات، وليس النجاح في الانتخابات. 
وفي اعتقادي، فالمرشح الذي يتواصل ميدانيا مع الساكنة يبقى الأفضل مهما كانت حصيلته، فالتواصل يشفع له على كل حال، وهو أفضل بكثير من النشيطين على وسائل التواصل الاجتماعي. 
فالسياسي المحنك في اعتقادي هو الرجل الحذق في المعرفة والكلام والقادر على توصيله بعد تغليفه بما هو ملائم لسياقه (عندنا منهم بزاف)، فالخطاب إذن يتغير حسب السياق، فالكلام الموجه لسكان المدن المكدسين في بعض الأزقة الضيقة والمحمل بعبارات مرحبا ألالة مرحبا أسيدي في محاولة لامتصاص طلباتهم وشتائمهم، ليس هو نفس الخطاب الموجه لساكنة الدوار، حيث يتم استغلال حياء أهل البادية بعبارات "ها العار". 
وهي أساليب لا يمكن الحكم على صلاحيتها وشرعيتها ما دام المرشح قد فهم المجتمع ونمط عيشه وطرق تفكيره.
بينما اختار أخرون وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لأنفسهم منتقدين عجز النخب السابقة عن إخراج الإقليم من مأزقه. ودون حرج لا يزال السياسيون يرددون نفس الأسطوانة، بعض مقاطع المراسلين الصحفيين قد رصدت شيئا من تدخلاتهم والتي يمكن إجمالها في شعار كون هاني أو دّو هنّا وتعبيرات أخرى من قبيل نتا ديالنا وأنا ديالكوم أو شك وينغ أيتكيك. 
والملاحظ أن السب والشتم قد حل محل النقاش الجاد والمسؤول، والغريب أن بعض المرشحين الذين "نبتوا" فجأة دون خلفية مهنية أو خبرة ميدانية أو توجه سياسي واضح، قد ظهروا مدعين أنهم فاعلين جمعويين وحقوقيين، وهنا يجب التذكير على أن العمل الجمعوي والحقوقي يظل عملا مدنيا وتطوعيا، وليس مهنة أو حرفة. هؤلاء نفسهم عاجزين عن تركيب جملة مفيدة، لكنهم ركبوها طبعا باستعمال بعض الذكاء الاصطناعي (مرشحو ال IA)، لينقلوا ضجيجهم إلى وسائل التواصل الاجتماعي، واختار آخرون الترويج لأنفسهم بوسائل تعكس إلى حد كبير حماسهم وكسلهم في الآن ذاته (ملصقات الذكاء الاصطناعي المليئة بالأخطاء).
فإذا كانت هذه الوسائل قد سمحت ببروز شباب واع ومثقف ذو تكوين أكاديمي متين، فإنها قد أبانت أيضا عن أشخاص أميين يخلطون بين الإيديولوجيات، ولا يعرفون اليمين من اليسار، لا علم لهم بالسياسة سوى إطعام أفواه تصفق لهم في الأسواق الأسبوعية وتضع لهم جيم في الفايسبوك. ولذلك فمن حق الساكنة، أن تتعرف على المرشحين سواء تعلق الأمر بوجوه معروفة أو أسماء جديدة، ومساراتهم ومؤهلاتهم وتجاربهم وانتماءاتهم السياسية، والأهم على برامجهم وتصوراتهم. فالوجوه المعروفة مطالبة أن تكون لها الجرأة على الأقل لتقديم حصيلتها وما تم إنجازه وما تعذر تحقيقه، بينما تحتاج الوجوه الجديدة إلى التعريف بمسارها وكفاءاتها ومشاريعها.
ومن المفروض في الأحزاب أن تزكي المرشح ذو الإشعاع الثقافي والسمعة الطيبة، العارف بمشاكل الدائرة الانتخابية والقادر على التواصل مع الساكنة المحلية بعيدا عن لغة الكيطون والمرقة، لكن بعضها قد اختار العكس تماما، كون بعضهم لا يمكلون سوى الشكارة والجبهة وتخراج العينين. 
وعلى كل حال، فالجميل أو الإيجابي في الأمر هو بروز طاقات شابة في الساحة السياسية، الشيء الذي ينذر بمعركة سياسية طاحنة بين الوجوه التقليدية والجيل الجديد من المثقفين الشباب. 
في هذا السياق، فإذا كان من الصعب تقييم حصيلة الشيوخ، فإن الأمل قائم مع هؤلاء الشباب الذين يسعون للتغيير بغض النظر عن توجهاتهم.
وبالنظر إلى خصوصية الإقليم، الصغير من حيث مساحته وذو الجماعات المحدودة عددا (10 جماعات) والمتسم بضعف كثافته السكانية، فإن التنافس الانتخابي ينبغي أن يقوم على معرفة حقيقية بخصوصيات المجال، وببنيته الاجتماعية والاقتصادية ومميزاته البيئية والطبيعية، والإكراهات التي تواجه ساكنته، مع استحضار طبيعة المؤسسة البرلمانية واختصاصاتها، إذ لا يمكن تقديم برنامج انتخابي جاد دون استحضار واقع الإقليم. فرغم ما يتوفر عليه من موارد ومؤهلات وأطر وكفاءات وقاعدة شابة مؤهلة، فإنه يواجه تحديات حقيقية، من بينها معضلة الأراضي السلالية، وضعف الاستثمارات، وآثار الجفاف، والبطالة، والأمية، وإشكالات الصحة، والطرق والبنيات التحتية، والنقل، والماء والكهرباء وشبكات الاتصالات، وغيرها من مظاهر التفاوتات المجالية والاجتماعية. ففي الوقت الذي يصفون فيه المنطقة بإقليم البورجوازية ويشبهونه بسويسرا وجبال الألب، فإنه لا يمكن إخفاء مظاهر الفقر المدقع بأحيائه الهامشية وقراه النائية، بل إن بعض هوامشه المنسية لازالت تعيش مشاكل معقدة وعلى رأسها العزلة (تاسماكت، البقريت، سنوال، أكدال، بويكايوار).
إن هذه التحديات تفرض على الساكنة المحلية أولا أن تعي حساسية الظرفية كي ترتقي بالنقاش الانتخابي من التعريف بالأشخاص إلى مناقشة التصورات والمشاريع، ومن إطلاق الوعود إلى تقديم التزامات واقعية، ومن التنافس على المواقع إلى التنافس على الكفاءة والقدرة على الترافع والإنجاز. وكي لا نكتب شيئا من أجل لاشيء، أذكر السادة المرشحون ببعض المعضلات الكبرى التي يتخبط فيها الإقليم:
غياب النقل الحضري (راه الناس تقهرات وماشي كولشي لباس عليه)؛
استمرار مشاكل الأراضي السلالية (باراكا من الاستغلال)؛
غياب دور الشباب وملاعب القرب بالعالم القروي (لا لتهميش أطفال وشباب العالم القروي)؛
ضعف البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية بجبال إقليم إفران (ما وراء تمحضيت وعين اللوح)؛
ارتفاع نسب البطالة في صفوف الشباب القروي والحضري (مكاين مايدار)؛
ضعف العرض البيداغوجي المقدم بمؤسسات التكوين المهني (تخصصات أكل عليها الدهر...)؛
نقص حاد في التخصصات الطبية في البنيات الاستشفائية بالإقليم (تحت شعار سير لفاس)؛
غياب نواة جامعية متعددة التخصصات (الجامعة كاتعني الإشعاع الثقافي والاقتصادي)؛
هيمنة الإسمنت على المشهد الحضري البشع لمدينة أزرو مقارنة بالحاجب، إيموزار كندر، إفران، صفرو...؛
ارتفاع نسب الفقر والهشاشة وانعدام السكن الخاص (ناس كاريين ديور محشرين بلغلا)؛
غياب الاستثمارات في مجال حيوي كله مؤهلات وطاقات (قتارحو شي حاجا تحرك عجلة التنمية)؛
تراكم المشاكل المرتبطة بالسقي في ظل استحالة الحصول على الرخص لحفر الآبار واستمرار أثار الجفاف؛
دعم المبادرات الساعية لخلق وكالة تنمية المناطق الجبلية وبالخصوص الأطلس المتوسط الأوسط؛
تعزيز الترافع من أجل إخراج قانون الجبل إلى حيز الوجود.
وفي النهاية، أؤكد على أن الاختلاف في الرؤى والبرامج حق مشروع، والتنافس السياسي ظاهرة صحية، شريطة أن يقوم على الاحترام والوضوح والكفاءة والواقعية ونزاهة الخطاب، وأن تظل مصلحة الإقليم وساكنته هي البوصلة المشتركة للجميع، ولذلك أجدد على أن هذا النص لا يستهدف أي مرشح أو تيار سياسي، وإنما هو دعوة إلى احترام ذكاء الناخب الذي يعرف عمق اللعبة السياسية، وتقديم تصورات واضحة، والتمييز بين الاختصاصات، والابتعاد عن الوعود غير الواقعية. فالساكنة لا تحتاج فقط إلى أسماء تطلب ثقتها، وإنما إلى كفاءات تعرف الإقليم (ولاد البلاد/أراو نتمازيرت)، وتفهم تعقيداته وتدرك حدود الاختصاصات (قاريين مزيان)، وتمتلك القدرة على التشخيص والاستشراف والترافع، وتحمل هموم الساكنة عبر رؤية واضحة ومسؤولة للدفاع عن مصالحه وخدمة ساكنته (نصوتوا على لي معقول وفاهم، ماشي لي لباس عليه وحافظ).

جيل الإنترنت والانتخابات المقبلة.. حين يتغير الناخب قبل أن تتغير السياسة

فضاء الأطلس المتوسط نيوز / محمد عبيد
في خضم النقاش حول الاستحقاقات التشريعية المقبلة، عبّر أحد القراء - من بين المتابعين الأوفياء لكل نشراتنا وتشريح بعضها بقراءة عميقة  والتعليق عليها  بكل موضوعية وعقلانية، وفي صلب الموضوع شكلا ومضمونا- (عَبَّر) عن فكرة لافتة: "جيل اليوم، جيل الإنترنت، لم يعد من السهل استمالته ببعض الكلمات الجاهزة، أو بالمشاركة في رقصة مع فرقة أحواش، أو بالظهور إلى جانب الفقراء وتقاسم وجبة مع المحتاجين. فهذه المشاهد، التي كانت تُستعمل لإظهار القرب من الناس، لم تعد كافية لإقناع ناخب شاب يطالب بالمضمون ويبحث عن الحصيلة."
الفكرة قادتنا لتوسيع مضامينها وعمقها حيث يمكن القول بأن  المشاركة في المناسبات الثقافية قد تبدو تعبيراً عن احترام الهوية المحلية، غير أن جيل الإنترنت بات أكثر قدرة على مساءلة الصورة والبحث عن خلفياتها.
فالكاميرا لم تعد حكراً على الإعلام، بل أصبحت في يد كل مواطن، وأي مشهد انتخابي يمكن أن ينتشر خلال دقائق ويخضع للتعليق والمقارنة.
لم يعد الناخب الشاب يكتفي برؤية المرشح وهو يزور حياً مهمشاً أو يشارك في مناسبة ثقافية.
أصبح يطرح أسئلة مباشرة: ماذا فعل قبل الحملة؟ أين كان خلال الولاية السابقة؟ ما مواقفه من التعليم والصحة والشغل والنقل؟ وهل تحولت وعوده السابقة إلى مشاريع ملموسة؟
هذا يعكس انتقالاً من سياسة الانطباع إلى سياسة التحقق. فالمرشح لم يعد يتحكم وحده في صورته، لأن المواطنين قادرون على توثيق الواقع ومقارنة الخطاب بالممارسة واستعادة التصريحات السابقة.
غير أن جيل الإنترنت ليس محصناً تماماً ضد الدعاية، فالمنصات الرقمية تكشف التناقضات، لكنها قد تكون أيضاً مجالاً للشائعات والأخبار الزائفة والحسابات الوهمية.
لذلك فإن الرهان الحقيقي ليس في استبدال خطاب بآخر، بل في بناء وعي نقدي يميز بين المعلومة والدعاية، وبين النقد والتشهير.
كانت الحملات في الماضي تجري في ظل وسائل تواصل محدودة، وكان المرشح يملك قدرة أكبر على التحكم في خطابه. أما اليوم فقد انتهى زمن الرسالة الوحيدة... أي مواطن يستطيع تسجيل تصريح ونشره، وأي تناقض يمكن أن يتحول إلى موضوع للنقاش العمومي.
وهذا يضع شيوخ السياسة أمام واقع جديد...
الخبرة والعلاقات تظل مهمة، لكنها لم تعد كافية للتأثير في ناخب يتابع النقاشات الوطنية والمحلية ويقارن بين التجارب.
هذا الجيل لا يقيس المرشح بقربه من الأعيان أو بقدرته على تنظيم التجمعات، بل بقدرته على التواصل المستمر والإنصات واحترام ذكاء الناخب.
الشباب قد لا يرفضون الثقافة الشعبية أو اللقاءات الميدانية، لكنهم يرفضون أن تتحول إلى بديل عن البرنامج.
فالرقص مع أحواش او أحيدوس قد يكون اعتزازاً بالهوية، لكنه لا يعوض غياب تصور تنموي، كما أن الأكل مع الفقراء لا يصبح إنجازاً سياسياً إذا لم يتحول التعاطف إلى التزام، والالتزام إلى قرار، والقرار إلى أثر ملموس.
لا يمكن إنكار قيمة مشاركة المواطنين أفراحهم وأحزانهم، لكن الفارق كبير بين تضامن حقيقي ومستمر، وبين ظهور موسمي أمام الكاميرا بحثاً عن صورة مؤثرة.
السياسة ليست مسابقة في تمثيل القرب، وإنما اختبار للقدرة على معالجة القضايا.
لذلك قد يسأل الناخب الجديد: هل سيظل المرشح قريباً بعد الحملة؟ هل سيفتح قنوات للتواصل؟ هل سيقدم حصيلة دورية؟ وهل سيعترف بتعثراته بدل الاكتفاء بتسويق النجاحات؟ إن تحويل الفقر إلى خلفية للصورة بدل اعتباره قضية تحتاج حلولاً لم يعد مقنعاً.
حين يقال إن الانتخابات المقبلة ستكون "بوجه آخر"، فذلك يعني بروز أدوات جديدة: الاعتماد على الفيديوهات القصيرة والبث المباشر، حضور أقوى للشباب في النقاش، سرعة انتشار الصور والمواقف المتناقضة، مساءلة المرشحين عن حصيلتهم، ظهور مبادرات لمقارنة البرامج، وتوظيف البيانات في النقاش.
لكن هذه الأدوات لا تضمن وحدها انتخابات أكثر نضجاً. قد تتحول المنصات إلى سوق جديدة للشعارات إذا لم تُربط بمحتوى سياسي واضح، وقد ينتصر صاحب القدرة على صناعة المحتوى لا الأكثر كفاءة... 
وقد يطغى الفيديو المؤثر على البرنامج الجاد إذا غاب الإعلام المهني.
أمام هذا التحول، لم يعد كافياً أن يعلن المرشح انتماءه للمنطقة. المطلوب برنامج واضح يتضمن أولويات محددة وأهدافاً قابلة للقياس ووسائل تنفيذ واقعية.
وعلى الناخب أن يسأل: ما الذي يستطيع النائب فعله داخل البرلمان؟ ما القضايا التي سيدافع عنها؟ وهل يميز بين وعود تدخل ضمن اختصاصه وتلك التي تتطلب تدخل الحكومة أو الجماعات؟
الوعي الانتخابي لا يعني رفض المرشحين جميعاً، بل اختيارهم على أساس فهم دقيق لأدوارهم.
والبرنامج الجيد لا يقاس بعدد صفحاته، بل بوضوحه وواقعيته وقابليته للمحاسبة.
يحتاج جيل الإنترنت إلى إعلام لا يكتفي بنقل صور الحملات، بل يطرح الأسئلة ويقارن الوعود بالاختصاصات.
كما يحتاج إلى مجتمع مدني ينظم لقاءات مفتوحة ومناظرات حقيقية بعيداً عن لغة التمجيد والولاءات.
وتتحمل وسائل الإعلام مسؤولية مضاعفة: التحقق من الصور المتداولة، عدم تحويل المحتوى المثير إلى دعاية مجانية، احترام حق الرد، والتمييز بين الخبر والرأي والإعلان الانتخابي.
أما المواطنون فعليهم التحقق من مصادر المحتويات وعدم تحويل الفضاء الرقمي إلى وسيلة للتشهير.
قد تكون الانتخابات المقبلة مختلفة في أدواتها وسرعة تداول رسائلها. 
لكن تغيير الوجه لا يعني تغيير الجوهر، ما لم تنتقل المنافسة من استعراض الحضور إلى التنافس حول البرامج والحصيلة.
وفي النهاية، لن يكون السؤال: من ظهر أكثر في الصور؟ أو من أتقن صناعة المشهد؟
بل: من قدم تصوراً واضحاً؟ من امتلك شجاعة مناقشة المشكلات؟ ومن يستطيع تحويل ثقة الناخبين إلى مسؤولية قابلة للمحاسبة؟
هذه هي الأسئلة التي يصعب تجاوزها في زمن أصبح فيه الناخب لا يرى الصورة فقط، بل يبحث عما يوجد خلفها.

الجمعة، 28 أغسطس 2026

حين تتقدم الفرجة على السياسة: هل تحولت الإنتخابات إلى موسم للأعراس؟

 

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ أحمد زعيم
يبدو أن الإنتخابات التشريعية المقبلة قررت، قبل أن تصل إلى صناديق الإقتراع، أن تمر أولا من بوابة التراث الشعبي. 
فمع إقتراب موعد الإستحقاق، بدأت في بعض المناطق مشاهد تستعير تفاصيلها من الأعراس والمواسم: خيام تُنصب، كراس تُصف، مكبرات صوت تُجهز، أضواء تملأ المكان، حشود تتقاطر، سيارات تتحرك في المواكب، أهازيج ترتفع، وموائد تجد طريقها إلى المشهد. 
وحده البرنامج الإنتخابي يبدو أحيانا كأنه تأخر عن موعد الحفل.
ولأن عبارة "العرس الديمقراطي" أصبحت من العبارات الرائجة في وصف الإنتخابات، فقد يبدو الأمر طبيعيا لمن أراد أن يضع السياسة في قالب إحتفالي. 
لكن المشكلة تبدأ عندما لا تعود العبارة مجرد إستعارة، بل تتحول بعض الممارسات نفسها إلى محاكاة لطقوس العرس الشعبي: مكان مهيأ للإحتفال، حضور مكثف، مكبرات صوت، هتافات، موسيقى ومظاهر للضيافة، في مشهد قد يجعل المتابع يتساءل للحظة: هل حضر إلى لقاء يفترض أن يناقش مستقبل البلاد، أم إلى مناسبة إجتماعية ينتظر بدايتها صاحب الحفل؟
واللافت أن هذه الأجواء تظهر قبل إنطلاق الحملة الإنتخابية الرسمية بأيام. 
لقاءات توصف بأنها تواصلية، تجمعات، حشود، سيارات، شعارات، أصوات مرتفعة وموائد؛ أي أن المسرح بدأ يكتمل قبل أن يُرفع الستار رسميا.
في الأعراس، يكون للعريس موكب وتصفيق وأغان وزغاريد ورقص، ويُحتفى به بإعتباره نجم المناسبة. 
وفي بعض المشاهد الإنتخابية، يبدو أن المترشح وجد لنفسه نسخة سياسية من الدور نفسه: إسمه يتقدم المشهد، والهتافات تلاحقه، والتصفيق والتصوير يرافقه، والسيارات تمنح الموكب إمتداده البصري، فيما يصبح حجم الحضور أحيانا أكثر إثارة للإهتمام من مضمون اللقاء نفسه.
أما السيارة المزينة التي ترافق العروسين، فقد وجدت هي الأخرى ما يشبه توأمها الإنتخابي: سيارات رباعية الدفع، شعارات تُرفع فوق الرؤوس، مواكب من الأنصار، ومجموعات فلكلورية تغني وترقص، فتضفي على المشهد نكهة إحتفالية، وكأن الطريق إلى صندوق الإقتراع يحتاج، قبل الوصول إليه، إلى شيء من الزينة والضجيج حتى لا يمل الناخب من إنتظار السياسة.
ثم تأتي الموائد، وهي ربما أكثر حلقات المشهد قدرة على إختصار المفارقة كلها. 
فالطعام حاضر، والموائد ممتدة، والكرم حاضر في بعض اللقاءات، بينما يظل السؤال البسيط معلقا في الهواء: هل اجتمع الناس من أجل الإستماع إلى البرنامج، أم أن البرنامج نفسه أصبح شيئا يمكن تناوله؟
لا مشكلة في الكرم الإجتماعي، ولا في إطعام الناس، ولا في العادات التي ترافق المناسبات الإجتماعية. 
الإشكال يبدأ عندما تفقد المناسبة الإنتخابية وظيفتها السياسية، ويصبح الطعام، متى استخدم لهذا الغرض، وسيلة للإستمالة، والحشد بديلا عن النقاش، والهتاف بديلا عن الحجة، والإستعراض بديلا عن البرنامج.
فاللقاء الإنتخابي، في جوهره، ليس مسابقة في عدد السيارات، ولا في علو مكبرات الصوت، ولا في طول المائدة. 
قيمته في الأسئلة التي يطرحها المواطن وفي الأجوبة التي يقدمها المترشح: ماذا سيغير؟ بأي وسائل؟ ما أولوياته؟ وما الذي يمكن محاسبته عليه بعد وصوله إلى البرلمان؟
لكن السياسة، حين تدخل من باب الإحتفالية المفرطة، قد تجد نفسها أمام منطق مختلف: لا أحد يسأل كثيرا عن تفاصيل البرنامج إذا كان المرق قد سبق النقاش، ولا أحد يغامر بإفساد أجواء المناسبة بسؤال ثقيل عن المحاسبة، ما دام الجميع منشغلا بما هو أخف على المعدة وأيسر على الأذن.
حين يصبح المرق عهدا إنتخابيا، والدعاء وسيلة للمحاسبة، وحكايات أصحاب الملاحم مادة للخطاب السياسي، يصبح المشهد أقرب إلى حكاية شعبية منه إلى نقاش حول مستقبل سياسي...
 حكاية الراعي قديما، العائد إلى القبيلة محملا بقصص معاركه مع الذئاب والوحوش، وبطولات لا شهود عليها سوى الراوي نفسه، ناسيا ثغاء الأغنام، ومتغافلا عن التعاون الذي كان قائما بينه وبين زملائه الرعاة، بينما كانت الذئاب تتربص بالقطيع.
وفي هذه الحكاية، قد يصبح السؤال عن حجم الإنجاز أقل حضورا من السؤال عن حجم الرواية، وقد يصبح الصدى الذي تتركه الملاحم أهم من الحقيقة التي يمكن قياسها. 
فالراوي يستطيع دائما أن يرفع منسوب البطولة، لكن الوقائع وحدها قادرة على تحديد حجم الإنجاز.
ومع ذلك، فإن المشهد الحالي لا يسمح بإصدار حكم نهائي على ما ستؤول إليه الحملة الإنتخابية. 
فما نراه لا يزال سابقا على إنطلاقها الرسمي، ولم يبق على موعدها سوى أيام معدودة. 
ولذلك يبقى السؤال مفتوحا، وربما أكثر إثارة من كل ما سبق: إذا كانت بعض مظاهر "العرس الانتخابي" قد بدأت قبل بداية الحملة، فكيف سيكون المشهد عندما تنطلق الحملة فعليا وعندما تنتهي؟
هل ستتقدم البرامج إلى الواجهة، أم ستتقدم الموائد؟ هل سنسمع عن الحلول والمشاريع أكثر مما سنسمع عن الحشود والهتافات؟ وهل سيكون المواطن ناخبا يناقش ويختار، أم مجرد رقم إضافي في صورة جماعية كبيرة؟
وهنا لا يتعلق الأمر برفض الإحتفال أو التضييق على العادات الإجتماعية، بل بالسؤال عن الحدود الفاصلة بين التواصل السياسي والإستعراض، وبين الضيافة الإجتماعية والإستمالة الإنتخابية، وبين الحشد الذي يعكس اهتماما حقيقيا، والحشد الذي يتحول إلى صورة تُستخدم لإظهار القوة والنفوذ.
المنافسة الإنتخابية لا تُقاس بعدد الكراسي التي امتلأت، ولا بعدد السيارات التي تحركت، ولا بحجم مكبرات الصوت. 
الإختبار الحقيقي يبدأ عندما يصبح لكل وعد قابلية للنقاش، ولكل برنامج إمكانية للقياس، ولكل منتخب مسؤولية تنتظره بعد إنتهاء التصفيق.
فالإنتخابات ليست عرسا ينتهي بإنتهاء الموسيقى، ولا وليمة تنتهي بإنتهاء المرق، ولا ملحمة يكتب بطلها نهايتها بنفسه. إنها لحظة إختيار ومسؤولية ومساءلة، وصندوق الإقتراع هو المكان الذي ينبغي أن تُحسم فيه المنافسة بعيدا عن كل ما يمكن أن يحجب جوهرها السياسي.
وإذا استمر المشهد في إستعارة طقوس الأعراس والمواسم، فقد يأتي يوم يصبح فيه السؤال الانتخابي الأكثر تداولا ليس: "ما برنامجكم؟"، وإنما: "ماذا في الكَصعة؟ وكم سيارة في الموكب؟ ومن صاحب الحكاية الأطول؟".
وإلى أن تبدأ الحملة رسميا، يبقى الستار نصف مرفوع. المشاهد الأولى وصلت، والأهازيج بدأت، والموائد ظهرت في بعض الأمكنة، فيما لا يزال البرنامج الانتخابي ينتظر دوره في الواجهة.
وعندما يبدأ السباق الحقيقي، لن يكون المهم من استطاع أن يصنع أكبر ضجيج، ولا من جمع أكبر عدد من الوجوه في صورة واحدة، بل من يستطيع أن يضع أمام الناخب ما يمكن مناقشته وقياسه ومحاسبته عليه.
ففي النهاية، قد تنتهي الموسيقى، وتُطوى الخيام، وتُرفع الموائد، وتعود السيارات إلى مرائبها، لكن ما يبقى بعد إنفضاض الحفل هو السؤال الذي لا تستطيع الأهازيج الإجابة عنه:
ماذا سيقدم الفائز عندما تنتهي الفرجة ويبدأ زمن المسؤولية؟

الخميس، 27 أغسطس 2026

المغرب يعزز حضوره الدولي بانتخاب شبيب في اللجنة التنفيذية لجمعيات الأمم المتحدة

 
فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ مراسلة خاصة
 عزّز المغرب حضوره داخل شبكة جمعيات الأمم المتحدة، بعد انتخاب جمعية الأمم المتحدة بالمغرب عضواً في اللجنة التنفيذية لفيدرالية العالم لجمعيات الأمم المتحدة (WFUNA)، خلال أشغال الجمعية العامة للفيدرالية.
وجاء هذا الاستحقاق من خلال انتخاب الأمين العام للجمعية، عبد الرحمن شبيب، ضمن عشرة أعضاء للجنة التنفيذية، بعدما حصل على رابع أعلى نتيجة في التصويت، في مؤشر على الثقة التي حظي بها الترشيح المغربي من لدن الجمعيات الأعضاء.
وتتيح هذه العضوية لجمعية الأمم المتحدة بالمغرب المساهمة في النقاشات والتوجهات الاستراتيجية للفيدرالية، إلى جانب تطوير التعاون والشراكات مع الجمعيات النظيرة عبر مختلف مناطق العالم.
ويشكل انتخاب المغرب محطة جديدة في مسار انخراطه في العمل متعدد الأطراف، من خلال المساهمة في ترسيخ قيم التعاون الدولي والحوار والسلام، وتعزيز دور المجتمع المدني في دعم أهداف ومبادئ الأمم المتحدة.


الأمن الوطني ينفي اختراق أنظمته المعلوماتية ويحذر من وثائق وصور مفبركة

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ محمد عبيد 
نفى قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، بشكل قاطع، تسجيل أي اختراق لأنظمته المعلوماتية أو لقواعد بياناته الأمنية، مؤكدًا أن هذه الأنظمة تخضع لمعايير صارمة في مجال الأمن المعلوماتي.
وأوضح القطب، في بلاغ صادر يوم 27 غشت الجاري (2026)، أن المعطيات الشخصية التي جرى تداولها ونشرها مؤخرًا لا علاقة لها بأي اختراق لنظم المعلومات الأمنية، مشيرًا إلى أنها بيانات قديمة تم تحميلها من قواعد بيانات وأنظمة معلوماتية تشرف عليها شركات التأمين وهيئات التغطية الصحية والاجتماعية.
وفي السياق ذاته، حذّر المصدر من تداول صور فوتوغرافية مفبركة تقدم بشكل مضلل على أنها تعود إلى موظفات وموظفين بمختلف المصالح الأمنية، فضلًا عن نشر مستندات ووثائق يُدّعى أنها وثائق أمنية، في حين تحمل مؤشرات واضحة على التحريف والتزوير.
وأشار البلاغ إلى أن الطابع المفبرك لهذه الصور والوثائق يتجلى، على الخصوص، في استعمال أزياء نظامية ورتب عسكرية غير موجودة بالمغرب ولا معمول بها داخل جهاز الأمن الوطني، إضافة إلى احتواء بعض الوثائق المتداولة على هويات بصرية مغلوطة وأخطاء لغوية واضحة.
وأكد قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني أن المعطيات والنظم الأمنية المعنية لا تتصل أساسًا بالشبكات المفتوحة على شبكة الإنترنت، نافيًا بذلك الأخبار الزائفة التي تزعم تعرضها لاختراق معلوماتي.
وبالموازاة مع ذلك، شدد المصدر على أن الأبحاث والتحريات الأمنية ستتواصل، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بهدف تحديد هوية المتورطين في فبركة هذه المحتويات وإعدادها وترويجها بين العموم، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حقهم.

الأربعاء، 26 أغسطس 2026

مستجدات قضية فاس: متابعة مديرة بنك في حالة سراح وخبرة على هاتفها والبحث جاري عن المحامي المختفي

فضاء الأطلس  المتوسط  نيوز/محمد عبيد
عرفت القضية التي أثارت اهتمامًا واسعًا بمدينة فاس، نهاية الأسبوع الماضي، مستجدًا جديدًا، حيث قررت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بفاس، مساء الاربعاء26 غشت 2026، متابعة مديرة الوكالة البنكية في حالة سراح مع منعها من مغادرة التراب الوطني وإخضاع هاتفها للفحص التقني، على خلفية قضية "الخيانة الزوجية" التي تفجرت بمدينة فاس.
وتتلخص أبرز مستجدات وتفاصيل القضية الحالية في النقاط التالية:
*بعد انتهاء فترة الحراسة النظرية التي قضتها المتهمة (وهي مديرة وكالة بنكية بمكناس) لقرابة 48 ساعة، تم تقديمها أمام وكيل الملك الذي قرر ملاحقتها في حالة سراح.
*فيما يخص وضعية الطرف الثاني (المحامي)، فتفيد المعطيات بأن المحامي المعروف بمدينة فاس، والذي كان يرافقها، لا يزال متواريًا عن الأنظار (في حالة فرار) بعدما تمكن من مغادرة الشقة قبل اقتحامها، وقد صدرت تعليمات بالبحث عنه لتوقيفه والاستماع إليه.
يذكر ان فصول الملف تعود إلى نهاية الأسبوع الماضي، عندما تعقب مستثمر معروف من مدينة مكناس زوجته إلى مدينة فاس، وضبطها داخل شقة بحي راقٍ تعود للمحامي.
وقام الزوج بمحاصرة الشقة وإبلاغ المصالح الأمنية التي تدخلت لاحقًا بناءً على تعليمات النيابة العامة لإخراج الزوجة واقتيادها للتحقيق.
وتظل القضية مفتوحة أمام البحث، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية والاستماع إلى مختلف الأطراف، مع التأكيد على أن ما ورد من معطيات يظل في إطار الاشتباه والتصريحات موضوع التحقيق، وأن قرينة البراءة قائمة إلى حين صدور حكم قضائي نهائي.

يناير من الأنسنة إلى الأسطرة في "رواية انتقام يناير"



فضاء الأطلس المتوسط نيوز/بقلم احلام الدروي
طالعت روايات كثيرة لكن رواية «انتقام يناير» للكبير الداديسي ليست مجرد رواية تسرد حكاية عن امرأة ، ولا مجرد استعادة لمرحلة اجتماعية وسياسية عاشها العالم العربي قبل وخلال سنوات الربيع العربي؛ إنها رواية تحاول أن تجعل من التجربة الفردية مرآة لتحولات أكبر من الإنسان نفسه. 
 ومن الأسطورة واقعا معاشا، بل إنها تؤسطر المعنوي (شهر يناير) ليظهر ماديا فاعلا ومحركا للأحداث. 
ومن هنا تأتي أهمية الرواية: فهي تنطلق من الخاص لتصل إلى العام، ومن الذاكرة الشخصية إلى الذاكرة الجماعية.
يستند العنوان إلى الأسطورة الأمازيغية المرتبطة بقسوة شهر يناير، حيث ينتقم الشهر من عجوز تحدّته واستهانت بقوته. 
لكن الروائي الداديسي لا يستعمل هذه الأسطورة باعتبارها حكاية شعبية فقط، بل يجعلها مفتاحاً رمزياً لفهم الرواية. 
يناير يصبح صورة للقوة التي لا يمكن الاستهانة بها، وللحظة التي يعود فيها الماضي أو الواقع لينتقم ممن ظن أنه انتصر عليه.
وهنا تكون عتبة العنوان قد فتحت مسارا تتعدد قراءاته ونوافذه أمام القارئ؛ لأنه لا يكشف المعنى كاملاً، بل يشرع الأبواب الأسئلة أمام المتلقي منذ البداية: «انتقام يناير؟ لماذا يناير؟ ولماذا الانتقام؟ وممن ينتقم؟ من الذي ينتقم ممن؟ وما طرق وأساليب الانتقام؟ لتظهر الشخصية الرئيسية فاطمة: المرأة التي تقاوم أكثر مما تستسلم وما علاقتها بيناير وبالانتقام؟؟
فاطمة ليست بطلة تقليدية تبحث عن الحب أو المجد، وإنما شخصية تتشكل من خلال الصراع. 
تبدأ من واقع متدين وفقير في المغرب العميق، تجدّ وتجتهد وتكافح للحصول على الشهادة الكبيرة (الدكتوراه)، ثم تجد نفسها في مواجهة البطالة وواقع اجتماعي وسياسي لا يرحم. 
وهذا المسار يجعلها نموذجاً للإنسان الذي يعتقد أن العلم والعمل قادران على تغيير حياته، ثم يصطدم بواقع أكثر تعقيداً. لتغوص الرواية بالقارئ في صراعات النفس الإنسانية، متظاهرة بقوة الشخصية، وصرة المرأة المثقفة النموذجية، وهو مجرد مظهر لا يعكس حجم وعمق الضعف الداخلي وتأثير ترسبات التناقضات الانكسارات. 
 ثقافتها وتكوينها جعلها أمام العيون صلبة قوية وهي في العمق امرأة بسيطة تخاف، وتتألم، وتتردد، لكنها تستمر في مقاومة الحياة.
وهذا ما يجعلها قريبة من القارئ يشعر بها مثل جميع النساء اللواتي يعشن في الحياة من حولنا؛ بعيدا عن أبطال الروايات الخارقة، لتظهر شخصية نامية تتطور مع الأحداث، إنسانة بسيطة تحاول فقط أن تجد لنفسها مكاناً وسط عالم قاسٍ، دون أن يشعر القارئ أي انفصال لفاطمة عن محيطها. 
فالأحداث السياسية والاجتماعية لا تأتي كخلفية بعيدة، بل تتقاطع مع مصير الشخصية.
وعلى الرغم من أن زمن الرواية يمتد على ما زيد على أربعين سنة فإن مرحلة الربيع العربي، كما تظهر من المشروع الذي قدمه الكاتب للرواية، تتجاوز مرحلة زمنية ومجرد حدث سياسي، لتغوص الرواية في خلفيات اللحظة وما يرتبط بها من أسئلة البطالة، والكرامة، والمستقبل، وموقع المثقف داخل المجتمع. ومسؤولية السياسي... 
ومن هذه الزاوية يمكن قراءة الرواية باعتبارها رواية الإنسان العربي المأزوم: إنسان مثقف درس، وحلم، وانتظر، لكنه وجد نفسه أمام واقع لا يمنحه ما يستحق.
تستفيد الرواية من الذاكرة الشعبية والثقافة المحلية، خصوصاً من الأسطورة الأمازيغية المرتبطة بيناير. وهذا الاختيار مهم جمالياً؛ لأن الكاتب لا يبدأ من فراغ، وإنما يستحضر موروثاً شعبياً ليحاور به الحاضر. 
في مسعى يتجاوز الأنسة إلى الأسطرة، فالأسطورة هنا في الرواية ليست زينة ثقافية، وإنما تتحول إلى رمز للصراع بين الإنسان والقدر، وبين التحدي والعقاب، وبين الماضي والحاضر. 
في محاولة لأسطرة يناير وجعله شخصية تؤثر في الأحداث وتوجهها هكذا كان يناير مرحلة حاسمة في حياة الكثير من الشخصيات العامة والسياسية مثل معمر القدافي وزين العابدين بنعلي وحسني مبارك وصدام حسين... 
كما يحضر في أهم محطات حياة الشخصية الرئيسية وفي تفاصيل الحياة اليومية، مثل علاقة الإنسان بوسائل العيش البسيطة، مما منح السرد بعداً اجتماعياً وإنسانياً. 
ويظهر ذلك مثلاً في المقاطع التي تسرد حول الحمار ودوره الهام في الأسرة، حيث يتحول الحيوان من وسيلة نقل إلى جزء من الأسرة وم ذاكرة الطفولة ومعلم للحياة والتوازن.
وتنماز لغة رواية انتقام يناير مثل باقي روايات الكبير الداديسي التي طالعتها (عاش الموت) و(قهوة بالحليب على شاطئ السود المتوسط) و(رقصة الفلامنكو) بالجمع بين التسلسل السردي والتأمل العميق في القضايا . 
فهو لا يكتفي بإخبار القارئ بما حدث، وإنما يدفعه أحياناً إلى التفكير في معنى ما حدث. 
وذلك يمنح النص عمقاً فكرياً، فتبدو بعض المقاطع أكثر كثافة وأكثر بطءً مما قد تتطلب قارئا محترفا لاستجلاء كل معاني الرواية. 
لكن ذلك البطء قد يجد تفسيره في سعي الرواية إلى الاهتمام بالذاكرة والتحليل النفسي والاجتماعي ورصد تفاصيل الحياة وذلك تحتاج دون شك إلى التمهل.
 في الختام يمكن القول إن رواية انتقام يناير من أهم الروايات المغربية والعربية التي رصد تحولات المغرب خلال نهاية القرن العشرين وبداية الألفية الثالثة تتلخص أهم نقط قوتها في قدرتها على الجمع بين مستويات متعددة: الأسطورة، والواقع الاجتماعي، والتجربة الفردية، والتحول السياسي. 
والانتقال من المحلي لتمتد أحداثها في فضاء عربي أوسع، من المغرب إلى الخليج ومصر وسوريا ثم العودة إلى المغرب، وهو ما يجعل تجربة فاطمة تتجاوز حدودها الشخصية لتصبح جزءاً من صورة عربية. 
وحتى لا يبدو الإعجاب بالرواية مجاملة نقدية. 
فقد يؤخذ على الرواية كثافة الأفكار والإحالات الاجتماعية والسياسية مما يجعل القارئ البسيط يشعر أحياناً بثقل النص وبأن الكاتب يريد أن يقول أشياء كثيرة داخل الرواية نفسها. 
كما أن بعض المقاطع التأملية يمكن أن تبدو أطول مما يحتاجه السياق الروائي. كل ذلك لا يلغي القيمة الفنية للعمل، بل يجعل من رواية انتقام يناير أكثر من مجرد رواية. 
وإنما رسم رسم للأفق من خلال انتظار فاطمة للحياة التي تستحقها، وانتظار الإنسان العربي للتغيير، وانتظار المثقف لاعتراف المجتمع بدوره، وانتظار الأحلام عسى تتحول إلى واقع. 
ولأن الانسان العربي عاجز عن تغيير هذا الواقع، فقد أسطرت الرواية يناير ليصبح رمزاً يتجاوز الشهر والأسطورة؛ إلى قوة فاعلة تنتصر على الإنسان، وتغير مسار حياته، فخلص الشارع العربي من حكام طغاة. 
لكل ذلك فأن قيمة الرواية لا تكمن فقط في أحداثها، وإنما في الأسئلة التي تتركها وراءها: هل يستطيع الإنسان أن ينتصر على واقعه؟ وهل يكفي العلم والطموح للخروج من الفقر والتهميش؟ ومتى يتحول الأمل في التغيير إلى خيبة؟ رواية انتقام يناير للكبير الداديسي عمل فني تستحق القراءة فهي تقدم أجوبة جاهزة، وإنما تجعل القارئ يخرج منها وهو يحمل أسئلة أكثر مما كان يحمل قبلها.

حافلات مكناس خارج الخدمة.. هل يهدد النقل الحضري بدخول مدرسي ساخن؟



فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
مع اقتراب موعد الدخول المدرسي، تتزايد المخاوف في مدينة مكناس من استمرار أزمة النقل الحضري، بعدما توقفت خدمات الحافلات الموجهة إلى العموم منذ شهر يونيو 2026، تاركةً شريحة واسعة من السكان، وخاصة المتمدرسين والطلبة، أمام صعوبات يومية في التنقل.
وتأتي هذه الأزمة في وقت تستعد فيه الأسر لاستقبال موسم دراسي جديد، وسط تخوفات من أن يتحول غياب الحافلات إلى اختناق اجتماعي واسع، بالنظر إلى أن النقل الحضري يشكل بالنسبة إلى عدد كبير من المواطنين وسيلة أساسية وميسرة للوصول إلى المؤسسات التعليمية ومقرات العمل والمرافق العمومية.
فخلال فصل الصيف، وجد سكان مكناس أنفسهم في مواجهة واقع نقل صعب، زادت من حدته درجات الحرارة المرتفعة، وارتفاع كلفة وسائل النقل البديلة، إلى جانب محدودية الخيارات المتاحة أمام الأسر ذات الدخل المحدود. 
كما أن استمرار الوضع مع بداية شهر شتنبر قد يضاعف الضغط على سيارات الأجرة وباقي وسائل التنقل، ويرفع منسوب التوتر في مختلف أحياء المدينة.
وتبدو فئة المتمدرسين والطلبة الأكثر تضررًا من استمرار توقف الحافلات، إذ يعتمد عدد كبير منهم على النقل الحضري للوصول إلى المؤسسات التعليمية، خصوصًا أولئك القاطنين في الأحياء البعيدة أو في المناطق التي تربطها خطوط النقل بمؤسسات توجد وسط المدينة أو على أطرافها.
ومع ارتفاع عدد التنقلات اليومية خلال الموسم الدراسي، يطرح غياب الحافلات أسئلة مقلقة حول قدرة الأسر على تحمل تكاليف النقل البديل، ولا سيما بالنسبة إلى التلاميذ والطلبة الذين يحتاجون إلى التنقل ذهابًا وإيابًا بشكل يومي. 
وقد تجد بعض الأسر نفسها أمام معادلة صعبة بين مصاريف الدراسة ومصاريف النقل، في وقت لم تعد فيه الأزمة مرتبطة بالراحة، بل أصبحت تمس الحق في الولوج المنتظم إلى المدرسة والجامعة.
ويرى عدد من المواطنين أن استمرار هذا الوضع قد ينعكس على انتظام الدراسة، من خلال التأخر عن الحصص، وارتفاع معدلات الغياب، وصعوبة وصول التلاميذ إلى المؤسسات في الوقت المحدد، خصوصًا خلال الأيام الأولى من الموسم الدراسي، التي تعرف عادة ضغطًا كبيرًا على مختلف وسائل النقل.
أمام هذا الوضع، تتجه الأنظار إلى الجهات المسؤولة عن تدبير النقل الحضري، لمعرفة مآل الملف، والإجراءات التي يجري إعدادها لتفادي تفاقم الأزمة مع بداية الموسم الدراسي.
وتطرح الساكنة عددًا من الأسئلة المشروعة: هل توجد خطة استعجالية لتأمين النقل المدرسي والحضري؟ وهل تم التفكير في حلول مؤقتة إلى حين معالجة أصل المشكل؟ وما مصير الخطوط التي كانت تربط الأحياء بالمؤسسات التعليمية؟ وكيف سيتم ضمان تنقل المواطنين، خاصة الفئات الهشة والمتمدرسين؟
كما يبرز سؤال آخر يرتبط بالتواصل المؤسساتي، إذ تحتاج الساكنة إلى معطيات دقيقة حول أسباب توقف الخدمة، والآجال المرتقبة لاستئنافها، والبدائل التي يمكن اعتمادها مؤقتًا. فغياب المعلومة الرسمية يفتح الباب أمام الإشاعات والتأويلات، ويزيد من حالة القلق التي يعيشها المواطنون.
مع بداية شهر شتنبر، وامام الصمت القائم بعد تقديم وعود بحل الاشكالية خلال الاسابيع الاخيرة حيث راجت مؤخرا اصداء تفيد استعداد السلطات المحلية لضخ 40 حافلة مؤقتة قبيل انتهاء فصل الصيف، في خطوة وُصفت بأنها حل استعجالي أكثر منها معالجة فعلية للأزمة.. لكن لا اثر فاعل لهذه المزاعم... 
ويرتقب أن ترتفع وتيرة التنقل بشكل كبير في مختلف أحياء مكناس، مع وقت الدخول المدرسي الذي لا تفصلنا عنه الا ايام معدودة، وهو ما قد يضاعف الضغط على سيارات الأجرة ووسائل النقل الخاصة، ويرفع كلفة التنقل بالنسبة إلى الأسر والطلبة.
وقد يؤدي هذا الوضع إلى اكتظاظ مروري في عدد من المحاور، وتأخر المواطنين عن أعمالهم، وصعوبة وصول المتمدرسين إلى مدارسهم وكلياتهم، فضلًا عن احتمال بروز احتقان اجتماعي إذا لم يتم الإعلان عن حلول واضحة وملموسة قبل انطلاق الموسم الدراسي.
ولا يتعلق الأمر هنا بمشكلة تقنية عابرة، بل بملف له صلة مباشرة بالحياة اليومية لآلاف الأسر، وبالحق في التنقل، وبالولوج إلى التعليم والعمل والخدمات الأساسية. 
لذلك فإن معالجة هذه الوضعية تتطلب تنسيقًا عاجلًا بين مختلف المتدخلين، وإشراك ممثلي الساكنة والطلبة والأسر في النقاش حول البدائل الممكنة.
وتحتاج مكناس، قبل حلول الدخول المدرسي، إلى إجراءات عملية تخفف من آثار الأزمة، بتوفير حافلات مع اعتماد ترتيبات خاصة لفائدة المتمدرسين والطلبة، إلى جانب الإسراع في إيجاد حل مستدام يعيد للنقل الحضري دوره الطبيعي داخل المدينة.
كما أن أي حل مرتقب ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار القدرة الشرائية للأسر، وألا يحمّل المواطن وحده كلفة أزمة لا يتحمل مسؤوليتها. 
فالنقل الحضري خدمة عمومية أساسية، واستمراره ليس امتيازًا، بل ضرورة يومية بالنسبة إلى فئات واسعة من سكان مكناس.
وبينما يقترب الموسم الدراسي، تظل الساكنة في انتظار توضيحات رسمية وإجراءات ملموسة، حتى لا يتحول غياب الحافلات إلى سبب إضافي لتعميق معاناة الأسر، وحتى لا يبدأ الموسم الدراسي وسط ارتباك قد تكون له انعكاسات اجتماعية وتربوية واسعة.
فمكناس لا تحتاج إلى مزيد من الانتظار، بل إلى قرار واضح، وتدبير مسؤول، وحل يضمن للمتمدرسين وسائر المواطنين حقهم في تنقل آمن، منتظم، وميسور.
وتبقى مدينة مكناس تعيش واحدة من أعنف أزمات النقل الحضري في السنوات الأخيرة، بعدما انهارت خدمات “سيتي باص” منذ يونيو 2026، تاركة آلاف المواطنين في مواجهة يومية مع الشلل، والازدحام، وغلاء التنقل، في مشهد يكشف حجم الاختلال الذي أصاب هذا المرفق الحيوي.
الأزمة لم تضرب فقط مركز المدينة، بل امتدت بقوة إلى الخطوط الرابطة بالمجالات المجاورة، حيث وجد سكان ويسلان وتولال وسبع عيون أنفسهم معزولين فعليًا بعد توقف الخطوط المباشرة، ما ضاعف معاناة العمال والطلبة والمرتفقين الذين يعتمدون يوميًا على التنقل نحو مكناس. 
ولم تكن حال الحاجب وعين الجمعة والدواوير المحيطة أفضل، بعدما تحولت رحلة النقل إلى معاناة مفتوحة في ظل غياب بدائل منتظمة وميسورة الكلفة.


بعد 40 ساعة من الترقب وسط فاس.. توقيف مديرة وكالة بنكية من مكناس والتحقيق مع محامٍ من فاس في قضية تتعلق بالاشتباه في الخيانة الزوجية

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
اهتزت مدينة فاس، نهاية الأسبوع المنصرم، على وقع قضية أثارت اهتمامًا واسعًا، بعدما تقدم مستثمر بمدينة مكناس ببلاغ إلى المصالح الأمنية بفاس، يفيد، حسب تصريحاته، بدخول زوجته إلى شقة يقطن بها محامٍ وسط المدينة، عقب مغادرتها منزل الزوجية بدعوى زيارة أفراد من عائلتها بمدينة فاس.
وبحسب المعطيات المتداولة، انتقلت عناصر الشرطة إلى العمارة المعنية للتحقق من مضمون البلاغ، قبل أن تتمكن، بعد ساعات من البحث والتنسيق مع النيابة العامة المختصة، من إخراج الزوجة من الشقة، ووضعها رهن الحراسة النظرية لفائدة البحث.
وتفيد المعطيات نفسها بأن عناصر الشرطة انتقلت إلى المكان بزي مدني وعلى متن سيارة مدنية، قبل ولوج مرأب العمارة والصعود إلى الشقة، حيث فتحت المعنية بالأمر الباب بعد التأكد من هوية أفراد الشرطة. 
وقد جرى إخراجها من العمارة دون لفت الانتباه، في وقت كان زوجها، مرفوقًا بأفراد من عائلته، يترقبون خارجها، وفق المصادر ذاتها.
وتعود وقائع القضية، حسب المعطيات الأولية، إلى ليلة السبت – الأحد، 22 و23 غشت الجاري (2026)، حين غادرت الزوجة منزل الزوجية بمدينة مكناس متوجهة إلى فاس. 
ويُشتبه، وفق ما ورد في التبليغ، في أنها التحقت بشقة المحامي، بعدما تتبع الزوج مسارها إلى المدينة، ولاحظ ركن سيارتها بالقرب من العمارة التي يقطن بها المعني بالأمر.
وقد تم وضع الزوجة، التي تعمل مديرة لوكالة بنكية بمدينة مكناس، تحت تدبير الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة المختصة، في انتظار استكمال الأبحاث التمهيدية المتعلقة بظروف وملابسات وجودها داخل الشقة، والتحقق من مختلف التصريحات والمعطيات المرتبطة بالملف.
وفي المقابل، أفادت المصادر نفسها بأن المحامي المعني غادر الشقة قبل تدخل الشرطة، ولا يزال البحث جاريًا لتحديد مكان وجوده والاستماع إليه بشأن الوقائع موضوع البلاغ. 
كما أشارت إلى أن هاتفه ظل مغلقًا، في وقت باشرت فيه المصالح المختصة تحريات بمكتبه المهني وبعض الأماكن التي يُحتمل تردده عليها، دون أن تتمكن، إلى حدود إعداد هذا الخبر، من العثور عليه.
وتبقى هذه المعطيات أولية وغير نهائية، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية التي تجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، والتي ستحدد طبيعة الأفعال المنسوبة إلى الأطراف المعنية ومدى ثبوتها، مع التأكيد على أن الاتهامات لا تعدو أن تكون ادعاءات موضوع بحث، وأن قرينة البراءة تظل قائمة إلى حين صدور حكم قضائي نهائي.

الثلاثاء، 25 أغسطس 2026

قراءة في مسابقة «أزرو 23»: بين الاحتفاء بالأسرة وأسئلة الشفافية

 
فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف، أعلنت صفحة «أزرو 23» عن تنظيم مسابقة لفائدة ساكنة إقليم إفران، تحت شعار الاحتفاء بالأسرة وإعادة الاعتبار للروح العائلية داخل الإقليم. 
وتتمثل الجائزة الكبرى في مبلغ مالي قدره 10 آلاف درهم، يُمنح للمشارك أو المشاركة الذي يتوفر على أكبر عدد من الأبناء، وفق الشروط المحددة من طرف الجهة المنظمة.
وبحسب الإعلان، يشترط في المشارك أن يقل سنه عن 45 سنة، وأن يكون مقيمًا بنفوذ إقليم إفران، مع تقديم وثائق رسمية تثبت عدد الأبناء، سواء عبر وثائق الحالة المدنية أو شهادات الحياة الجماعية. وفي حال تعادل عدد الأبناء بين أكثر من مشارك، يُرجح الأصغر سنًا.
ففي قراءة للاعلان، تبدو شروط المسابقة محددة من حيث السن، ومحل الإقامة، والوثائق المطلوبة، وآجال تقديم الطلبات. 
فقد حُددت بداية استقبال الترشيحات يوم 25 على الساعة الثانية عشرة زوالًا، على أن ينتهي الأجل يوم 27 في الرابعة مساءً، مع إمكانية إرسال الطلبات والوثائق عبر الرسائل الخاصة لصفحة «أزرو 23» أو عبر رقم الواتساب المعلن في المنشور.
غير أن بعض هذه الشروط قد تحتاج إلى مزيد من التوضيح، خصوصًا ما يتعلق بعبارة «أكبر عدد من الأطفال». 
فهل المقصود أبناء المشارك البيولوجيون فقط؟ 
وهل يشمل ذلك الأطفال المكفولين أو الذين يوجدون تحت رعايته القانونية؟ 
وهل يُحتسب الأبناء القاصرون فقط أم جميع الأبناء، بمن فيهم الراشدون؟ 
وهي أسئلة من شأن الإجابة عنها أن تضمن تكافؤ الفرص بين جميع المشاركين.
كما أن اعتماد السن معيارًا للحسم عند التعادل يقتضي توضيح المقصود بـ«الأصغر سنًا»: 
هل هو أصغر المشاركين سنًا، أم أصغر زوجين، أم أصغر أب أو أم؟ 
فكلما كانت القواعد أكثر دقة، قلّ احتمال التأويل أو سوء الفهم عند إعلان النتيجة.
لا شك أن الاحتفاء بالأسرة واستحضار قيم التضامن والرحمة والتكافل بمناسبة دينية يظل هدفًا نبيلًا، خصوصًا إذا كانت المبادرة تروم إدخال الفرح إلى بيت من بيوت الإقليم ودعم أسرة في مواجهة أعباء الحياة.
لكن جعل عدد الأبناء المعيار الوحيد للفوز يفتح نقاشًا اجتماعيًا أوسع. 
فهل كثرة الأبناء وحدها تكفي لاعتبار أسرة ما أكثر استحقاقًا للتكريم؟ 
أم أن الأسرة تستحق التقدير أيضًا بسبب قدرتها على الرعاية والتربية، وتوفير شروط التعليم والصحة والاستقرار لأبنائها؟
إن الأسرة لا تُقاس بعدد أفرادها فقط، بل بما توفره من احتضان ومسؤولية وتماسك. 
ولذلك كان من الممكن، مستقبلًا، التفكير في فئات أخرى للتكريم، مثل الأسرة الأكثر احتياجًا، أو الأسرة التي ترعى طفلًا في وضعية خاصة، أو الأم المعيلة، أو الأسرة التي تميزت في مجال اجتماعي أو تربوي.
كذلك، تستدعي طريقة المشاركة، القائمة على إرسال وثائق الحالة المدنية أو شهادات الحياة الجماعية عبر الرسائل الخاصة أو تطبيق الواتساب، الانتباه إلى مسألة حماية المعطيات الشخصية.
ومن المهم أن توضح الجهة المنظمة للمشاركين كيفية حفظ هذه الوثائق، والجهة التي ستتولى فحصها، والمدة التي ستحتفظ خلالها بها، وما إذا كانت ستُحذف بعد انتهاء المسابقة. 
كما ينبغي تفادي نشر أي وثيقة أو معطى شخصي للعموم، والاكتفاء بالإعلان عن النتيجة بطريقة تحترم خصوصية الفائزين وباقي المشاركين.
ويُستحسن كذلك الإعلان عن الجهة المشرفة على عملية التحقق، وتوضيح ما إذا كان تسليم الجائزة سيتم بحضور شهود أو لجنة مستقلة، مع تحرير ما يثبت التسليم، حتى تحافظ المبادرة على مصداقيتها وتقطع الطريق أمام أي لبس محتمل.
لا يراد من هذه الملاحظات التقليل من قيمة المبادرة أو التشكيك في نوايا منظميها، وإنما المساهمة في تطويرها وجعلها أكثر وضوحًا وإنصافًا. 
فالمبادرات المحلية تكتسب قوتها من شفافية شروطها، وحماية المشاركين فيها، ودقة معاييرها.
وقد يكون من المفيد مستقبلاً نشر نظام داخلي مختصر للمسابقة، يتضمن:
تعريفًا دقيقًا بالمقصود بالأبناء المحتسبين في المسابقة.
تحديد الوثائق المقبولة وآلية التحقق منها.
توضيح معيار الحسم في حال التعادل.
تحديد الجهة المكلفة بإعلان النتائج.
بيان كيفية حماية الوثائق والمعطيات الشخصية.
الإعلان عن موعد وطريقة تسليم الجائزة.
ومع كل هذا، تظل مسابقة «أزرو 23» مبادرة ذات طابع اجتماعي ورمزي، اختارت أن تحتفي بالأسرة بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف، وتمنح جائزة مالية مهمة لأسرة تتوفر على أكبر عدد من الأبناء داخل إقليم إفران.
غير أن نجاحها لا يرتبط بقيمة الجائزة فقط، بل بمدى وضوح شروطها، ودقة آلياتها، وحماية خصوصية المشاركين، وضمان تكافؤ الفرص بينهم. 
فحين تجتمع النية الطيبة مع التنظيم المحكم والشفافية، تتحول المبادرة من مجرد مسابقة ظرفية إلى لحظة تضامن حقيقية تعكس روح الأسرة والمجتمع داخل الإقليم.