مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

السبت، 28 مارس 2026

الدورة 23 لـ "يوم نساء الأطلس" بإفران تضع "الثقافة المالية" والرقمنة كشرطين للاستقلال الاقتصادي


فضاء الأطلس المتوسط نيوز/بقلم: محمد حاجي 
تُسابق نساء الأطلس المتوسط الزمن لتحويل التعاونيات التقليدية إلى مقاولات مهيكلة قادرة على الصمود، في مبادرة قادها "مركز أزرو للتنمية الاجتماعية" بجامعة الأخوين بإفران يوم 26 مارس 2026. الحدث الذي رفع شعار "دينامية متجددة لتعزيز قدرات المرأة المغربية" في دورته الثالثة والعشرين، جمع خبراء أكاديميين وفاعلين دوليين لرسم خارطة طريق تخرج الريادة النسائية من قوقعة الأنشطة المعيشية البسيطة نحو آفاق الاقتصاد الرقمي والأخضر، سعياً لردم الفجوة بين الطموح المقاولاتي وإكراهات الواقع القروي.
ويأتي هذا الموعد السنوي في وقت يحتاج فيه الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالمغرب إلى دماء جديدة؛ إذ لم يعد "يوم نساء الأطلس" مجرد احتفالية رمزية بمارس، بل تحول إلى منصة لمساءلة السياسات التنموية وتطوير حلول عملية. فالمركز، الذي تأسس قبل أكثر من عقدين، يرى في تمكين المرأة ركيزة أساسية لا محيد عنها لتنمية المنطقة، خاصة مع التحولات الكبرى التي تفرضها الرقمنة وضرورات التنمية المستدامة.
وخلال الجلسة الافتتاحية، وجّه البروفيسور شريف بلفقيه، متحدثاً نيابة عن رئاسة جامعة الأخوين، رسالة قوية حول جوهر الاحتفاء بالمرأة، قائلاً: "نحتفل بالمرأة ونعطيها وردة في شهر مارس ونقف.. ليس هذا هو الهدف، الهدف الحقيقي هو التمكين ودعم مكانتها في المجتمع عبر ريادة الأعمال". وفي السياق ذاته، استعرض المهدي الإدريسي، مدير مركز أزرو، مسار المركز الممتد منذ 2002، مؤكداً أن الرهان الحالي هو الانتقال بالنساء من الأنشطة التقليدية إلى نماذج مبتكرة تعتمد التكنولوجيا لضمان استقلاليتها المالية.
ولم يكن الميدان غائباً عن النقاش؛ حيث خطفت الشهادات الحية لنساء "عاندن" الجغرافيا والتقاليد الأضواء. 
خديجة الحريم، مؤسسة تعاونية "تيفاوين" بضواحي تافراوت، حكت كيف بدأت بجمعية لحماية شجر الأركان من الاستنزاف في أواخر التسعينيات، لتنجح اليوم في قيادة تعاونية فلاحية مهيكلة تصدر منتجاتها إلى فرنسا وألمانيا. هذه القصة، ومثلها تجربة تعاونية "كرين أرت ديزاين" التي أسستها خريجات شابات في مجال الطباعة الرقمية بإفران، تؤكد أن "الصنعة" والذكاء الجماعي قادران على اختراق الأسواق الدولية إذا توفرت المواكبة الصحيحة.
وعلى الجانب الأكاديمي، كانت الأرقام المعروضة مثيرة للقلق وتستدعي وقفة تأمل؛ إذ كشفت عائشة بقالي، منسقة برنامج "من أجلك"، أن نسبة المشاركة الفعلية للنساء في سوق الشغل المغربي تراجعت من 28% في عام 2000 إلى نحو 19.8% في عام 2024. وأوضحت أن هذا التراجع يرافقه ضعف في التمثيلية النسائية في مراكز القرار، حيث لا تتجاوز نسبة تسييرهن للشركات 15.4%. هذا الواقع دفع الخبراء، ومن بينهم الدكتورة وفاء الكراح والأستاذة هند البدوي، إلى التأكيد على أن "الثقافة المالية" والتمكن من نظم المعلومات هما "طوق النجاة" الوحيد لاستدامة المقاولات الصغرى والتعاونيات.
وخلص المشاركون في هذا الملتقى إلى حزمة من التوصيات العملية، تصدرتها الدعوة إلى إدماج "التربية المالية" في المناهج الدراسية، وتعميم برامج محو الأمية الرقمية الموجهة للتجارة الإلكترونية. كما تم التشديد على ضرورة خلق "تكتلات إقليمية" للتعاونيات لتقليص تكاليف الإنتاج، مع تبسيط المساطر الإدارية للحصول على شواهد السلامة الصحية (ONSSA)، وضمان مواكبة مؤسساتية لا تنتهي بمجرد تأسيس المشروع، بل تمتد لتشمل مرحلة النمو والولوج للتنافسية.
ومع إسدال الستار على هذه الدورة، تتجه الأنظار نحو تفعيل الالتزامات المعلنة، حيث أعلن المنظمون عن إطلاق ورشات عمل تطبيقية فورية تشمل الأمن السيبراني والإدارة المالية، في خطوة عملية تهدف إلى جعل توصيات "إفران" واقعاً ملموساً يغير حياة نساء الأطلس قبل حلول الدورة القادمة. 

0 التعليقات:

إرسال تعليق