مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الثلاثاء، 30 يونيو 2026

بين مستشفى جديد وآلام قديمة.. هل أصبح الإنتظار أخطر من المرض نفسه بالفقيه بن صالح؟


فضاء الأطلس المتوسط نيوز/أحمدزعيم
رغم الآمال الكبيرة التي علقتها ساكنة إقليم الفقيه بن صالح على المستشفى الإقليمي الجديد، بإعتباره مشروعا صحيا إستراتيجيا من شأنه الإرتقاء بجودة الخدمات الطبية وتقريب العلاج من المواطنين، إلا أن شكاوى متزايدة ما تزال تطرح بإلحاح إشكالية التأخر في الحصول على مواعيد الفحوصات الطبية والتحاليل، وطول مدة إنتظار النتائج والتقارير الطبية الضرورية لتحديد التشخيص والشروع في العلاج.
ويأتي هذا النقاش في وقت لم يمض على إفتتاح المستشفى الإقليمي سوى أشهر قليلة، وسط حديث عن توفره على مرافق وتجهيزات حديثة وأقسام متعددة يفترض أن تسهم في تعزيز العرض الصحي بالإقليم وتخفيف معاناة المرضى. غير أن الواقع الذي يصفه عدد من المرتفقين يطرح تساؤلات عميقة حول مدى إنعكاس هذه الإمكانيات على جودة الخدمات وسرعة الإستجابة للحاجيات الصحية للمواطنين.
فالمواطن الذي يلج أبواب المستشفى بحثا عن التشخيص والعلاج يجد نفسه، في كثير من الحالات، أمام مسار طويل يبدأ بإنتظار موعد لإجراء فحص أو تحليل طبي، ثم إنتظار آخر للحصول على النتيجة أو التقرير الطبي الذي سيحدد طبيعة المرض والعلاج المناسب. وبين الموعدين تبقى صحة المريض معلقة، وتبقى معاناة أسرته مفتوحة على كل الإحتمالات.
ويزداد حجم التساؤلات عندما يقارن المواطن بين ما يقع داخل بعض المؤسسات الصحية العمومية وبين ما هو معمول به في المصحات والمختبرات الخاصة، حيث تُنجز العديد من التحاليل والفحوصات في اليوم نفسه، وتُسلّم نتائجها في غضون ساعات قليلة، بينما قد تمتد آجال الإنتظار داخل المرفق العمومي لأيام أو أسابيع. كما أن عددا من هذه الخدمات بالمستشفى العمومي تُؤدى رسومها مسبقًا من طرف المرتفقين غير المستفيدين من التغطية الصحية، الأمر الذي يطرح إشكالية العلاقة بين الأداء وجودة الخدمة وسرعة تقديمها.
وتزداد حدة النقاش عندما يتعلق الأمر بالتجهيزات الطبية التي تم الإعلان عن توفيرها بالمستشفى. فهل هذه التجهيزات متوفرة فعلا وتشتغل بكامل طاقتها الإستيعابية؟ وإذا كانت كذلك، فما الذي يفسر إستمرار التأخر في إنجاز الفحوصات والتحاليل وإصدار التقارير الطبية؟ وإن كانت هناك معيقات مرتبطة بالموارد البشرية أو بالصيانة أو بالتدبير، فمن حق الرأي العام المحلي أن يطلع على حقيقة الوضع بكل شفافية ووضوح.
وفي ظل هذه المعطيات، تبرز مجموعة من الأسئلة المشروعة التي تنتظر أجوبة من الجهات المعنية:
هل يعود تأخر إنجاز النتائج والتقارير الطبية إلى خصاص في الأطباء المختصين والتقنيين والأطر الصحية؟
هل يتناسب عدد الموارد البشرية الحالية مع حجم المرضى الوافدين يوميا على المستشفى من مختلف جماعات الإقليم؟
هل توجد إختلالات تنظيمية أو إدارية تؤثر على سرعة معالجة الملفات الطبية وإنجاز التقارير؟
ما هي الآجال المعتمدة قانونيا أو إداريا لتسليم نتائج الفحوصات والتقارير الطبية؟
وهل يتم إحترام هذه الآجال فعليًا؟
وهل خضعت هذه الإشكالية لتقييم أو إفتحاص داخلي لتحديد مكامن الخلل وإقتراح الحلول؟
وتطرح بعض الأصوات تساؤلات أكثر حساسية، ليس من باب إطلاق الإتهامات أو إصدار الأحكام، وإنما من باب البحث عن الحقيقة وخدمة المصلحة العامة: هل أصبحت هذه الوضعية تدفع المرضى، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى التوجه قسرا نحو المصحات والمختبرات الخاصة من أجل الحصول على تشخيص سريع وإنقاذ حياتهم أو حياة ذويهم؟ وهل أصبح عامل الزمن في المجال الصحي يشكل عنصر ضغط إقتصادي إضافي على الأسر محدودة الدخل التي تجد نفسها مضطرة إلى تحمل تكاليف باهظة خوفا من تفاقم المرض أو ضياع فرص العلاج المبكر؟
وتكتسي هذه الأسئلة بعدا حقوقيا وقانونيا بالغ الأهمية، بالنظر إلى أن الحق في الصحة والعلاج من الحقوق الدستورية الأساسية المكفولة للمواطنين. فالحق في العلاج لا ينفصل عن الحق في التشخيص السريع والدقيق، لأن العلاج لا يمكن أن يبدأ قبل معرفة طبيعة المرض وتحديد بروتوكول التكفل المناسب.
ومن هذا المنطلق يبرز سؤال جوهري: من يتحمل المسؤولية إذا أدى تأخر التشخيص أو صدور النتائج إلى إستفحال المرض أو تدهور الحالة الصحية للمريض؟ ومن يتحمل المسؤولية المعنوية أو الإدارية إذا ضاعت على المريض فرصة العلاج المبكر بسبب طول فترات الإنتظار؟
كما تزداد خطورة الإشكال عندما يتعلق الأمر بالأمراض المعدية أو الحالات التي تستوجب تدخلا عاجلا. فماذا لو كان المريض مصابا بمرض قابل للإنتقال إلى أفراد أسرته أو محيطه؟ وماذا لو أدى تأخر النتائج إلى إستمرار المخالطة داخل منازل مغربية يعيش فيها في كثير من الأحيان أكثر من جيل تحت سقف واحد؟ وهل توجد مساطر إستعجالية واضحة تضمن أولوية معالجة هذه الحالات حمايةً لصحة المرضى والصحة العامة على حد سواء؟
إن نجاح أي مؤسسة صحية لا يقاس فقط بحجم الإستثمارات أو بعدد المباني والأجهزة، بل يقاس أساسا بمدى قدرتها على الإستجابة السريعة والفعالة لإحتياجات المواطنين، وضمان تشخيص دقيق في الوقت المناسب، وتوفير العلاج داخل آجال تحفظ كرامة الإنسان وتصون حقه في الحياة.
ويبقى السؤال الكبير الذي يفرض نفسه اليوم بإلحاح: هل سيستطيع المستشفى الإقليمي بالفقيه بن صالح تحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها وتقديم خدمات صحية تواكب تطلعات المواطنين، أم أن معاناة المرضى مع المواعيد والنتائج والتقارير الطبية ستظل عنوانا لمرحلة تتطلب تدخلا عاجلا من الجهات الوصية؟
أسئلة مشروعة موجهة إلى وزارة الصحة والحماية الإجتماعية، والمديرية الجهوية للصحة، وإدارة المستشفى الإقليمي بالفقيه بن صالح، في إنتظار توضيحات رسمية وإجراءات عملية كفيلة بضمان حق المواطنين في التشخيص والعلاج داخل آجال معقولة، لأن صحة الإنسان لا تحتمل التأجيل، ولأن الإنتظار في بعض الحالات قد يكون أخطر من المرض نفسه. 
يتبع....

0 التعليقات:

إرسال تعليق