فضاء الأطلس المتوسط نيوز – محمد عبيد
يستعد المغرب للعودة إلى توقيته القانوني المحدد في التوقيت الزمني المتوسط لخط غرينيتش، ابتداءً من فجر يوم الأحد 20 شتنبر 2026، وذلك بعد سنوات من اعتماد التوقيت الإضافي «غرينيتش زائد 1».
وبموجب المرسوم رقم 2.26.530 المتعلق بالساعة القانونية، سيتم عند حلول الساعة الثانية صباحاً من يوم الأحد 20 شتنبر تأخير الساعة بستين دقيقة، لتصبح الساعة الواحدة صباحاً.
كما ينص المرسوم على نسخ المرسوم رقم 2.18.855 الصادر سنة 2018، والذي أقر العمل بالتوقيت الإضافي بشكل مستمر، مع استثناء فترة شهر رمضان.
ويضع هذا القرار حداً لجدل دام سنوات بشأن انعكاسات الساعة الإضافية على الحياة اليومية للمواطنين، ولا سيما ما يرتبط بتنظيم أوقات العمل والدراسة، وتنقلات الأسر، واستيقاظ الأطفال، فضلاً عن الآثار النفسية والصحية والاجتماعية التي رافقت النقاش العمومي حول هذا الموضوع.
&ارتياح واسع وتساؤلات مستمرة
وقد لقي قرار العودة إلى التوقيت القانوني ارتياحاً لدى فئات واسعة من المواطنين والعاملين، خصوصاً الأسر التي كانت تواجه صعوبات مرتبطة بالاستيقاظ المبكر، وتهيئة الأطفال للذهاب إلى المؤسسات التعليمية، ثم التنقل إلى مقرات العمل في ساعات الصباح الأولى.
كما يرى عدد من الموظفين والآباء أن العودة إلى توقيت غرينيتش، خاصة خلال فصلي الخريف والشتاء، ستساهم في تخفيف الإحساس ببدء اليوم في وقت مبكر جداً، وتقليص بعض الأعباء المرتبطة بالتوفيق بين الالتزامات المهنية والأسرية.
غير أن العودة إلى التوقيت القانوني لا تعني بالضرورة إغلاق النقاش بشكل نهائي، إذ سيظل السؤال مطروحاً بشأن الكيفية التي تُنظم بها أوقات العمل والدراسة، ومدى ملاءمتها لاحتياجات المواطنين وظروفهم اليومية.
&الحضور لا يساوي الإنتاجية
ويرى خبراء في تنظيم الأعمال أن النقاش ينبغي ألا يقتصر على الساعة القانونية، بل يجب أن يشمل طبيعة تنظيم العمل داخل المؤسسات المغربية.
فالموظف الذي يبدأ يومه وهو يعاني نقصاً في النوم، ويقضي وقتاً طويلاً في التنقل، ويتحمل مسؤولية تدبير جداول أطفاله المدرسية، ثم ينهي عمله في وقت متأخر، لا يصبح بالضرورة أكثر إنتاجية لمجرد قضائه ساعات أطول في مقر العمل.
وفي هذا السياق، ينبغي التمييز بين «الحضور الشكلي»، الذي يعني وجود الموظف فعلياً في مكان العمل، وبين الأداء الفعلي القائم على الكفاءة وجودة النتائج وتحقيق الأهداف.
فطول مدة البقاء في المكتب لا يؤدي بالضرورة إلى رفع الإنتاجية، في حين قد تكون مؤشرات أخرى، مثل جودة العمل، وتحقيق الأهداف، والقيمة المضافة، أكثر أهمية من عدد الساعات التي يقضيها الموظف في مقر عمله.
&نحو مراجعة مفهوم العمل
وتتمثل الخطوة الأهم، وفق هذا الطرح، في تجاوز التصورات التقليدية التي تربط الإنتاجية بالحضور المستمر، والانتقال إلى تقييم الأداء بناءً على النتائج المحققة وجودة الخدمات المقدمة.
كما أن مسؤولية الإدارة لا ينبغي أن تقتصر على مراقبة ساعات الدخول والخروج، بل يجب أن تشمل تهيئة الظروف المناسبة للعمل، وتحقيق التوازن بين المتطلبات المهنية والحياة الأسرية، وتحسين بيئة العمل بما يرفع من معنويات الموظفين وقدرتهم على الأداء.
وبذلك، قد تشكل العودة إلى توقيت غرينيتش فرصة لإعادة فتح نقاش أوسع حول تنظيم الزمن المهني والمدرسي في المغرب، بعيداً عن الجدل المرتبط بالساعة وحدها، وبما يراعي احتياجات الأسر والموظفين والمؤسسات على حد سواء.





