مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026

قضية وموقف/ البرلمان الجديد: أغلبية تضحك ومعارضة تصرخ في الفراغ

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
لم تكن عملية انتخاب رئيس البرلمان الجديد مجرد إجراء شكلي، بل كانت أول اختبار حقيقي للحكومة والمعارضة معًا. 
من خلال قراءة آراء ومواقف المهتمين والمتتبعين للشأن السياسي الكل يجمع على ان النتيجة كانت كوميدية بامتياز: 
أغلبية حكومية متماسكة صوّتت بـ220 صوتًا لمرشح من الحزب الحاكم، مقابل 59 صوتًا فقط لمرشح المعارضة من حزب العدالة والتنمية.
هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل رسالة صريحة: المعارضة في هذه الولاية ستكون أضعف من ورقة في عاصفة، ليس فقط من حيث العدد، بل من حيث القدرة على التنسيق والعمل المشترك.
معارضة على ورقين متناقضين
المعارضة الحالية تتشكل أساسًا من حزبين يختلفان في كل شيء: المرجعيات، الخطاب، البرامج، وحتى طريقة النظر إلى الدولة. 
وهذا الاختلاف، الذي قد يكون طبيعيًا في الديمقراطية، يتحول هنا إلى مسرحية كوميدية عندما يتعلق الأمر ببناء موقف موحد.
كيف يمكن لحزبين متعارضين في الجوهر أن يتفقا على مرشح واحد لرئاسة لجنة العدل والتشريع، أو لجنة مراقبة المالية العامة التي يفترض أن تقودها المعارضة؟ السؤال يطرح نفسه بحدّة: 
هل ستكون هذه اللجان ساحة تنسيق أم ساحة صراع داخلي يُضعف المعارضة أكثر؟
من المحروقات إلى مدونة الأسرة: تنسيق مستحيل؟
التحدي لا يقتصر على اللجان، بل يمتد إلى الملفات الحساسة. 
كيف سيتناغم الحزبان في مناقشة تسقيف أسعار المحروقات، أو مراجعة مدونة الأسرة، أو أي قانون ذي حساسية اجتماعية؟
كيف سيتقبل حزب التجمع الوطني للأحرار نقد حزب العدالة والتنمية للمخطط الأخضر؟ 
وماذا لو أُعيد طرح ملتمس الرقابة بشأن ملف الفراقشية؟ 
هذه ليست أسئلة نظرية، بل اختبارات قادمة ستكشف حقيقة التنسيق بين الطرفين، أو غيابه تمامًا.
الحكومة ستستغل الفوضى
الواضح أن الحكومة ستستغل هذا التشتت لتمرير قوانينها بسهولة. 
فأغلبية مريحة ومنسجمة أمام معارضة مشتتة ومتنازعة، معادلة مثالية لتمرير أي مشروع قانون دون مقاومة حقيقية.
وسيبقى دور المعارضة محصورًا في الصراخ والتنديد والخطاب الإعلامي، دون قدرة فعلية على التأثير في مسار التشريع أو الرقابة. فالبرلمان سيتحول إلى ساحة احتفال للأغلبية، وساحة شكوى للمعارضة.
خلاصة ساخرة
البرلمان الجديد يبدأ رحلته بمعادلة قاسية: أغلبية قوية ومتماسكة، ومعارضة ضعيفة ومشتتة. 
وإذا لم تتمكن المعارضة من تجاوز اختلافاتها وبناء آلية تنسيق حقيقية، فستبقى مجرد صوت احتجاجي في قاعة البرلمان، دون تأثير فعلي في صنع القرار.
التحدي الحقيقي ليس في عدد المقاعد، بل في القدرة على التحول من معارضة شكلية إلى معارضة فاعلة... وإلا، فسيبقى البرلمان مسرحًا لأغلبية تمرر كل شيء، ومعارضة تصرخ دون أن تُسمع... وكأنها تحاول إيقاف قطار بيد واحدة.

0 التعليقات:

إرسال تعليق