فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
"نعيش مشكلة!؟.. نعم، مشكلة اسمها «حطب التدفئة» وهي مشكلة تثار باستمرار حين يتسم الطقس بالبرودة وتنخفض درجات الحرارة كما هو حال هذه الأيام الباردة وتقاربت مواعيد التساقطات الثلجية".
بهذه العبارة توجه احد ساكنة آزرو مخاطبا منبرنا، والتي كانت من بين جملة من العبارات التي وجهها عدد من الساكنة في أحاديثهم مع "فضاء الأطلس المتوسط نيوز" سيما مع التساقطات المطرية وانخفاض درجات الحرارة وترقب كبير للتسقاطات الثلجية..
إذ لا هم لساكنة الأطلس المتوسط عموما وإقليم إفران على وجه الخصوص إلا التفكير والانشغال في اقتناء حطب التدفئة لمواجهة المناخ الصعب المتميز بالبرد القارس والصقيع المهيمنين خلال هذه الأسابيع ومع اقتراب فصل الشتاء الذي تعرف خلاله مستودعات بيع الحطب إقبالا كبيرا عليها، بالرغم من ارتفاع ثمن الحطب بدافع التخوف من قلته مع في حالة تساقط الثلوج .
فمع حلول موسم البرد، وتزايد احتمالات التساقطات الثلجية بمناطق الأطلس المتوسط، تعود قضية حطب التدفئة إلى صدارة انشغالات ساكنة إقليم إفران، لا بوصفها مجرد سلعة استهلاكية، بل باعتبارها حاجة أساسية لمواجهة البرد القارس والصقيع الذي يميز المنطقة طيلة أشهر الشتاء.
غير أن ما يثير قلق المواطنين هذه السنة هو الارتفاع الملحوظ في سعر الطن الواحد من الحطب، الذي سجل، بحسب ما أفاد به عدد من الساكنة والفاعلين المحليين، نحو 1800 درهم في بعض نقط البيع، مقابل أسعار كانت تتذبذب في مواسم سابقة حول 1000 درهم للطن، وفق المعطيات المتداولة محلياً.
وهو ارتفاع يضاعف العبء على الأسر، خصوصاً تلك محدودة الدخل في الوسط الحضري والقروي.
حاجة أساسية قبل أن تكون سلعة
لا يقتصر انشغال ساكنة إقليم إفران بحطب التدفئة على المدن، بل يمتد إلى العالم القروي الذي تعرف بعض قراه عزلة خلال موجات الثلوج، حيث يصبح توفير الحطب، إلى جانب المواد الغذائية الأساسية، مطلباً موسمياً ملحاً.
وتتزايد الحاجة إلى هذه المادة مع برودة الطقس، خصوصاً في مناطق مثل إفران وأزرو وتيمحضيت، حيث تحتاج الأسرة الواحدة، بحسب تقديرات محلية، إلى ما بين أربعة وستة أطنان من الحطب طيلة فصل الشتاء.
وباعتماد كلفة تقديرية للطن الواحد تبلغ نحو 2000 درهم، شاملة سعر الشراء ومصاريف النقل والتخشيب، تتراوح فاتورة التدفئة السنوية للأسرة بين 8000 و12000 درهم، وقد تتجاوز ذلك بحسب نوع الحطب والمسافة وظروف الاستهلاك.
ارتفاع الأسعار يثير تساؤلات
أفاد عدد من المواطنين بأن الأسعار المتداولة في بعض المستودعات تجاوزت المستويات المألوفة في المواسم الماضية، وأن السعر المعلن لا يشمل في الغالب مصاريف النقل والتخشيب، مما يرفع الكلفة الفعلية عند وصول الحطب إلى مقر السكن.
كما تحدث بعض المستفيدين عن صعوبة الحصول على الكميات المطلوبة في بعض النقط، وعن الحاجة أحياناً إلى وساطة للحصول على الحطب، بما يضيف عبئاً إضافياً على الزبون.
غير أن هذه المعطيات تبقى، في غياب حصر رسمي موثق، شواهد ميدانية وشهادات تستوجب التحقق من الجهات المعنية قبل تعميمها.
ويرى فاعلون محليون أن ارتفاع الأسعار قد يرتبط بتراجع الكميات المعروضة عبر قنوات البيع المنظمة والمزادات الغابوية، وبزيادة الطلب مع اقتراب موسم البرد، فضلاً عن احتمالات المضاربة من طرف بعض الوسطاء.
وهي عوامل تستدعي، في تقديرهم، تدخلاً رقابياً وتنظيمياً عاجلاً.
أثر مباشر على الأسر محدودة الدخل
تتضاعف معاناة الأسر محدودة الدخل مع ارتفاع أسعار حطب التدفئة، في وقت تواجه فيه أسعار المواد الغذائية ومصاريف الدخول المدرسي والاحتياجات الصحية.
فالكثير من هذه الأسر لا تمتلك إمكانيات شراء كميات كافية من الحطب، ولا وسائل تدفئة بديلة.
ويلجأ بعض المواطنين إلى الاستعاضة عن الحطب بالتدفئة الكهربائية أو الغازية، لكن تكاليف استهلاك الطاقة تظل مرتفعة بالنسبة إلى أسر تعيش على دخل موسمي أو موارد محدودة.
ومن هنا تعلو مطالب متكررة بدراسة آليات دعم موسمي لتغطية احتياجات التدفئة، خصوصاً في المناطق الجبلية الباردة.
& بين الحماية الغابوية وحق المواطن في الدفء
لا يمكن فصل ملف حطب التدفئة عن إشكالية حماية الغطاء الغابوي بالأطلس المتوسط، ولا سيما غابات البلوط الأخضر والأرز التي تشكل رصيداً بيئياً واقتصادياً حساساً للإقليم.
فأي ارتفاع في الطلب على الحطب يجب أن يقترن بضبط دقيق لمسارات التزود، وضمان أن يتم البيع عبر القنوات القانونية والمعتمدة، تفادياً للقطع العشوائي والاستغلال غير المشروع.
ويطالب عدد من المواطنين والفاعلين المحليين بمزيد من الشفافية في تسويق الحطب، وبتفعيل دور المصالح المختصة في مراقبة الأسواق ونقط البيع، وضمان وضوح الأسعار والكميات المتاحة، إلى جانب تعزيز التنسيق بين إدارة المياه والغابات، والسلطات الإقليمية والمحلية، والجماعات الترابية، والفاعلين الاقتصاديين.
& مطالب بمعالجة هيكلية
لا يكفي، في نظر الفاعلين المحليين، التعامل مع الموضوع بوصفه أزمة موسمية متجددة كل شتاء. فالمطلوب، بحسبهم، هو وضع برنامج إقليمي متكامل للتدفئة، يشمل توفير حطب بأسعار مدروسة للفئات الهشة، وتنظيم سلاسل التوزيع، وتشجيع بدائل التدفئة الملائمة للخصوصية المناخية للمنطقة، مع الحفاظ على التوازن البيئي للغابة.
ويبقى السؤال المطروح على الساكنة والفاعلين والمسؤولين على حد سواء:
كيف يمكن ضمان حق المواطن في الدفء خلال الشتاء، دون أن يتحول حطب التدفئة إلى عبء مالي جديد، ودون أن تدفع الغابة والبيئة ثمن ضعف التنظيم والرقابة؟












0 التعليقات:
إرسال تعليق