كاريكاتور: محمد أيت خويا
يقدّم هذا الرسم الكاريكاتوري، للفنان محمد أيت خويا من قلعة مكونة،قراءة ساخرة وناقدة لأجواء انطلاق الحملات الانتخابية التشريعية، من خلال تصوير مرشح بدين، أنيق ومبتسم، يوزّع وعوداً انتخابية واسعة على المواطنين، بينما يبدو أحدهم مستعداً لالتقاطها بحماس وثقة.وتظهر على الأوراق عبارات من قبيل: «وعود الأحلام»، و**«الماء والضوء مجاناً»، و«التعليم ممتاز»، و«الصحة مجاناً»، و«الشغل 100/100»، و«أسعار مناسبة»**.
وهي شعارات تختزل، في نظر الرسام، أبرز المطالب الاجتماعية والاقتصادية التي تشغل المواطن، لكنها تُقدَّم في شكل وعود مبالغ فيها، يصعب تحقيقها بمجرد إطلاقها خلال فترة الحملة الانتخابية.
*بين الوعود والواقع
تكمن المفارقة الأساسية في الرسم في أن المرشح يظهر في وضعية مريحة ومطمئنة، وهو يمدّ يده إلى المواطنين، في حين تتكدّس الوعود حوله كأنها أوراق جاهزة للتوزيع. أما المواطن، فيبدو متحمساً ومندفعاً نحو هذه الوعود، بما يعكس استمرار قابلية بعض الناخبين للتأثر بالخطاب الانتخابي العاطفي، خصوصاً عندما يرتبط بالحاجات اليومية المباشرة.
ولا يكتفي الكاريكاتير بانتقاد المرشح، بل يوجّه رسالة ضمنية إلى الطرفين: مرشحين يرفعون سقف الوعود دون تقديم برامج قابلة للقياس، وناخبين قد يكتفون بالشعارات دون مساءلة أصحابها عن مصادر التمويل، والاختصاصات القانونية، والآجال الواقعية لتنفيذها.
*دلالة التوقيت الانتخابي
مع انطلاق الحملات الانتخابية التشريعية 2026، يذكّر الرسم بأن الحملة ليست مناسبة لتوزيع الأحلام، بل لحظة لتقديم حصيلة واضحة وبرامج دقيقة والتزامات قابلة للتنفيذ. فالبرلمان لا يملك، بمفرده، القدرة على جعل الماء والكهرباء مجاناً أو حلّ أزمة التشغيل والصحة والتعليم دفعة واحدة، لأن هذه الملفات ترتبط بسياسات عمومية وميزانيات ومؤسسات متعددة.
ومن هنا، يدعو الكاريكاتير إلى الانتقال من منطق الوعود الفضفاضة إلى منطق التعاقد السياسي، حيث يقدّم المرشح أهدافاً محددة، ومؤشرات للقياس، وأجندة زمنية، ويقبل بأن تتم محاسبته بعد الوصول إلى المؤسسة التشريعية.
*رسالة إلى الناخب
الرسالة الأهم التي يحملها الرسم هي أن المواطن لا ينبغي أن يكون مجرد متلقٍّ للوعود، أو رقماً انتخابياً يظهر عند صناديق الاقتراع ثم يختفي من حسابات المنتخبين. فاختيار المرشح يتطلب فحص برنامجه، ومعرفة مواقفه السابقة، ومقارنة وعوده بصلاحيات البرلمان، ثم تتبّع أدائه بعد الانتخابات.
وبذلك تصبح انطلاقة الحملة الانتخابية مناسبة للنقاش العمومي الحقيقي حول التشغيل، والأسعار، والصحة، والتعليم، والخدمات الأساسية، بدل أن تتحول إلى موسم لتسويق الشعارات واستثارة العواطف.
*خلاصة تحريرية
الرسم الكاريكاتوري يختصر الحملة الانتخابية في صورة مرشح يبيع «وعود الأحلام» لمواطن متعطش إلى حلول عاجلة.
وبين ابتسامة المرشح وحماس المواطن، يطرح الرسم سؤالاً جوهرياً: هل نحن أمام برامج انتخابية قابلة للتنفيذ، أم أمام وعود موسمية تنتهي بانتهاء يوم الاقتراع؟
وتبقى مسؤولية الناخب، في نهاية المطاف، أن يميّز بين من يقدّم مشروعاً سياسياً واضحاً، ومن يكتفي بتوزيع الأوراق المليئة.




