مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الأحد، 18 أكتوبر 2026

العدالة الانتقالية بالمغرب والتجارب الدولية.. لقاء علمي يفتح آفاق المقارنة بالرباط

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/مراسلة خاصة
احتضن المركز المغربي للدراسات القانونية والاجتماعية وتحليل السياسات، بتعاون مع المركز المغربي للعدالة الانتقالية ودراسة التقارير الدولية، يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، ندوة علمية حول موضوع "العدالة الانتقالية بالمغرب: إنجازات وتحديات"، وذلك بالمركز الثقافي إكليل بالرباط، بحضور طلبة وباحثين وأكاديميين، إلى جانب مهتمين بالشأن الحقوقي والمؤسساتي.
و قد شكلت هذه الندوة مناسبة علمية لاستحضار أبرز محطات تجربة العدالة الانتقالية بالمغرب، والوقوف عند حصيلتها الحقوقية والمؤسساتية، وكذا مناقشة التحديات المرتبطة باستكمال مسار الإنصاف والمصالحة، وتعزيز آليات جبر الضرر وحفظ الذاكرة وضمان عدم تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
وفي كلمته الافتتاحية، رحب السيد مراد علوي، رئيس المركز المغربي للدراسات القانونية والاجتماعية وتحليل السياسات، بالحضور من طلبة وباحثين وأكاديميين، مؤكدا على أهمية تنظيم مثل هذه اللقاءات العلمية التي تتيح فضاء للحوار وتبادل الرؤى حول القضايا الحقوقية والمؤسساتية بالمغرب.
من جانبه، قدم الدكتور مصطفى بوجعوط، مدير المركز المغربي للعدالة الانتقالية ودراسة التقارير الدولية ورئيس المجلة المغربية للعدالة الانتقالية وحقوق الإنسان، عرضا علميا تناول فيه الخطوط العريضة لتجربة العدالة الانتقالية بالمغرب، مستعرضا سياقاتها التاريخية ومراحل تطورها، وما ارتبط بها من قضايا الاعتراف بالضحايا، وجبر الضرر، وحفظ الذاكرة الجماعية.
وتوقف العرض عند عدد من المحطات البارزة في الذاكرة الحقوقية المغربية، من بينها قضية معتقلي سجن تازمامارت، وما خلفته من معاناة إنسانية وحقوقية، إلى جانب محطات أخرى ارتبطت بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. كما أبرز أهمية مسار الإنصاف والمصالحة في معالجة إرث الماضي، وتعزيز الاعتراف بالضحايا، وترسيخ مبادئ العدالة والكرامة الإنسانية، بما يساهم في بناء الثقة وتعزيز دولة الحق والقانون.
وعلى مستوى التجارب الدولية المقارنة، انفتح العرض على عدد من النماذج التي شكلت محطات بارزة في مسار العدالة الانتقالية، ولا سيما تجارب بلدان أمريكا اللاتينية، وفي مقدمتها الأرجنتين، إلى جانب التجربة التونسية. 
وفي هذا الإطار، أضاف الدكتور مصطفى بوجعوط قراءة في السياقات السياسية والتاريخية التي أفرزت هذه التجارب، والآليات التي اعتمدتها في معالجة ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والكشف عن الحقيقة، وإنصاف الضحايا، وجبر الضرر، فضلا عن الجهود الرامية إلى حفظ الذاكرة الجماعية وترسيخ ضمانات عدم التكرار.
كما سلط العرض الضوء على خصوصية هذه التجارب وتباين مساراتها في التعامل مع إرث الانتهاكات والانتقال نحو إرساء دولة القانون والمؤسسات، مبرزاً أهمية الاستفادة من التجارب الدولية المقارنة في تطوير الممارسة الحقوقية والمؤسساتية، مع مراعاة الخصوصيات الوطنية والسياقات التاريخية والسياسية لكل بلد.
وعلى المستوى المؤسساتي، تطرق العرض إلى التطور الذي عرفه المغرب في مجال حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، من خلال استحضار تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة، التي اضطلعت بدور محوري في معالجة ملفات الانتهاكات السابقة، والكشف عن الحقيقة بشأنها، وتحديد أوجه الضرر، واقتراح التدابير المرتبطة بجبره وحفظ الذاكرة. كما جرى التذكير بالدور الذي اضطلع به إدريس بنزكري على رأس الهيئة، وبالإسهام الذي قدمته في إرساء مقاربة وطنية للإنصاف والمصالحة.
وامتد النقاش إلى تطور المؤسسات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان، بدءا من المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وصولاً إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، باعتباره مؤسسة وطنية دستورية تُعنى بحماية حقوق الإنسان والنهوض بها. وقد أتاح هذا المحور استحضار التحولات التي عرفها الإطار المؤسساتي المغربي، وأهمية مواصلة تطوير آليات حماية الحقوق والحريات وتعزيز المكتسبات المحققة.
وفي سياق إغناء النقاش العلمي وتعزيز التواصل المعرفي مع الحضور، قدم الأستاذ المؤطر عددا من مؤلفاته العلمية التي تناولت قضايا دولية وحقوقية متعددة، بما أتاح للحاضرين فرصة الاطلاع على جانب من إنتاجه الفكري والبحثي، والتعرف على اهتماماته العلمية المرتبطة بالعدالة الانتقالية وحقوق الإنسان والقضايا الدولية.
واختتمت الندوة بفتح باب النقاش أمام الحضور، حيث تفاعل الطلبة والباحثون والأكاديميون ومشاركين مع مضامين العرض، من خلال طرح مجموعة من الأسئلة والملاحظات المرتبطة بحصيلة التجربة المغربية، وإشكالات جبر الضرر وحفظ الذاكرة، فضلا عن سبل الاستفادة من التجارب الدولية في تطوير الممارسة الوطنية وتعزيز ضمانات عدم تكرار الانتهاكات.
وتندرج هذه المبادرة في إطار جهود المركز المغربي للدراسات القانونية والاجتماعية وتحليل السياسات، بشراكة مع المركز المغربي للعدالة الانتقالية ودراسة التقارير الدولية، الرامية إلى تنظيم لقاءات علمية وأكاديمية تساهم في تعميق النقاش حول القضايا القانونية والحقوقية والمؤسساتية، وتشجيع انخراط الطلبة والباحثين والأكاديميين في دراسة التجربة المغربية واستشراف آفاق تطويرها.

حطب التدفئة بإقليم إفران: بين حاجة ماسة وغلاء يرهق الأسر

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
"نعيش مشكلة!؟.. نعم، مشكلة اسمها «حطب التدفئة» وهي مشكلة تثار باستمرار حين يتسم الطقس بالبرودة وتنخفض درجات الحرارة كما هو حال هذه الأيام الباردة وتقاربت مواعيد التساقطات الثلجية".
بهذه العبارة توجه احد ساكنة آزرو مخاطبا منبرنا، والتي كانت من بين جملة من العبارات التي وجهها عدد من الساكنة في أحاديثهم مع "فضاء الأطلس المتوسط نيوز" سيما مع التساقطات المطرية وانخفاض درجات الحرارة وترقب كبير للتسقاطات الثلجية.. 
إذ لا هم لساكنة الأطلس المتوسط عموما وإقليم إفران على وجه الخصوص إلا التفكير والانشغال في اقتناء حطب التدفئة لمواجهة المناخ الصعب المتميز بالبرد القارس والصقيع المهيمنين خلال هذه الأسابيع ومع اقتراب فصل الشتاء الذي تعرف خلاله مستودعات بيع الحطب إقبالا كبيرا عليها، بالرغم من ارتفاع ثمن الحطب بدافع التخوف من قلته مع في حالة تساقط الثلوج .
فمع حلول موسم البرد، وتزايد احتمالات التساقطات الثلجية بمناطق الأطلس المتوسط، تعود قضية حطب التدفئة إلى صدارة انشغالات ساكنة إقليم إفران، لا بوصفها مجرد سلعة استهلاكية، بل باعتبارها حاجة أساسية لمواجهة البرد القارس والصقيع الذي يميز المنطقة طيلة أشهر الشتاء.
غير أن ما يثير قلق المواطنين هذه السنة هو الارتفاع الملحوظ في سعر الطن الواحد من الحطب، الذي سجل، بحسب ما أفاد به عدد من الساكنة والفاعلين المحليين، نحو 1800 درهم في بعض نقط البيع، مقابل أسعار كانت تتذبذب في مواسم سابقة حول 1000 درهم للطن، وفق المعطيات المتداولة محلياً. 
وهو ارتفاع يضاعف العبء على الأسر، خصوصاً تلك محدودة الدخل في الوسط الحضري والقروي.
حاجة أساسية قبل أن تكون سلعة
لا يقتصر انشغال ساكنة إقليم إفران بحطب التدفئة على المدن، بل يمتد إلى العالم القروي الذي تعرف بعض قراه عزلة خلال موجات الثلوج، حيث يصبح توفير الحطب، إلى جانب المواد الغذائية الأساسية، مطلباً موسمياً ملحاً.
وتتزايد الحاجة إلى هذه المادة مع برودة الطقس، خصوصاً في مناطق مثل إفران وأزرو وتيمحضيت، حيث تحتاج الأسرة الواحدة، بحسب تقديرات محلية، إلى ما بين أربعة وستة أطنان من الحطب طيلة فصل الشتاء.
وباعتماد كلفة تقديرية للطن الواحد تبلغ نحو 2000 درهم، شاملة سعر الشراء ومصاريف النقل والتخشيب، تتراوح فاتورة التدفئة السنوية للأسرة بين 8000 و12000 درهم، وقد تتجاوز ذلك بحسب نوع الحطب والمسافة وظروف الاستهلاك.
ارتفاع الأسعار يثير تساؤلات
أفاد عدد من المواطنين بأن الأسعار المتداولة في بعض المستودعات تجاوزت المستويات المألوفة في المواسم الماضية، وأن السعر المعلن لا يشمل في الغالب مصاريف النقل والتخشيب، مما يرفع الكلفة الفعلية عند وصول الحطب إلى مقر السكن.
كما تحدث بعض المستفيدين عن صعوبة الحصول على الكميات المطلوبة في بعض النقط، وعن الحاجة أحياناً إلى وساطة للحصول على الحطب، بما يضيف عبئاً إضافياً على الزبون. 
غير أن هذه المعطيات تبقى، في غياب حصر رسمي موثق، شواهد ميدانية وشهادات تستوجب التحقق من الجهات المعنية قبل تعميمها.
ويرى فاعلون محليون أن ارتفاع الأسعار قد يرتبط بتراجع الكميات المعروضة عبر قنوات البيع المنظمة والمزادات الغابوية، وبزيادة الطلب مع اقتراب موسم البرد، فضلاً عن احتمالات المضاربة من طرف بعض الوسطاء. 
وهي عوامل تستدعي، في تقديرهم، تدخلاً رقابياً وتنظيمياً عاجلاً.
أثر مباشر على الأسر محدودة الدخل
تتضاعف معاناة الأسر محدودة الدخل مع ارتفاع أسعار حطب التدفئة، في وقت تواجه فيه أسعار المواد الغذائية ومصاريف الدخول المدرسي والاحتياجات الصحية. 
فالكثير من هذه الأسر لا تمتلك إمكانيات شراء كميات كافية من الحطب، ولا وسائل تدفئة بديلة.
ويلجأ بعض المواطنين إلى الاستعاضة عن الحطب بالتدفئة الكهربائية أو الغازية، لكن تكاليف استهلاك الطاقة تظل مرتفعة بالنسبة إلى أسر تعيش على دخل موسمي أو موارد محدودة. 
ومن هنا تعلو مطالب متكررة بدراسة آليات دعم موسمي لتغطية احتياجات التدفئة، خصوصاً في المناطق الجبلية الباردة.
& بين الحماية الغابوية وحق المواطن في الدفء
لا يمكن فصل ملف حطب التدفئة عن إشكالية حماية الغطاء الغابوي بالأطلس المتوسط، ولا سيما غابات البلوط الأخضر والأرز التي تشكل رصيداً بيئياً واقتصادياً حساساً للإقليم. 
فأي ارتفاع في الطلب على الحطب يجب أن يقترن بضبط دقيق لمسارات التزود، وضمان أن يتم البيع عبر القنوات القانونية والمعتمدة، تفادياً للقطع العشوائي والاستغلال غير المشروع.
ويطالب عدد من المواطنين والفاعلين المحليين بمزيد من الشفافية في تسويق الحطب، وبتفعيل دور المصالح المختصة في مراقبة الأسواق ونقط البيع، وضمان وضوح الأسعار والكميات المتاحة، إلى جانب تعزيز التنسيق بين إدارة المياه والغابات، والسلطات الإقليمية والمحلية، والجماعات الترابية، والفاعلين الاقتصاديين.
& مطالب بمعالجة هيكلية
لا يكفي، في نظر الفاعلين المحليين، التعامل مع الموضوع بوصفه أزمة موسمية متجددة كل شتاء. فالمطلوب، بحسبهم، هو وضع برنامج إقليمي متكامل للتدفئة، يشمل توفير حطب بأسعار مدروسة للفئات الهشة، وتنظيم سلاسل التوزيع، وتشجيع بدائل التدفئة الملائمة للخصوصية المناخية للمنطقة، مع الحفاظ على التوازن البيئي للغابة.
ويبقى السؤال المطروح على الساكنة والفاعلين والمسؤولين على حد سواء: 
كيف يمكن ضمان حق المواطن في الدفء خلال الشتاء، دون أن يتحول حطب التدفئة إلى عبء مالي جديد، ودون أن تدفع الغابة والبيئة ثمن ضعف التنظيم والرقابة؟