مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026

تقرير/حين تصطدم الخطابات السياسية بالواقع في إقليم إفران: رسالة إلى المنتخبين

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
من يبحث عن الحقيقة في خطاب سياسي محلي، قد يجد نفسه أحيانًا كمن يفتش عن العذرية في بيت دعارة.
قولة ساخرة وقاسية، لكنها تعبّر، بالنسبة إلى كثير من المواطنين في إفران وأزرو، عن خيبة يومية تولدها وعود انتخابية تتكرر في كل موسم، ثم تتبخر أمام واقع الخدمات والانتظارات المؤجلة.
غير أن السؤال الحقيقي ليس: هل كل السياسيين يكذبون؟ بل: لماذا أصبحت هذه القولة مقنعة لدى شريحة واسعة من المواطنين؟ وهل تكفي السخرية وحدها لفهم الواقع ومساءلة المسؤولين؟
& بداية سؤال لك أيها المواطن الإفراني:
قبل خوض مناقشة هذا الملف، يمكن طرح تساؤلات على المواطن الإفراني بشكل عام:
● هل يرى أن واقع الخدمات في إفران وأزرو يبرر هذا النوع من السخرية السياسية؟ أم أن الحل يكمن في الانتقال من إطلاق الأحكام إلى التوثيق والمساءلة؟
&حين تصطدم الخطب بالواقع:
هناك ملفات تلامس الحياة اليومية للسكان، وتكشف بوضوح الفجوة بين الخطاب والإنجاز:
*ماء الشرب والانقطاعات المتكررة:
لا تزال بعض المناطق المجاورة لمدينتي إفران وأزرو تواجه انقطاعات متكررة في الماء، ومنها تلك التي المتواجدة في مناطق منسية لاتزال دون آبار او حتى صهاريج توفر مياه الشرب خصوصًا خلال فترات الجفاف أو ارتفاع الاستهلاك... 
*الصرف الصحي والفيضانات المفاجئة:
تتجدد الشكاوى، بعد كل تساقطات قوية، بشأن انسداد قنوات الصرف الصحي وظهور تجمعات مائية وفيضانات مفاجئة. 
وبينما تتكرر الوعود بتوسيع الشبكات وصيانتها، يؤدي التأخر في التنفيذ إلى اتساع فجوة الشك بين الإعلان والواقع.
* النقل الحضري والربط بين الأحياء:
يطالب سكان عدد من الأحياء الطرفية بخطوط نقل بين مراكز الاقليم خاصة بين المركزين الحضريين افران وافران وما تحيط بهما من مراكز جماعة قروية من جهة اخرى في غياب نقل منتظم، خطوط نقل تربط أفضل مع المراكز الحضرية والمرافق الأساسية، في وقت لا تزال فيه بعض الخدمات المعلنة متأخرة أو غير منتظمة.
* النظافة وجمع النفايات:
رغم الحديث المتكرر عن “مدينة نظيفة” و“جودة الحياة”، تسجل بعض النقاط تراكمًا للنفايات وتذبذبًا في وتيرة الجمع، وهو ما يطرح أسئلة حول فعالية التدبير والمراقبة وجودة الخدمات المقدمة.
* حطب التدفئة وعبء التكلفة:
لا تقتصر معاناة الساكنة الإفرانية على صعوبات الخدمات الأساسية، بل تمتد أيضًا إلى كلفة التدفئة خلال فصل الشتاء، في منطقة تعرف انخفاضًا حادًا في درجات الحرارة وتساقطات ثلجية متكررة.
وحسب إفادات متداولة بين عدد من السكان والفاعلين المحليين، فقد تجاوز سعر الطن الواحد من حطب التدفئة مؤخرًا 1700 درهم، وهو مبلغ يثقل كاهل الأسر محدودة الدخل، خصوصًا أن الحطب لا يمثل بالنسبة إلى كثير من العائلات مادة اختيارية، بل حاجة أساسية لمواجهة البرد.
ويثير هذا الارتفاع أسئلة حول مسالك بيع الحطب، وهوامش الربح، ودور الوسطاء، ومدى احترام شروط البيع والتسويق. 
كذلك تُطرح مطالب بتكثيف المراقبة، والحد من المضاربة، وضمان شفافية أكبر في عمليات البيع، بما يحمي المواطن ويحافظ، في الوقت نفسه، على الثروة الغابوية.
فمعاناة السكان لا ينبغي أن تتحول إلى فرصة لاستغلال حاجتهم إلى التدفئة، كما أن معالجة هذا الملف لا يمكن أن تقتصر على الحملات الموسمية، بل تتطلب حلولًا مستدامة، من بينها دعم الأسر الهشة، وتوفير بدائل للتدفئة، وتحسين آليات تدبير وتسويق الحطب.
& الدور الآيلة للسقوط.. خطر مستمر يهدد الساكنة
في الوقت الذي تتحدث فيه بعض الجهات عن جهود للقضاء على ظاهرة الدور الآيلة للسقوط، ما يزال واقع الحال، خصوصًا وسط مدينة أزرو، يكشف أن هذا الملف لم يجد طريقه بعد إلى معالجة نهائية وشاملة.
فعدد من المباني المتهالكة، المنتشرة في بعض الأحياء الشعبية والعتيقة، ومنها حي القشلة ومنطقة السويقة، يشكل خطرًا حقيقيًا على سلامة السكان، لا سيما خلال موسم الأمطار وفصل الشتاء، حين تؤدي التساقطات الغزيرة وموجات البرد القارس إلى تفاقم هشاشة هذه البنايات. وقد سبق أن شهدت بعض أحياء المدينة انهيارات جزئية أو أضرارًا طالت أسقفًا وقنوات ومكونات من مبانٍ قديمة، نتيجة تسرب مياه الأمطار وتقادم البنية العمرانية.
وإذا كانت السلطات المحلية تتدخل، من حين إلى آخر، عبر إصدار قرارات مؤقتة بالإفراغ أو منع السكن، والاستعانة بلجان اليقظة لتفادي وقوع خسائر في الأرواح، فإن هذه التدخلات تظل في الغالب ذات طابع استعجالي، ولا تعوض الحاجة إلى حل جذري يحمي الأسر المعنية ويوفر لها بدائل سكنية آمنة.
أما على مستوى المنتخبين، ولا سيما الجهات التي سبق أن أعلنت تشكيل خلايا لتتبع هذا الملف، فتظل الساكنة في انتظار تفعيل الوعود وإخراج البرامج من دائرة التصريحات إلى حيز التنفيذ. فاستمرار بطء المعالجة، وغياب برنامج محلي شامل ومعلن، يجعلان الدور الآيلة للسقوط ملفًا مؤجلًا داخل النقاشات التنموية، رغم ما يمثله من تهديد مباشر للسلامة العامة وكرامة الأسر المتضررة.
إن معالجة هذا الإشكال تتطلب جردًا محينًا ودقيقًا للبنايات المهددة، وترتيبها حسب درجة الخطورة، وتسريع عمليات الترميم أو إعادة الإيواء، مع توفير مواكبة اجتماعية للأسر المعنية، وربط المسؤولية بآجال واضحة وحصيلة قابلة للتقييم. فلا معنى لبرامج تتكرر في الاجتماعات والدورات، بينما تظل البنايات المهددة قائمة، وينتظر سكانها موسمًا جديدًا من الأمطار والثلوج.
* السياحة والمساحات الخضراء:
تقدم إفران وأزرو نفسيهما باعتبارهما وجهتين للسياحة البيئية والجبلية، غير أن صيانة المسارات، وتحسين الإنارة، وتعزيز الأمن، وتوفير مرافق استقبال ملائمة، تظل في بعض الحالات دون مستوى الصورة التسويقية والوعود المعلنة.
& لماذا تجد القولة صدى واسعًا؟
تكتسب هذه السخرية قوتها من عدة عوامل، من بينها:
^ الفجوة بين الإعلان والنتيجة:
عندما يُعلن عن مشروع، ثم يتأخر إنجازه أو يتكرر تأجيله، يتحول المواطن إلى متشكك بصورة تلقائية.
^ لغة التبرير بدل الشفافية:
إن غياب المعطيات الدقيقة حول الميزانيات، والآجال، ومراحل التنفيذ، ومعوقات الإنجاز، يفتح المجال أمام التأويلات والسخرية.
^ تكرار الوعود خلال المواسم الانتخابية:
حين تتجدد الوعود نفسها في كل استحقاق دون حصيلة واضحة، تتحول القولة الساخرة إلى ما يشبه “الحكمة الشعبية”.
^ التعميم يضعف المساءلة:
مع ذلك، لا يمكن اعتبار كل تصريح محلي كاذبًا، ولا كل مشروع متأخر دليلًا على سوء النية، فبعض الملفات تتقدم ببطء بسبب تعقيدات التمويل، أو المساطر الإدارية، أو الإكراهات التقنية والمناخية.
المشكلة تبدأ عندما يتحول الشك إلى يقين مطلق، وعندما يصبح كل مسؤول، وكل مؤسسة، وكل وعد، موضع إدانة مسبقة. عندها يفقد المواطن القدرة على التمييز بين من يقدم معطيات قابلة للتحقق، ومن يكتفي بالشعارات.
فالديمقراطية المحلية لا تحتاج إلى مواطن يصدق كل شيء، ولا إلى مواطن يسخر من كل شيء، بل إلى مواطن يتابع ويتحقق ويسائل.
& من السخرية إلى المساءلة:

يمكن للمواطن في إفران وأزرو أن يحول الغضب المشروع إلى ممارسة مدنية فعالة من خلال:
^ السؤال عن الأرقام والآجال:
كم تبلغ كلفة المشروع؟ ما مصدر التمويل؟ متى بدأت الأشغال؟ ومتى يفترض أن تنتهي؟ وأين الوثائق الرسمية؟
^ متابعة دورات المجالس وتقاريرها:
فمحاضر الاجتماعات، والميزانيات، وبرامج العمل، وبيانات المصالح المختصة، تظل مصادر أكثر دقة من التصريحات العامة.
^ التوثيق المسؤول:
الصور، والتواريخ، والشكايات الموجهة عبر القنوات الرسمية، والمعطيات القابلة للتحقق، تكون أكثر تأثيرًا من السخرية المجردة.
*التمييز بين الخطاب والالتزام:
فالوعود الانتخابية ليست قرارًا ملزمًا، وقرار المجلس يختلف عن التصريح الصحفي، ولكل مستوى من هذه المستويات درجة مختلفة من المساءلة.
& لا قداسة للمسؤول ولا إدانة مسبقة للسياسة:
في إفران وأزرو، قد تكون القولة الساخرة جرس إنذار يعكس تراجع الثقة وتحول السخرية إلى لغة دفاع في مواجهة الوعود المؤجلة... لكنها لا تصلح، وحدها، منهجًا للحكم على الواقع أو تقييم المسؤولين.
المواطن الواعي لا يصدق بشكل أعمى، ولا يدين بشكل أعمى، بل يتحقق، ويميز، ويتابع، ويحاسب.
فالحل ليس في هجر السياسة المحلية، وإنما في جعل كلفة الكذب أعلى، ومكافأة الصدق والإنجاز أكبر.
ويزداد الغضب حين تُقابل هذه الوضعية بوعود متكررة حول “حلول نهائية” لا تجد طريقها، في أحيان كثيرة، إلى استثمارات ملموسة يلمسها المواطن.
& رسالة إلى المنتخبين: 
إن هذه الملاحظات لا تستهدف جهة بعينها، بقدر ما توجه رسالة واضحة إلى المنتخبين، سواء داخل الجماعات الترابية أو في المؤسسة البرلمانية، من أجل استحضار العقلانية والمسؤولية في تدبير الشؤون المحلية والإقليمية، والابتعاد عن الخطاب الديماغوجي الذي لا يترتب عنه أثر فعلي في حياة المواطنين.
فبرامج التنمية والخدمات العمومية لا ينبغي أن تظل مجرد عناوين تُتلى خلال الدورات واللقاءات، أو وعود تتكرر من دورة إلى أخرى ومن ولاية انتخابية إلى أخرى، بينما تبقى الملفات عالقة فوق الرفوف، تنتظر من يخرجها إلى حيز التنفيذ. 
وبرنامج عمل الجماعة يفترض أن يكون وثيقة عملية قابلة للتتبع والتقييم، لا مجرد التزام مكتوب بلا آجال واضحة أو حصيلة قابلة للقياس.
إن الساكنة لا تحتاج إلى مزيد من الوعود، بقدر ما تحتاج إلى خدمات ملموسة، ومشاريع تنجز في آجالها، وتواصل صريح يوضح ما تحقق وما تعذر إنجازه وأسباب ذلك. 
كما أن المسؤولية الانتخابية لا تنتهي بانتهاء الحملات، بل تبدأ فعليًا بعد تحمل المسؤولية، من خلال تنفيذ الالتزامات، وتتبع المشاريع، والدفاع الجاد عن قضايا الإقليم، بدل الاكتفاء بترديد الخطابات أو تبادل الاتهامات.
وعليه، فإن التنمية المحلية الحقيقية لا تُبنى بالشعارات، وإنما بالإنصات إلى المواطنين، وترتيب الأولويات، وتعبئة الموارد، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحويل ما يُتلى في القاعات والدورات إلى برامج ومشاريع يلمس السكان أثرها في حياتهم اليومية.