مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

السبت، 22 أغسطس 2026

أزرو..بين مساعدة إنسانية وتأويل انتخابي:سؤال الحياد الإداري

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 

في أزرو وقعت واقعة تبدو على ظاهرها بسيطة: مواطن محتاج يسعى لتأمين مبلغ بسيط لاستكمال تكاليف عملية ابنه، فتدخلت حلقة من الفاعلين المحليين انتهت بتوفير المبلغ المطلوب.
لكن ما تحوّل سريعاً إلى مادة للتداول العام هو اعتبار هذا التدخل دليلاً على اختلاط السلطة المحلية بالعمل السياسي، وتحديداً إحالة المراجع الإدارية نحو مرشح انتخابي بعينه.
لهذا السبب تستحق القضية قراءة متوازنة بين البعد الإنساني والبعد المؤسساتي.
[]وقائع القضية:
بحسب رواية المواطن محمد الطاهيري، الذي خرج لاحقاً بتوضيح رسمي لتصحيح ما نُشر على صفحات التواصل الاجتماعي، فقد توجه في الأسبوع الأول من يوليوز إلى باشا مدينة أزرو لطلب مساعدة مالية بقيمة 600 درهم لاستكمال مصاريف عملية جراحية لابنه بمستشفى 20 غشت.
ويورد الطاهيري أن الباشا حدّد نطاق ما يمكن تقديمه في مساعدة إدارية ولم يوفر المبلغ نقداً، ونصحه بالبحث عن محسنين.
التقى الطاهيري لاحقاً بالحسين المحمدي الذي اتصل به فيما بعد، وتمكن صديق له من إحضار المبلغ إلى المستشفى.
في النشرة الأولى التي تداولت الواقعة، سارت الرواية بخط مختلف، ربطت طلب المساعدة باتصال السلطة المحلية الذي انتهى، بحسب التدوينة، لدى المرشح محمد أشقيق عن حزب معين، ما أثار علامات استفهام حول حدود حياد الإدارة في زمن الاقتراع.
[]الإنسانية أولاً!
لا يختلف إثبات الحق في المساعدة الإنسانية عن أي فعل خيري، أي فاعل بإمكانه أن يقدم عوناً لمحتاج، سواء كان مرشحاً أو فاعلاً مدنياً.
الأخطر إذن ليس كون مرشحاً أو محسناً قدّم المساعدة، بل في أن يبدو أن مسارات إدارة الشأن المحلي تُحوّل مواطنين محتاجين إلى نقاط تواصل مع شبكات سياسية معينة.
هذا الانطباع وحده قادر على تقويض ثقة الناس في أن الإدارة تعمل وفق مبادئ المساواة والحياد.
[]التوضيح الشخصي:
إعلان المواطن الطاهيري بأن ما حصل كان طلباً لمساعدة مالية وليس دواءً، وأن الباشا لم يُحِله رسمياً إلى أي مرشح، وأنه لا علاقة له بالسيد محمد أشقيق، يُعد بياناً مهماً يخفف من حدة الاتهامات.
كما أن إشارة الطاهيري إلى معاينة إلكترونية لدى مفوض قضائي ونيّته تقديم شكاية يبرزان حرصه على حماية سمعته وحقوقه القانونية.
وفي هذا السياق، يبقى من حقه الكامل أن يطلب تصحيح أي معطيات يرى أنها نسبت إليه على نحو غير دقيق.
في الختام، القضية في أزرو قد تنتهي بتوضيح يطوي الملف، وقد تبقى مادة للنقاش حول آليات تدبير القضايا الاجتماعية محلياً.
لكن الدرس الأهم هو أن أي تعامل إداري مع حاجات المواطنين يحتاج أن يكون موثقاً وشفافاً حتى لا يتحول عون إنساني إلى تهمة مرتبطة بمناخ انتخابي.
وهنا يكمن التحدي: كيف تضمن الإدارة أن تبقى اليد المعنية بالمساعدة محايدة، وذات مصداقية أمام من يحتاجها ومن يراقبها؟
قصة الطاهيري في أزرو قد تُغلق بتوضيح ينهي اللبس، وقد تبقى درساً للمجتمع والإدارة وفاعلي التواصل على السواء.
العبرة أن كل تعامل إنساني يحتاج أن يُحفظ في إطار يحترم كرامة المتلقي ويُطمئن الرأي العام إلى أن العمل يدار منطقياً ومؤسسياً، لا عبر وساطات أو تفسيرات قد تهز الثقة بين المواطنين ومرافقهم العمومية.

0 التعليقات:

إرسال تعليق