مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الثلاثاء، 25 أغسطس 2026

قراءة في مسابقة «أزرو 23»: بين الاحتفاء بالأسرة وأسئلة الشفافية

 
فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف، أعلنت صفحة «أزرو 23» عن تنظيم مسابقة لفائدة ساكنة إقليم إفران، تحت شعار الاحتفاء بالأسرة وإعادة الاعتبار للروح العائلية داخل الإقليم. 
وتتمثل الجائزة الكبرى في مبلغ مالي قدره 10 آلاف درهم، يُمنح للمشارك أو المشاركة الذي يتوفر على أكبر عدد من الأبناء، وفق الشروط المحددة من طرف الجهة المنظمة.
وبحسب الإعلان، يشترط في المشارك أن يقل سنه عن 45 سنة، وأن يكون مقيمًا بنفوذ إقليم إفران، مع تقديم وثائق رسمية تثبت عدد الأبناء، سواء عبر وثائق الحالة المدنية أو شهادات الحياة الجماعية. وفي حال تعادل عدد الأبناء بين أكثر من مشارك، يُرجح الأصغر سنًا.
ففي قراءة للاعلان، تبدو شروط المسابقة محددة من حيث السن، ومحل الإقامة، والوثائق المطلوبة، وآجال تقديم الطلبات. 
فقد حُددت بداية استقبال الترشيحات يوم 25 على الساعة الثانية عشرة زوالًا، على أن ينتهي الأجل يوم 27 في الرابعة مساءً، مع إمكانية إرسال الطلبات والوثائق عبر الرسائل الخاصة لصفحة «أزرو 23» أو عبر رقم الواتساب المعلن في المنشور.
غير أن بعض هذه الشروط قد تحتاج إلى مزيد من التوضيح، خصوصًا ما يتعلق بعبارة «أكبر عدد من الأطفال». 
فهل المقصود أبناء المشارك البيولوجيون فقط؟ 
وهل يشمل ذلك الأطفال المكفولين أو الذين يوجدون تحت رعايته القانونية؟ 
وهل يُحتسب الأبناء القاصرون فقط أم جميع الأبناء، بمن فيهم الراشدون؟ 
وهي أسئلة من شأن الإجابة عنها أن تضمن تكافؤ الفرص بين جميع المشاركين.
كما أن اعتماد السن معيارًا للحسم عند التعادل يقتضي توضيح المقصود بـ«الأصغر سنًا»: 
هل هو أصغر المشاركين سنًا، أم أصغر زوجين، أم أصغر أب أو أم؟ 
فكلما كانت القواعد أكثر دقة، قلّ احتمال التأويل أو سوء الفهم عند إعلان النتيجة.
لا شك أن الاحتفاء بالأسرة واستحضار قيم التضامن والرحمة والتكافل بمناسبة دينية يظل هدفًا نبيلًا، خصوصًا إذا كانت المبادرة تروم إدخال الفرح إلى بيت من بيوت الإقليم ودعم أسرة في مواجهة أعباء الحياة.
لكن جعل عدد الأبناء المعيار الوحيد للفوز يفتح نقاشًا اجتماعيًا أوسع. 
فهل كثرة الأبناء وحدها تكفي لاعتبار أسرة ما أكثر استحقاقًا للتكريم؟ 
أم أن الأسرة تستحق التقدير أيضًا بسبب قدرتها على الرعاية والتربية، وتوفير شروط التعليم والصحة والاستقرار لأبنائها؟
إن الأسرة لا تُقاس بعدد أفرادها فقط، بل بما توفره من احتضان ومسؤولية وتماسك. 
ولذلك كان من الممكن، مستقبلًا، التفكير في فئات أخرى للتكريم، مثل الأسرة الأكثر احتياجًا، أو الأسرة التي ترعى طفلًا في وضعية خاصة، أو الأم المعيلة، أو الأسرة التي تميزت في مجال اجتماعي أو تربوي.
كذلك، تستدعي طريقة المشاركة، القائمة على إرسال وثائق الحالة المدنية أو شهادات الحياة الجماعية عبر الرسائل الخاصة أو تطبيق الواتساب، الانتباه إلى مسألة حماية المعطيات الشخصية.
ومن المهم أن توضح الجهة المنظمة للمشاركين كيفية حفظ هذه الوثائق، والجهة التي ستتولى فحصها، والمدة التي ستحتفظ خلالها بها، وما إذا كانت ستُحذف بعد انتهاء المسابقة. 
كما ينبغي تفادي نشر أي وثيقة أو معطى شخصي للعموم، والاكتفاء بالإعلان عن النتيجة بطريقة تحترم خصوصية الفائزين وباقي المشاركين.
ويُستحسن كذلك الإعلان عن الجهة المشرفة على عملية التحقق، وتوضيح ما إذا كان تسليم الجائزة سيتم بحضور شهود أو لجنة مستقلة، مع تحرير ما يثبت التسليم، حتى تحافظ المبادرة على مصداقيتها وتقطع الطريق أمام أي لبس محتمل.
لا يراد من هذه الملاحظات التقليل من قيمة المبادرة أو التشكيك في نوايا منظميها، وإنما المساهمة في تطويرها وجعلها أكثر وضوحًا وإنصافًا. 
فالمبادرات المحلية تكتسب قوتها من شفافية شروطها، وحماية المشاركين فيها، ودقة معاييرها.
وقد يكون من المفيد مستقبلاً نشر نظام داخلي مختصر للمسابقة، يتضمن:
تعريفًا دقيقًا بالمقصود بالأبناء المحتسبين في المسابقة.
تحديد الوثائق المقبولة وآلية التحقق منها.
توضيح معيار الحسم في حال التعادل.
تحديد الجهة المكلفة بإعلان النتائج.
بيان كيفية حماية الوثائق والمعطيات الشخصية.
الإعلان عن موعد وطريقة تسليم الجائزة.
ومع كل هذا، تظل مسابقة «أزرو 23» مبادرة ذات طابع اجتماعي ورمزي، اختارت أن تحتفي بالأسرة بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف، وتمنح جائزة مالية مهمة لأسرة تتوفر على أكبر عدد من الأبناء داخل إقليم إفران.
غير أن نجاحها لا يرتبط بقيمة الجائزة فقط، بل بمدى وضوح شروطها، ودقة آلياتها، وحماية خصوصية المشاركين، وضمان تكافؤ الفرص بينهم. 
فحين تجتمع النية الطيبة مع التنظيم المحكم والشفافية، تتحول المبادرة من مجرد مسابقة ظرفية إلى لحظة تضامن حقيقية تعكس روح الأسرة والمجتمع داخل الإقليم.


إيموزار، حين تُحرج التفاصيلُ الصغيرةُ مدينةً بسمعةٍ كبيرة: مشاهد لا تليق بواجهة المدينة


 
فيديو لمشاهد مثيرة وسط ايموزار تطرح أسئلة مشروعة حول النظافة، وصيانة الفضاءات العمومية
فضاء الأطلس تطرح أسئلة مشروعة حول النظافة، وصيانة الفضاءات العمومية، نيوز / محمد عبيد

رغم الشهرة التي أصبحت تحظى بها مدينة إيموزار كندر بفضل جمالها الطبيعي وموقعها المميز، فإن عددًا من المشاهد اليومية بوسط المدينة يثير أكثر من سؤال حول واقع البيئة والنظافة، ومدى قدرة التدبير المحلي على مواكبة الصورة التي تسعى المدينة إلى ترسيخها لدى سكانها وزوارها.
ففي الوقت الذي يفترض أن تكون فيه واجهة المدينة عنوانًا لجاذبيتها، تسجل بين الفينة والأخرى مشاهد لا تنسجم مع هذه المكانة، من بينها انتشار الكلاب الضالة، وتدهور حالة عدد من حاويات جمع النفايات، فضلًا عن تراكم الأوساخ بمحيط السوق وبالقرب من الحديقة الواقعة وسط المدينة.
وفي زيارة عابرة بعد معاينة مشاهد لا تليق بواجهة المدينة كوجهة سياحية ووقوفا على هذا النموذج لواقع يومي كما عبر لنا عنه بعض المواطنين الايموزاريين تفرض المسؤولية المشتركة بين اكثر من جهة تطرح أسئلة في انتظار أجوبة...
مجموعة من الصور التي توثق بعض هذه الوضعيات، وهي صور تطرح أسئلة مشروعة حول النظافة، وصيانة الفضاءات العمومية، وطريقة تدبير النفايات، وحماية الصحة العامة، خصوصًا في منطقة تعرف حركة يومية للسكان والباعة والزوار.
لا يتعلق الأمر بمجرد تفاصيل عابرة أو مظاهر يمكن التغاضي عنها، فانتشار النفايات وتدهور حاويات جمع الأزبال يؤثران مباشرة في المشهد الحضري، ويمنحان انطباعًا سلبيًا عن المدينة، خاصة عندما تكون هذه المظاهر حاضرة في محيط السوق والحديقة ووسط المدينة.
فالحاوية المهترئة لا تؤدي وظيفتها بالشكل المطلوب، وقد تتحول إلى مصدر لتسرب الروائح وتبعثر النفايات، كما أن محيط السوق يحتاج إلى عناية مستمرة، باعتباره فضاءً يعرف نشاطًا تجاريًا وحركة متواصلة. أما الحديقة، التي يفترض أن تكون متنفسًا للسكان ومجالًا للراحة، فإن وضع محيطها تحت مجهر النظافة والصيانة يظل أمرًا ضروريًا.
وتزداد حدة الإشكال حين تتزامن هذه الوضعيات مع انتشار الكلاب الضالة، لما قد تثيره من مخاوف لدى المواطنين، ولا سيما الأطفال وكبار السن، فضلًا عن احتمال ارتباطها بمخاطر صحية وسلامة عامة تستدعي المعالجة الجدية، بعيدًا عن الحلول الظرفية أو التدخلات الموسمية.
تملك إيموزار كندر مقومات طبيعية وسياحية مهمة، غير أن الحفاظ على جاذبيتها لا يرتبط بالطبيعة وحدها، بل يتطلب أيضًا عناية مستمرة بالفضاءات العمومية، وتدبيرًا فعالًا للنفايات، ونظافة منتظمة، وصيانة للمرافق، وتدخلًا مسؤولًا لمعالجة ظاهرة الكلاب الضالة.
فالمدينة التي تستقبل زوارًا أو تراهن على تنشيط السياحة لا يمكن أن تكتفي بتقديم صورة جميلة في بعض المواقع، بينما تظل أجزاء من مركزها تعاني من مظاهر كان بالإمكان الحد منها عبر المراقبة اليومية والتدخل السريع.
كما أن جودة البيئة الحضرية ليست ترفًا أو عنصرًا تجميليًا، بل هي جزء من حق السكان في العيش داخل فضاء نظيف وآمن، ومن صميم مسؤولية الجهات المعنية بالتدبير المحلي.
تطرح هذه الوضعيات عددًا من الأسئلة التي تستحق التوضيح:
هل تتم مراقبة حالة حاويات جمع النفايات واستبدال المتضرر منها بانتظام؟
ما مدى انتظام عمليات جمع الأزبال وتنظيف محيط السوق والحديقة؟
هل توجد خطة واضحة للتعامل مع الكلاب الضالة، بما يضمن سلامة المواطنين ويحترم القواعد المعمول بها؟
من يتحمل مسؤولية مراقبة جودة النظافة في وسط المدينة؟
وهل توجد آلية لتلقي شكايات السكان والتفاعل معها في الوقت المناسب؟
إن طرح هذه الأسئلة لا يعني توجيه اتهام إلى جهة بعينها، ولا التقليل من أي مجهود قد يبذل في مجال النظافة، وإنما يروم لفت الانتباه إلى وضعيات مقلقة كما تظهر في الواقع اليومي، وكما توثقها الصور المتداولة أو التي التقطتها عدسة الجريدة.
لا شك أن الحفاظ على نظافة المدينة مسؤولية مشتركة، تشترك فيها الجماعة والجهات المكلفة بالتدبير، إلى جانب التجار والسكان والزوار. 
فالمواطن مطالب بدوره باحترام الفضاء العام، وعدم رمي النفايات عشوائيًا، والتبليغ عن الاختلالات بدل الاكتفاء بتداول صورها.
غير أن المسؤولية الفردية لا تعفي الجهات المكلفة من توفير حاويات ملائمة، وضمان جمع منتظم للنفايات، وصيانة الفضاءات العمومية، واعتماد مقاربة دائمة بدل الاكتفاء بالتدخل عندما تتسع دائرة الانتقادات.
إن الصور التي نقلتها عدسة الجريدة ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لطرح النقاش حول واقع بيئي يحتاج إلى مزيد من الاهتمام. 
فوسط المدينة هو مرآة إيموزار كندر، وأي خلل في نظافته أو تنظيمه ينعكس على صورتها وعلى شعور سكانها وزوارها.
وتبقى الرسالة الأهم أن جمال المدينة لا ينبغي أن يظل مرتبطًا بمؤهلاتها الطبيعية فقط، بل يجب أن يظهر أيضًا في نظافة شوارعها، وسلامة فضاءاتها، وصيانة حدائقها، وحسن تدبير أسواقها ونفاياتها. 
فإيموزار كندر تستحق مركزًا حضريًا ينسجم مع مكانتها، ويمنح سكانها وزوارها صورة أفضل عن مدينة جميلة في طبيعتها، ونظيفة في تفاصيلها.

المجتمع المدني بين محاربة الولاءات وحماية الاختيار الحر


فضاء الأطلس المتوسط نيوز / محمد عبيد
في موسم الانتخابات، تتحول ساحات المدن والقرى إلى فضاءات يختلط فيها الخطاب السياسي بالنداء العاطفي، حيث تُستبدل البرامج الانتخابية بشعارات من قبيل: «أنت ولد قبيلتي»، و«العار عليك إلا ما صوتيش»، و«أنت ديالي»… عبارات تختزل العملية الديمقراطية في تبادل الولاءات الشخصية والقبلية، وتُغيب السؤال الأهم الذي ينبغي أن يطرحه الناخب:
ماذا سيقدم هذا المرشح من برنامج عملي وخطة واضحة لمعالجة قضايا المواطنين؟
فالناخب الذي يبحث عن إجابات يظل، في كثير من الأحيان، دون مرجع واضح لمحاسبة المرشح، بينما يجد هذا الأخير نفسه محميًا بشبكة من الولاءات العائلية والقبلية، حتى في غياب برنامج قابل للنقاش أو الالتزام.
خطاب انتخابي بلا مضمون
يفشل الخطاب الانتخابي في عدد من الدوائر المتوسطة والهامشية على مستويين... فهو:
أولًا، يختزل المواطن في انتمائه العائلي أو القبلي أو الجغرافي...
وثانيًا، يغيب مفهوم العقد السياسي القابل للمساءلة.
وحين يصبح الصوت الانتخابي موضوعًا للتوسل أو الضغط الاجتماعي، تفقد العملية الانتخابية جزءًا من معناها، وتتحول الحملة إلى مجال للوعود العامة والشعارات العاطفية، بدل أن تكون مناسبة لعرض برامج واقعية قابلة للتنفيذ والتقييم.
وتظل الأساليب القائمة على استثارة مشاعر العار أو استحضار الولاء القبلي فعالة لأنها تستند إلى حاجات إنسانية واجتماعية حقيقية، مثل الرغبة في الانتماء، والخوف من العتاب أو الإقصاء، والحفاظ على التوازنات العائلية.
غير أن استمرار هذا النوع من الخطاب يضعف النقاش العمومي، ويجعل العاطفة بديلًا عن الحجة، والانتماء بديلًا عن الكفاءة.
والنتيجة المباشرة هي إفراغ اللقاءات الانتخابية من مضمونها؛ فبدل مناقشة قضايا التعليم والصحة والماء والشغل والبنية التحتية والطرق القروية، تتحول بعض النقاشات إلى تبادل للعبارات المرتبطة بالولاء والانتماء.
وفي هذه الحالة، لا يجد الناخب برنامجًا واضحًا يعود إليه، ولا يجد المرشح نفسه مطالبًا بتقديم خطة دقيقة يمكن محاسبته على أساسها.
المجتمع المدني وحرية الاختيار
لا تكتمل نزاهة العملية الانتخابية بالقوانين وحدها، بل تحتاج أيضًا إلى مجتمع مدني يقظ يساهم في توعية المواطنين، ويفتح النقاش حول البرامج، ويدافع عن حق الناخب في اختيار من يمثله بحرية، بعيدًا عن الضغط أو الإغراء أو الولاءات الضيقة.
وفي إقليم إفران، تثار من حين إلى آخر، وعلى سبيل التساؤل والافتراض، ووفق ما يتداوله بعض المتابعين والمهتمين بالشأن المحلي، أسئلة حول طبيعة الأدوار التي قد يضطلع بها بعض الفاعلين الجمعويين خلال فترات الاستحقاقات الانتخابية.
ولا يتعلق الأمر هنا بإصدار أحكام أو توجيه اتهامات، بقدر ما يتعلق بطرح أسئلة مشروعة حول الحدود الفاصلة بين العمل المدني، والموقف السياسي، والمناصرة الانتخابية، مع ضرورة التمييز بين الوقائع المؤكدة والانطباعات المتداولة.
حين تختلط الأدوار
من الطبيعي أن تكون للفاعلين المدنيين قناعات ومواقف، وأن يختاروا، بصفتهم الشخصية، دعم هذا المرشح أو ذاك.
غير أن الإشكال قد يطرح عندما يُفهم هذا الدعم، أو يقدم للرأي العام، باعتباره موقفًا جماعيًا لجمعية أو تمثيلًا عامًا لساكنة معينة، دون أن يكون مبنيًا على نقاش واضح أو تفويض صريح.
كما قد يتساءل بعض المتابعين عما إذا كانت مناصرة مرشح معين تنطلق دائمًا من الاقتناع ببرنامجه ورؤيته السياسية، أم أن عوامل أخرى، مثل العلاقات الشخصية أو الاعتبارات الاجتماعية أو المصالح المحتملة، قد تكون حاضرة أحيانًا في خلفية بعض المواقف.
وهي تساؤلات تظل في حاجة إلى التحقق والنقاش الهادئ، لا إلى الجزم أو التعميم.
فالمناصرة السياسية في حد ذاتها ليست موضع إدانة، ما دامت معلنة وتمارس في إطار القانون والوضوح.
لكن من المهم أن يعرف المواطن طبيعة الجهة التي تخاطبه:
هل هي جمعية تؤدي دورًا توعويًا محايدًا؟
أم أفراد يعبرون عن قناعاتهم الخاصة؟ أم إطار سياسي يعلن صراحة دعمه لمرشح أو لبرنامج معين؟
مسؤولية المجتمع المدني
في ظل هذه التساؤلات المتداولة، تبرز أهمية دور المجتمع المدني في ترسيخ ثقافة الاختيار الحر، من خلال:
*تنظيم لقاءات مفتوحة لمناقشة برامج المرشحين، بدل التركيز على الأشخاص والانتماءات.
*توعية المواطنين بأن الصوت الانتخابي حق فردي لا يخضع للضغط العائلي أو الاجتماعي أو القبلي.
*تشجيع الناخبين على مطالبة المرشحين بالتزامات واضحة وقابلة للقياس.
*إتاحة المجال أمام مختلف الآراء، وعدم تقديم موقف خاص باعتباره إجماعًا محليًا.
*توضيح طبيعة أي موقف انتخابي، والتمييز بين المبادرة المدنية والدعم السياسي.
*اعتماد خطاب متوازن يتجنب التشهير والتعميم، ويحترم قرينة حسن النية ما لم تثبت الوقائع خلاف ذلك.
ولا يمكن للمجتمع المدني أن يؤدي هذه المهمة بفعالية إلا إذا حافظ على استقلاليته ووضوحه.
فالاستقلالية لا تعني غياب القناعات السياسية، بل تعني الإعلان عنها بصدق، وعدم استعمال الصفة الجمعوية بطريقة قد توحي بوجود تفويض جماعي غير مؤكد.
بين القناعة والمصلحة
لا شك أن بعض المواطنين قد يناصرون مرشحًا بدافع الاقتناع ببرنامجه، أو تقديرًا لتجربته، أو ثقة في قدرته على تمثيل المنطقة.
وفي المقابل، يظل من المشروع طرح تساؤلات عامة حول احتمال وجود دوافع أخرى لدى بعض الأفراد، كالرغبة في التقرب من مراكز النفوذ أو البحث عن امتيازات مستقبلية.
لكن هذه التساؤلات ينبغي أن تظل في إطار النقاش العمومي المسؤول، وألا تتحول إلى اتهامات موجهة إلى جمعيات أو أشخاص بعينهم دون أدلة.
فالنقد البناء لا يقوم على الإشاعة، بل على التمييز بين الوقائع والانطباعات، وبين ما هو معلن وما هو متداول، وبين الدعم المشروع والتأثير غير الأخلاقي.
الحاجة إلى نقاش ناضج
تقتضي الظرفية الانتخابية فتح نقاش أكثر نضجًا، ينتقل من سؤال: «من يدعم من؟» إلى سؤال أكثر أهمية: «ماذا يقترح كل مرشح؟».
كذلك، ينبغي أن ينصب الاهتمام على قضايا إقليم إفران، من فرص الشغل وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، إلى النقل والطرق، ودعم العالم القروي، وحماية البيئة، وتطوير السياحة بما يحقق أثرًا ملموسًا على السكان.
إن المجتمع المدني مدعو إلى مواكبة هذه القضايا، لا إلى الاكتفاء بدور موسمي يقتصر على الحشد أو الترويج. ومن حق الفاعلين الجمعويين التعبير عن مواقفهم، كما من حق المواطنين مساءلتهم عن طبيعة هذه المواقف وخلفياتها، شريطة أن يتم ذلك في إطار الاحترام والوضوح ودون أحكام مسبقة.
وتتداخل عوامل عدة في استمرار الخطاب الانتخابي العاطفي والولائي، من بينها:
ضعف الوعي المدني والسياسي في بعض الفضاءات المحلية، بسبب محدودية برامج التكوين والمواكبة المستمرة.
غياب وسائل إعلام محلية مستقلة وقوية تفتح المجال لمناقشة البرامج وتطرح الأسئلة على المرشحين.
هيمنة المصالح المباشرة والانتظارات الآنية على جزء من النقاش الانتخابي، بما يجعل الوعود المؤقتة أكثر حضورًا من التصورات بعيدة المدى.
استمرار تأثير الشبكات العائلية والاجتماعية في توجيه المواقف والاختيارات الانتخابية.
غير أن عرض هذه العوامل لا ينبغي أن يقود إلى تعميم الأحكام أو اختزال المجتمع المحلي في الولاءات، فداخل إقليم إفران، كما في غيره، توجد أصوات ومبادرات تسعى إلى ترسيخ وعي سياسي جديد، يقوم على النقاش والمساءلة وربط المسؤولية بالنتائج.
السياسة مسؤولية ومساءلة
فالسياسة لا تستقيم بالولاءات وحدها، ولا بالمواقف الغامضة، بل بالبرامج والقناعة والمساءلة. 
وكلما كان الدعم الانتخابي معلنًا ومبنيًا على اختيار حر، ازدادت الثقة في العملية السياسية.
وكلما اختلطت الأدوار وتضاربت المصالح، اتسعت مساحة الشك، من دون أن يعني ذلك، بالضرورة، ثبوت أي مخالفة.
وفي الاستحقاقات المقبلة، لا يكفي أن يقال للناخب: «أنت ولد قبيلتي» أو «أنت ديالي». 
المطلوب هو تقديم برنامج واضح، والإنصات إلى انتظارات السكان، والالتزام بمواقف قابلة للتقييم، وقبول المساءلة بعد الوصول إلى المؤسسة المنتخبة.
فالمواطن ليس مجرد صوت انتخابي، والمجتمع المدني ليس أداة للحشد، والسياسة ليست مجالًا لتبادل الولاءات، بل مسؤولية عمومية تقوم على القناعة والوضوح وخدمة المصلحة العامة.