مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

السبت، 3 أكتوبر 2026

ملف الأسبوع/ قبل أن تتهموا الأمن والسلطات … راقبوا أبناءكم واسألوهم: فين كنت هاد العشية حتى هاد الوقت فالليل؟

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
أثار انتشار فيديوهات، خلال الأيام الأخيرة، في مدن مغربية (أزرو، الخميسات على سبيل المثال لا الحصر)، تظهر فيها مجموعات من الأطفال والفتيان يتجولون ليلا داخل بعض التجمعات السكنية، حاملين حجارة وعصي وأدوات حادة، ومحدثين ضجيجا يقلق الساكنة، نقاشا محليا واسعا...
وقد حملت تعليقات كثيرة على منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية إلى السلطات، وخاصة الأمنية، مطالبة إياها بالتدخل للحد من هذه السلوكات. 
لكن ما ينبغي أن يلفت الانتباه هو أن الظاهرة لا يمكن اختزالها في غياب التدخل الأمني وحده، إذ إنها تكشف، في جانب منها، عن خلل أعمق يتعلق بالتربية داخل الأسرة، وغياب الرقابة الأسرية، وضعف الوعي باحترام الفضاء العام وحق الآخرين في الراحة والسكينة.
& الشارع ليس ملعبا مفتوحا
لا يملك أي طفل أو فتى الحق في تحويل شوارع الحي أو مداخل العمارات أو الساحات العمومية إلى ساحة للضجيج والتهديد والتجول المتأخر، خاصة عندما يحمل أدوات قد تتحول إلى وسائل للترهيب أو الاعتداء. فالفضاء السكني ليس ملكا لمجموعة من الأطفال والمراهقين، بل هو مجال مشترك ينبغي أن يحترم فيه الجميع راحة الآخرين وخصوصية البيوت وأمن الساكنة.
وقد يبدو الأمر للبعض مجرد لعب أو تصرفات فتية عابرة، لكن الواقع يقول غير ذلك. 
فحين تتكرر هذه الظاهرة، وترافقها صيحات وأدوات حادة وتحركات جماعية داخل أحياء سكنية، يتحول الشعور بالأمان إلى قلق، ويصبح الشارع مصدر توتر بالنسبة للعائلات وكبار السن والنساء والأطفال.
& الأسرة تتحمل أول مسؤولية
لا يمكن أن يتحمل الأمن وحده عبء معالجة ظاهرة تبدأ من البيت. 
فالطفل الذي يتسكع في وقت متأخر، ويحمل أدوات خطرة، ويهدد راحة الآخرين، يحتاج قبل كل شيء إلى رقابة أسرية واعية. 
فالأسرة هي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل احترام الآخر، والالتزام بالقواعد، وضبط سلوكه داخل المجال العام.
ومن غير المنطقي أن تتحول الأسر إلى متفرجين على سلوك أبنائها، ثم تطلب من السلطات معالجة ما كان يمكن تفاديه من الأساس. 
فالتربية لا تعني فقط إطعام الطفل وتعليمه، بل تشمل أيضا معرفة أين يقضي وقته، ومع من يختلط، وكيف يتصرف خارج البيت، وما الأثر الذي يتركه سلوكه على الآخرين.
& دور الأمن والمجتمع
هذا لا يعني، بأي حال، إسقاط المسؤولية عن الأجهزة العمومية. 
فوجود أطفال وفتيان يتجولون ليلا بحمل أدوات حادة داخل أحياء سكنية يستوجب تدخلا منعزلا ومسؤولا، يقوم على التوعية أولا، ثم التوجيه، ثم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة عند تكرار السلوك أو ظهور مؤشرات على التهديد أو الاعتداء.
غير أن الأمن لا يستطيع أن يعوض غياب التربية، ولا أن يرافق كل طفل في كل زاوية من زوايا المدينة. 
لذلك، ينبغي أن تكون المعالجة مشتركة بين الأسرة والمدرسة والجماعات المحلية والجمعيات والسلطات المحلية والأمنية، من خلال برامج للأنشطة الرياضية والثقافية، وفتح فضاءات آمنة للتسلية، وتحسين الوجود الأمني في الأوقات التي تشهد هذه الظواهر.
& حين يغيب الوعي 
المفارقة أن بعض الأسر قد تنظر إلى هذه السلوكات على أنها «شقاوة طبيعية» أو «لعب أطفال»، بينما هي في الحقيقة مؤشر مبكر على فقدان الحدود والانضباط. فالطفل الذي لا يتعلم احترام راحة الجيران، قد يكبر وهو يظن أن الشارع ملكه، وأن الآخرين ملزمون بتحمل ضجيجه وتصرفاته.
والأخطر أن غياب التربية والرقابة قد يدفع بعض الفتية إلى الانحراف أو الانضمام إلى مجموعات سلبية، حيث يتحول اللعب إلى تحدي، والضجيج إلى استعراض، والأدوات الحادة إلى رمز للقوة والهيبة.
& مسؤولية جماعية
المطلوب اليوم ليس مجرد مطالبة بالتدخل الأمني بعد وقوع المشكل، بل العمل على الوقاية منه. 
فالأسرة مطالبة باستعادة دورها في التربية والرقابة، والمدرسة مطالبة بتعزيز التربية على المواطنة واحترام القانون، والجماعة مطالبة بتوفير فضاءات آمنة للشباب، والسلطات مطالبة بالتدخل الحازم عند تجاوز الحدود.
فالشارع مرآة للمجتمع. 
وإذا أردنا أحياء آمنة وهادئة، فعلينا أن نبدأ من البيت، ومن تربية أبنائنا على احترام الآخرين، قبل أن ننتظر من السلطات أن تعالج ما تركته غياب المسؤولية الأسرية.