مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الأحد، 27 سبتمبر 2026

ملف الأسبوع/آيت حديدو في الريش تجاوبوا مع الضمير… ومناطق شككوا دون تعبير وينتظرون التغيير!

فضاء الأطلس المتوسط نيوز / محمد عبيد
نتيجة انتخاب “ولد أيت احديدو” بأدغال وبكهوف ما بعد مدينة الريش (بإقليم ميدلت) بتضاريسها ووعورة التنقل بها أو إليها، لم تكن مجرد فوز لشاب، بل كانت إشارة إلى أن الناخب القروي، في ظروف معينة، قد يرفض منطق “المرقة والزرقة” ويصوّت لـ”الأحدية” والكرامة.
الأهم ليس في أن الحملة جاءت “بلا وعود عرقوبية ولا استمالة بالمال والأكل”، بل في أن النتيجة نفسها كشفت أن جزءً من الجسم الانتخابي لم يعد يقبل معادلة “الصوت مقابل وجبة”، ولا ثقافة “التهويل والتهديد” كطريقة لإقناع الناخب.
& ما الذي تقوله نتيجة ميدلت لباقي مناطق الأطلس المتوسط؟
من تازة إلى خنيفرة، مرورًا بإفران وأزرو وميدلت، لا تزال الانتخابات القروية في كثير من الدوائر تُدار بلوغاريتمات الزبونية: وعود آنية، هبات موسمية، واستغلال الحاجة اليومية (ماء، طريق، دواء، نقل) كعملة انتخابية.
نتيجة ميدلت تكسر هذه القاعدة، ليس لأنها ألغت “المرقة والزرقة” فقط، بل لأنها أظهرت أن ناخبًا قرويًا يمكنه أن يربط صوته بصورة “الكرامة” و”اللا عنف” و”اللا استمالة”، حتى في بيئة طالما وُصِمت بممارسات الضغط والزبونية.
& بين الشكوى والامتناع: تناقضات الناخب في الأطلس المتوسط
لا تكتمل قراءة نتائج مثل نتيجة “ولد أيت احديدو” بإقليم ميدلت دون طرح سؤال صريح عن سلوك الناخب القروي في الأطلس المتوسط: 
^ ناخب لا يناقش البرنامج الانتخابي ولا يهتم له كثيرًا، لكنّه يوم الاقتراع يحوّل مكتب التصويت إلى فضاء للشكوى: الطريق، العزلة، الحطب، العلاج، الماء… ثم يتهرب من وزر مسؤوليته بإلقاء اللوم على الدوائر الإدارية المسؤولة.
& حين يتحول مكتب التصويت إلى “صندوق شكاوى”
في كثير من الدوائر القروية وأيضًا الحضرية، لا يُنظر إلى الانتخابات كموعد لاختيار برنامج أو محاسبة أداء، بل كفرصة لعرض الهموم اليومية.
الناخب يطالب بـ”الطريق” و”الفك العزلة” و”الحطب” و”العلاج”، و"النقل" وووو... لكنه نادرًا ما يربط هذه المطالب بخياراته الانتخابية:
*هل صوّت لمن قدّم مشروعًا واضحًا في هذه الملفات؟
*هل تابع تقارير المجالس المحلية؟
*هل حاسب من فشل في الوفاء؟
هذه العقلية تحول العملية الانتخابية من “عقد ثقة” إلى “طقس شكاوى”، المواطن يطالب بحقوقه، لكنه لا يربطها بمسؤوليته في الاختيار والمتابعة.
والنتيجة: فجوة بين المطالب والمساءلة، تُغذّي السردية الساخرة عن “السياسة كذابة”، بينما يستمر نفس النمط في كل موسم انتخابي.
& الامتناع عن التصويت: عقاب أم جريمة سياسية؟
في إقليم إفران، كما في دوائر أخرى، يبرر كثيرون امتناعهم عن التصويت بأنه “عقوبة” للمرشحين وللدولة.
لكن هذا الموقف يحمل تناقضًا صارخًا، الممتنعون أنفسهم هم أول من يعترضون على النتائج، وأول من يتأثرون من “الجريمة السياسية” التي ساهموا في تمكينها بامتناعهم.
الامتناع لا يعاقب أحدًا بقدر ما يفرغ الميدان لمن يملك آلة انتخابية جاهزة:
^ أحزاب، زعامات محلية، وشبكات زبونية تعرف كيف تحوّل “القليل” إلى “أغلبية”.
وبهذا، يصبح الممتنع شريكًا غير مباشر في فوز من يعترض عليه، ثم يتحول إلى منتقد صاخب للنتيجة التي ساهم في إنتاجها.
& الفجوة التي تكرس الأوضاع المقلقة
هنا تكمن الفجوة الأخطر، ناخب يشكو أوضاعه، لكنه لا يربط شكواه بخياره الانتخابي، وممتنع يعاقب بصمته، ثم يتألم من نتائج صمته.
هذه الدينامية تكرس الأوضاع المقلقة:
^ طرق غير مُصلحة، عزلة مستمرة، خدمات متذبذبة، وحكم محلي يُدار بمنطق “البقاء للأقوى تنظيمًا”، لا “الأصلح برنامجًا”.
في هذا السياق، تبقى نتائج مثل ميدلت مؤشرًا على أن جزءً من الناخبين قد يرفض منطق “المرقة والزرقة”، لكن السؤال الأكبر يبقى:
* هل سيتحول هذا الرفض إلى وعي بمسؤولية الاختيار والمتابعة؟
*أم سيبقى استثناءً في بحر من التناقضات؟
& من “صندوق الشكاوى” إلى “عقد الثقة”
لا يمكن تغيير المعادلة الانتخابية في قرى الأطلس المتوسط دون كسر هذا التناقض، ناخب يطالب بحقوقه، لكنه يتهرب من مسؤوليته، وممتنع يعاقب بصمته، ثم يشكو من نتائج صمته. 
الحل ليس في لوم “الدولة” أو “الإدارة” فقط، بل في وعي الناخب بأن صوته جزء من الحل، وأن امتناعه جزء من المشكلة. 
وإلا ستبقى الشكوى يومية، والنتائج مُقلقة، والمسؤولية مُلقاة على آخرين.

0 التعليقات:

إرسال تعليق