مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الخميس، 24 سبتمبر 2026

في انتظار Godot: عزوفٌ يُكرّس الركود ومأزق التغيير الغائب.. تفكيك عمق الأزمة السياسية ومغالطة "المعقول"

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ محمد عبيد
جاءت نتائج الانتخابات التشريعية لعام 2026 لتصدم الشارع الذي علّق آمالاً عريضة على هذا الاستحقاق لرسم ملامح خريطة سياسية جديدة. 
وبدلاً من أن تكون هذه المحطة رافعة للتغيير المنتظر، تشير القراءة الأولية للمشهد إلى تثبيت الأوضاع القائمة وتكريس الركود السياسي، في مشهد يبعث على القلق بشأن مستقبل الإصلاحات في البلاد.
ولعلّ الرقم الأكثر تعبيراً في هذه العملية الانتخابية هو نسبة المشاركة التي لم تتجاوز 42.29%، وهو رقم ليس مجرد إحصائية جافة، بل رسالة سياسية بليغة تؤكد أننا نصوت فقط للحفاظ على الواجب الدستوري والمكتسبات الديمقراطية خوفاً من المجهول، وفي انتظار "Godot" {الذي يأتي وقد لا يأتي}، بينما تعيد الأحزاب تدوير نفس الخطابات ونفس التحالفات.
إن هذا العزوف الواسع يضعنا أمام التشخيص الحقيقي لعمق الأزمة. 
فالبلقنة الحزبية الحالية لا تخدم سوى تشكيل حكومات ترضيات تفتقر للشجاعة في اتخاذ القرارات الكبرى. 
ويبدو أن هذا الشتات السياسي يخدم مصالح النخب الحزبية نفسها، في حين أن عقلنة المشهد الحزبي والفرز الإيديولوجي الواضح هما المدخل الحقيقي لربط المسؤولية بالمحاسبة. 
وما دامت عتبة التغيير غائبة، ستبقى نتائج الصناديق مجرد توزيع للمقاعد لا تعبيراً عن إرادة شعبية حقيقية.
ولعل الأزمة الأكبر تكمن في الخطاب الحزبي السائد، فقد جعلت خطابات الكثير من الأحزاب غالبية المواطنين يختزلون المسؤول الحكومي الناجح في ثنائية ضيقة: "المعقول والنزاهة مقابل الفساد". 
والواقع أن هذا الشرط ضروري ولكنه غير كافٍ بالمرة، فالبلد لا يحتاج إلى شعارات، بل يحتاج إلى المعقول المنتج والنزاهة الفعالة. 
الدولة ليست جمعية خيرية، بل هي آلة معقدة من الإدارات والمصالح التي يحتاج فيها رئيس الحكومة إلى مزيج استثنائي من الكفاءة التكنوقراطية والذكاء السياسي والاجتماعي.
في الجانب السياسي، تتطلب المرحلة كاريزما القيادة، الرؤية الاستراتيجية، البراعة الدبلوماسية والتفاوضية، والتواصل الفعال بعيداً عن "الهضرة الخاوية". 
نحتاج عقلية براغماتية في إدارة الموارد، ووعياً اقتصادياً ومالياً دقيقاً، وجرأة في الإصلاح الهيكلي لجميع القطاعات دون التبرير الجاهز بمصطلحات ديماغوجية او شعبوية.
إن المسؤول الذي يستمر في إشباعنا بشعارات "المعقول"، قد يكون في الغالب الأسهل لتمرير قرارات غير شعبية على ظهره، ليخرج في النهاية باكياً يشتكي مظلوميته. 
هذه الكفاءة والصرامة في تطبيق القانون وحماية الاقتصاد ليست متوفرة عند الجميع مهما بلغت نزاهتهم، والدليل أن الدولة تلجأ في كثير من الأحيان للاستعانة بتكنوقراطيين غير محزبين لتدبير الأزمات.
وهنا تبرز المفارقة المؤلمة... فالديمقراطية الحقيقية ليست صناديق اقتراع جافة، بل هي كرامة المواطن عبر توفير الشغل، التعليم، الصحة، العدالة، والمحاسبة، لأن رأسمال الأمة الحقيقي هو الإنسان. 
لا يمكن للبلاد أن تتقدم عبر إثقال كاهل المواطن بغلاء المعيشة، وخنق المقاولات الصغرى والمتوسطة والمقاولين الذاتيين بالضرائب، في مقابل تخفيضها على الشركات الكبرى، وإغراق الميزانية بالديون. 
إن التخوف الحقيقي بعد انتهاء مظاهر البهرجة والملتقيات الكبرى هو أن يُصدم الشعب بخيبة أمل أكثر عمقاً مما سبق، حين يكتشف أن البنى التحتية العملاقة لا تُغني من جوع في غياب التنمية البشرية الحقيقية.
إن مغرب اليوم، بما يملكه من تاريخ نضالي طويل وإشعاع عالمي مستحق، يستحق مشهداً سياسياً أرقى يقوده الفاعلون الحزبيون بأنفسهم عبر ثورة تجديد داخلي، تجعل من كرامة المواطن بوصلة وحيدة لإعادة الثقة المفقودة في العمل السياسي.