فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
تعيش مدينة مكناس منذ منتصف شهر يونيو 2026 على وقع شلل شبه تام في حركة النقل الحضري، بسبب الإضراب المفتوح الذي يخوضه مستخدمو وسائقو شركة “سيتي باص”، المفوض لها تدبير هذا القطاع الحيوي.
ويعود هذا التصعيد إلى عدم توصل العمال بأجورهم منذ شهرين، إلى جانب ما يصفونه بتدهور بيئة العمل داخل المؤسسة وغياب شروط السلامة والراحة الضرورية للمستخدمين. في المقابل، تعزو إدارة الشركة تعثرها المالي إلى ارتفاع التكاليف التشغيلية وتراكم إكراهات هيكلية أثرت على توازنها المالي والتدبيري.
وخلف هذا التوقف المستمر، الذي تجاوز 15 يوماً، تداعيات مباشرة على الساكنة المحلية، حيث تعطلت مصالح آلاف المواطنين والطلبة والعمال بشكل مفاجئ، في وقت ارتفع فيه الضغط بشكل كبير على وسائل النقل البديلة، خاصة سيارات الأجرة الكبيرة والصغيرة، التي أصبحت عاجزة عن استيعاب حجم الطلب المتزايد، ما أدى إلى مزيد من الاكتظاظ والارتباك في تنقلات المواطنين.
وفي موازاة ذلك، تواصل جماعة مكناس، بتنسيق مع السلطات الإقليمية ووزارة الداخلية، مشاوراتها المكثفة من أجل إعداد صيغة جديدة لتدبير النقل الحضري، في محاولة لوضع حد نهائي لحالة الارتباك التي يعرفها القطاع.
غير أن هذا الورش، بحكم طبيعته الإدارية والتنظيمية، يتطلب وقتاً إضافياً قبل أن يرى النور، وهو ما يجعل العودة السريعة للحافلات إلى الخدمة رهينة بإيجاد تسوية مؤقتة للوضع الاجتماعي القائم داخل الشركة.
وتكشف هذه الأزمة، وفق متابعين، أن الأمر لا يتعلق فقط بخلاف عابر حول الأجور، بل بتراكمات طويلة من الاختلالات التدبيرية والتنظيمية التي ظلت تنخر القطاع لسنوات، قبل أن تنفجر في شكل توقف شبه كامل للخدمة.
ويرى هؤلاء أن ما يقع اليوم يفضح هشاشة البنية الحالية للنقل الحضري، وصعوبة الاستمرار في تدبيره خارج رؤية استباقية قادرة على تجنب الأزمات الاجتماعية والمالية المتكررة.






0 التعليقات:
إرسال تعليق