مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الجمعة، 24 يوليو 2026

مقال رأي/ السلطة والمجد: ماذا يكشف تباين معاملة دونالد ترامب في القمم والنهائيات الرياضية؟

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ كتبه: محمد عبيد
أحيانًا يكفي مشهدان لتفكيك خطاب طويل في الفلسفة السياسية: 
تحيّة رؤساء الدول لدونالد ترامب في القاعات الرسمية، ثم تواجده كعنصر ثانوي بين لاعبي نهائي كأس العالم. 
يكشف هذان المشهدان اختلافًا جوهريًا في آليات السلطة ونوع التأثير الذي تمارسه المؤسسات مقابل المجد الشعبي.
يمثل تباين استقبال دونالد ترامب في القمم الدولية عنه في نهائي كأس العالم درسًا في طبيعة السلطة. 
ففي أروقة السياسة يُبدي القادة حذراً متأنياً، تقديرًا لتأثير القرارات... أما في الرياضة فالمجد الجماهيري يضع اللاعبين في مركز يؤثر على خيال الملايين. هذا الفرق يبرز أن النفوذ الرسمي يختلف جوهريًا عن القدرة الرمزية على إلهام الجماهير.
المشهد الذي يظهر فيه الرئيس دونالد ترامب وهو يتلقى تحيات رسمية من نظرائه في المناسبات الدبلوماسية، ثم نفسه وقد تقلّص دوره إلى حضور ثانوي بين لاعبي كرة القدم في نهائي كأس العالم، يقدم نموذجًا واضحًا لفهم آليات السلطة وتأليفها الاجتماعي.
في المسار الدبلوماسي، يتعامل القادة مع رئاساتٍ كهذه بقدر كبير من الحذر والحساب. الابتسامات الودية، الصياغات المحترفة في الكلمات، وتحمل الانتقادات حتى لو كانت لاذعة، كلها مظاهر لالتزامات بروتوكولية تنبع من إدراك تأثيرات قرارات فردية على أسواق واقتصادات وتحالفات دولية ومصائر شعوب. بهذا المعنى، يصبح الاحترام المقدم لمثل هذه الشخصية نتيجة تقدير واقعي لقدرتها على فرض قرارات ذات أثر واسع، لا انعكاسًا لولع شخصي.
على العكس، يسلّط المشهد الرياضي الضوء على علاقة مختلفة مع النفوذ. بطولات كرة القدم تفرز أبطالًا تستحوذ شخصياتهم على الخيال الجماهيري، وتولد إحساسًا جماعيًا من الانبهار والاعتزاز لا يخضع لقواعد البروتوكول والمصلحة. 
في هذا العالم، لا يمكن للسلطان السياسي أن يفرض التصفيق أو الحماس؛ فالتعاطف والهيمنة هنا ينبعان من المشاعر والخيال لا من السلطة المؤسسية.
ينتج عن هذا التباين أثران مهمان:
الأول: أن للهيمنة السياسية وللهيمنة الثقافية مقاييس وقواعد مختلفة.
الثاني: أن نفوذ من يملك القرار العمومي قد يكون محدودًا أمام طاقة التأثير الرمزي التي يمتلكها النجم الرياضي أو أي شخصية تُغذي مخيلة الجماهير.
تبيّن هذه المشاهد الحاجة إلى قراءة أعمق لديناميكيات السلطة في عصرٍ تتداخل فيه السياسة والثقافة والإعلام، وتذكّر أن القوة الرسمية، مهما بدت ساحقة في المراتب الدبلوماسية، ليست وحدها القادرة على تشكيل الرأي العام أو قيادة الأحلام الجماعية.
ختاما نقف على مشهدين متقابلين: في القاعات الرسمية يكسب النفوذ السياسي الاحترام الحذر، وعلى العشب الأخضر يحتل النجوم خيال الشعوب. هذا التباين يطرح سؤالًا جوهريًا عن طبيعة السلطة اليوم: أي نفوذ هو الأكثر دوامًا، نفوذ يمتلك القرار أم نفوذ يملك خيال الجماهير؟

0 التعليقات:

إرسال تعليق