فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
في مدينة أزرو، يبدو أن تدبير بعض الفضاءات العمومية بات يطرح أسئلة تتجاوز المظهر الخارجي إلى جوهر الاختيارات المحلية.
فمدار وسط المدينة، الذي جرى تغطية جزء منه بالعشب الاصطناعي، يفتح باب التساؤل حول طبيعة هذا التدخل وأهدافه ومدى جدواه.
تغطية أجزاء من هذا الفضاء بالعشب الاصطناعي قد تمنحه مظهرًا أكثر ترتيبًا، لكن الصورة تفتح باب التساؤل:
هل نحن أمام تهيئة متكاملة، أم حل جمالي مؤقت؟
وهل المادة المستخدمة جديدة، أم أُعيد توظيفها لتقليص النفقات؟
وإذا صحّ أن هذا العشب سبق استعماله بأحد ملاعب القرب بالمدينة، قبل أن يفقد صلاحيته لذلك الغرض، فإن إعادة توظيفه في تهيئة المدار تستدعي توضيحات من الجماعة:
هل يتعلق الأمر باختيار مدروس لإعادة الاستعمال وترشيد النفقات، أم بحل ترقيعي لتجميل الفضاء بأقل تكلفة؟
فإعادة استعمال المواد ليست في حد ذاتها عيبًا، بل قد تكون خيارًا اقتصاديًا وبيئيًا محمودًا، شريطة احترام معايير الجودة والسلامة، وضمان ملاءمة المادة للمكان، والكشف عن طبيعة الأشغال وكلفتها.
لكن تدبير المدينة لا يُقاس فقط بما يُغطّى من أرضها، ولا بما تلتقطه الصور من مظاهر التجميل، بل بمدى جودة التدخلات واستدامتها، وبقدرة المسؤولين على ترتيب الأولويات وتقديم أجوبة واضحة للساكنة.
فهل نحن أمام تجربة ناجحة لإعادة التدوير وترشيد المال العام، أم أمام عملية تجميلية عابرة تخفي وراءها غياب رؤية متكاملة لتأهيل الفضاءات الحضرية؟
لسنا ضد تجميل فضاءات المدينة، بل نريد تجميلًا يجمع بين حسن المظهر وجودة الإنجاز.
فالمعيار ليس أن يبدو المكان أجمل في الصورة فقط، بل أن يكون التدخل ملائمًا ومتينًا وآمنًا، وأن تتضح للساكنة كلفته ومبررات اختياره.
من حق المواطن أن يعرف: ما طبيعة هذه الأشغال؟... وهل ما نراه مرحلة من مشروع متكامل، أم هو الشكل النهائي للتهيئة؟
السؤال مطروح، والجواب ينبغي أن يأتي من الجماعة، بلغة الأرقام والشفافية، لا بالاكتفاء بالمظهر الذي قد يبدو جميلًا في الصورة، لكنه يظل محتاجًا إلى تقييم موضوعي على أرض الواقع.
جمال المدينة لا يُختزل في لون أخضر… بل يكتمل بجودة التدبير ووضوح المعلومة.









