مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الاثنين، 19 أكتوبر 2026

فاجعة إفران وسؤال «التأثير»...حين تُختبر الشهرة أمام حرمة الحياة

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
ليست قيمة الإنسان فيما يملكه من سيارة، ولا فيما يجمعه من متابعين، وإنما فيما يظهره من مسؤولية حين تصبح حياة الآخرين على المحك.
ومن هنا، يتجاوز الجدل الذي أعقب حادثة السير المميتة بإفران حدود الاصطدام بين مركبتين، ليطرح سؤالاً مؤلماً حول معنى «التأثير»: 
ماذا يبقى من الشهرة إذا غاب التعاطف مع ضحية، أو انشغل صاحبها بخسارته المادية أمام فاجعة إنسانية؟
& إعلان الحادثة الفاجعة:
مساء السبت 17 أكتوبر الجاري، وقعت حادثة سير على الطريق الرابطة بين إفران وأزرو، بالقرب من الإقامة القطرية، إثر اصطدام سيارة كان يقودها صانع محتوى معروف بلقب «الشكح» بمركبة تقل عناصر من القوات المساعدة.
وأسفر الحادث عن وفاة أحد العناصر المدعو قيد الحياة "بناصر باكو" وإصابة ثلاثة من زملائه، مع نقل المصابين، بمن فيهم السائق الآخر، إلى المستشفى.
وخلفت الوفاة فضلا عن الاسرة حزنا عميقا لدى أهالي منطقة عين اللوح كذللك لدى الراي العام إن الاقليمي بافران أو الوطني.
إلى هنا تظهر الحادثة انها قدر وقضاء... رغم ما خلفته من حزن في مأساة تهز القلوب حين نعلم ان الفقيد المعيل الوحيد لاسرته المكونة من زوجة ربة بيت واربعة اطفال صغار، وكذلك والده المسن..
وهنا لا تعود الفاجعة مجرد حصيلة في خبر عاجل، إنها فاجعة أب لن يعود إلى بيته، وأسرة تواجه فقده، وأطفال سيكبرون وفي حياتهم فراغ لا تعوضه مواساة عابرة.
& ما بعد الاصطدام.. شهادات تستوجب التحقق
لم يتوقف الجدل عند ظروف الحادث، بل امتد إلى تصرفات وأقوال نُسبت إلى صانع المحتوى بعد وقوعه.
وقد نقلت تغطيات إعلامية حديثاً لزوجة الضحية وشقيقته عن سلوكيات اعتبرتاها غير إنسانية في تلك الظروف.
وتظل هذه الإفادات شهادات منسوبة إلى أصحابها، تستدعي التحقق والاستماع إلى مختلف الأطراف.
وبحسب الشهادات التي يستند إليها هذا المقال، نُسب إلى المعني بالأمر كلام يوحي بتفضيل سلامة سيارته على فداحة الخسارة البشرية، كما نُسبت إليه تصرفات مسيئة تجاه عناصر متدخلة. 
وهذه ادعاءات خطيرة لا يجوز تحويل تداولها إلى إثبات نهائي، مثلما لا ينبغي تجاهلها إن وُجد من يعلن استعداده للإدلاء بشهادته بشأنها.
فإذا ثبتت هذه الأقوال والتصرفات، فإن ما تستدعيه من نقد يتجاوز سوء التعبير في لحظة ارتباك، إذ يتعلق الأمر بموقف من حرمة الحياة ومن ألم أسرة فقدت معيلها.
فالصدمة قد تفسر اضطراب الإنسان، لكنها لا تجعل الاستهانة بالموت أمراً مقبولاً.
& السيارة قابلة للتعويض.. والحياة ليست كذلك
ليس مطلوباً من شخص يوجد في قلب حادث مأساوي أن يقدم خطاباً بليغاً أو موقفاً معداً سلفاً... لكن الحد الأدنى من الحس الإنساني يقتضي احترام الضحايا، وتجنب إيذاء ذويهم بالكلام، والتعاون مع المتدخلين، وعدم تحويل الخسارة المادية إلى محور المشهد.
فالسيارة، مهما بلغت قيمتها، يمكن إصلاحها أو تعويضها. أما الأب الذي يفقده أطفاله، فلا يعوض بمال ولا باعتذار.
ومن هنا تأتي قسوة الأقوال المنسوبة إلى المعني بالأمر، إن تأكدت: ليس لأنها صدرت عن شخص مشهور فحسب، وإنما لأنها تقلب سلم الأولويات، فتضع الممتلكات حيث ينبغي أن تكون حياة الإنسان وكرامته.
وهذا هو جوهر المساءلة الأخلاقية في هذه القضية، لا شكل السيارة ولا عدد متابعي صاحبها ولا وضعه الاجتماعي.
& لقب «مؤثر» لا يمنح حصانة أخلاقية
تدفع هذه الواقعة إلى إعادة النظر في السهولة التي نمنح بها لقب «مؤثر».
فالانتشار يثبت قدرة شخص على الوصول إلى الجمهور، لكنه لا يثبت تلقائياً نضجه أو مسؤوليته أو أهليته ليكون قدوة.
ولا يصح، في المقابل، تعميم سلوك منسوب إلى فرد على جميع صناع المحتوى.
فالمسؤولية شخصية، والمحاسبة ينبغي أن تتعلق بالوقائع، لا بالأحكام المسبقة على فئة كاملة.
غير أن صاحب الحضور العمومي مطالب بأن يدرك أن تأثيره لا ينحصر فيما ينشره أمام الكاميرا، بل يشمل أيضاً طريقة تعامله مع الناس حين لا تكون الصورة تحت سيطرته.
إن الشهرة ليست شهادة حسن سلوك، كما أنها ليست سبباً مستقلاً للإدانة، لكنها تجعل التناقض أكثر ظهوراً حين تُبنى صورة رقمية لامعة، ثم تُنسب إلى صاحبها مواقف تصدم أبسط معاني التعاطف.
& التحقيق يحدد المسؤولية.. والغضب لا يعوض الدليل
أوردت تغطيات إعلامية شبهات تتعلق بظروف قيادة السيارة، كما تحدثت عن وضع المعني بالأمر تحت الحراسة النظرية والمراقبة الطبية، غير أن هذه المعطيات لا تعوض نتائج التحقيق، ولا تتيح الجزم بالحالة التي كان عليها السائق أو بالتكييف القضائي النهائي للوقائع.
لذلك، فإن المطالبة بتطبيق القانون ينبغي ألا تتحول إلى إصدار حكم مسبق.
والتمسك بحقوق الضحية وأسرته لا يتعارض مع التحقق من الأدلة واحترام حق الطرف الآخر في الرد، بل إن قوة الإنصاف تأتي من دقة الإثبات، لا من حدة الغضب وحدها.
كما أن مراجعة أي محتوى رقمي مرتبط بالمعني بالأمر ينبغي أن تقوم على مخالفات محددة، إن وُجدت، لا أن تصبح عقوبة جماعية أو استجابة انفعالية لموجة استنكار.
& الضحية ليست هامشاً في قصة مشهور
أخطر ما يمكن أن تفعله التغطية بهذه الفاجعة هو أن تجعل صانع المحتوى بطل الرواية، وتختزل المتوفى في عبارة «ضحية الحادث».
فالأولوية ينبغي أن تبقى لكرامة الفقيد، ومتابعة أوضاع المصابين، وإيصال صوت الأسرة دون استنزاف حزنها أو تحويله إلى مادة متكررة لاستقطاب المشاهدات.
كما أن عدم ظهور اعتذار أو تعزية في ما اطلع عليه المتابعون لا يكفي، وحده، للحكم على جميع مواقف المعني بالأمر أو أسرته. والأجدى هو التركيز على الأقوال والأفعال القابلة للتحقق، وتجنب تحميل الأقارب مسؤولية سلوك لم يصدر عنهم.
في النهاية، لا يطلب الناس من المشهور أن يكون فوق الخطأ، وإنما ألا يتصرف كأنه فوق المسؤولية.
وإذا ثبت أن خسارة سيارة استحوذت على اهتمامه أكثر من موت إنسان، فالسؤال لن يكون عن سوء عبارة فقط، بل عن غياب التعاطف في لحظة كان فيها واجباً.
أما الإنصاف، فلا يتحقق بالتشهير ولا بالصمت: يتحقق بإظهار الحقيقة، وترتيب المسؤوليات على أساسها، وصون كرامة من فقدوا حياتهم ومن بقي أهلهم يواجهون ألم الفقد. 

إعفاءات مسؤولي التعليم.. هل تكون أول اختبار لمفهوم الحكامة والإنصاف لدى بنعبد الله؟

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
مع تولّي محمد نبيل بنعبد الله مسؤولية وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، عقب مراسم تسليم السلط يوم 16 أكتوبر الجاري، يتجدد السؤال حول الملفات الإدارية والمهنية التي تنتظر المعالجة، ومن بينها قرارات إنهاء مهام مسؤولين إقليميين وما أثارته من نقاش بشأن معايير التقييم وحدود الإنصاف في تدبير الموارد البشرية.
ولا يتعلق الأمر بالمطالبة بإلغاء قرارات سابقة لمجرد تغير المسؤول عن القطاع، أو بالدفاع عن أشخاص بمعزل عن حصيلتهم، وإنما بطرح سؤال مؤسساتي واضح: 
هل استندت تلك القرارات إلى تقييمات موضوعية موثقة، وهل أُخذت بعين الاعتبار النتائج المحققة وظروف العمل والإكراهات المحلية؟
إن المرجعية السياسية التي ينتمي إليها الوزير الجديد، وما يعلنه حزب التقدم والاشتراكية من تمسك بالعدالة الاجتماعية والدفاع عن المدرسة العمومية، ترفع سقف الانتظارات بشأن معالجة هذه الملفات. غير أن الإنصاف المطلوب يظل مسؤولية مؤسساتية، لا منّة حزبية ولا امتيازاً يُمنح على أساس القرب أو الانتماء.
& إعفاءات تستدعي توضيح المعايير
شهد قطاع التعليم قرارات إعفاء شملت مسؤولين إقليميين، من بينهم المسؤولان عن مديريتي إفران وصفرو. 
وقد ربطت تغطيات إعلامية هذه القرارات باختلالات تدبيرية وتعثر في تنزيل بعض البرامج، فيما عرضت تغطيات أخرى اعتراضات على إعفاء المدير الإقليمي السابق بإفران، ميمون أغيل، وشككت في وجاهة الإجراء. 
وتبقى هذه روايات منشورة لا تغني عن الاطلاع على المعطيات والتقييمات الإدارية التي استندت إليها القرارات.
وهنا تكمن أهمية التوضيح: فلا يكفي تداول اتهامات بالتقصير للحكم على مسؤول، كما لا تكفي شهادات الإشادة بأدائه لنفي كل ملاحظة على تدبيره... 
المطلوب هو الاحتكام إلى مؤشرات محددة، ومعايير منصفة، وتمييز واضح بين مسؤولية المدبر الفردية والإكراهات التي تتجاوز صلاحياته.
فإنهاء المهام ليس، في حد ذاته، دليلاً كافياً على ثبوت إخلال مهني، مثلما أن تسجيل نتائج إيجابية في برنامج معين لا يعفي صاحبه من تقييم باقي جوانب المسؤولية. وبين الأمرين، تبرز ضرورة بناء القرار على قراءة شاملة للأداء، لا على انطباعات متعارضة.
& حالة إفران.. حصيلة تربوية وأسئلة حول خلفيات الإعفاء
وتبرز حالة المديرية الإقليمية بإفران ضمن الملفات التي تستحق المراجعة، بالنظر إلى النتائج اووالنؤشرات التي سجلتها خلال فترة تدبير المدير الإقليمي السابق، ميمون أغيل، فالمديرية حققت المرتبة الأولى جهويا خلال 2022/2026، وصنفت من ضمن العشر الاوائل وطنيا (المعطيات متوفرة في موقع الوزارة).
وهي حصيلة تستوجب استحضارها ضمن أي تقييم شامل لأدائه، دون اختزال المسؤولية الإدارية في مؤشر واحد، أو إغفال ما تحقق من نتائج.
كما أن قرار إنهاء مهامه لا يمكن تناوله بمعزل عن الخلاف الذي سبق أن اثارته مقالات صحفية بشأن تنفيذ اتفاقية الشراكة المتعلقة بتدبير وتسيير مسبح أزرو خلال فصل الصيف، ولا سيما الالتزام بأداء فواتير استهلاك الماء، وهو خلاف ارتبط، بحسب المعطيات التي تناولتها تلك المتابعات، بعدم وفاء الجماعة بالتزاماتها في هذا الجانب.
وقد أثار هذا الخلاف، وما رافقه من توتر في العلاقة بين الطرفين، تساؤلات محلية بشأن مدى تأثيره في مسار العلاقة مع المسؤول التعليمي، وصولاً إلى قرار إعفائه. 
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى توضيح الأسس الإدارية والتقييمات المهنية التي استند إليها القرار، بما يبدد الالتباس حول خلفياته، ويفصل بين تقييم الأداء والخلاف حول تنفيذ التزامات الشراكة.
فالمطلوب ليس تحصين أي مسؤول من المحاسبة بسبب نتائج إيجابية حققها، وإنما ضمان ألا تتحول الخلافات بين المؤسسات إلى عامل يؤثر في تقييم الكفاءات أو استمرارها في المسؤولية. 
وتلك هي الشفافية التي يمكن أن تنصف المعني بالأمر، كما يمكن أن توضح سلامة القرار إذا كانت له مسوغات مهنية ثابتة.
فالمصلحة العامة تقتضي حماية الإدارة من التأثيرات غير المشروعة، كما تقتضي حماية الأشخاص من انزلاقات سياسية تخلط الاوراق في اسناد المهام والتحكم فيها بعيدا عن الكفاءة والمسؤولية الادارية.
& المراجعة لا تعني التراجع عن المحاسبة
لا تعارض بين مراجعة قرار إداري وربط المسؤولية بالمحاسبة، بل إن المراجعة الجدية قد تؤكد سلامة القرار، وقد تكشف حاجة إلى تصحيحه. 
وفي الحالتين، تكون المؤسسة قد عززت مصداقيتها بالاحتكام إلى الوقائع.
وإذا ثبت وجود إخلالات تدبيرية، فإن معالجتها ينبغي أن تستند إلى تحديد المسؤوليات بدقة... 
أما إذا أظهرت المراجعة أن التقييم أغفل عناصر جوهرية، أو أن القرار لم ينصف المعني به، فإن تصحيح الوضع يصبح تعبيراً عن قوة الإدارة وقدرتها على المراجعة، لا عن ضعفها.
كما أن الاستفادة من خبرات الأطر التي أُنهيت مهامها تظل مسألة تستحق النظر. 
فالمطلوب ألا يتحول تغيير المسؤولية إلى تعطيل للكفاءة أو إهدار للتجربة، بل إلى تدبير للموارد البشرية يوازن بين حاجات المرفق ومؤهلات أطره.
& المدرسة العمومية تحتاج إلى الثقة أيضاً
إن إصلاح التعليم لا يقوم على البرامج والتجهيزات وحدها، بل يحتاج أيضاً إلى مناخ مهني يشعر فيه الفاعلون التربويون والإداريون بأن جهودهم تخضع لتقييم واضح، وأن أخطاءهم، إن وُجدت، تُناقش بمعايير منصفة، وأن مسارهم لا تحكمه علاقات النفوذ أو تبدل الموازين المحلية.
ومن هذا المنطلق، يظل فتح ملف الإعفاءات على مراجعة موضوعية مطلباً يخدم المؤسسة قبل الأشخاص. 
فلا المطلوب إعادة الجميع إلى مناصبهم دون تقييم، ولا تثبيت جميع القرارات السابقة باعتبارها فوق المراجعة، وإنما اعتماد مسار يوضح الأسباب، ويميز بين الحالات، ويعيد الاعتبار لمن يثبت أنه لم يُنصف.
ويبقى السؤال المطروح على الوزير الجديد: 
هل تشكل هذه المرحلة فرصة لترسيخ تدبير يجعل الكفاءة أساس إسناد المسؤولية، والتقييم الموضوعي أساس استمرارها أو إنهائها؟
فالمدرسة العمومية لا تحتاج إلى حماية المسؤول من المحاسبة، وإنما إلى حمايته من التعسف، ولا إلى تحصين القرار من المراجعة، وإنما إلى تحصينه بالوضوح والإنصاف.