مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الأحد، 27 سبتمبر 2026

ماذا لو تكلّمت نسبة المشاركة في الانتخابات؟

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ محمد لشهب
(باحث في التدبير العمومي والمالية العامة)
ليست نسبة المشاركة في الانتخابات مجرد رقم تعلنه الجهات المختصة بعد إغلاق مكاتب التصويت، وليست معطى تقنياً يضاف إلى النتائج لمعرفة حجم الهيئة الناخبة التي أدلت بأصواتها. ففي علم السياسة، يمكن لنسبة المشاركة، مثلما يمكن لنسبة الامتناع، أن تتحول إلى مؤشر دال على طبيعة العلاقة بين المواطن والمؤسسات، وعلى درجة الثقة في الأحزاب والفاعلين السياسيين، وعلى مدى اقتناع الناخب بجدوى العملية الانتخابية وقدرتها على التأثير في صناعة القرار.
من هذا المنطلق، قد يكون من المفيد أن نطرح السؤال بصورة مختلفة: 
*ماذا لو تكلمت نسبة المشاركة في الانتخابات؟ 
*ماذا ستقول عن واقع الديمقراطية التمثيلية؟ 
*وعن الأحزاب وقدرتها على إنتاج النخب؟ 
*وعن الثقة في السياسة؟ 
*وهل تكشف لنا أيضاً عن ضعف ترسخ ثقافة المحاسبة والعقاب الانتخابي؟
بطبيعة الحال، لا يمكن اختزال سلامة الديمقراطية أو أزمة السياسة في نسبة المشاركة وحدها؛ فالعزوف الانتخابي ظاهرة مركبة تختلف أسبابها من مجتمع إلى آخر ومن استحقاق إلى آخر. 
لكن قراءة المشاركة والامتناع باعتبارهما مؤشرين سياسيين، وليس مجرد رقمين، قد تساعد على فهم تحولات أعمق في علاقة المواطن بالمجال العام.
& أزمة الديمقراطية التمثيلية: عندما لا تكفي صناديق الاقتراع
قامت الديمقراطية التمثيلية تاريخياً على فكرة بسيطة في ظاهرها وعميقة في مضمونها: 
المواطن يفوّض، عبر الانتخابات، من يمثله في مؤسسات الدولة ويتولى باسمه ممارسة السلطة وصناعة السياسات العامة، على أن يعود إليه دورياً لطلب تجديد الثقة. 
ولذلك لا تُقاس الديمقراطية فقط بانتظام الانتخابات، وإنما أيضاً بمدى قدرة المؤسسات المنتخبة على تمثيل المجتمع والاستجابة لتطلعاته وإخضاع المسؤول السياسي للمساءلة.
غير أن العديد من الديمقراطيات المعاصرة تواجه اليوم إشكالية تتجاوز انتظام المواعيد الانتخابية إلى أزمة في التمثيل نفسه. 
فقد يشعر المواطن بأن المسافة بينه وبين المؤسسات المنتخبة أصبحت أكبر، وأن البرامج الحزبية لا تعبّر بالضرورة عن أولوياته، أو أن انتقال مطالبه من المجال الاجتماعي إلى مستوى القرار السياسي يظل محدوداً.
ومن هنا تكتسب نسبة المشاركة معناها السياسي. 
فحين تتراجع باستمرار، لا ينبغي التعامل معها تلقائياً بوصفها رفضاً للديمقراطية، كما لا يصح اختزالها في اللامبالاة. 
فقد يكون الامتناع تعبيراً عن عدم الثقة، أو احتجاجاً صامتاً، أو نتيجة غياب البديل المقنع، أو شعوراً بضعف أثر الصوت الفردي في تغيير السياسات.
وتكمن خطورة هذا الوضع في إمكانية تشكّل مفارقة بين الشرعية القانونية والشرعية السياسية: 
قد تكون المؤسسات سليمة من حيث قواعد تشكيلها، بينما تعاني في الوقت ذاته من ضعف الانخراط الشعبي في إنتاجها. وهو ما يجعل تجديد الديمقراطية التمثيلية مرتبطاً ليس فقط بضمان الحق في الانتخاب، وإنما بإعادة بناء المعنى السياسي للمشاركة نفسها.
& الأحزاب السياسية وإشكالية إنتاج النخبة
إذا كانت الانتخابات إحدى الآليات الأساسية للديمقراطية التمثيلية، فإن الأحزاب السياسية هي إحدى مؤسساتها المركزية. 
فهي لا توجد فقط لخوض الحملات والفوز بالمقاعد، وإنما يفترض أن تؤدي وظائف أوسع: تأطير المواطنين، تجميع المصالح الاجتماعية، صياغة البرامج، تكوين الكفاءات وإنتاج النخب القادرة على تحمل المسؤولية العامة.
ولهذا فإن السؤال عن جودة النخبة السياسية يقود بالضرورة إلى السؤال عن وضع الأحزاب من الداخل. *كيف يتم اختيار المرشحين؟ 
*ما موقع الكفاءة والخبرة والنزاهة في التزكية؟ 
*هل تسمح الهياكل الحزبية بصعود أجيال سياسية جديدة؟ 
*وهل يجري تجديد القيادات والأفكار بالقدر الكافي؟
عندما تضعف الديمقراطية الداخلية للأحزاب أو تنحصر المنافسة في الأشخاص بدلاً من البرامج، تتأثر قدرتها على إنتاج نخبة تحظى بثقة المجتمع. والأخطر أن ضعف التجديد قد يدفع فئات من المواطنين، وخصوصاً الشباب والكفاءات، إلى النظر إلى العمل الحزبي باعتباره فضاءً مغلقاً لا يوفر مسارات واضحة للمشاركة والتأثير.
لذلك فإن إصلاح الحياة السياسية لا يبدأ يوم الاقتراع فقط. 
إنه يبدأ قبل ذلك داخل الأحزاب ذاتها؛ من آليات العضوية والتكوين واختيار القيادات إلى بناء البرامج وانتقاء المرشحين. 
فديمقراطية قوية تحتاج إلى أحزاب قوية مؤسسياً، لا بمعنى الهيمنة على المجتمع، بل بمعنى قدرتها على تمثيله وتجديد نفسها وإنتاج نخب تتمتع بالكفاءة والمشروعية السياسية.
تراجع الثقة والعزوف: عندما يصبح الصمت موقفاً سياسياً
يصعب الحديث عن المشاركة الانتخابية من دون التوقف عند مفهوم الثقة السياسية. 
فالمواطن يشارك عندما يعتقد، بدرجات متفاوتة، أن صوته قادر على إحداث فرق، وأن المؤسسات تستجيب، وأن الاختيار بين البرامج والمرشحين يترتب عليه أثر ملموس.
أما حين تتسع الفجوة بين الوعود والإنجازات، أو حين تصبح الخطابات الانتخابية متشابهة في نظر المواطن، أو لا يجد نتائج السياسات العامة منسجمة مع توقعاته، فإن الثقة تبدأ بالتراجع. ومع تكرار التجربة قد يتحول الإحباط من موقف تجاه حزب أو حكومة إلى موقف أكثر عمومية تجاه السياسة نفسها.
هنا يصبح العزوف أكثر تعقيداً. 
فهناك فرق بين مواطن غير مهتم بالشأن العام ومواطن يتابع الحياة السياسية لكنه لا يصوت لأنه لا يجد عرضاً سياسياً مقنعاً. 
الأول قد يكون بعيداً عن المجال السياسي، أما الثاني فقد يكون امتناعه في حد ذاته رسالة سياسية تحتاج الأحزاب والمؤسسات إلى فهمها.
لكن المشكلة أن الصمت الانتخابي رسالة قابلة لتفسيرات متعددة. 
فالورقة الموجودة في الصندوق يمكن حساب اتجاهها، بينما يصعب معرفة الدافع الحقيقي وراء صوت لم يُدلَ به. 
ولهذا تظل المشاركة، حتى في صورتها الاحتجاجية أو عبر اختيار البدائل المتاحة قانوناً، أكثر قدرة على تحويل المواقف إلى معطيات سياسية قابلة للقراءة والمحاسبة.
& العقاب الانتخابي: الحلقة الناقصة في المساءلة
لعل إحدى القضايا التي تستحق اهتماماً أكبر هي مدى ترسخ ثقافة العقاب السياسي لدى الناخب. فالديمقراطية لا تقوم فقط على منح الثقة، وإنما أيضاً على إمكانية سحبها. والانتخابات ليست مجرد مناسبة لاختيار من سيحكم، بل آلية لمحاسبة من حكم أيضاً.
العقاب السياسي هنا لا يعني الانتقام ولا الإقصاء، وإنما يعني أن يدفع الفاعل السياسي انتخابياً ثمن إخفاقه، وأن يستفيد من ثقة الناخب عندما ينجح في الوفاء بالتزاماته. بهذه الآلية تتحول الانتخابات من إجراء دوري إلى منظومة للمساءلة.
غير أن هذه الثقافة تضعف عندما تحكم السلوك الانتخابي اعتبارات لا ترتبط بتقييم الأداء والبرامج، أو عندما يختار المواطن الانسحاب الكامل بدلاً من تحويل استيائه إلى تصويت عقابي. والمفارقة أن الامتناع عن التصويت بقصد معاقبة الطبقة السياسية قد يؤدي أحياناً إلى نتيجة معاكسة؛ إذ يترك قرار اختيار المؤسسات للكتلة الأكثر تعبئة وتنظيماً.
لكن مسؤولية تكريس المحاسبة لا تقع على الناخب وحده. فلكي يستطيع المواطن أن يعاقب أو يكافئ سياسياً، يحتاج إلى معلومات موثوقة، وبرامج قابلة للقياس، ووضوح في المسؤوليات، وبدائل انتخابية حقيقية. فلا يمكن مطالبة الناخب بمحاسبة فاعل سياسي إذا كان عاجزاً عن تحديد المسؤول عن القرار أو عن مقارنة الوعود بالحصيلة.
في النهاية، لو تكلمت نسبة المشاركة في الانتخابات، فلعل أول ما ستطالب به هو ألا نقرأها باعتبارها رقماً فقط. قد تخبرنا عن أزمة في التمثيل، وعن حاجة الأحزاب إلى مراجعة طرق إنتاج النخب وتجديدها، وعن تراجع الثقة بين المواطن والمؤسسات، وعن ضرورة الانتقال من ثقافة الاختيار يوم الاقتراع إلى ثقافة المحاسبة عبر صناديق الاقتراع.
إن رفع المشاركة السياسية لا يتحقق بمجرد دعوة المواطنين إلى التصويت، لأن المشاركة المستدامة هي نتيجة للثقة وليست بديلاً عنها. لذلك يقع على عاتق الأحزاب والمؤسسات والنخب والمجتمع المدني والإعلام، وكذلك المواطن، جزء من مسؤولية إعادة الاعتبار للعمل السياسي.
فالديمقراطية لا تكتمل عندما يذهب المواطن إلى الصندوق فحسب، بل عندما يعرف لماذا يذهب، وعلى أي أساس يختار، وكيف يحاسب من اختاره، ومتى يسحب منه الثقة. وعندئذ فقط تتحول نسبة المشاركة من رقم في نهاية ليلة انتخابية إلى مؤشر على حيوية الحياة السياسية وجودة العلاقة بين المجتمع ومؤسساته.



تيمحضيت/ تعزيز الأسطول الجماعي: هل تكفي الآليات والمعدات الجديدة لإنهاء كابوس المشيخات الأربع؟

 

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
أعلنت جماعة تيمحضيت (إقليم إفران) عبر نشرة إخبارية على صفحتها الرسمية، عن وصول الآليات والمعدات المبرمجة والتي تم اقتناؤها من طرف المجلس الجماعي.
وتروم هذه المبادرة الاستراتيجية تعزيز تدخلات الجماعة ميدانياً، لا سيما في المجال القروي، من أجل إصلاح وتهيئة المسالك الطرقية وفك العزلة عن الساكنة وتسهيل تنقلاتها.
وأفادت الجماعة بأن هذا الأسطول الجديد، الذي يضم شاحنات وآليات متطورة مخصصة للأشغال، سيتم الشروع في تشغيله في القريب العاجل خدمة للصالح العام.
واعتبر متتبعون للشأن المحلي أن هذه الخطوة ستجعل المنطقة "تتنفس الصعداء"، خاصة مع اقتراب انطلاق الأشغال على أرض الواقع في مسالك لطالما شكلت عائقاً تنموياً كبيراً.
& جرد بؤر العزلة: دواوير في قائمة الانتظار
تأتي هذه التعزيزات الميكانيكية في وقت تواجه فيه العديد من الدواوير والمسالك التابعة للنفوذ الترابي لجماعة تيمحضيت عزلة خانقة، تشتد حدتها خصوصاً خلال فصل الشتاء جراء محاصرة الثلوج وموجات الصقيع.
ورغم إطلاق مشاريع سابقة للتهيئة، إلا أن المعاناة لا تزال قائمة مع كل تقلب جوي، مما يرفع من سقف الآمال المعلقة على الآليات الجديدة لفك الحصار عن المشياخات (العظام) التالية:
*مشياخة آيت حساين أوحند: وتضم دواوير ذات تضاريس بالغة الوعورة تصعب فيها الحركة بشكل تام مع هطول الثلوج، وفي مقدمتها دواوير: تاعلت، حجارة، بوتيسار (بورعود)، وآيت فتخاوي، إلى جانب آيت موسى، آيت إبراهيم، آيت الغازي، وآيت ملوك.
*مشياخة آيت بن حسين: تقع في مرتفعات شاهقة وتفتقر مسالكها للربط الدائم والتزفيت المستدام، وتضم دواوير: كنفو، خوانة، قرصت، والتوميات.
*مشياخة آيت يعقوب: تعاني من الانقطاع المتكرر لحركة السير طيلة موسم الشتاء، وتضم دواوير: آيت قسو، بودراع، والمرابطين.
*مشياخة آيت محند (أيت أمحمد): تتوزع في هضاب ومنخفضات جبلية بعيدة عن المركز الإداري للجماعة، وتضم دواوير: آيت غانم، آيت سعيد أوعمر، ابن يوسف (أيت يوسف)، تمرغوت، وآيت موجان.
& الشريان الحيوي: 
ربط الدواوير بالطريق الوطنية رقم 13تكمن الأهمية القصوى لهذه الآليات المقتناة حديثاً في قدرتها على التدخل لإصلاح المسالك غير المعبدة بالكامل، والتي تشكل صلة الوصل الوحيدة بين دواوير المشياخات الأربع والطريق الوطنية رقم 13 (الشريان الرئيسي والاقتصادي للمنطقة).
فعند تراكم الثلوج، تنقطع هذه المسالك الحيوية تماماً، مما يتسبب في عزل الساكنة لأسابيع متواصلة، ويشل حركة التنقل اليومي، ويصعّب بشكل خطير وصول سيارات الإسعاف لنقل الحالات الصحية المستعجلة والنساء الحوامل، فضلاً عن عرقلة شاحنات التموين بالعلَف للماشية وحطب التدفئة والمواد التموينية الأساسية.
& تطلعات نحو الاستدامة:
إن وصول هذه الآليات المخصصة للأشغال يشكل استجابة فعلية وملموسة للمطالب الملحة للساكنة، ودعامة أساسية لتدبير المخاطر المناخية بشكل استباقي، في انتظار أن تكتمل هذه الجهود ببرامج موازية تهدف إلى التعبيد والتزفيت النهائي والمستدام لهذه المحاور الطرقية، بما يضمن صمودها أمام عوامل التعرية القاسية وإنهاء كابوس العزلة الموسمية بصفة نهائية.
& دور السلطات الإقليمية: تنسيق مطلوب لتعظيم الأثر:
“السؤال المفتوح: هل ستقتصر المبادرة على الجهد الجماعي، أم ستتم بالتنسيق الميداني الدائم  مع السلطات الإقليمية بإفران لضمان ألا تتحول هذه الآليات إلى مجرد رد فعل موسمي، بل إلى جزء من سياسة إقليمية مستدامة لفك العزلة؟
ويبقى نجاح هذه المبادرة مرهونًا بدمجها في مخطط إقليمي متكامل لتدبير الطوارئ المناخية، يجمع بين الجماعة والعمالة والمصالح الأمنية والتقنية المعنية.
يذكر أن جماعة تيمحضيت (إقليم إفران) تتميز بطبيعتها الجبلية الوعرة ومناخها شديد البرودة، حيث تعاني العديد من دواويرها ومسالكها من العزلة، لا سيما في فصل الشتاء بسبب محاصرة الثلوج والصقيع.
رغم إطلاق مشاريع لتهيئة بعض المسالك لفك العزلة مؤخراً، إلا أن المعاناة لا تزال قائمة في فترات التقلبات الجوية.
والمطلوب الآن هو التنسيق مع السلطات الإقليمية بإفران لترجمة وصول هذه الآليات إلى تنسيق ميداني أوسع، خاصة في فترات التساقطات الثلجية وتقلبات الطقس، حيث لا يكفي الجهد الجماعي وحده لضمان فتح المسالك العالقة وتأمين الإخلاء الصحي والتموين المستمر للدواوير.

ملف الأسبوع/آيت حديدو في الريش تجاوبوا مع الضمير… ومناطق شككوا دون تعبير وينتظرون التغيير!

فضاء الأطلس المتوسط نيوز / محمد عبيد
نتيجة انتخاب “ولد أيت احديدو” بأدغال وبكهوف ما بعد مدينة الريش (بإقليم ميدلت) بتضاريسها ووعورة التنقل بها أو إليها، لم تكن مجرد فوز لشاب، بل كانت إشارة إلى أن الناخب القروي، في ظروف معينة، قد يرفض منطق “المرقة والزرقة” ويصوّت لـ”الأحدية” والكرامة.
الأهم ليس في أن الحملة جاءت “بلا وعود عرقوبية ولا استمالة بالمال والأكل”، بل في أن النتيجة نفسها كشفت أن جزءً من الجسم الانتخابي لم يعد يقبل معادلة “الصوت مقابل وجبة”، ولا ثقافة “التهويل والتهديد” كطريقة لإقناع الناخب.
& ما الذي تقوله نتيجة ميدلت لباقي مناطق الأطلس المتوسط؟
من تازة إلى خنيفرة، مرورًا بإفران وأزرو وميدلت، لا تزال الانتخابات القروية في كثير من الدوائر تُدار بلوغاريتمات الزبونية: وعود آنية، هبات موسمية، واستغلال الحاجة اليومية (ماء، طريق، دواء، نقل) كعملة انتخابية.
نتيجة ميدلت تكسر هذه القاعدة، ليس لأنها ألغت “المرقة والزرقة” فقط، بل لأنها أظهرت أن ناخبًا قرويًا يمكنه أن يربط صوته بصورة “الكرامة” و”اللا عنف” و”اللا استمالة”، حتى في بيئة طالما وُصِمت بممارسات الضغط والزبونية.
& بين الشكوى والامتناع: تناقضات الناخب في الأطلس المتوسط
لا تكتمل قراءة نتائج مثل نتيجة “ولد أيت احديدو” بإقليم ميدلت دون طرح سؤال صريح عن سلوك الناخب القروي في الأطلس المتوسط: 
^ ناخب لا يناقش البرنامج الانتخابي ولا يهتم له كثيرًا، لكنّه يوم الاقتراع يحوّل مكتب التصويت إلى فضاء للشكوى: الطريق، العزلة، الحطب، العلاج، الماء… ثم يتهرب من وزر مسؤوليته بإلقاء اللوم على الدوائر الإدارية المسؤولة.
& حين يتحول مكتب التصويت إلى “صندوق شكاوى”
في كثير من الدوائر القروية وأيضًا الحضرية، لا يُنظر إلى الانتخابات كموعد لاختيار برنامج أو محاسبة أداء، بل كفرصة لعرض الهموم اليومية.
الناخب يطالب بـ”الطريق” و”الفك العزلة” و”الحطب” و”العلاج”، و"النقل" وووو... لكنه نادرًا ما يربط هذه المطالب بخياراته الانتخابية:
*هل صوّت لمن قدّم مشروعًا واضحًا في هذه الملفات؟
*هل تابع تقارير المجالس المحلية؟
*هل حاسب من فشل في الوفاء؟
هذه العقلية تحول العملية الانتخابية من “عقد ثقة” إلى “طقس شكاوى”، المواطن يطالب بحقوقه، لكنه لا يربطها بمسؤوليته في الاختيار والمتابعة.
والنتيجة: فجوة بين المطالب والمساءلة، تُغذّي السردية الساخرة عن “السياسة كذابة”، بينما يستمر نفس النمط في كل موسم انتخابي.
& الامتناع عن التصويت: عقاب أم جريمة سياسية؟
في إقليم إفران، كما في دوائر أخرى، يبرر كثيرون امتناعهم عن التصويت بأنه “عقوبة” للمرشحين وللدولة.
لكن هذا الموقف يحمل تناقضًا صارخًا، الممتنعون أنفسهم هم أول من يعترضون على النتائج، وأول من يتأثرون من “الجريمة السياسية” التي ساهموا في تمكينها بامتناعهم.
الامتناع لا يعاقب أحدًا بقدر ما يفرغ الميدان لمن يملك آلة انتخابية جاهزة:
^ أحزاب، زعامات محلية، وشبكات زبونية تعرف كيف تحوّل “القليل” إلى “أغلبية”.
وبهذا، يصبح الممتنع شريكًا غير مباشر في فوز من يعترض عليه، ثم يتحول إلى منتقد صاخب للنتيجة التي ساهم في إنتاجها.
& الفجوة التي تكرس الأوضاع المقلقة
هنا تكمن الفجوة الأخطر، ناخب يشكو أوضاعه، لكنه لا يربط شكواه بخياره الانتخابي، وممتنع يعاقب بصمته، ثم يتألم من نتائج صمته.
هذه الدينامية تكرس الأوضاع المقلقة:
^ طرق غير مُصلحة، عزلة مستمرة، خدمات متذبذبة، وحكم محلي يُدار بمنطق “البقاء للأقوى تنظيمًا”، لا “الأصلح برنامجًا”.
في هذا السياق، تبقى نتائج مثل ميدلت مؤشرًا على أن جزءً من الناخبين قد يرفض منطق “المرقة والزرقة”، لكن السؤال الأكبر يبقى:
* هل سيتحول هذا الرفض إلى وعي بمسؤولية الاختيار والمتابعة؟
*أم سيبقى استثناءً في بحر من التناقضات؟
& من “صندوق الشكاوى” إلى “عقد الثقة”
لا يمكن تغيير المعادلة الانتخابية في قرى الأطلس المتوسط دون كسر هذا التناقض، ناخب يطالب بحقوقه، لكنه يتهرب من مسؤوليته، وممتنع يعاقب بصمته، ثم يشكو من نتائج صمته. 
الحل ليس في لوم “الدولة” أو “الإدارة” فقط، بل في وعي الناخب بأن صوته جزء من الحل، وأن امتناعه جزء من المشكلة. 
وإلا ستبقى الشكوى يومية، والنتائج مُقلقة، والمسؤولية مُلقاة على آخرين.