مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الاثنين، 31 أغسطس 2026

المقاطعة الانتخابية بين الاحتجاج والمسؤولية

فضاء الأطلس المتوسط نيوز / محمد عبيد
أثارت تدوينة لأحد رواد موقع «فيسبوك» جاء فيها: «كل الأحزاب تستعد للحملة الانتخابية، أليس هناك استعداد لحملات مرتقبة لفئات المقاطعين؟» نقاشًا واسعًا بين رواد الفضاء الأزرق.
وتفتح هذه التدوينة بابًا واسعًا للنقاش حول جدوى المقاطعة الانتخابية وحدودها، وتستحق قراءة هادئة بعيدًا عن العتاب أو الأحكام المسبقة.
لا شك أن شريحة من المواطنين تشعر بالاستياء من أداء عدد من الأحزاب، سواء على مستوى المبادئ والمواقف، أو بسبب بعض الممارسات المرتبطة بتدبير الشأنين المحلي والبرلماني.
كما أن ضعف التواصل، وتراجع الثقة، وعدم الوفاء ببعض الوعود، كلها عوامل قد تدفع مواطنين إلى العزوف عن المشاركة السياسية أو التفكير في مقاطعة الانتخابات.
غير أن الدعوة إلى المقاطعة والتكتل حولها تظل خيارًا احتجاجيًا، وقد تكون تعبيرًا عن موقف سياسي مشروع، لكنها ليست بالضرورة الحل الأفضل أو الأكثر تأثيرًا.
فالمقاطعة، عندما تتحول إلى موقف جماعي غير مصحوب ببدائل واضحة، قد تترك المجال مفتوحًا أمام من يشاركون، وتضعف قدرة المواطن على التأثير في اختيار ممثليه ومحاسبتهم.
إن الديمقراطية لا تقوم فقط على رفض الأحزاب أو انتقاد أدائها، بل تحتاج أيضًا إلى المشاركة والاقتراح والمراقبة. ومن حق المواطن أن يحتج على السياسات التي لا يقتنع بها، لكن من مسؤوليته كذلك أن يبحث عن البدائل، وأن يميز بين البرامج والمرشحين، وأن يستعمل صوته للتعبير عن موقفه بدل الانسحاب الكامل من العملية السياسية.
وإذا كانت هناك فئات تفكر في مقاطعة الانتخابات، فإن الأجدى أن تحول غضبها إلى نقاش عمومي منظم، من خلال تقديم مطالب واضحة، وطرح أسئلة على المرشحين، ومراقبة الحملات، والمشاركة في تقييم البرامج والحصائل. فالتكتل حول الموقف وحده قد ينتج غيابًا، بينما التكتل حول مطالب وبرامج وبدائل يمكن أن ينتج تأثيرًا سياسيًا حقيقيًا.
لذلك، فإن مواجهة ضعف الثقة في الأحزاب لا تكون بالدعوة إلى المقاطعة فقط، بل بتقوية الوعي السياسي، وتجديد النخب، وتشجيع المشاركة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح المجال أمام المواطنين للتعبير عن مواقفهم بحرية.
المطلوب ليس عتاب المقاطعين، ولا تخوين المشاركين، بل فهم أسباب العزوف ومعالجة جذوره.
فالانتخابات ليست غاية في حد ذاتها، لكنها إحدى أدوات التأثير في القرار العام، والمشاركة الواعية تظل أكثر فاعلية من الانسحاب، متى اقترنت بالاختيار الحر والنقد المسؤول.

0 التعليقات:

إرسال تعليق